يا صفوة الأحباب والخلانِ
للشاعر إبراهيم ناجي
1
يــا صــفــوة الأحــبـاب والخـلانِ
عـفـواً إذا اسـتـعـصـى عليّ بياني
2
الشـعـر ليـس بـمـسـعـفٍ فـي سـاعـة
هــي فــوق آي الحـمـد والشـكـران
3
وأنـا الذي قـضّـى الحـياة معبراً
ومـــرجـــعـــاً لخـــوالج الوجــدان
4
أقـفُ العـشـيـةَ بـالرفـاق مـقـصراً
حـيـران قـد عـقـد الجـميل لساني
5
يـا أيـهـا الشـعر الذي نطقت به
روحـي وفـاض كـمـا يـشـاء جـنـاني
6
يا سلوتي في الدهر يا قيثارتي
مــا لي أراك حــبـيـسـة الألحـان
7
أيـن البـيـان وأيـن مـا عـلمتني
أيــام تــنــطــلقــيــن دون عـنـان
8
نـجـواك فـي الزمـن العصيب مخدِّر
نــامــت عـليـه يـواقـظ الأشـجـان
9
والنــاس تـسـأل والهـواجـس جـمـة
طـــبٌ وشـــعــر كــيــف يــتــفــقــان
10
الشــعــرُ مـرحـمـة النـفـوس وسِـرّه
هِــبــة السـمـاء ومِـنـحـة الدَّيـان
11
والطـبُ مـرحـمـة الجـسـوم ونـبـعُهُ
مــن ذلك الفــيــض العـليّ الشـان
12
ومـن الغـمـام ومـن مـعـيـن خـلفه
يــجــدان إلهــامــاً ويــسـتـقـيـان
13
يـا أيـهـا الحـبُّ المـطـهر للقلو
بِ وغـــاســـل الأرجــاس والأدران
14
مـا أعـظم النجوى الرفيعة كلما
يــشــدو بــهـا روحـان يـحـتـرقـان
15
أنـفـا مـن الدنـيا وفي جسديهما
ذُلّ الســجــيــن وقــســوة السـجـان
16
فـتـطـلعـا نـحـو السـمـاء وحـلقـا
صُــعُــداً إلى الآفــاق يـرتـقـيـان
17
وتـعـانـقـا خـلف الغـمام وأترعا
كــأســيــهــمـا مـن نـشـوة وحـنـان
18
اكـتـب لوجـه الفَـنِّ لا تـعـدل به
عَرَض الحياة ولا الحطام الفاني
19
واسـتـلهـم الأمَّ الطـبيعةَ وحدَها
كـم فـي الطـبـيـعـة من سَرِيِّ مَعان
20
الشــعـرُ مـمـلكـة وأنـتَ أمـيـرُهـا
مــا حــاجـة الشـعـراء للتـيـجـان
21
هــومــيـر أمّـرهُ الزمـانُ لنـفـسـه
وقــضـت له الأجـيـال بـالسـلطـان
22
اهبط على الأزهار وامسح جفنها
واســكــب نــداك لظــامــئ صَـديـان
23
فــي كــل أيــك نــفـحـة وبـكـل رو
ضٍ طــاقــة مــن عــاطــر الريـحـان
تعليقات القراء 0