وبارقَ بعضُ العالمينَ نساءَهم
للشاعر المعولي العماني
1
وبــارقَ بــعــضُ العــالمــيــنَ نــسـاءَهـم
وضــاقَ بــهــم مـن ذلك الوعـرُ والسـهـلُ
2
وقــلّ البِــنَــا والحــرثُ والزرعُ للورَى
وضـاقَ بـأهـليـهـا بـهـا العُـلوُ والسُّفْلُ
3
وقــــد يَـــبِـــس الآبـــارُ إلا نـــوادراً
وأكْـدَى جـمـيـعُ الخـلق وافـتـرقَ الأهـلُ
4
فــبــعــضٌ غـدا فـي الغـرب يـطـلبُ رزقـه
وبـعـضٌ غـدَا فـي الشـرق واضـطـربَ الجُـلّ
5
تــرَى النــاسَ سَــكْـرَى خـاشـعـيـن تـذللاً
مِــن القــلّ حـتـى لا يَـصـيـحَ لهـم طِـفـلُ
6
وعـهـدِي بـبـعـض يـلقـطُ النـخَـلَ بـلحـهـا
ويـــشـــربُ مــاءَ لا يُــمِــرُّ ولا يَــحْــلُو
7
وبــعــضٌ تــولى يــطــلبُ النــاس بُــلْغَــةً
فـــحـــلَّ بــه مــن ســوءِ مــطــلبــه الذل
8
وبــعــضٌ تــغــدى بــالقــليــلِ ولم يـسـلْ
وبـــعـــضٌ تـــراهُ ســـائِلاً وهـــو الكـــلُّ
9
وبــعــضٌ فــلا يــبــكــى ولا هــو ضـاحِـك
يــكـابِـدُ أشـغـالاً مـن الهـم لا يـخُـلو
10
وبـــعـــضٌ تـــمـــنــى للحــمــام لِفَــقْــرِه
ومـــمّـــا رأى السُّوأى وحَــل بــه القُــلُّ
11
وذلك فـــي عـــام الثــمــانــيــن حــجــةً
وألف تــوالتْ مــع ثــمــان ومــا حــلوا
12
ولولاكَ ســلطــان بــن ســيــف بـن سـالك
لحـلَّ بـنـا مِـن أجْـل مَـا مَـسَّنـَا الخـبْـلُ
13
فــأمــطــرْتـنـا مِـن جُـود كَـفّـيْـك وابـلاً
أقــام مــقــامــاً لا يــقــومُ بــه الولُ
14
فــأحـيـيـكَ أرضَ اللهِ بـالعـدلِ والنـدى
إلى أن أمــتّ الجـهـلَ وانـتـشـر العـدلُ
15
وهــذا قــديــمٌ مــنــكــم ليــس مــحـدثـاً
كــذَا كــانَ أجــدادٌ لكَ العـزُّ مِـنْ قـبـلُ
16
هُــمُ مَــعــشــر لا خــابَ راجــى نـوالهـم
لهـــم بـــحــرُ جــود لا يــكــدره مَــطْــلُ
17
ومـــن تـــكـــنْ الغُـــرّ الكــرامُ جــدودَه
ليــوثــاً ضــوارى هَــكــذا يـكـن الشـبـلُ
18
فـــعِـــشْ إِن مَــدْحــى فــيــكَ حَــقٌّ مــؤثــرٌ
ومَـــدْحُ ســـواى فــي ســواك هــو الجَهــلُ
19
دعـــوتُ إِلهـــي أَنْ يـــخـــلِّدَ مُـــلكـــكــم
ويـسـقَـيـنـا غـيـثـا بـه يُـجـمـعُ الشـمـلُ
20
فـيـا ربِّ يـا مـولايَ نـدعـوكَ فـاسـقـمـا
حــيــاً ذا شــآبــيـبٍ بـمـوتُ بـهِ المْـحـلُ
21
ويــا خـيـرَ مـسـئولٍ دعـونـاك فـاسـتـجـبْ
وأكــــرمَ مــــأمـــولٍ بـــه وثـــق الكُـــلُّ
22
عـــبـــادَك يـــا ربَّ العـــبــادِ إغــاثــةً
بِـفَـضْـلِكَ يـا مَـنْ مـنـه قـد عمّنا الفضلُ
23
دَعَـــونـــاكَ يـــا رْحـــمــن دعــوةَ واثــقٍ
بــجــودِك يــا مَـن قـوله الحـقُّ والعـدْلُ
24
ويــا مَــن هُــو الربُّ العــظــيـمُ جـلاله
ومَـنْ بـيـديـه الخـلقُ والأمـرُ والفـعـلُ
25
فـأنـت الحـكـيمُ الخالقُ الرزاقُ الورَى
أغـثْـنـا فـمـنـك الجـود يـا رب والفضلُ
26
فـأنـتَ العـليـمُ الفـادرُ الواهـبُ الذي
تـسـبِّحـه الحـيـتـانُ فـي البـحر والنملُ
27
وأنــتَ الجــوادُ الســيــدُ الصـمـدُ الذي
تـــفـــردَ عـــزّاً أنْ يـــكـــونَ له مِـــثْــلُ
28
تـــعـــالَى إلهُ الخــلق عَــنْ كــلِّ واصــفٍ
لقـــدرتِه أو أنْ يـــحـــيـــطَ بــه عَــقْــلُ
29
وصـــــلِّ إلهَ الخـــــلق جــــلَّ ثــــنــــاؤُه
عَلَى أَحْمَدَ المختارِ ما سارتْ بِه الإبلُ
30
صــلاةً تــوالى ليــس يُــحــصَــى عـدادُهـا
كـمَـا ليـس يُـحْصَى القَطْرُ ولويْلُ والرمْلُ
تعليقات القراء 0