هِيَ الحَياةُ الَّتي تَحْيَا النُّفُوسُ بِها
للشاعر الوأواء الدمشقي
1
هِيَ الحَياةُ الَّتي تَحْيَا النُّفُوسُ بِها
تُـمِـيـتُهـا كُـلَّمـا شَـاءَتْ وَتُـحْـيـيـهـا
2
لَوْ أَنَّهــا خَـاطَـبَـتْ مَـيْـتـاً لَكَـلَّمَهـا
وَقَــامَ مِــنْ قَــبْـرِهِ شَـوْقـاً يُـلَبِّيـهـا
3
عَـادَيْـتُ مِـنْ أَجْـلِها رُوحي وَقَدْ عَلِمَتْ
رُوحـي بِـأَنِّيـ أُعَـادِي مَـنْ يُـعـادِيـها
4
وَلَسْـتُ أَبْـكـي بِـدَمْـعِـي حِـيـنَ تُبْعِدُني
لَكِـنْ بِـرُوحـي عَـلَيْهـا حِـيـنَ أَبْـكِيها
5
للَّهِ إِنْـسـانُ طَـرْفـي حِـيـنَ صَـارَ بِهـا
عَـبْـدي كَـمـا صِـرْتُ فِـيها عَبْدَ حُبِّيها
6
غُـرِيـتُ بِـاللَّوْمِ فِـيها إِذْ غُرِيتُ بِها
فَـصِـرْتُ أَهْـوى مَـلامـي مِـنْ مَـلامِـيها
7
هَــذا لأَنَّ عَــذابــي صــارَ يَـعْـذُبُ لِي
فـيـهـا وَأَنَّ حَـيَـاتـي مِـنْ أَيـادِيـهـا
8
يَـا قَـاتَـلَ اللَهُ قَـلْبـي كَـيْفَ صَبَّرَنِي
دَعَـوْتُ بِـالْمَـوْتِ خَـوْفـاً مِـنْ دَوَاعِيها
9
بِـحَـقِّهـا يـا هَـوَاهـا أَغْـرِ هَـجْرَكَ بِي
إِذا تَـمَـنَّيـْتُ مِـنْهـا هَـجْـرَ وَصْـلِيـهـا
10
رُحْ يا سَقَامِي عَلَى الأَعْضاءِ مُحْتَكِماً
كَـمـا غَـدَوْتَ لِفَـرْطِ السُّقـْمِ تُـفُـنِـيها
11
خُـذْ مِـنْ قُوى النَّفْسِ مَا أَحْبَبْتَهُ صِلَةً
مِـنِّيـ وَلا تُـبْـقِ لِي إِنْ شِئْتَ باقِيها
12
وَأَنْـتَ فَـاحْـكُـمْ بِمَا تَهْواهُ يا تَلَفِي
رَضِـيـتُ مِـنْـكَ بِهِ إِنْ كُـنْـتَ تُـرْضِـيـهـا
13
عَــسـاكِـرُ الشَّوْقِ فـي قَـلْبِـي مُـخَـيِّمـَةٌ
مُـذْ خَـيَّمـَ الوَجْـدُ لِي في رَبْعِ حُبِّيها
14
هَـا قَـدْ لَبِـسـتُ ثِيابَ الضُّرِّ فِيكِ فَقَدْ
بُـلِيـتُ بِـالسُّقـْمِ فِـيـها قَبْلَ أُبْلِيها
15
وحَــقِّ حُــبِّكـِ لا أَبْـقَـيْـتُ مَـا بَـقِـيـتْ
عَـيْـنـي تَـراكِ لِعَـيْـنِـي دَمْـعَـةً فـيها
16
وَلا اشْـتَـكَـيْـتُ إِلَيْها مَا وَجَدْتُ بِها
وَلا شَـكـانِـي اشْـتِـكـائِي مِنْ تَشَكِّيها
تعليقات القراء 0