هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هو العتبُ حتى ما يُرَدَّ سلامُ

للشاعر الطغرائي

1
هــو العــتـبُ حـتـى مـا يُـرَدَّ سـلامُ
وشَـحـطُ النَّوى حـتـى اللقـاءُ حـرامُ
2
تــذكــرتُ أيــامــي وشــمــلَ أحـبِـتَّيِ
إِذِ العــيــشُ غــضٌّ والزمــانُ غُــلامُ
3
وإِلمـامـتـي بـالحـيِّ حـيـث تـواجهتْ
قــصــورٌ بــأكـنـافِ الحِـمَـى وخـيـامُ
4
ألامُ ولي شُــغْـلٌ عـن اللوم شـاغِـلٌ
وأهــونُ مــا يــلقَـى المـحـبُّ كـلامُ
5
وأبــلجُ أمّــا وجـهُه حـيـن يُـجْـتَـلى
فـــشـــمــسٌ وأمّــا كــفُّهــ فــغَــمــامُ
6
طـويـتُ إِليـه النـاسَ حـيـن قـصـدتُهُ
وللقــصــدِ عـنـد الأكـرمـيـن ذِمَـامُ
7
أعــرِّضُ فــيــه حُــرَّ وجــهــيَ للفَــلا
وليـــس له إلّا الهـــجــيــرَ لِثَــامُ
8
وأدأبُ فـــيـــمــا هــمّهُ وهــو وادعٌ
وأســهــرُ فــيــه والعــيــونُ نـيـامُ
9
أومِّلــُ مــنــه دولةً تـكـبـتُ العِـدى
ونــصــراً يَــرُدُّ الجـيـشَ وهـو كَهـامُ
10
ويُــقـنـعُـنـي مـنـه عـلى العِـزّ أنّهُ
يــــروقُ لِقــــاءٌ أو يــــرِقُّ كــــلامُ
11
فــلمّــا غـدا والدهـرُ طـوعُ مـرادهِ
وفــــي يـــدِه للحـــادثـــاتِ زِمـــامُ
12
ثَـنـى عِـطْـفَهُ واحتجَّ بالشُّغْلِ مُعرِضاً
ألا إِنــمــا بــعــضُ الصــدودِ سَــآم
13
وأصــبــح شـمـلُ الأُنـسِ وهـو مُـبَـدَّدٌ
لديــه وحــبــلُ القُــرْب وهـو رِمـامٌ
14
يُــقــرَّبُ دونــي مـن شَهِـدتُ وغُـيِّبـوا
ويـوصَـل قـبـلي مـن سَهِـرتُ ونـامُـوا
15
وأهـــجَـــرُ إِلّا أن تـــنـــوبَ مُــلِمَّةٌ
وأُحـــجَـــبُ إلّا أن يـــكـــونَ زِحــامُ
16
ومـا طـردَ الأحـرارَ مـثـلُ مـهـانـةٍ
تُــذالُ بــهــا أعــراضُهــم وتُــضَــامُ
17
وعـرَّضْـتُ حـيـنـاً بـالعتاب فلم يُفِدْ
وبــعــضُ مــعــاريـضِ الكـلامِ خـصَـامُ
18
فـداويـتُ سـقـمَ الحالِ بيني وبينَهُ
بــصَــدٍّ وبــرءُ النـفـسِ مـنـه سَـقـامُ
19
فـقـد وجـدَ الواشـون سوقاً ونفَّقُوا
بــــضــــائعَ زورٍ مــــا لهــــنَّ دوامُ
20
رأوا عـنـدَهُ حُسْنَ القَبولِ فأقدَموا
ولو لم يرَوْا حسنَ القبولِ لخاموا
21
وقـد عـلِمـوا أن السـعـايـةَ حَـلْبَـةٌ
بـهـا القـولُ تـالٍ والقـبـولُ أمامُ
22
وبــعــضُ كــلامِ القــائليــن تــزيُّدٌ
وبــعــض قــبـول السـامـعـيـن أَثـام
