هو ليلٌ من الغياهبِ ضافي
للشاعر علي محمود طه
1
هــو ليــلٌ مــن الغــيـاهـبِ ضـافـي
وأديــمٌ فــي لُجَّةــِ الثــلج طـافـي
2
وبــحــارٌ إن رُدْتُهــا لم تــجــدْ غَ
يـــرَ جـــليــدٍ مــن لجَّةــٍ وضــفــافِ
3
وجـــبـــالٌ مـــن الثـــلوج تــدجــى
رائعـــاتِ الســـفـــوح والأعـــرافِ
4
وصـحـارى لا يـنـتهي الركبُ فيها
عــنــد صــخــرٍ أو واحــةٍ مــئنــافِ
5
وطــن الزمـهـريـرِ والثـلج لا ال
قـيـظ ولا كدرة الرمال السوافي
6
وهـي مـغدَى السفينِ والدُّبِّ لا مغ
دى نـيـاقِ الفـلا وذئبِ الفـيافي
7
عــــالمٌ كــــلُّهُ ســـكـــونٌ وصـــمـــتٌ
مـــتـــرامــي الحــدودِ والأطــرافِ
8
لا تـرى للنـهـارِ والليـل في وا
ديــهِ يــومـاً مـن دورةٍ واخـتـلافِ
9
أو تُحسُّ الأرواحُ قصفَ الرياح ال
هـــوج فـــيــه أو هــدرةَ الرجَّاــفِ
10
لا اصطفاقَ الغصونِ لا هَذرَ الطي
رِ ولا أنَّةــَ النــمــيــرِ الصـافـي
11
عــرِيــتْ أرضُه مــن العُــشــبِ الأخ
ضـــرِ والدوحِ ســـابـــغ الأليـــافِ
12
قِـفْ بـهـذا الوادي الرهـيب وحدِّقْ
فــيــه والليـلُ مـؤذنٌ بـانـتـصـافِ
13
وانـظـرِ الشمسَ في الغياهب صفرا
ءَ تـــهـــادى فــي رائعِ الأفــوافِ
14
يـغـمـرُ الكـائنـاتِ مـنـهـا شـعـاعٌ
مــرســلٌ مـن غـلالة الرَّوع ضـافـي
15
يـحـسـبُ النـاظرون في الأفق منه
حُــمـرة الورس أو مـزيـجَ السُّلـافِ
16
وهـــو غـــيــبٌ مُــتــحَــبٌ دون مــرآ
هُ اقـتـحـام الردى ورنـقُ الذعافِ
17
حـدثـيـنـي يـا شـمـسَ مـنتصف اللي
لِ فــليــس الحــديــثُ عـنـكِ بـخـافِ
18
أيُّ أفــقٍ مــن عــالم الأرض هــذا
شــاحــبُ اللون بــاهــتُ الأكـنـافِ
19
فــيـه مـن صُـفـرة الفـنـاءِ وفـيـه
مــن سـوادِ النـحـوس لونُ الغـدافِ
20
أهـو القـطـبُ فـتـنـةُ الأبد الخا
لي ومــغــدى الظــنـون والأرجـافِ
21
أم هـــو العـــالمُ الذي جــهــلوه
وشــــأى أوجـــهُ عـــلى الكـــشَّاـــفِ
22
أيُّ ســــرٍّ للجــــاذبـــيـــةِ فـــيـــه
يــأخــذُ الأرضَ نَــحـوَه بـانـحـرافِ
23
أيُّ نـــجـــمٍ فـــي أفـــقــه رصــدوه
لمـــســـارٍ حــول الثــرى ومــطــافِ
24
لكــــأنــــي بــــه مــــغـــاورَ جـــنٍ
مــســتــســرِّي الأرواحِ والأطـيـافِ
25
لا يــقــيـمـونَ فـي ذُراهـنَّ واللي
لُ عــلى الكــون مـطـبـقُ الأسـدافِ
26
فــإذا أقــبــلَ النــهــارُ تــولوا
وتــواروا خــلال تــلك الشــعــافِ
27
وأراه مـــــجـــــنَّ كـــــلِّ خـــــفــــيٍّ
مـــن تـــهـــاويـــل ســاحــرٍ عــرَّافِ
28
يــسـتـمـدُّ الأنـبـاءَ مـنـه ويُـدلي
بـــالأحـــاديــثِ وهــي جِــدُّ زيــافِ
29
وبـهـا مـن خـفـاءِ مـهـبـطـه الخـا
فــي خــفــيُّ الأخــبـارِ والأوصـافِ
30
وهــو الشــاطــئ الذي فــي حــفــا
فـيـه تَـقـرُّ الأنـغـامُ بـعـد طوافِ
31
كــلُّ لحــنٍ مــن المــلاحـن مـهـمـا
أبـــدعـــتـــه أنـــامـــلُ العـــزّافِ
32
فــإليــه يــصــوبُ فــي سُــدُفِ اللي
ل ويــثــوي صــداهُ بـيـن الحـفـافِ
33
ليـت شـعـري أيـسـتـحـيـلُ صـدىً فـي
لجِّهـــ أم يـــقـــرُّ فـــي الأصــدافِ
34
إنَّ هــذي يـا شـمـسُ ألحـانُ قـلبـي
مــرســلاتٍ عــن مــدمــعــي الذرَّافِ
35
فـاشـهـديـهـا تـقرُّ في جوفه النا
ئي فـكـم فـيـه مـن حـطـام أثـافي
36
أيــهـا القـطـبُ حَـدّثِ الكـونَ هـلا
تُــسـعـدِ الشـعـرَ ليـلةً بـاعـتـرافِ
37
طـال بـالشـمـسِ فـي دجـاك اصفرارٌ
لا الدُّجى حائلٌ ولا الضوءُ صافي
38
لم تَــجُــزْ عــن ثــراك قـيـدَ ذراعٍ
أو تُـنَـبِّهـ جـفـنَ الصـباحِ الغافي
39
قـيـل حـامـوا عـلى ذُراكَ وألقـوا
فــوق واديــكَ نــظــرةَ اســتـشـرافِ
40
وأراهـم فـي زعـمـهـم قـد أسـفّـوا
بـــكَ يـــا قــطــبُ أيَّمــا إســفــافِ
41
تــشــهــدُ الكــائِنـاتُ أنـك أمـسـي
تَ وتُــمـسـي سِـرَّ الوجـود الخـافـي
تعليقات القراء 0