وَجّهِ العَزمَ بِجدٍّ وَاِلجُما
للشاعر المفتي فتح الله
1
وَجّهِ العَـــزمَ بِـــجـــدٍّ وَاِلجُـــمــا
مِــن جِــيــادِ العَـزمِ أَسـنـى فَـرسِ
2
ثُــمَّ سِــرْ نَــحـوَ دِمـشـقٍ وَاِغـنـمـا
فُــرصَــةَ السَّيــرِ بِــوقــتِ الغــلسِ
3
بَــلدَةٌ فَــيـحـاء جَـلَّت عَـن مِـثـالْ
قَــد حَــوَت لُطــفَ هَــواءٍ وَمَــعـيـنْ
4
رَوضــة غَـنّـاء تُـكـسـى بِـالجَـمـالْ
فَـــتَـــبـــدَّت قُـــرَّة لِلنــاظِــريــن
5
جَـنّـة مِـنـهـا لِسـانُ الحـالِ قـالْ
اِدخُـــلوهـــا بِــســلامٍ آمِــنــيــن
6
وَجــهُهــا بِــالحُـسـنِ حـقّـاً وُسِـمـا
وَبِــثــوبِ الأنـسِ دامَـت تـكـتـسـي
7
ثَـغـرُهـا بِـالبـشـرِ حُـسـنـاً بـسما
لاِبــتِهــاجِ الرّوحِ ثــمّ الأَنـفـسِ
8
قَـد بَـنـاهـا اللَّه داراً لِلسُّرورْ
فَـاِزدَهَـت تَـسـمو عَلى كلِّ البِلادْ
9
وَجَـرت أَنـهـارُهـا تَـحـتَ القُـصـور
وَتَــبَــدَّت تَــزدَري ذات العِــمــادْ
10
وَنُـجـوم الفَـضـلِ فـيـها وَالبدور
وَشُـمـوس العِـلمِ تَـبـدو بِـالرّشادْ
11
وَلأَهـــلِ الفَـــضــلِ بُــرج وَسَــمــا
لا تُــضــاهــيــهـا سَـمـاء الخـنَّسِ
12
يـا رَعـى اللَّه حِـمـاهـا مِـن حِمى
وَسَـــقـــاهــا بِــالمُــلثّ الأَقــدسِ
13
فَــإِلَيــهــا اِدخـل بِـحُـسـنِ الأدَبِ
وَابْــدُ لِلتّــوفـيـدِ أَجـلى مـظـهـرِ
14
زُرْ بِهــــا كـــلَّ رَســـولٍ وَنَـــبـــي
مِثلَ يَحيى الماجِدِ الفَخمِ السري
15
وَوَلِيٍّ ســـيّـــمــا اِبــن العَــربــي
سَـيّـدي القـطـب وَشَـيـخـي الأكـبرِ
16
عــارِف الدّهــرِ الّذي قَــد كـرُمـا
وَالإِمـام الحـاتِـمـي الأَنـدَلُسـي
17
مَــنْ لَهُ اللَّه تَــعــالى أَكــرَمــا
بِـــعـــلومٍ لَم تُـــنـــل بِــالهَــوَسِ
18
ذاكَ مُحيي الدّين شَمسُ العارفينْ
وارِث المُـخـتـارِ طـهَ المُـصـطـفـى
19
عَـلمُ الأَفـرادِ فَـرد العـالَمـيـنْ
بِــالصّـفـا صُـوفـيَ حـتّـى أَنْ صَـفـا
20
قُـطـب غَوثٍ في الوَرى وَالعالَمِين
وَبِهِ فــي الدّهــرِ حــقّــاً وُصِــفــا
21
بَــحــرُ عِــرفــانٍ أَرانــا حِــكَـمـا
هِــيَ كــالدّرِّ الثّــمـيـنِ الأَنـفـسِ
22
كَـم لَنـا مِـنـهـا عُـقـوداً نـظـمـا
نـــالَهـــا مِــن حَــضــراتِ القــدسِ
23
كَــالفُــتـوحـاتِ الّتـي قَـد شـهـرَت
وَكَـــذا صـــاح فُـــصـــوص الحِــكــمِ
24
وَعَـــنِ العِـــلم اللّدنُّيـــ ظَهَـــرَت
بِـــتَـــجــلّي اللَّه ربّــي الحَــكــمِ
25
وَمِـــن الفَـــيــضِ الإِلهــي صَــدَرت
مِــن هِــبــاتِ اللَّه مُـولِي النِّعـمِ
26
يــا لَهـا مِـن كـتـب قَـد أحـكـمـا
إِذ بِــنــاهــا بـالبـديـعِ الكـيِّسِ
27
