وعدَتْ ولم تفِ لي بذاك الموعدِ
للشاعر ابن قلاقس
1
وعــدَتْ ولم تــفِ لي بــذاك المـوعـدِ
فـغَـدا الغـرام غـريمَ قلبي المُكمَدِ
2
هـيـفـاءٌ أُرضـيـهـا وتُـسـخِـطُـنـي وقـد
طــاوعْــتُهــا وعــصَــيْــتُ كــلّ مــفـنّـدِ
3
يـا دمـعَ عـيـنـي زِدْ ولا تـنقُصْ ويا
نـارَ الأسـى بـيـن الحشا لا تخمُدي
4
بـكـرت مـؤنّـبَـتـي تـلومُ عـلى الهوى
وتـــروح جـــاهــلةً عــليّ وتــغــتــدي
5
ظــنّــت بــأن اللومَ يــصـلحـنـي ومـا
عــلمَـتْ بـأن اللومَ فـيـهـا مـفـسـدي
6
تــاللهِ لا حــاولتُ عــنــهــا ســلوةً
وإذا انـتـهيتُ الى النهاية أبتدي
7
الهـجـر شـرّد نـومَ عـيـني في الهوى
وأذلَّ مـــع عـــزّي جـــنـــودُ تــجــلّدي
8
ويـــلاهُ مـــن رشــأٍ غــريــرٍ أغــيــدٍ
أربــى عــلى حــورِ الحِــسـانِ النُهّـدِ
9
أشــكــو أبـكـي وهـو يـضـحـكُ لاهـيـاً
عــنــي ويــرثــي لي ويــبـكـي حُـسّـدي
10
لا تــــغــــرُرَنـــكَ رقّـــةٌ فـــي خـــدّه
فـالقـلبُ مـنـه قـد قـسـا كـالجَـلْمَـدِ
11
الصــدق شــيــمــتــهُ ولكــن لم يــزلْ
فــي الحـبّ يـكـذبُ مـخـلِفـاً للمـوعـدِ
12
مـــالي إذا أبـــرمــتُ عــنــه ســلوةً
فـي النـومِ أنـقـضُهـا بـرغمي في غَدِ
13
بـــالله ربّـــك قــلْ له يــا عــاذلي
زِدْ عـــــزّةً فـــــي الحــــبّ ذُلاً أزدَدِ
14
أنـا قـد رضـيـتُ بـأنْ أكـونَ مـدلّهـاً
فــي حــبّه فــعــلامَ أنــت مــفــنّــدي
15
يـا طـالبَ النـيـران دونـكَ فـاقتبِسْ
مـن نـارِ قـلبـي المـسـتهامِ المُكمَدِ
16
يــا صــاديــاً هـذي دُمـوعـي أصـبـحـتْ
تــنــهــلُّ مــن جَــفــنَــيْ دونَـكَهـا رِدِ
17
قـد كـان دمـعـي أبـيـضاً قبلَ النّوى
فـاليـومَ أصـبـح أحـمـراً كـالعـسـجَـدِ
18
أقــررتُ أنــي عــبــدُه فــتــيــقّـنـوا
ثــم اشـهـدوا هـو سـيّـدي هـو سـيـدي
19
فـله الجـمـالُ كـمـا الفـخارُ بأسره
مــتــجــمّـعٌ فـي الحـافـظِ بـن مـحـمـدِ
20
فـخـرُ الأئمـة أحـمـدُ المـحـمـودُ مَنْ
فــاقَ البــريّــة بــالنّـدى والسـؤددِ
21
زُرْهُ تــزُرْ أزكــى البــريّـة عـنـصُـراً
مـــتـــودّداً نــاهــيــكَ مــن مــتــودّد
22
مـــتـــيـــقـــظٌ فـــطـــنٌ أغــرُّ مــهــذبٌ
جــمُّ العــطـايـا صـادقٌ فـي المـوعـدِ
23
فــاقَ الورى فــعَــلا عُــلوّ الفـرقـدِ
حــتــى لقــد ســمّــوهُ سـعـدَ الأسـعُـدِ
24
يُــعــطــيــكَ عـنـد سـؤاله مـتـبـسّـمـاً
وإذا امـتـنـعـتَ ولم تـسـلْهُ يَـبـتدي
25
وإذا ادلهمّ الخطبُ يوماً في الورى
لا تــعــدلَنْ عــن رأيــه المــتـوقّـد
26
شــهــدتْ له الأعــداءُ أجــمــعُ أنــه
عــلمٌ ومَــن هــذا الذي لم يــشــهــدِ
27
مـا زال يـرغـبُ فـي الثـوابِ ديـانةً
مـنـه ويـزهـدُ فـي اكـتـسـابِ العسجدِ
28
عــلمٌ بــه كــل البــريّــة تــهــتــدي
وبــرائه فــي كــلِّ خَــطــبٍ تــقــتــدي
29
أعــــراضُه للمــــادحــــيـــن وجـــاهُه
للقـــاصـــديــنَ ومــالُه للمــجــتــدي
30
فـي الفـقـهِ مـثـلُ الشـافـعـيّ ومالكٍ
وأبـي حـنـيـفـةَ وابـنِ حـنـبـلَ أحـمدِ
31
ضــاهــى البــخــاريّ المـحـدّثَ رتـبـةً
مــع مُــســلمٍ ومــســدَّدِ بــنِ مــسـرْهَـدِ
32
وأبــو عـبـادةَ فـي القـريـض وجـروَلٌ
لو عــاصــراهُ أصــبــحــا كــالأعـبُـدِ
33
يـا أحـمـدُ المـحمودُ من دون الورى
أنــت الذي أوضــحــتَ شِــرعــةَ أحـمـدِ
34
خُــذهــا إليــك قــصــيـدة رقّـت كـمـا
رقّــت شــكــايــةَ مُــســتــهـامٍ مُـكـمَـدِ
35
ألبــسـتَهـا بـمـديـحـك السـامـي إذاً
ثــوبَ الفــخــارِ ومــثــلُه لم يـوجَـدِ
36
أنــعِــمْ إذاً بــقــبـولهـا مـتـفـضـلاً
فــقــبــولُهــا فــرَجـي وغـيـظُ الحُـسَّدِ
37
لا زلتَ فــــي نــــعَــــمٍ وعــــزٍّ دائمٍ
ألفـاً فـمـثـلُك فـي الورى لم يـولَدِ
38
مـــا نـــاح قُـــمـــريٌّ وغـــرّد طـــائرٌ
ســحَــراً عــلى غُــصــن رطــيــبٍ أمــلَدِ
تعليقات القراء 0