وأقبلَ الحُرُّ إلى ابنِ سَعد
للشاعر هادي كاشف الغطاء
1
وأقــبــلَ الحُــرُّ إلى ابــنِ سَــعــد
لعـــله يُـــســـرُّ مـــا لا يُـــبـــدي
2
قــال له مــا أنـتَ قُـل لي فـاعـلُ
هــل أنــتَ لابــنِ فــاطـم مـقـاتـل
3
قـال نـعـم حـربـاً تـسـيـلُ الأنفُسُ
وتُــســقــطُ الأيــدي بــه والأرؤُس
4
وَمُـــذ رآهُ عـــازمـــاً مـــصــمّــمــا
مــحــاربــا حُــجّــة جـبّـارِ السـمـا
5
مــضــى وقـد عـراهُ مـثـلُ الإفـكَـلِ
وصــارَ عــن أصــحــابـهِ فـي مَـعـزلِ
6
فــارتــابَ بـعـضُ صـحـبِهِ فـي أمـرِهِ
ومــا درى بــمــا جـرى فـي فـكـرِهِ
7
فــقـال مـا هـذا الذي مـنـك بـدا
ولم أجِـــد أشـــجَــعَ مــنــكَ أحــدا
8
فــقــال إنــي اليــومَ بــالخـيـارِ
مـــا بـــيــنَ جــنّــةٍ وبــيــنَ نــار
9
ولســـتُ أخـــتــارُ عــلى الجــنــانِ
شــيــئاً وإن أحــرِقـتُ بـالنـيـرانِ
10
ثـم مـضـى نـحـو الحـسـيـن قـاصـدا
مــســتـغـفـراً مـعـتـرفـاً مـجـاهـدا
11
قــالَ لهُ أنـا الذي قـد جـمـجَـعـا
بــكُــم وقـد صَـدّكَ عـن أن تَـرجِـعـا
12
قــد إبــتُ للحــقّ ونــعــمَ الأوبَه
وتـبـتُ مـن ذنـبـي قـهـل مـن توبه
13
قــــال لهُ نَـــعَـــم يـــتـــوبُ اللَهُ
عـــليـــك فــانــزِل أيّهــا الأواهُ
14
فـــقـــالَ إنــي فــارِسٌ مُــقــاتــلا
أكــونُ خــيــراً لك مــنــي راجِــلا
15
أشُــدُّ فــيــهــم كــأبــي الشــبــولِ
وآخـــــرُ الأمـــــرِ إلى النــــزولِ
16
واســتــأذَنَ الإمـامَ فـي القـتـالِ
وصــالَ فــيــهــم صــولهَ الرئبــالِ
17
أردى بــحــدّ الســيــف والســنــانِ
جـمـعـاً مـن الأبـطـالِ والشـجـعانِ
18
ثــــم مــــضــــى لربّه شــــهـــيـــدا
عــاشَ ســعــيــداً ومــضــى حــمـيـدا
19
وشــيــلَ مــحــمـولاً إلى الحُـسَـيـنِ
مـــعـــفّــرَ الجــبــيــنِ والخــدّيــنِ
20
فــصــارَ يــمــســحُ التــرابَ عــنــهُ
عـــن وجـــهــهِ وذاك عــطــفٌ مــنــهُ
21
وهــوَ يــقــولُ أنــتُ حُــرٍّ مــثـلَمـا
أمُّكــَ قــد ســمّــتـكَ فـيـمـا قَـدُمـا
22
وأنتَ في الدنيا كذا في الأخرى
حُــرّ فَــفُــز فَــقَــد غَــنِــمُـت أجـرا
تعليقات القراء 0