هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا حبيبي غيمة في خاطري

للشاعر إبراهيم ناجي

البحر الرمل العصر الحديث 110 بيتاً رويّها ب
1
يــا حـبـيـبـي غـيـمـة فـي خـاطـري
وجــفــونـي وعـلى الأفـق سـحـابـه
2
غـــفـــر الله لهــا مــا صــنــعــت
كــلمـا شـاكـيـتـهـا تـنـدى كـآبـه
3
صــرخ القــفــر لهــا مــنــتــحـبـاً
وبـكـى مـسـتـعـطـفـاً مـمـا أصـابـه
4
فـــأصـــمّ الغـــيـــث عــنــه أذنــه
مـا عـلى الأيـام لو كـان أجابه
5
كــثــر الهـجـر عـلى القـلب فـهـل
مــن ســلو أو بــعــاد يــرتــضـيـه
6
أنــت فــجــر مــن جــمــال وصــبــا
كــــل فــــجـــر طـــالع ذكَّرنـــيـــه
7
كــيــف جــانــبــتــك أبــغـي سـلوة
ثــم نــاجــيــتــك فــي كـل شـبـيـه
8
أيــهــا الســاكــن عــيــنـي ودمـي
أيـن فـي الدنـيـا مكان لست فيه
9
عـــنـــدمــا أزمــع ركــب العــمــر
رحــلةً نــحــو المــغــانـي الأخـر
10
ظـــهـــرت تـــجـــلوك كـــف القـــدر
صــــورةً أروع مــــا فـــي الصـــور
11
تــتــراءى فــي الشــبــاب العـطـر
نــفــحــةً تــحــمــل طــيــب السـحـر
12
وقـــف العـــمــر لهــا مــعــتــذراً
وثــنــى الركــب عــنــان الســفــر
13
عـنـدمـا أقـفـرت الدنـيـا جـميعا
لحــت لي تـحـمـل عـمـراً وربـيـعـا
14
إن يــكــن حــلمــاً تـولى مـسـرعـاً
أجـمـل الأحـلام مـا ولى سـريـعا
15
إن يـكـن مـا كـان دَيـنـاً يـقـتضي
خــلنــي أدفــعــه عــنــك دمــوعــا
16
قــد شــريــنــاه عــزيــزاً غـاليـاً
إن تـكـن بـعـت فـإنـي لن أبـيـعا
17
يــا نـدامـى الحـب سُـمـار الهـوى
سكبوا لي السهد في ذاك الشراب
18
أرقـــونـــي أجــرع الســقــم وبــي
صــفــرة الكـأس وأوهـام الحـبـاب
19
كــلمــا تــقــبــل أيــام المــنــى
تـنـجلى النعماء عن ذاك السراب
20
وتـــرى أيـــامــيَ الحــيــرى عــلى
عـرسـهـا الضـاحـك أحـزان الضباب
21
لم أقــيــدك بــشــيــء فـي الهـوى
أنـت مـن حـبـي ومـن وجـدي طـليـق
22
الهـــوى الخـــالص قـــيـــد وحــده
رب حــر وهــو فــي قــيــد وثــيــق
23
مــزّقــت كــفــيــك أشــواك الهــوى
وأنــا ضــقــت بــأحـجـار الطـريـق
24
كـــم ظـــمـــيٍ بـــظـــمـــيٍ يــرتــوي
وغــريــق مــســتــعــيــن بــغــريــق
25
يا ليالي العمر ما سر الليالي
البــطــيــئات المــمـلات الطـوال
26
مـــســـرعـــات مـــبـــطـــئات ولهــا
خــفــة المــوت وأثـقـال الجـبـال
27
كـاسـفـات البـال عـرجـاء المـنـى
عــاثــرات الحـظ شـوهـاء الظـلال
28
عــجــبــاً للعـمـر يـمـضـي مـسـرعـاً
للمــنــايــا بــسـلحـفـاة المـلال
29
يـا قـمارى الروض في أيك الهوى
جـفّـت الروضـة مـن بـعـد النـديـم
30
حـــل بـــالأيــك خــريــف مــنــكــر
وظــــلال قــــاتـــمـــات وغـــيـــوم
31
مـــاتـــت الروضـــة إلا طـــائفــاً
مـن هـوى حـي عـلى الذكـرى يـقوم
32
فـــإذا أنـــكـــر مـــا حــل بــهــا
فـر يـبـغـي سـربـه بـيـن النـجـوم
33
شــاهــت الدنــيــا وجــوهــاً ورؤىً
وتــــولاهــــا ســــهــــوم ووجــــوم
34
يـا عـذارى الحـسـن في ظل الصبا
كــل حــســن بــعــد ليــلاي دمـيـم
35
يـا نـعـيـم العـيـش في ظل الرضا
آه لو أعــرف مـا طـعـم النـعـيـم
36
أنـــكـــر الجـــنـــة قـــلبٌ ضـــجــر
أبــدي النــار مــوصـول الجـحـيـم
37
طــالمــا مــوهــت بــالضـحـك فـمـا
غــيــر التـمـويـه رأيـاً لك فـيـا
38
