هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هُوَ الدَهرُ مُغرىً بِالكَريمِ وَسَلبِهِ

للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي

1
هُـوَ الدَهـرُ مُـغـرىً بِـالكَـريمِ وَسَلبِهِ
فَــإِن كُــنـتَ فـي شَـكٍّ بِـذاكَ فَـسَـل بِهِ
2
أَرانـا المَـعـالي كَـيفَ يَنهَدُّ رُكنُها
وَكَـيـفَ يَـغـورُ البَـدرُ مِـن بَينِ شُهبِهِ
3
أَبَــعـدَ غِـيـاثِ الديـنِ يَـطـمَـعُ صَـرفُهُ
بِـصَـرفِ خِـطـابِ النـاسِ عَـن ذَمِّ خَـطـبِهِ
4
وَتَـخـطـو إِلى عَـبـدِ الكَـريـمِ خُـطوبُهُ
وَيُـطـلَبُ مِـنّـا اليَـومَ غُـفـرانُ ذَنـبِهِ
5
سَـليـلُ النَـبِـيِّ المُـصـطَفى وَاِبنُ عَمِّهِ
وَنَــجــلُ الوَصِــيِّ الهــاشِــمِـيِّ لِصُـلبِهِ
6
فَـتـىً كـانَ مِـثلَ الغَيثِ يُخشى وَبالُهُ
وَيُــرجـى لِطُـلّابِ النَـدى وَبـلُ سُـحـبِهِ
7
رَقـيـقُ حَـواشـي العَيشِ في يَومِ سِلمِهِ
كَـثـيـفُ حَـواشي الجَيشِ في يَومِ حَربِهِ
8
فَــلا يَـتَّقـي الأَسـيـافَ إِلّا بِـوَجـهِهِ
وَلا يَـلتَـقـي الأَضـيـافَ إِلّا بِـقَلبِهِ
9
وَلا يَـنـظُـرُ الأَشـيـاءَ إِلّا بِـعَـقـلِهِ
وَلا يَــســمَــعُ الأَنــبـاءَ إِلّا بِـلُبِّهِ
10
إِذا جالَ في يومِ الرَدى قيلَ مَن لَهُ
وَإِن جادَ في يَومِ النَدى قيلَ مَن بِهِ
11
أَمِـن بَـعـدِ مـا تَـمَّتـ مَـحـاسِـنُ بَـدرِهِ
وَدارَت عَــلى كُــلِّ الوَرى كـاسُ حُـزنِهِ
12
دَهَـتـهُ المَـنـايـا وَهـيَ في حَدِّ سَيفِهِ
وَصَـرفُ اللَيـالي وَهـوَ مِـن بَـعـضِ حُبِّهِ
13
كَـأَن لَم يَـقُـدهـا كَـالأَجـادِلِ سُـرَّبـاً
وَيَــرفَــعُ قُـبَّ اللَيـلِ مِـن نَـقـعِ قُـبِّهِ
14
وَلَم يَــقـرَعِ الأَسـمـاعَ وَقـعُ خِـطـابِهِ
وَلَم يَـطـرُقِ الهَـيـجـاءَ مَـوقِـعُ خَـطبِهِ
15
وَلا كـانَ يَـومَ الدَسـتِ صـاحِـبَ صَـدرِهِ
وَلِلجَـيـشِ يَـومَ الحَـربِ مَـركَـزُ قُـطـبِهِ
16
أَتَــعـتَـزُّهُ الأَعـداءُ فـي يَـومِ لَهـوِهِ
فَهَــلّا أَتــوهُ جَــحــفَــلاً يَـومَ حَـربِهِ
17
وَلَم أَرَ قَــبـلَ اليَـومِ لَيـثَ عَـريـكَـةٍ
أَذاقَــتــهُ طَـعـمَ المَـوتِ عَـضَّةـُ كَـلبِهِ
18
وَلَو كـانَ مـابَـيـنَ الصَوارِمِ وَالقَنا
وَفَــوقَ مُـتـونِ الخَـيـلِ إِدراكُ نَـحـبِهِ
19
لَكـانَ جَـمـيـلَ الذِكـرِ عَـن حُسنِ فِعلِهِ
يُـنَـفِّسـُ عَـن قَـلبِ الفَـتـى بَـعضَ كَربِهِ
