هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وبادر بفرض العمر قبل انقضائه

للشاعر ابن عبد القوي

1
وبــادر بــفـرض العـمـر قـبـل انـقـضـائه
بــحــجّ إلى البــيــت العــتـيـق المـؤكـد
2
ومــا الحــج إلا القــصــد قــصـد مـخـصّـص
عــــبــــادة إذعـــان ومـــحـــض تـــعـــبّـــد
3
تــحـن القـلوب المـسـتـجـاب لهـا الدعـا
إلى الصــادق البــر الخــليـل المـمـجـد
4
أتــى بــخــصــوص فــي الدعــا مــبــعّــضــا
ولو عــم طــار الشــوق بـالنـاس عـن يـد
5
تــــحــــن إلى أعــــلام مــــكّـــة دائمـــا
قـــلوب إلى الداعـــي تــروح وتــغــتــدي
6
رجـــالا وركـــبــانــا عــلى كــل ضــامــر
يـــلبّـــون داعــي الحــق مــن كــل مــورد
7
يــطــيــر بــهــم شـوقـا إلى ذلك الحـمـى
لتـحـصـيـل وعـد النـفـع فـي خـيـر مـشـهد
8
عــلى كــلهــم قــد هــان نــفــس عــزيــزة
وأهــــل ومـــال مـــن طـــريـــف ومـــتـــلد
9
رضــوا عــن مــديــد الظـل قـطـع مـهـامـه
يــظــلّ بــهــا نــحــريـرهـا ليـس يـهـتـدي
10
ولذّ لهــم فــي جــنــب مــا يــبــتــغـونـه
ســمــومٌ بــجــهــلاء المــعــالم صــيــخــد
11
يــهــون بــهــا لفــح الهــجــيـر عـليـهـم
كــهــجــر مــحــب يــرتــجــي صــدق مــوعــد
12
وكــل مــحــب قــابــل الهــجــر بــالرضــا
ســيــجــنـي بـمـا يـرضـاه مـن كـل مـقـصـد
13
فــكــم مــن رخــيّ العــيـش حـرّكـهُ الهـوى
فــقــام بــأعــبــاء الرجــا سـاغـبـا صـد
14
فـــليـــس بـــثـــان عــزمــه عــن طــلابــه
إذا ثــــوّب الداعــــي بــــه وصـــل خـــرّد
15
أطــار الكــرى عــنــهــم رجــاء وصـالهـم
وشـــوقـــا إلى قــبــر النــبــي مــحــمــد
16
عـــفـــا الله عـــنـــي كــم أودع ســائرا
إليـــه وذنـــبـــي حـــابــســي ومــقــيّــدي
17
تـــحـــمّــلت أوزارا تــثــقّــل مــنــهــضــي
ولكـــنّـــنـــي أرجـــو تـــجـــاوز ســـيـــدي
18
وظــنــي جــمــايــل بــالكــريــم وعــدّتــي
شـفـيـع الورى فـي مـوقـف الحـشـر في غد
19
لئن ثــنــت الأقــدار عـزمـي عـن السـرى
فـــــشـــــوقـــــي إليـــــه دائمٌ وتــــلدّدي
20
وإن رجــــــائي إن يــــــمــــــنّ بــــــزورة
فــأبــلغ مــن تــلك المــشــاعـر مـقـصـدي
21
وألثـــم آثـــار النـــبـــيّــيــن ضــارعــاً
وأبــــســــط كــــفـــي للدعـــاء وأجـــهـــد
22
ومــن حــج بــالمــال الحــرام يـعـيـدهـا
كـــــذلك مـــــرتـــــد أنـــــاب بــــأوكــــد
23
وللرفــث اهــجــر والفــســوق وهـكـذا ال
جـــدال واقـــلل مـــن كـــلامــك تــحــمــد
24
ومــكــة بــالتــفــضــيـل أولى وعـنـه بـل
مــديــنــة خــيــر الخــلق مــثـوى مـحـمـد
25
وكــلتــا يــديــك أرفــع لرؤيــة كــعـبـة
مـــعـــظـــمـــة عـــليـــا وكـــبـــر ومــجــد
26
ونــــاد بـــقـــب خـــاشـــع مـــتـــضـــرعـــا
بــمـا شـئت مـن كـل الدعـا غـيـر مـعـتـد
27
وســله قــبــول الحــج والعــفــو وادعــه
وكـــبـــر وهـــلل فـــي مـــحـــاذاة أســود
28
ونــدب له أن يــدخــل البــيــت حــافـيـا
ويـــكـــثـــر مـــن نـــفـــل بــه وتــعــبــد
29
ويــرمــقــه مــا اســطــاع ثــم بــطــرفــه
ويــكــثــر فــعــل الاعــتــمــار ويــجـهـد
30
ومــن زمـزم فـاشـرب بـمـا شـئت مـمـعـنـا
