وَمُستَوحِشٍ لَم يُمسِ في دارِ غُربَةٍ
للشاعر راشِد بن إسحاق
1
وَمُـسـتَـوحِـشٍ لَم يُـمـسِ فـي دارِ غُـربَةٍ
وَلَكِـــنَّهـــُ مِـــمَّنـــ يُـــحِـــبُّ غَـــريـــبُ
2
طَـواهُ الهَـوى وَاِستَشعَرَ الوَصلَ غَيرُهُ
فَـــشَـــطَّتــ نَــواهُ وَالمَــزارُ قَــريــبُ
3
سَـلامٌ عَـلى الدارِ التي لا أَزورُها
وَإِن حَـــلَّهـــا شَـــخـــصٌ إِلَيَّ حَــبــيــبُ
4
وَإِن حَــجَــبَــت عَـن نـاظِـرَيَّ سُـتـورُهـا
هَــوىً تَــحــسُـنُ الدُنـيـا بِهِ وَتَـطـيـبُ
5
هَــوىً تَــضـحَـكُ اللَذاتُ عِـنـدَ حُـضـورِهِ
وَيَــســخُـنُ طَـرفُ اللَهـوِ حـيـنَ يَـغـيـبُ
6
تَــثَــنّــى بِهِ الأَعــطـافُ حَـتّـى كَـأَنَّهُ
إِذا اِهـتَـزَّ مِـن تَـحـتِ الثِـيابِ قَضيبُ
7
أَلَم تَـرَ صَـمـتـي حـيـنَ يَـجـري حَديثُهُ
وَقَــد كُــنــتُ أُدعـى بِـاِسـمِهِ فَـأُجـيـبُ
8
رَضـيـتُ بِـسَـعـيِ الدَهـرِ بَـيـني وَبَينَهُ
وَإِن لَم يَــكُـن لِلعَـيـنِ فـيـهِ نَـصـيـبُ
9
أُحــاذِرُ إِن واصَــلتُهُ أَن يَــنــالَنــي
وَإِيّـــاهُ سَهـــمٌ لِلفِـــراقِ مُـــصـــيـــبُ
10
أَرى دونَ مَـن أَهـوى عُـيـوناً تُريبُني
وَلا شَـــكَّ أَنّـــي عِـــنـــدَهُــنَّ مُــريــبُ
11
أُداري جَـليـسـي بِـالتَجَلُّدِ في الهَوى
وَلي حــيــنَ أَخــلو زَفــرَةً وَنَــحــيــبُ
12
وَأُخـــبِـــرُ عَــنــهُ بِــالَّذي لا أُحِــبُّهُ
فَــيَــضــحَــكُ سِــنّــي وَالفُــؤادُ كَـئيـبُ
13
مَـخـافَـةَ أَن تُـغرى بِنا أَلسُنُ العِدا
فَــيَــطــمَــعَ فــيـنـا كـاشِـحٌ فَـيَـعـيـبُ
14
كَــأَنَّ مَــجـالَ الطَـرفِ فـي كُـلِّ نـاظِـرٍ
عَــلى حَــرَكــاتِ العــاشِــقـيـنَ رَقـيـبُ
15
أَرى خَطَراتِ الشَوقِ يُبكينَ ذا الهَوى
وَيُـصـبـيـنَ عَـقـلَ المَـرءِ وَهـوَ لَبـيـبُ
16
وَكَــم قَــد أَذَلَّ الحُــبُّ مِــن مُــتَـمَـنِّعٍ
فَــأَضــحــى وَثَـوبُ العَـزِّ مِـنـهُ سَـليـبُ
17
وَإِنَّ خُـضـوعَ النَـفـسِ فـي طَـلَبِ الهَوى
لَأَمـــرٌ إِذا فَـــكَّرتُ فــيــهِ عَــجــيــبُ
تعليقات القراء 0