هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حَبلُ المُنى بِحِبالِ اليَأسِ مَعقودُ

للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي

1
حَـبـلُ المُـنـى بِـحِـبـالِ اليَـأسِ مَعقودُ
وَالأَمــنُ مِـن حـادِثِ الأَيّـامِ مَـفـقـودُ
2
وَالمَـرءُ مـا بَـيـنَ أَشراكِ الرَدى غَرَضٌ
صَــمــيــمُهُ بِــسِهــامِ الحَــتـفِ مَـقـصـودُ
3
لا تَـعـجَـبَـنَّ فَـمـا في المَوتِ مِن عَجَبٍ
إِذ ذاكَ حَــدٌّ بِهِ الإِنــســانُ مَــحــدودُ
4
فَــالمُــسـتَـفـادُ مِـنَ الأَيّـامِ مُـرتَـجَـعٌ
وَالمُــســتَـعـارُ مِـنَ الأَعـمـارِ مَـردودُ
5
وَلِلمَـــنِـــيَّةـــِ أَظـــفــارٌ إِذا ظَــفِــرَت
رَأَيــتَ كُــلَّ عَــمــيــدٍ وَهــوَ مَــعــمــودُ
6
لَم يَـنـجُ بِـالبَـأسِ مِـنـها مَع شَراسَتِهِ
لَيـثُ العَـريـنِ وَلا بِـالحـيـلَةِ السيدُ
7
قَـد ضَـلَّ مَـن ظَـنَّ بَـعـضَ الكَائِناتِ لَها
مَــكــثٌ وَلِلعــالَمِ العُــلوِيَّ تَــخــليــدُ
8
أَلَم يَــقــولوا بِــأَنَّ الشُهــبَ خــالِدَةٌ
طَـبـعـاً فَـأَيـنَ شِهـابُ الديـنِ مَـحـمـودُ
9
مَـن كـانَ فـي عِـلمِهِ بَينَ الوَرى عَلَماً
يُهــدى بِهِ إِن زَوَت أَعـلامَهـا البـيـدُ
10
وَمَـــن رَوَت فَـــضــلَهُ حُــسّــادُ رُتــبَــتِهِ
وَعَــنــعَـنَـت عَـن أَيـاديـهِ الأَسـانـيـدُ
11
فَـــضـــلٌ بِهِ أَوجُهُ الأَيّــامِ مُــشــرِقَــةٌ
كَـــأَنَّهـــُ لِخُـــدودِ الدَهـــرِ تَـــوريـــدُ
12
مُهَـذَّبُ اللَفـظِ لا فـي القَـولِ لَجـلَجَـةٌ
مِــنـهُ وَلا عِـنـدَهُ فـي الرَأيِ تَـرديـدُ
13
لا يَهــدِمُ المَـنُّ مِـنـهُ عُـمـرَ مَـكـرُمَـةٍ
وَلا يُــعَــمَّدُ بِــالمَــطــلِ المَــواعـيـدُ
14
إِن كــانَ يُـقـصَـدُ مَـقـصـودٌ لِبَـذلِ نَـدىً
فَــإِنَّهــُ لِلنَــدى وَالفَــضــلِ مَــقــصــودُ
15
لَهُ اليَــراعُ الَّذي راعَ الخُــطــوبَ بِهِ
فـي حَـلبَـةِ الطَـرسِ تَـصـويـبٌ وَتَـصـعـيدُ
16
أَصَــمُّ أَخــرَسُ مَــشــقــوقُ اللِســانِ إِذا
طــارَحــتَهُ سُــمِــعَــت مِـنـهُ الأَغـاريـدُ
17
إِن شـاءَ تَـسـويـدَ مُـبـيَضِّ الطَروسِ فَمِن
إِنــشــائِهِ لِبَــيــاضِ النــاسِ تَــسـويـدُ
18
لَو خَـطَّ سَـطـراً تَـرى عَـكـسَ القِياسِ بِهِ
الشَــمــسُ طــالِعَــةٌ وَاللَيــلُ مَــوجــودُ
19
وَالســائِراتُ الَّتــي راقَـت لِسـامِـعِهـا
أَلفــاظُهــا وَحَــلَت مِــنـهُ الأَنـاشـيـدُ
20
رَشـيـقَـةُ السَـبـكِ لا المَـعنى بِمُبتَذَلٍ
مِـنـهـا وَلا لَفـظُهـا بِـالعَـسـفِ مَكدودُ
21
يـا صـاحِـبَ الرُتـبَةِ المَعذورِ حاسِدُها
إِنَّ السَـعـيـدَ عَـلى النَـعـمـاءِ مَـحسودُ
22
مـا شـامَ بَـعـدَكَ أَهـلُ الشـامِ بـارِقَـةً
لِلفَــضــلِ حــيـنَ ذَوى مِـن رَبِّهـِ العـودُ
23
إِلَيـكَ قَـد كـانَ يُـعزى العِلمُ مُنتَسِباً