وســـمّ وســـل مـــا تـــبـــتـــغـــي وتـــزوّد
31
وعــــنــــد خــــروج طــــف طــــواف مــــودع
وقــف بـعـد بـيـن البـاب والركـن تـرشـد
32
ونـــاد كـــريــمــا قــد دعــا وفــده إلى
جـــوائزه فـــي بــيــتــه فــادع واجــهــد
33
وقــل يــا إلهــي قــد أتـيـنـاك نـرتـجـي
مـــواعـــيـــد صـــدق مــن كــريــم مــعــود
34
وهــذا مــقــام المـسـتـجـيـريـن مـن لظـى
بــعــفــوك يــا مــنّــان يـا ذا التـغـمّـد
35
بـــعـــونـــك جـــئنــا فــوق كــل مــســخــر
فــجــد بــالرضــا يـا رب قـبـل التـبـعـد
36
فــهــذا أوان الســيــر عـن بـيـتـك الذي
نــفــارقــه كــرهــا مــتــى شـئت نـفـتـدي
37
فــــراق اضــــطــــرار لا فـــراق زهـــادة
ولا رغـــبـــة عــنــه ولا عــنــك ســيــدي
38
وليــــس لنــــا والحـــمـــد لله رغـــبـــة
ســواك فــأصــبــحــنــا بــمـغـنـي التـزوّد
39
ولا تــجــعــلنــه آخــر العـهـد بـيـنـنـا
وهــون عــليــنــا السـيـر فـي كـل فـدفـد
40
وســل كـلمـا تـبـغـي مـن الديـن والدنـا
تــنــله مــتــى تــدعــو بــصــدق تــقــصّــد
41
وصــل عــلى خــيــر النــبــيــيــن كــلمــا
دعــوت يــكــن أخــرى لتــحــصــيـل مـقـصـد
42
وبـــعـــد فـــراغ الحـــج فــانــو زيــارة
لخـيـر البـرايـا مـع ضـجـيـعـيـه فـاقـصد
43
ويــكــره مــسّ القــبـر يـا صـاح مـطـلقـا
وقــم قــبــلة والمـنـبـر اليـسـرة احـدد
44
وصـــل وســـلم فـــي حـــريـــم ضـــريـــحـــه
عــليــهــم وســل مــســتــشــفـعـا بـمـحـمـد
45
عــــليــــه صــــلاة الله ثــــم ســـلامـــه
وأصـــحـــابـــه والآل مـــن كـــل أمـــجــد
46
وإن جـــهـــاد الكـــفـــر فــرض كــفــايــة
ويـــفـــضــل بــعــد الفــرض كــل تــعــبــد
47
لأن بــــه تــــحـــصـــيـــن مـــلة أحـــمـــد
وفــضــل عــمــوم النــفــع فـوق المـقـيـد
48
فــــلله مـــن قـــد بـــاع لله نـــفـــســـه
وجـود الفـتـى بـالنـفـس أقـصـى التـجـود
49
ومــن يــغــد إن يــغــنـم فـأجـر ومـغـنـم
وإن يــرد يــظــفــر بـالنـعـيـم المـخـلد
50
ومــا مــحــســن يــبــغـي إذا مـات رجـعـة
سـوى الشـهـدا كـي يـجـهـدوا فـي التزيد
51
لفـضـل الذي أعـطـوا ونـالوا مـن الرضى
يـفـوق الأمـانـي فـي النـعـيـم المسرمد
52
كــفــى أنــهــم أحـيـا لدى الله روحـهـم
تــروح بــجــنــات النــعــيــم وتــغــتــدي
53
وغـــــدوة غـــــاز أو رواح مــــجــــاهــــد
فــخــيــر مــن الدنــيــا بــقــول مــحـمـد
54
يــكــفّــر عــن مـسـتـشـهـد البـر مـا عـدا
حـقـوق الورى والكـل فـي البـحـر فاجهد
55
وقــد ســئل المــخــتـار عـن حـر قـتـلهـم
فـــقـــال يـــراه مـــثــل قــرصــة مــفــرد
56
كــــلوم غـــزاة الله ألوان نـــزفـــهـــا
دم وكـــمـــســك عــرفــهــا فــاح فــي غــد
57
ولم يـجـتـمـع فـي مـنـخـر المرء يا فتى
غــبــار جــهــاد مــع دخــان لظـى الصـدي
58
كــمــن صـام لم يـفـطـر وقـام فـلم يـنـم
جـهـاد الفـتـى فـي الفـضـل عـند التعدد
59
فــشــتــان مــا بــيــن الضـجـيـع بـفـرشـه
وســــاهــــدر طـــرف ليـــله فـــوق أجـــرد
60
يــدافــع عــن أهــل الهــدى وحــريــمـهـم
وأمــوالهــم بــالنــفــس والمـال واليـد
61
ومــن قــاتــل الأعــدا لإعـلاء ديـنـنـا
