وَأغيدٍ قَد يُرينا ضوءُ طَلعَتِهِ
للشاعر عبد الله فريج
1
وَأغــيــدٍ قَــد يُــريــنــا ضــوءُ طَــلعَــتِهِ
بَـدراً وَيُـزري بِـغُـصـنِ البـان اِن خَـطـرا
2
وَالقَـــدُّ مِـــنــهُ إِذا مــا مــاسَ عــادِلُهُ
نـــادى الى صَـــبِّهـــِ أَيـــاكَ وَالخَــطــرا
3
ظَــبــيٌ اِذا اشـرَقـت فـي اللَيـلِ طَـلعَـتَهُ
جَــلا مــحَـيّـاهُ فـي جُـنـح الدُجـى سِـحـرا
4
وَاِذ غَـــدا بـــابــليَّ الطَــرف لا عــجــبٌ
عُـقـولَ اهـلِ الهَـوى بِـاللَحـظِ اِن سـحـرا
5
نـاحَ الحَـمـامُ عَـلى الاِغـصـانِ فـي سـحر
بـجـنـدسِ اللَيـلِ قَبلَ الصُبحُ ما اِنفَجَرا
6
يَـــبـــكــي عَــلى إِلفِهِ وجــداً فَــذَكَّرَنــي
وَاِسـتَـنـزَلَ الدَمـعُ مِـن عَـيني دَماً فَجَرى
7
قـالوا سَـلَوتَ هَـواهُـم بَـعـد مـا رَحَـلوا
يـا مـا تُـقـاسـي مَـلامـاً مـتـهـمو فَتَرى
8
فَــقُـلتُ لا عِـشـتُ يَـومـاً بَـعـد فـرقَـتِهِـم
اِذا فُــؤادي هَــواهُ فــي النَــوى فَـتَـرا
9
وَشـــادنٍ تَـــخــجَــلُ الاِقــمــارَ طَــلعَــتَهُ
عِـنـدَ التَـجَـلي فَـقُـل سُـبـحـانَ مـن فَطرا
10
وَاِن يَـــفـــوق سِهـــامـــاً مـــن لَواحِـــظِهِ
لا بـدعَ قَـلب الشَـحـي عَـمـداً اِذا فَطَرا
11
رَمـــى فُـــؤادي بِـــسَهـــمٍ عَــن حَــواجِــبِه
فَــاِعــجَــب لِقَــوسٍ بِهِ يَــرمـي وَلا وَتـرا
12
وَاِذ تَـــعَـــوَّذتُ مِـــن تِـــلكَ السِهــامِ بِهِ
فَـقـالَ يـا مـا تُـقـاسي في الهَوى وَتَرى
13
لِلَّهِ مِـــــنـــــهُ قَـــــوامٌ زانَهُ هَـــــيَــــفٌ
يُـزري بِـغُـصـنِ النَقافي الرَوضِ اِن خَطَرا
14
ريــمٌ يَــكــادُ الهَــوى يــودي بِــعـاشِـقِهِ
يَــومــاً اِذا طَــيــفُهُ فــي بــالِهِ خَـطـرا
15
لِلَّهِ ظَــبــيٌ إِذا مــا اِفــتَـرَّ مُـبـتَـسِـمـاً
أَبــدَت اِلَيــنــا ثَــنــايـا ثَـغـرِهِ بَـرَدا
16
أَصـــلي فُـــؤادي لَهــيــبٌ فَــوقَ وُجــنَــتِهِ
فَــــحُــــرُّهُ دائِمٌ هَـــيـــهـــاتَ اِن بَـــرَدا
17
مَــليــكُ حُــســن لَهُ العُــشّــاقُ خــاضِــعَــةٌ
وَاِن يُـقـاسـوا عَـذابـاً فـي الهَوى وَرَدى
18
لَو قـالَ وَالصَـبُّ يَـلقـى المَـوتَ مِـن ظَمَإِ
اِيّــاكَ يــا ذا ورودَ المــاءِ مــا وَرَدا
19