وَاليَـومَ فـيـكَ يُـعَـزّى العِـلمُ وَالجودُ
24
كَـم خُـطـبَـةٍ لَكَ راعَ الخَـطـبَ مَـوقِـعُها
وَكَــم تُــقُــلِّدَ مِــنــهُ الدَهـرَ تَـقـليـدُ
25
وَلَفــظَــةٍ لا يَــسُـدُّ الغَـيـرُ مَـوضِـعَهـا
غَــرّاءَ تُــحــسَــبُ مــاءً وَهــيَ جُــلمــودُ
26
وَجَــحــفَــلٍ لِجَــدالِ البَــحــثِ مُـجـتَـمِـعٌ
كَـــأَنَّهـــُ لِجِـــلادِ الحَـــربِ مَــحــشــودُ
27
قَــد جَـرَّدَ الشـوسُ فـيـهِ قُـضـبَ أَلسِـنَـةٍ
فـي مَـعـرَكٍ يَـومُهُ المَـشـهـورُ مَـشـهـودُ
28
عَـــقَـــرتَ كُــلَّ كَــمِــيٍّ فــي عَــقــيــرَتِهِ
بِهِ وَأَزرُكَ بِـــالتَـــحــقــيــقِ مَــشــدودُ
29
بِـــصـــارِمٍ لا يَـــرُدُّ الدِرعُ ضَـــربَــتَهُ
وَلَو سَــنــى نَــســجَهُ المَــردودَ داوودُ
30
حَــتّــى إِذا نَــكَـصَ القَـومُ الكَـمِـيُّ بِهِ
وَأَعــوَزَت عِــنــدَ دَعــواهُ الأَســانـيـدُ
31
أَلقــوا مَـقـاليـدَهُـم فـيـهِ إِلى بَـطَـلٍ
شَهــمٍ إِلى مِــثـلِهِ تُـلقـى المَـقـاليـدُ
32
يـا مُـفـقِـدي مَـع وُجـودي فَـيـضَ أَنعُمِهِ
هَــمّــي وَمَــوجـودُ وَجـدي وَهـوَ مَـفـقـودُ
33
وَجـاعِـلَ الفَـضـلِ فـيـمـا بَـينَنا نَسَباً
إِذ كــانَ فـي نَـسَـبِ الآبـاءِ تَـبـعـيـدُ
34
قَد كانَ يُجدي التَناسي عَنكَ دَفعُ أَسىً
لَو أَنَّ مِـثـلَكَ فـي المِـصـرَيـنِ مَـوجـودُ
35
قَـد أَخـلَقَـت ثـوبَ صَـبـري فـيـكَ حادِثَةٌ
أَضــحـى بِهـا لِثِـيـابِ الحُـزنِ تَـجـديـدُ
36
بِــرُغــمِ أَنــفِــيَ أَن يَــدعـوكَ ذو أَمَـلٍ
فَــلا يَــسُــحُّ عِهــادٌ مِــنــكَ مَــعــهــودُ
37
وَأَن يُــرى رَبــعُـكَ العـافـي وَليـسَ بِهِ
مَــرعــىً خَــصــيــبٌ وَظِــلٌّ مِـنـكَ مَـمـدودُ
38
أَبـكـي إِذا مـا خَـلا أَوصافُ مَجدِكَ لي
فِــكــري وَأَطــلُبُ صَــبـري وَهـوَ مَـطـرودُ
39
وَأَلتَــجــي بِــالتَـسَـلّي أَن سَـتُـخـلِفُهـا
أَبــنـاؤُكَ الغُـرُّ أَو أَبـنـاؤُكَ الصـيـدُ
40
فَــسَــوفَ تَــرثــيــكَ مِـنّـي كُـلُّ قـافِـيَـةٍ
بِهــا لِذِكــرِكَ بَــيــنَ النـاسِ تَـخـليـدُ
41
وَأُسـمِـعُ النـاسَ أَوصـافـاً عُـرِفـتَ بِهـا
حَــتّــى كَــأَنَّكـَ فـي الأَحـيـاءِ مَـعـدودُ
42
فَـلا عَـدا الغَـيـثُ تُـربـاً أَنتَ ساكِنُهُ
مَـع عِـلمِـنـا أَنَّ فـيـهِ الغَـيـثَ مَلحودُ
43
وَدامَ وَالظِـــلُّ مَـــمـــدودٌ بِـــســاحَــتِهِ
وَالسِــدرُ وَالطَــلعُ مَـحـصـورٌ وَمَـنـضـودُ

عن القصيدة

«حَبلُ المُنى بِحِبالِ اليَأسِ مَعقودُ» قصيدة للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «حَـبـلُ المُـنـى بِـحِـبـالِ اليَـأسِ مَعقودُ ... وَالأَمــنُ مِـن حـادِثِ الأَيّـامِ مَـفـقـودُ». ولـصَفِيِّ الدينِ الحِلِّي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0