يا عَذارى الجمال والحُبِّ والأحلامِ
للشاعر أبو القاسم الشابي
1
يـا عَـذارى الجـمـال والحُبِّ والأحلامِ
بَـــــلْ يـــــا بَهــــاءَ هــــذا الوُجــــودِ
2
قَـــدْ رأيْـــنـــا الشُّعـــورَ مُــنْــسَــدِلاتٍ
كــــلّلَتْ حُــــسْـــنَهـــا صـــبـــاحُ الورودِ
3
ورَأيــنــا الجــفـونَ تَـبْـسِـمُ أو تَـحْـلُمُ
بــــالنُّورِ بـــالهـــوى بـــالنّـــشـــيـــدِ
4
ورَأيـــنـــا الخُــدودَ ضــرّجَهــا السِّحــْرُ
فـــآهـــاً مـــن سِـــحْـــرِ تِـــلْكَ الخُــدودِ
5
ورأيــنــا الشِّفــاهَ تَـبْـسِـمُ عـن دنْـيـا
مـــــــن الوَردِ غَـــــــضّـــــــةٍ أُمْـــــــلودِ
6
ورأيــنــا النُّهــودَ تَهْـتَـزُّ كـالأزهـارِ
فــــي نَــــشْــــوَة الشَّبــــابِ السَّعـــيـــدِ
7
فــتــنــةٌ تــوقِــظُ الغَــرامَ وتُــذْكــيــهِ
ولكــــــــنْ مـــــــاذا وراءَ النُّهـــــــودِ
8
مَا الَّذي خَلْفَ سِحْرِها الحالمِ السَّكرانِ
فـــــي ذلك القـــــرار البـــــعـــــيــــدِ
9
أنُــفــوسٌ جــمــيــلةٌ كــطــيــورِ الغــابِ
تَــــشْــــدو بِــــســــاحِـــرِ التَـــغْـــريـــدِ
10
طــــاهـــراتٌ كـــأنَّهـــا أرَجُ الأزهـــارِ
فــــي مَــــوْلدِ الرَّبــــيــــعِ الجَـــديـــدِ
11
وقـــلوبٌ مـــضــيــئةٌ كــنُــجــومِ اللّيــلِ
ضَــــــــوّاعَــــــــةٌ كَــــــــغَــــــــضِّ الوُرودِ
12
أو ظَــــلامٌ كــــأنَّهـــُ قِـــطَـــعُ اللّيـــلِ
وهَــــوْلٌ يُــــشــــيــــبُ قــــلبَ الوليــــدِ
13
وخِـــضَـــمُّ يَـــمـــوج بــالإثــمِ والنَّكــْرِ
والشَّرِّ والظِّلــــــــالِ المَــــــــديــــــــدِ
14
لســــــتُ أدري فــــــرُبَّ زهــــــرٍ شــــــديِّ
قــــاتـــلٌ رُغْـــمَ حُـــسْـــنِهِ المَـــشْهـــودِ
15
صـــانَـــكُــنَّ الإلهُ مــن ظُــلْمــةِ الرُّوحِ
ومــــن ضَـــلّة الضّـــمـــيـــرِ المُـــريـــدِ
16
إنَّ لَيــــلَ النُّفــــوسِ ليــــلٌ مــــريــــعٌ
سَـــرْمَـــديُّ الأســـى شـــنــيــعُ الخُــلودِ
17
يــرزَحُ القَــلْبُ فــيــه بــالألَم المــرّ
ويَـــشـــقـــى بـــعـــيـــشِهِ المَـــنْـــكــودِ
18
ورَبـــيـــعُ الشَّبـــابِ يُـــذبِــلُهُ الدّهْــرُ
ويـــمـــضـــي بِـــحُـــسِـــنــهِ المَــعْــبــودِ
19
غــيــرُ بــاقٍ فــي الكــونِ إلاَّ جــمــالُ
الرُّوح غــضًّاــ عــلى الزَّمــانِ الأبـيـدِ
تعليقات القراء 0