ريـــمٌ نَـــخـــالُ بـــدورَ التــمّ طــالِعَــةً
اِذا عَــلَيــنـا بِـلَيـلٍ فـي الدُجـى وَفَـدا
20
لَو يَــطــلُبُ الروحَ مــن صَـبٍّ اِلَيـهِ صَـبـا
فـــي يَـــومِ وَصـــلٍ لَوالاهُ بِهـــا وَفَــدا
21
وَاِهــــيَــــفٍ فَــــدُّهُ رمـــحٌ فَـــلا عَـــجَـــبٌ
فــي لَحــظِهِ اِن تَــبَــدّى الصـارمُ الذكـرُ
22
وَلَيــــسَ بَــــدعٌ اِذا عـــشـــاقُهُ طَـــرِبَـــت
لَدى غَـــرامٍ اِذا مـــا حـــبـــهُ اِذَّكــروا
23
لَو قَد دَرَوا صَبوَتي في الحُبِّ ما عَذلوا
يَـومـاً وَعَـنّـي حَـبـيـبَ القَـلبِ ما حَجروا
24
حَــتّــى إِذا خــالَنــي قَـد صَـدَّ مُـبـتَـعِـداً
كَـــأَنَّمـــا قَـــلبُهُ فـــي قَـــســـوَةٍ حَــجــرُ
25
شَــقــيــقُ بَــدر زَهــا حَـسـنـاً فَـلا عَـجَـبٌ
فــي حُــبِّهــِ اِن يَهــيـم البَـدوُ وَالحَـضَـرُ
26
خَــلعــتُ فــي حــبــهِ مـنـي العـذارَ فَـلا
اِخـشـى العَـواذِلَ اِن غـابوا وَاِن حَضَروا
27
وَحـقِّ مـن فـي الهَـوى فـيـكُـم عَـليَّ فَـضـى
يــــا آلَ وُدّي وَاِحــــلالي بِهِ وَصَــــبــــا
28
مـا هـبَّ ريـحُ الصَـبـا مـن حَـيـكـم سَـحَراً
اِلّا وَمـــالَ فُـــؤادي نَــحــوَكُــم وَصَــبــا
29
مَـليـحَـةٌ لَو رَأَتـهـا الشَـمـسُ لَاِنـكَـسَـفَت
لِلقَـلبِ مِـنـهـا الهَـوى فَـخَّ العَنا نَصبا
30
وَاِذ تَـــمـــادَت بِــذيّــاكَ الدَلالِ فَــكَــم
قَـد اِورَثَـت فـي الهَـوى عـشـاقَهـا نَـصبا
31
لِلَّهِ مِــنــهــا خـضـابٌ فـي الكُـفـوفِ زَهـا
فَــزان بِــالنَــقــشِ فـي حُـسـنِ أَنـامِـلَهـا
32
هَـيـفـاءُ مـا أَسـفَـرَت عَـن وَردِ وجـنَـتِهـا
الّا وَشَــوقــاً رَنَــت كــلُّ الاِنــامِ لَهــا
33
وَاِهـــيَـــفٍ طـــالَمـــا اودى بِـــعـــاشِــقِه
وَقَــلبَهُ مــن شُــجــونِ الحُــبِّ كَــم وَسَـقـا
34
يَـسـبـي التَـدامـي بِـالحـاظِ فَـيُـسـكِـرُهـم
اِن طـافَ يَـسـعـى عَـلَيـهِـم بِـاللَمى وَسَقى
35
اِقـــولُ يـــا مَـــن اِلَيـــهِ فــي رَســائِلِه
يـا طـالَما الصَبُّ اِفنى في الهَوى وَرقا
36
فَــقــالَ لي كَـيـفَ تَـرجـو صـاحِ عَـن عَـبـثٍ
وَصـــالَ بَـــدرِ سَــمــا فــي افــقِه وَرَقــى
37
جَـــسَّ الطَـــبــيــبُ فُــؤادي فــي زِيــارَتِه
