هوّمت يا جفنى وكنت سهيدا
للشاعر حسين الدجيلي
1
هــوّمـت يـا جـفـنـى وكـنـت سـهـيـدا
وطـرقـت يـا عـصـر الشـبـاب جـديدا
2
وعـطـفـت يـا دهـري فـلنـت جـوانبا
قــد كــان أليــنــهــا إلي حـديـدا
3
وصـفـوت يـا وردي فـطـبـت وطـالمـا
بــالبـعـد كـنـت الآجـن المـورودا
4
وغـدوت يـا ليـلى نـهـاراً بـعـدمـا
كــانــت يــويــمـاتـي ليـالي سـودا
5
بـــركـــائب خــوص بــراهــن الســرى
وغــدت تـقـل مـن الجـبـال القـودا
6
حـتـى إذا كـادت تـريح على الحمى
وســمــت بــغــرة قـاطـنـيـه سـعـودا
7
عـطـنـت فـمـا خـلعـت أزمـة سـيـرها
إلا لبــســت مــن الســرور بــرودا
8
لاثـت عـلى كـشـحـي أرديـة الهـنـا
والبـشـر حـتـى ثـلثـت لي العـيـدا
9
يــا سـعـد بـكـر مـثـل طـائر روضـة
لتــزف مــن ســرح الخــرائد خــودا
10
مــن ذلك البــيــت الذي رفـعـت له
كـــف العـــلوم دعــامــة وعــمــودا
11
رفــت لأكــرم مــن تـلفـع بـالعـلى
وأبــان مـن نـهـج العـلوم جـديـدا
12
لو قـسـت قـسـا فـيـه كـان مـفـأفـأ
قــس وقــســت أيــاس كــان بــليــدا
13
لا غــرو أن خــفــقــت قـوادم عـزّه
فـشـأت خـوافـيـه الجـبـال القـودا
14
فـهـو ابـن مـن عـلم الأكـارم أنه
ســــاد الكــــارم والداً ووليــــدا
15
الهــادي المــهــدي والعــلم الذي
ألقــت له عــلمــاؤهــا الأقـليـدا
16
من في البسيطة غيره أنا لا أرى
فــوق البــســيـطـة غـيـره مـوجـودا
17
مــولى البـريـة والأنـام عـبـيـده
ومـن السـعـادة أن تـكـون عـبـيـدا
18
بـحـر تـلاطـم بـالعـلوم فـلا تـرى
لعــبــابــه قــعــراً ولا تــحـديـدا
19
زانـت يـد الأيـام فـيـه فـروعـهـا
فــتــخــال فــي أجــيـادهـن عـقـودا
20
قـد قـاد صيد بني الملوك جميعها
مـاذا تـقـول بـمـن يـقـود الصـيدا
21
وجــدت بــأول خــطــوة رجـعـت بـهـا
لمــقــاله التـأيـيـد والتـسـديـدا
22
طـود سـمـا عـلمـا فـكان سنامه ال
تــقــوى وجــانــبــه تــفــجـرّ جـودا
23
جــود له رقــل القــطــار وأقـبـلت
تــخــدو نــجـائبـه تـجـوب البـيـدا
24
حــتــى إذا وردت عـليـه عـفـاتـهـا
صــدرت فــطــابــت مــصــدراً وورودا
25
قـد كـاد بـيـت العـلم يـعفو رسمه
لو لم يـكـن بـيـت الهـدى مـوجودا
26
قــد أحـكـم المـهـدي قـعـر أسـاسـه
وازاد ركــن صــراحــه تــشــيــيــدا
27
هـم صـفـوة الأيـام والغـرر التـي
سـطـعـت بـنـاصـيـة الزمـان سـعـودا
28
نـيـطـت مـسـاعـيـهـم عـلى أجـيادها
أرأيــت عــقــد الغــادة المـضـودا
29
ســادوا فــكــل مـحـدث عـن غـيـرهـم
بــالفــضــل كــان حـديـثـه مـردودا
30
جـــادوا فـــكــل مــؤمــل لســواهــم
نــيــلا تــخــطـى حـظـه المـقـصـودا
31
قــالوا فــكــل مــخـالف لمـقـالهـم
هـجـر الكـتـاب وخـالف المـعـبـودا
32
لولا تـرى النـدب المـفـدى جعفراً
أرأيــت طــوداً شــامــخــا إمــلودا
33
ورأيــت بـحـراً زاخـراً مـتـفـاعـمـا
قــد ســاغ مــنـتـهـلا وطـاب ورودا
34
فــتــراه والوفــاد فــي أبــوابــه
زمــراً قــيــامــا حـولهـا وقـعـودا
35
مـــتـــهــللا مــتــمــلقــا لوفــوده
حــتــى تــظــن الوافــد المـوفـودا
36
يجري فتجري الأكرمون إلى العلى
فـيـقـيـس فـي شـبـر الكـرام بريدا
37
حـتـى حـوى قـصـب السـباق فأبصروا
فــرأوا عــليــه لواءه مــعــقــودا
38
أمــكــلفــا نــفــسـا بـعـد صـفـاتـه
كــلفــتـهـا مـا لا تـطـيـق عـديـدا
39
عـلمـا تـقـى فـضـلا فخاراً سؤداداً
كــفــا كـمـنـهـمـر الغـمـائم جـودا
40
وتــرم أن تــحــصــي مـسـاعـي صـالح
المـــشـــرقــات ســوالفــا وخــدودا
41
حـسـدوه إذ حـكـت مـنـاكـبـه السها
فـضـلا لقـد كـان السهى المحسودا
42
إذ نـال مـن جـسـد الهداية منكبا
زرت عــليــه يــد العــلوم بــرودا
43
وإذا التــوت للأكــرمـيـن أنـامـل
فـعـليـه كـان الخـنـصـر المـعقودا
44
وأظــنــهــا مــشــبــوحـة عـن غـيـره
فـلقـد غـدا فـي المـكـرمات فريدا
45
إلا مــحــمــد حــيـث كـان شـقـيـقـه
عـلم الهـدى بحر الندى المورودا
46
يــجــري عــلىخــطــواتــه أنـى جـرى
حـتـى ارتـدى التـوفيق والتسديدا
47
مـن مـعـشـر مـا فـاخـروا فـي حلبة
إلا تــقــوم المــكــرمــات شـهـودا
48
آبــاؤهــم خــيــر الورى آبــاؤهــم
وجــدودهــم خــيــر الأنـام جـدودا
49
إنــي وإن طـرق المـشـيـب عـوارضـي
ولبــسـت مـن حـلل الوقـار جـديـدا
50
وزجـرت عـن مـدح الأنـام نـشـائدي
حــتــى ظــنـنـت قـريـحـتـي جـلمـودا
51
لكــن هــنــاك مـنـاقـب غـدت الورى
ضــربــيـن فـيـهـا حـامـداً وحـسـودا
52
فـأردت أوضـح بـعـضـهـا فـوجـدتـهـا
مــثــل الدراري لا تـريـد فـريـدا
53
أو ليــس قـد نـشـر الإله لواءهـا
فـتـراه فـي كـبـد السـمـا مـعقودا
54
فـخـذوا اليـكـم رائقـا بـمـديـحكم
نــظــمــا يـفـوق اللؤلؤ المـضـودا
55
مـن مـخـلص مـحـض المـودة فـاغـتدى
فـيـهـا كـمـجـدكـم الأثـيـل فـريدا
56
دمــتـم بـأرغـد نـعـمـة مـا هـيـمـت
ورق الســـرور وغـــردت تــغــريــدا
تعليقات القراء 0