23
ومــا هــو إِلّا هــفـوة إِثـر نـبـوة
ألومُ عــــليــــهــــا تــــارةً وأُلامُ
24
وزلَّةُ رأيٍ لم تـــؤيّـــدْهُ حُـــنـــكــةٌ
ونــقــصــانُ حــزمٍ لم يُـعِـنْهُ تَـمـامُ
25
وبـاللّهِ مـا حـدَّثْـتُ نـفـسـي بـغدرةٍ
أعــابُ بــهــا فــي مــحــفِــلٍ وأُذامُ
26
ولا قـرَّ لي بـعـدَ التـفـرُّقِ مـضـجـعٌ
ولا طـابَ لي بـعـدَ الرحـيـلِ مـقامُ
27
ولا طِـبْـتُ نـفـسـاً بـالفراق وإِنَّما
أضـــيـــفَ إِلى ذاك الغَــرامِ غَــرامُ
28
ومـــيـــضُ جــفــاءٍ لو أمــتُّ شــرارَهُ
لمــا شــبَّ لي بـيـن الضُّلـوعِ ضِـرامُ
29
وجـرعـةُ ضـيـم مـن حـبـيـب لفـظـتها
وفــي فــيَّ مــمــن لا أحــبُّ سِــمــامُ
30
فــمــن مـبـلغٌ عـنـي مـقـاليَ جِـيـرةً
عـلى الرَّغـمِ سِـرنـا عنهمُ وأقاموا
31
أخِــلّاءَ صــدقٍ مــازجَ القـلبَ وُدُّهـمْ
كـمـا مُـزِجـتْ بـابـن الغَـمـامِ مُدامُ
32
ألفــتــهــمُ إِلفَ النـواظـرِ نـورَهـا
وغــيــرُهــمُ فـي النـاظـريـنَ قـتـامُ
33
وذكـرُ سـواهـمْ فـي الجـوانـحِ جمرةٌ
وذكــــرُهــــمُ بَــــردٌ لهـــا وســـلامُ
34
هـمُ نـبـذونـي مـنـبـذَ السـلكِ قُطِّعتْ
قُــواهُ وخــان العِـقـدَ مـنـه نـظـامُ
35
أكــــلّكــــمُ إِن زلَّتِ النـــعـــلُ زلّةً
له مــســرحٌ فــي عــرضــنــا ومـسـامُ
36
أمـا مـن رفـيـقٍ يُـشـتـفَـى بـكـلامِه
ألا ربَّمـــا ســـلَّ الحــقــودَ كــلامُ
37
أفــي كــلِّ قــلبٍ جــفــوةٌ وقــســاوةٌ
وفـــي كـــلِّ طــبــعٍ نــبــوةٌ وعُــرامُ
38
لعــلَّ وليَّ الأمــر يُــكــرم عــفــوَهُ
إِذا مــا رجــالٌ ألأمـوا وألامُـوا
39
فـيـبـدأُ عـفـواً لم تُـعِـنْهُ شـفـاعـةٌ
ويُــبــدي رضــا لم يـعـتـرِضْهُ مـلامُ
40
وإِنَّ شــفــيـعـي تـوبـتـي ونـدامـتـي
ومـــعـــرفــتــي أنّ الكــرامَ كــرامُ
41
ولا عــــذرَ إِلّا أنّ بـــدءَ إِســـاءةٍ
له مــن زيــاداتِ الوُشــاةِ تــمــامُ

عن القصيدة

«هو العتبُ حتى ما يُرَدَّ سلامُ» قصيدة للشاعر الطغرائي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 41 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «هــو العــتـبُ حـتـى مـا يُـرَدَّ سـلامُ ... وشَـحـطُ النَّوى حـتـى اللقـاءُ حـرامُ». ولـالطغرائي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0