فَــقــد رَثــى لي وَوَصـلَ الحُـبِّ لي وَصـفـا
38
فَــقُـلتُ مـن لي وَلو بِـالطَـيـفِ فـي سَـنـةٍ
مِــنــهُ وَهَــجــري لَدَيــهِ قَـد حَـلا وَصَـفـا
39
نـادَيـتُ اِذ قَـد نَـأى وَالقَـلبُ يَـعـتـبَعُهُ
وَراحَ يَـــســـعـــى عَـــلى آثــارِهِ وَقَــفــا
40
رِفــقــاً بِــصَــبٍّ اِذابَ البَــيــنُ مــهـجَـتُهُ
وَاِرحَـم مَـعـنـى عَـلَيـكَ الدَمـع قَـد وَقفا
41
لا آخـــذَ اللَهُ ذيـــاكَ الحَــبــيــبَ وَلا
جــوزي بِــمـا لَحـظُهُ فـي مُهـجَـتـي فَـعـلا
42
اِذ تَــيَّمــ القَــلبُ مِــنّــي فــي مــحـبـتِهِ
خَــفـضـتُ قَـدري اِلَيـهِ فـي الهَـوى فـعـلا
43
لِلَّهِ عَهــــدُ حَــــبــــيـــبٍ كُـــنـــتُ آلفـــهُ
عَـــليَّ فـــي حُـــبِّهـــِ وَاللَهِ هـــانَ دَمـــي
44
لا زِلتُ أَبــكــي عَــلَيــهِ ادمُــعــاً بِــدَمِ
فَـاِن وَهـى الصَـبـرُ مِـنّـي مـا وَهـى نَدمي
45
لِلَّهِ مِـــنـــهُ مُـــحَـــيّـــا جَـــلَّ مُـــبـــدِعُهُ
بِــحُــســنِهِ جَــلَّ فــي اِفـق البَهـا وَسَـمـا
46
مِــنــهُ جَــفــاءٌ وَمِــنّــي فـي الغَـرامِ لَهُ
مـــزيـــدُ حَـــمـــدٍ وَشُــكــرٍ دائِمٍ وَثَــنــا
47
وَاِن يَــكُــن فـي الهَـوى عَـنّـي بِـلا جـرمٍ
لَوى عَـــنـــانَ وِصــالٍ بِــالنَــوى وَثَــنــى
48
رَشــاً عَــلى دَولَة العُــشّــاقِ اِجــمَــعـهـا
اِضــحـى مـليـكـاً وَسُـلطـان المـلاحِ غَـدا
49
مــا جِــئتــهُ لِوَفــاءِ الوَعــدِ مــطــلبــاً
اِلّا وَقــد تــاهَ اِعــجــابــاً وَقـالَ غَـدا
50
رِفــقــاً بِــمَــضــنــىً هَـواهُ كـادَ يُـتـلِفُهُ
يــا بَــدرَ تَــمَّ اِضــا فــي افــقِه فَـلكـا
51
صَـــبٌّ لَهُ جِـــســـمُهُ يَـــلقــى العَــذابَ بِهِ
فــي مَــعــرض الحــب امــا روحــهُ فَـلكـا
52
يَــقــولُ مــن اِنــتَ يــا هــذا فَـقُـلتُ لَهُ
راجــــي وِصــــالٍ لَدى ظَــــبـــيٍ وَســـائِلُهُ
53
فَــقــالَ مَهــلاً أَبــا مَــغــرور فـي طَـلَبٍ
فَهــل وِصــال الظَــبــي تَــرجــى وَســائلهُ
54
اِنـا الَّذي لا أُبـالي فـي الغَـرامِ بِما
قَـد نَـمَّ واشٍ عَـلَيـنـا فـي الهَـوى وَسَـعى
55
وَاللَهِ لَو قَــبــلَ خـلفَ السَـدِّ جـبـرتُـنـا
لَهــام قَــلبــي اِلَيــهــا طــائِراً وَسَـعـى