كــلمــا تــنــظـر فـي عـيـنـي تـرى
سـريَ الغـافـي ومـعـنـاي الخـفـيا
39
وتـــرى فـــي عــمــق روحــي زهــرة
قـد سـقـاهـا الحـزن دمـعاً أبديا
40
ويــــراه النــــاس طــــلا وتــــرى
أنـت دمـعـاً غـائمـاً فـي مـقـلتيا
41
يـا فـؤادي مـا تـرى هذا الغروب
مــا تـرى فـيـه انـهـيـار العـمـر
42
مـا تـرى فـيـه غـريـقـاً ذا شـحوب
يـــتـــلاشـــى فـــي خــضــم القــدر
43
مـا تـراهـا اتـأدت قـبـل المغيب
ورمــت مــن عــرشــهــا المــنـحـدر
44
لفــتــةَ الحــسـرةِ للشـط القـريـب
قــبــل أن تــســقــط خــلف النـهـر
45
يــا فــؤادي قـاتـل الله الضـجـر
وعـــذابـــي بـــيـــن حَـــل وســـفــر
46
مــا تــرى قــنــطــرةً مـن بـعـدهـا
راحــة تــرجــى وبــال يــســتــقــر
47
ذلك الجـــــرح ومـــــا أفــــدحــــه
مـا عـليـه لو إلى السـلوى عـبـر
48
قــد طــواه اليــوم فــي بــردتــه
وأتــى الليــل عــليــه فـانـفـجـر
49
مــرَّ يــومــي فــارغــاً مــنـك ومـن
أمـل اللقـيـا فـمـا أتـعـس يـومي
50
أنـــت يـــومــي وغــدي أنــت ومــا
مــن زمــان مــرّ بـي لم تـك هـمـي
51
آهِ كــم أغــدو صــغــيـراً حـاجـتـي
لك كـــالطـــفـــل إلى رحـــمــة أم
52
ولكـــم أكـــبــر بــالحــب إلى أن
أغــتــدي مـسـتـشـرفـا آفـاق نـجـم
53
أي ســـرٍّ فـــيــك إنــي لســت أدري
كـل مـا فـيـك مـن الأسـرار يغري
54
خــطــرٌ يــنـسـاب مـن مـفـتـر ثـغـر
فــتــنــة تـعـصـف مـن لفـتـة نـحـر
55
قــدر يــنــســج مــن خــصــلة شـعـر
زورق يــســبــح فــي مــوجــة عـطـر
56
فـي عـبـاب غـامـض التـيـار يـجري
واصـلاً مـا بـيـن عـيـنـيـك وعمري
57
ذات ليـــلٍ والدجـــى يــغــمــرنــا
أتـرى تـذكـر إذ جـزنـا المـدينه
58
كـــلمـــا روعـــتَ مـــن نـــارٍ شـــجٍ
حــرمــا يــصـلى تـلمـسـت جـبـيـنـه
59
بـيـدٍ شـفـافـة مـثـل النـدى الرط
ب تـعـيـد النـار بـردا وسـكـيـنه
60
أيــــهـــا الآســـي لنـــاري هـــذه
مـا الذي تـصنع بالنار الدفينه
61
أخــــيــــالاً كــــان هــــذا كــــله
ذلك الجــســر الذي كــنــا عـليـه
62
والمـصـابـيـح التـي فـي جـانـبيه
ذلك النــيــل ومــا فـي شـاطـئيـه
63
وشــــعــــاع طـــوفـــت فـــي مـــائه
وظـــلال رســـبــت فــي ضــفــتــيــه
64
وحـــبـــيـــب وادع فـــي ســـاعـــدي
ووعــود نــلتــهــا مــن شــفــتـيـه
65
رب لحـــن قـــص فـــي خـــاطـــرنـــا
قـصـة الحـادي الذي غـنّـى سـهاده
66
وكـــأن الصـــمـــت مـــنـــه واحـــة
هـيـأت مـن عـشـبـها الرطب وساده
67
هـا أنـا عـدت إلى حـيث التقينا
فـي مـكـان رفـرفـت فـيه السعاده
68
وبــه قــد رفـرف الصـمـت عـليـنـا
إنَّ فــي صـمـت المـحـبـيـن عـبـاده
69
رفـــرف الصـــمــت ولكــن أقــبــلت
مـن أقـاصـي السـهل أصداء بعيده
70
تـــتـــهــادى فــي عــبــاب ســاحــر
مــرســل للشــط أمــواجــاً مـديـده
71
كـــم نـــداء خـــافـــت مــبــتــعــد
تـشـتـهـي أذن الهوى أن تستعيده
72
عــاد مــنــسـابـاً إلى أعـمـاقـهـا
هـامـسـاً فـيـهـا بـأصـداءٍ جـديـده
73
رفــرف الصــمــت ولكــن هــا هـنـا
كـل مـا فـيـك مـن الحـسـن يـغـنـي
74
آه كــــم مـــن وتـــر نـــام عـــلى
صــدر عــود نــومَ غــاف مــطــمــئن
75
وبـــه شـــتـــى لحـــون مـــن أســـى
وحـــنـــيـــن وأنـــيـــن وتـــمــنــي
76
رقــد العــاصــف فــيــه وانــطــوت
مــهــجــة العــود عـلى صـمـت مـرن
77
هــذه الدنــيــا هــجــيــر كــلهــا