فــذا فــي ســبــيــل الله لا غـيـر قـيـد
62
ويــفــضــل غــزو البــحــر غــزو مــفــاوز
ومــع فــاجــر يــحــتــاط فــاغــز كـارشـد
63
ومـن يـبـغ نـفـس المـرء أو ماله أو ال
حــريــم بــهــيــم أو فــتــى طــالب الرد
64
فـأوجـب دفـاعـا عـن حـريـم المـطـيـق لا
عـن المـال والقـوليـن فـي النـفس أورد
65
ورجـح الاسـتـسـلام فـي الهـرج شـيـخـنـا
وحـــتـــم دفـــاع اللص والعـــصـــم قـــلّد
66
ويــدفــع بــالأدنــى مــتــى ظــنّ دفــعــه
بــــذاكــــم وإلا فـــليـــزد واليـــشـــدّد
67
فــتــبــدا بــوعــظ ثــم تــضـرب بـالعـصـا
فــإن لم يــفــد فــليــفــره بــالمــحــدّد
68
وقــاتــله بــالنــشــاب إن خــفــت كـيـده
إذا مـا دنـا فـادفـع بـمـا شـئت واطـرد
69
وإن نـــلتـــه بـــعـــد اكــتــفــائك شــرّه
تــضــمّــن مــا يــنــشــا عــن المــتــزيّــد
70
ولا شـيـء فـي العـادي القـتـيـل بـجائل
ومــن قــتــل العــادي شــهــيــدا ليـعـدد
71
ولا فــــرق بـــيـــن اللص يـــدخـــل دارهُ
ومــن صــال عــدوانــا عــليــه بــفــدفــد
72
ولا بـــيـــن أدنـــى مـــا له وكــثــيــره
ومــن دفــع المــضــطــرّ عــنــه فـمـعـتـدي
73
وأوجب في الأقوى الدفع عن مالها لذي
له اضــطــرّ مــثــل الأكــل مـنـه بـأجـود
74
ويـــلزم مـــن يــقــوى عــلى دفــع صــائل
عـــلى غـــيـــره دفـــع لأمــن مــن الردي
75
ولا شــيــء فــيــمــا جـوّز الصـول قـتـلهُ
مـــكـــلّف أو عـــجـــمـــا وبـــله وفــوهــد
76
ولا غــرم فــي المــقــتـول دفـعـا لشـرّه
إذا لم يـــفـــرّط قــاتــل فــي التــزيّــد
77
ومــن ربـط العـجـمـاء فـي ضـيّـق مـن الد
روب ليـــضـــمــن مــا جــنــت لا تــقــيّــد
78
وقــولان بــالإطــلاق إن كــان واســعــا
كــذا فـثـي افـتـنـا كـلب عـقـور بـأجـود
79
كـذا الحـكـم فـي هـر يـصـيـد الطيور لا
إذا بــال فــي شـيـء وولغ الذي ابـتـدي
80
وإن يــوقــد الإنــســان نــارا بــمـلكـه
ويــجــري عــليــه مــاءه غــيــر مــعــتــد
81
فــــليـــس عـــليـــه غـــرم تـــاو لجـــاره
بـــه مـــع ســوى تــفــريــطــه والتــزيــد
82
ويـــمـــنــع مــن إنــشــا مــضــر بــجــاره
ويـــضـــمـــن مـــا أردى بــحــظــر مــجــدد
83
ولا غــرم فــي مــلقــى مــمــر بــمــوحــلٍ
وأشــبــاهــه مــن نــافــع غــيــر مــفـسـد
84
ويــضــمــن مــنــشــي مــا يــضــرّ بــمـسـلك
ومـــن قـــشـــر بـــطـــيـــخ ومــاء مــبــدّد
85
ومــن يــدخــل الإنــســان حـتـى يـضـيـفـه
فـــيـــســقــط بــبــئر عــنــده لم يــحــدد
86
ولم يـــر إمـــا للعــمــى أو لســتــرهــا
فــضــمّــنــه مـا لم يـنـذر المـرء تـرشـد
87
ومــن يــغــتــصــب أرضـا فـحـظـر دخـولهـا
عـــلى غـــيــر رب الأرض إن حــوطــت قــد
88
وإن لم تـــحـــوط جــاز فــيــهــا دخــولهُ
وأخــذ الكــلا مــنــهــا عـلى نـصّ أحـمـد

عن القصيدة

«وبادر بفرض العمر قبل انقضائه» قصيدة للشاعر ابن عبد القوي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 88 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «وبــادر بــفـرض العـمـر قـبـل انـقـضـائه ... بــحــجّ إلى البــيــت العــتـيـق المـؤكـد». ولـابن عبد القوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0