يا أيها الأب المكرّم التقي
للشاعر جرمانوس فرحات
1
يــا أيــهــا الأب المـكـرّم التـقـي
والكـاهـن المـوسـوم بالعلم النقي
2
إســمــع نــصــيــحــةً تـفـيـدك الرضـا
فـي الاعـتـراف قـد حـكـت نوراً أضا
3
يــا كــاهــنـاً مُـعَـرِّفـاً قـد اقـتـضـى
أنـت الصـديـق والطـبـيـبُ ذو القضا
4
عــليــك أن تــعــرِفَ نـوعَ المـعـتـرفْ
كـــذا ورُتْـــبَـــتْهُ ومِهْـــنَــتْهُ تَــصِــفْ
5
إن كــنــت مــمــنــوعـاً ولن تُـعَـرِّفـا
فـــليـــس مـــن حـــقــك أن تُــعَــرِّفــا
6
ولا تَــحُــل مــن الخَـطـا مـا حُـفِـظـا
للرؤســا اســتــعــمــالُه كـن يـقـظـا
7
لكــن عــنــد المــوت لن تــمـتـنـعـا
فَــحُــلَّ مــمــنــوعــاً ومُــدنِـفـاً مـعـا
8
وإن تَـــحُـــلَّ مــيِّتــاً قــد انــفــصــلْ
تَــخْــطـأْ خَـطـاءً مـفـرِطـاً كـمـن قـتـلْ
9
فـــي كـــل ســـرٍّ هـــيــئةٌ مــحــصــورهْ
قــــد رُكِّبــــت مــــن مـــادةٍ وصـــورهْ
10
نـــــدامـــــةٌ للاعــــتــــراف مــــادَّهْ
قـــريـــبــةٌ والإثــم صــاحِ بــاعِــدَهْ
11
وصــــورة الحــــل بـــلفـــظٍ مـــوجـــزِ
تــأثــيــره يــأتــي بــفــعـلٍ مـعـجـزِ
12
أنـــا أحُـــلُّكْ مــن خــطــايــاك وقــل
مـن بـعـد ذا بـسـمـلةً واقـصـد تَـحُـلْ
13
هــذا وســل مــعــتــرِفــاً مــا يـؤمـنُ
إن كــنــت لا تــدري ودعــه يــذعــنُ
14
ولا تــــدعـــهُ يـــذكـــرُ اســـمَه ولا
إســــمَ الذي شـــاركـــه إذ جـــهـــلا
15
واسـتـخـبـرنْهُ مُـعـلنـاً مـتـى اعـترفْ
وهل وفَى القانونَ وافرِزْ ما اقترفْ
16
ولا تـكـن فـي الإبـتـدا مـسـتـغربا
مـن إثـمـه كـي لا يُـرَى مـسـتـحـجـبا
17
تــأنَّّــ فــي إقــراره مــســتــمــهِــلا
ولا تــكــن فــي سـمـعـه مـسـتـعـجـلا
18
إن كـان أخـفـى فـي اعترافٍ ما خطا
قــصــداً فــدعـه بـعـد نـصـحٍ أنـشـطـا
19
بــأن يــعــيــد كــلَّ مـا بـه اعـتـرفْ
مــن بــعـد إخـفـاء الذي مـنـه سـلفْ
20
إلا إذا النــســيـان عـم المـلتـزِمْ
مــن بــعــد فـحـص ذهـنـه لا يـلتـزمْ
21
والزِمْهُ حــيــنَ قــلبــهُ مــا أُصـلِحـا
بــإعــتــرافٍ شــامــلٍ كــي يــنــجـحـا
22
وأن يُـــمِـــدَّ ذاكـــراً مـــا أجــرمــا
كــمّــاً وكـيـفـاً ثـم نـوعـاً مـعـهـمـا
23
والزِمْهُ تــرجــيــعَ الذي قــد سـرقـا
ورَدَّ عِــــرْضٍ ثــــوبَهُ قــــد مَــــزَّقــــا
24
إن كــان عــاجــزاً عــن الرد اقـتـفِ
إقــرارَه وعــداً مــتــى يَــقــدرْ يــفِ
25
ونَــــدِّ مــــنـــه ثـــم الزم فـــعـــلهُ
كـــفّـــارةً مـــن قـــبـــل أن تَـــحُــلَّهُ
26
ولا يــــكـــن قـــانـــونـــه رخـــيّـــا
إذاً ولا مـــســـتــصــعَــبــاً بــطــيّــا
27
فـــالصـــوم ضــدُّ شــهــوةٍ والصــدقــهْ
تـقـاوم الفـعـلَ وطِـعْ تـومـا الثـقهْ
28
كــذا الصــلاةُ تــبــعــدُ الأفـكـارا
وهـــــذه كـــــفـــــارة النـــــصــــارى
29
إن كــان قــانــونــاً ثـقـيـلاً وَضَـعَهْ
مـــعـــلِّمٌ غـــيـــرك رُمْ أن تــرفــعــهْ
30
إلّا بــشــرط أن يــقــر المــعــتــرفْ
بـــذلك الإثـــم الذي فـــيـــه قُــرِفْ
31
ولا تَــحُــلَّ مُــدنِــفــاً مــا لم تــرى
مــــنــــه إشــــارة النـــدامـــة أرى
32
ولا تـــحُـــلَّ تـــحـــت شــرطٍ نــادمــا
زمــانُه مُــســتــقــبِــلٌ كــن عــالمــا
33
إن كــان أمــرٌ مــشــكــلٌ لك اعـتـرضْ
فـي الإعـتـراف سـل إذا رُمت الغرضْ
34
وإن سُــئلت عــن الخـطـايـا مـعـتـرف
فـانـكُـرْ وقـل بـل جـيّـداً هـوْ يعترفْ
35
و تــخــاطــب بــعــدُ مــن لك اعـتـرفْ
عـــمّـــا جـــنـــى إلا بــإذنــه وخَــفْ
36
واسـتـرشـد الروحَ المـعزِّي الهاجسا
واسـتـنـجـدِ الآن المـلاك الحـارسا
37
مـسـتـشـفـعـاً بـمـريـم البـكـر التـي
مـــا أمَّهـــا ذو مــحــنــةٍ إلّا رتــي
38
فــاحــفــظ حـبـيـبـي هـذه الأرجـوزه
فـــضـــمـــنـــهــا فــوائدٌ مــكــنــوزه
39
واغـفـر لمـنـشـيـهـا وحـاوي شـمـلها
طـوبـاك يـا مـن قـد سـعى في فعلها
40
والحـــمـــد للَه لمـــا أوتـــيـــنـــا
حـــمـــداً يـــدوم دائمـــاً آمــيــنــا
تعليقات القراء 0