56
وَظــبــيَــةٍ دونَهــا العــنـقـاءُ فـي طَـلبٍ
هَـيـهـات اِن قَـد وَفَـت يَـومـاً بِـما وَعدت
57
اِنَّ النـــجـــنــي لهــا دَأبٌ فَــلا عَــجَــبٌ
لَهــامَ قَــلبــي اِلَيــهــا طــائِراً وَسَـعـى
58
بــادي التَــجـنـي هَـواهُ حـيـنَ خـامَـرَنـي
يــامــا تَــبــاحَــثَ مـع قَـلبـي وَجـادَ لَهُ
59
رَشــاً فَــلَو كــادَ يَــقــضـي صـبُّهـُ شَـغـفـاً
هَــيــهــاتَ يَــومـاً اِذا بِـالوَصـلِ جـادَلَهُ
60
نَــبــيُّ حُــســنٍ لَهُ بــادَرت مُــســتَــبِــقــاً
فَــكــانَ حــجــي لَهُ قَــبــلَ المَــلا رجــبُ
61
قَــد لامَــنــي فــيــهِ شَـعـبـانٌ وَعَـنَّفـَنـي
اِمــــا دَرى اِنَّنــــي عَــــن عـــذلِهِ رَجَـــبُ
62
دارُ الاحــبّــا بِهِــم شَــطَّتـ فَـوا أَسَـفـي
مِــن لي بِــدار الاحــبّـا وَالرواحِ لهـا
63
وَكَــيــفَ اِســلو ديــاراً مُهــجَـتـي عَـلِقَـت
بِهـــا وَشَـــدَّت لَهــا شَــوقــاً رَواحِــلهــا
64
وَشــــادن اِن بَــــدَت لِلنّــــاسِ طَـــلعَـــتَهُ
مِـن ذا الَّذي لَم يَـكـن روحـاً لهُ وَهـبـا
65
مــا مَــرَّ بِــالصَــدِّ عَــنـي غَـيـر مُـلتَـفِـتٍ
الّا وَطــارَت شُــعــاعــاً مُهــجَـتـي وَهـبـا
66
افـديـهِ مـن اغـيـدٍ مُـرخـى الدَلالِ فـكم
ازرى بـــســـمـــرِ رمـــاحٍ فـــدُّهُ وَقـــنــا
67
كَـــأَنَّهـــُ غُـــصـــنُ بــانٍ فــي مَــعــاطِــفِه
فَـــيـــا لِحــظ الَّذي قَــد حــازَهُ وَقَــنــى
68
دَعــــوتَهُ لِوِصــــالٍ بَـــعـــد اِن وَهـــنـــت
مِــــنّـــي قُـــوايَ وَفـــيـــهِ شَـــفَّنـــي وَلَهُ
69
قـالَ اخـشَ مـن لَوم واِشـيـنـا فَـقُـلت لَهُ
دَعـــهُ يَـــلومُ وَيَـــعـــوي مـــالَنـــا وَلَهُ
70
فــي حُــبِّهــِ كَــم ابـبـتُ اللَيـلَ فـي أَرَقٍ
ارعــى بِــجُــنــح الدُجـى بـادي كَـواكِـبِهِ
71
فَــقُــلتُ لِلنَّفــس اِذ ذابَــت حَــشــاشَـتُهـا
صَــبــراً عَــلى حــرِّ هَــجــر قَـد كَـواكِ بِهِ
72
تــحــاربَ الحُــبَّ مَــع قَــلبــي وَاخــضـعـهُ
فَــقُـلت يـا قَـلبـيَ اِكـفُـف عَـن تـحـارُبـهِ
73
فَــقــالَ كَـيـف اِصـطِـبـاري عَـن هَـوى رَشـإٍ
اهــل الهــوى سـحـرُ عَـيـنَـيـهِ تـحـارُ بِهِ
تعليقات القراء 0