20
أَبِــيُّ قِــيــادِ النَــفــسِ آثَــرَ حَـنـفَهُ
وَلَم يُـبـدِ يَـومـاً لِلعِـدى لَيـنَ جَنبِهِ
21
كَــأَنَّ بَــنـي عَـبـدِ الحَـمـيـدِ لِفَـقـدِهِ
ذُرى جَـــبَـــلٍ هُــدَّت جَــلامِــدُ هَــضــبِهِ
22
أَتَــسـلُبُهُ الأَعـداءُ مِـن بَـيـنَ رَهـطِهِ
وَتَــغـتـالُهُ الأَيّـامُ مِـن دونِ صَـحـبِهِ
23
وَتَـــفـــقُـــدُهُ فـــي دَولَةٍ ظـــاهِـــرِيَّةٍ
بِهـا الذِئبُ يَـعدو رائِعاً بَينَ سِربِهِ
24
بِــدَولَةِ مَــلكٍ يَــغـصِـبُ اللَيـثَ قُـوتَهُ
وَيَــقــتُــلُ مَــن يَــلقــاهُ شِـدَّةُ رُعـبِهِ
25
فَـلَو كـانَ شَمسُ الحَقِّ وَالدينِ شاهِداً
لِمَــصــرَعِ ذاكَ النَــدبِ ســاعَـةَ نَـدبِهِ
26
بَــكــاهُ بِـأَطـرافِ الأَسِـنَّةـِ وَالظُـبـى
بِــدَمــعٍ مِــنَ اللَبّـاتِ مَـسـقِـطُ سَـكـبِهِ
27
وَشَــنَّ عَــلى عُــربِ العَــذاريـنَ غـارَةً
يَـضـيـقُ بِهـا فـي البَـرِّ واسِـعُ رَحـبِهِ
28
فَــتَــعــجَــبُ لَبّـاتُ الكُـمـاةِ بِـطَـعـنِهِ
وَيُــعــرِبُ هــامــاتِ الحُـمـاةِ بِـضَـربِهِ
29
فَــلا نَــقـطَ إِلّا مِـن سِـنـانِ قَـنـاتِهِ
وَلا شَــكــلَ إِلّا مِــن مَـضـارِبِ عَـضـبِهِ
30
أَبـا الحَـربِ بـادِر وَاِتَّخـِذها صَنيعَةً
تُــبَــدِّلُ مُــرَّ القَـولِ فـيـكُـم بِـعَـذبِهِ
31
فَــكَــم لِغِـيـاثِ الديـنِ مِـن حَـقِّ مِـنَّةٍ
تُــطَــوِّقُ بِــالأَنـعـامِ أَعـنـاقَ صَـحـبِهِ
32
قَــضــى نَــحـبَهُ وَالذِكـرُ مِـنـهُ مُـخَـلَّدٌ
بِـأَفـواهِـنـا لَم يَـقـضِ يَـومـاً لِنَحبِهِ
33
وَمُـــذ رَجَـــعَــت أَتــرابُهُ مِــن وَداعِهِ
تَــلَقّــاهُ فــي أَكــفــانِهِ عَــفــوُ رَبِّهِ
34
سَـقـى قَـبـرَهُ مِـن صَـيِّبـِ المُـزنِ وابِلٌ
يَــجُــرُّ عَــلى أَرجــائِهِ ذَيــلَ خَــصــبِهِ
35
وَمِــن عَــجَــبٍ أَنَّ السَــحــابَ بِــقَـبـرِهِ
وَأَســأَلُ مِــن صَــوبِ الحَــيــا رَيَّ رَبِّهِ

عن القصيدة

«هُوَ الدَهرُ مُغرىً بِالكَريمِ وَسَلبِهِ» قصيدة للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 35 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «هُـوَ الدَهـرُ مُـغـرىً بِـالكَـريمِ وَسَلبِهِ ... فَــإِن كُــنـتَ فـي شَـكٍّ بِـذاكَ فَـسَـل بِهِ». ولـصَفِيِّ الدينِ الحِلِّي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0