تِـــلكَ تَـــأليـــفُ إِمـــامٍ قُــدِّمــا
طــيّــب النّــفْــسِ وَعــالي النـفـسِ
28
كَـم بِهـا لِلسـرِّ صـاحـي مِـن كُنوزْ
لِذَوي الأَوهــامِ لَيــسَــت تُــفـتـحُ
29
كَـم لِعـلمِ الكَشفِ فيها مِن رُموزْ
لأُولي العِــرفــانِ قَــد تَــتّــضِــحُ
30
لَم تَــكُـن إِلّا لأهـليـهـا تَـجـوزْ
لَم يَــكُـن فـيـهـا سِـواهُـم يُـفـلِحُ
31
مَــن يَـرُمْ إِدراكـهـا أَن يَـعـلَمـا
وَهــوَ ذو الجَهـلِ غَـدا بِـالأهـوسِ
32
لَم يَـنَـلهـا وَسِـوى وادي العـمـى
لَم يَــجُــزْ فــي دَهــرِهِ لَم يَــجُــسِ
33
زُرْهُ يــا سَــعــد الّذي قَــد زارَهُ
وَلَدى ســــاحَــــتِهِ حَـــطَّ الرّحـــالْ
34
وَتَــــأَدّب كَــــي تَــــرى أَنــــوارَهُ
مِـن سَـماءِ الفَيضِ تَبدو بِالجَمالْ
35
وَاِقــتَــبِــس مِــن نــورِهِ أَســرارهُ
وَاِطـلبِ الإِمـدادَ مِـنـهُ بِالكَمالْ
36
وَاِرْجُهُ مِــنــهُ لَدى ذاكَ الحِــمــى
وَبِهِ لِلفَـــيـــضِ مِـــنـــه اِلتــمــسِ
37
صـاحِ وَاِسـتَـبـشـر بِـأَن تَحظى بِما
رُمـــتَهُ مِـــنــهُ ولا تَــســتَــيــئسِ
38
فَهـــوَ كَـــرْم حَـــاتـــمــي الكــرَمِ
وَهــوَ أَنــســى مَــنْ أَبــوهُ زائِدهْ
39
ديــمَـة المَـعـروفِ أَسـخـى الدّيـمِ
شَــأنُهُ أَنْ لم يُــخــيــب قــاصِــده
40
بَــحــرُ عِــرفــانٍ مــفـيـض الحِـكَـم
مَــن أَتــاهُ نـالَ مِـنـهُ الفـائِدَه
41
مَــن أَتــى ســاحِــلَهُ خــدنَ ظَــمــا
عـــادَ بِـــالريِّ الهــنــيِّ الســلسِ
42
مــالِئاً بُــردَيــهِ مِــنــهُ نِــعـمـا
بِــالّذي فــي فِــكــرِهِ لم يَهْــجُــسِ
43
سَــيّــدي شَــيـخـي مَـلاذي عُـمـدَتـي
أَيّهــا الأُســتـاذُ أَنـتَ المَـلجـأ
44
قَــد دَهَــتــنــي الآنَ أَدهـى شـدّة
لَكَ مِــنــهــا إِذ دَهَــتــنـي أَلجـأُ
45
فَــلَكَــم لي أَوجَــبَــت مِــن كـربَـة
خــيــلُهــا لي قَــد تَــبَــدّت تَـطـأُ
46
فَــأَغِــثــنـي اليـومَ مـمّـا دَهـمـا
أَنــــا مِــــنـــهُ آيـــل للفَـــطَـــسِ
47
لَم يَـخِـب مَـنْ سـيّـدي فـيكَ اِحتَمى
وَبِــدِرعِ الأَمــنِ أَضـحـى يَـكـتَـسـي
48
وَعَــــليــــك اللَّه مِـــن رضـــوانِهِ
صَــبَّ غَــيــثــاً دائمــاً يــنــسـجـمُ
49
وَلَهُ والَت يَــــــدا إِحـــــســـــانِهِ
وَتَـــوالى عَـــنــكَ لا يَــنــفَــصِــمُ
50
مُــــدَّة الدّهــــرِ مَـــدى أَزمـــانِهِ
مــا مِــنَ السّـحـبِ تَـفـيـض الديـمُ
51
مـا اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ نَظماً ختما
بِــالّذي فــيــهِ سُــرور الأَنــفــس
52
مـا بَـدا البَرقُ وَما شَمسُ السّما
قَـد رَعَـت مـنـهـا عُـيـون النّـرجِس
تعليقات القراء 0