أيـن فـي الرمـضـاء ظل من ظلالك
78
ربــمــا تــزخــر بــالحــســن ومــا
فـي الدمـى مـهـما غلت سر جمالك
79
ربـــمـــا تــزخــر بــالنــور وكــم
مـن ضـيـاء وهـو مـن غـيـرك حـالك
80
لو جـرت فـي خـاطـري أقصى المنى
لتــمــنــيــت خــيـالاً مـن خـيـالك
81
أنـا إن ضـاقـت بـي الدينا أفىء
لثــوانٍ رحــبــةٍ قــد وســعــتــنــا
82
إنــمــا الدنــيــا عــبـاب ضـمـنـا
وشــطــوط مــن حــظــوظ فــرقــتـنـا
83
ولقـــد أطـــفـــو عـــليــه قــلقــاً
غـارقـاً فـي لحـظـة قـد جـمـعـتـنا
84
كــلمـا تـتـرى المـعـانـي أجـتـلي
خــلف مـعـنـاهـا لأسـرارك مـعـنـى
85
مـا الذي صـبـك صـبـاً فـي الفؤاد
مــا الذي إن أقــصِه عــنــي عــاد
86
طـاغـيـاً يـعـصـف عـصـفـاً بـالرشاد
ظـــامـــئاً ســيــان قــرب وبــعــاد
87
سـاهـر العـيـنـيـن موصول السهاد
ما الذي يجري لهيباً في الرماد
88
مــا الذي يــخــلقــنــا مــن عــدم
مـا الذي يـجري حياة في الجماد
89
كــم حــبــيــب بــعــدت صــهــبــاؤه
وتــبــقــت نــفــحــةٌ مــن حــبــبــه
90
فــي نــســيــج خــالدٍ رغـم البـلى
عــبــث الدهــر ومــا يــعــبـث بـه
91
مــا الذي فــي خــصـلة مـن شـعـره
مــا الذي فــي خــطــه أو كــتـبـه
92
مــــا الذي فــــي أثــــرٍ خـــلفـــه
مــن أفــانـيـن الهـوى أو عـجـبـه
93
مـــا الذي فـــي مــجــلس يــألفــه
عـــقـــد الحـــب عـــليــه مــوعــده
94
ربــمــا يــبــكــي أســى كــرســيــه
إن نــأى عـنـه وتـبـكـي المـائده
95
ربــمــا نــحــســبــهــا هــشــت إذا
عـــــائدٌ هـــــش لهــــا أوعــــائده
96
ربــمــا نــحــســبــهــا تــســألنــا
حـــيـــن نـــمـــضــي أفــراق لعــده
97
كـم أعـدت لك سـتـراً فـي الخـفاء
وتــوارت عــن عــيــون الرقــبــاء
98
كــم أعــدت نــفــســهـا وانـتـظـرت
واســتـوت مـوحـشـة تـحـت السـمـاء
99
وهــي لو تــمــلك كــفــا صــافـحـت
كــفــك الحــلوة فــي كــل مــســاء
100
وهـــي لو تـــمـــلك جـــوداً بــذلت
كــل مــا تــمــلك كــف مــن سـخـاء
101
رب كــــرم مــــده الليــــل لنــــا
فـتـواثـبـنـا له نـبـغـي اقتطافه
102
وعــــلى خــــيــــمــــتــــه أســــوده
عــربــي الجـود شـرقـي الضـيـافـه
103
وجـــد العـــرس عـــلى بـــهــجــتــه
وســــنـــاه دون ورد فـــأضـــافـــه
104
ثـــــم وارت يـــــده جـــــنـــــيــــةٌ
وطــوتــه فـي أسـاطـيـر الخـرافـه
105
أرج يــــعــــبـــق فـــي أنـــحـــائه
حـمـلتـه نـحـو عـرشـيـنـا الريـاح
106
كــل عــطــر فــي ثــنــايــاه ســرى
كــان ســرّاً مــضـمـراً فـيـه فـبـاح
107
يــا لهـا مـن حـقـبـة كـانـت عـلى
قِــصَــرٍ فــيــهــا كــآمــاد فــســاح
108
نــتــمــنــى كــلمــا طــابــت لنــا
أن يـظـل الليـل مـجـهـول الصباح
109
يـا فـؤادي العـمـر سـفـر وانطوى
وتــبــقــت صــفــحــة قــبـل النـوى
110
مـا الذي يـغـريـك بـالدنـيا سوى
ذلك الوجـــــه وذيـــــاك الهــــوى

عن القصيدة

«يا حبيبي غيمة في خاطري» قصيدة للشاعر إبراهيم ناجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 110 بيتاً ، نُظمت على البحر الرمل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «يــا حـبـيـبـي غـيـمـة فـي خـاطـري ... وجــفــونـي وعـلى الأفـق سـحـابـه». ولـإبراهيم ناجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرمل

تعليقات القراء 0