يا غمرة مَن لنا بمعبَرِها
للشاعر حيدر الحلي
1
يـا غـمـرة مَـن لنـا بـمـعـبَرِها
مــواردُ المــوت دون مــصـدرهـا
2
يـطـفحُ موجُ البلا الخطير بها
فــيـغـرقُ العـقـل مـع تـصـوّرهـا
3
وشـدَّةً عـنـدهـا انـتـهـت عِـظـمـاً
شــدائد الدهــر مَــعْ تـكـثّـرهـا
4
ضــاقــت ولم يـأتِهـا مـفـرِّجـهـا
فـجـاشـت النـفـسُ فـي تـحـيّـرهـا
5
الآنَ رجــسُ الضـلالة اسـتـغـرق
الأرض فــضــجَّتــ إلى مـطـهّـرهـا
6
ومــــلّة الله غُــــيِّرت فـــغـــدت
تـــصـــرخ لله مــن مُــغــيّــرهــا
7
مَـن مـخـبـري والنـفـوس عـاتـبةٌ
مــاذا يــؤدِّي لســانُ مـخـبـرهـا
8
لِمْ صــاحــب الأمـر عـن رعـيَّتـه
أغـضـى فـغـصَّتـ بـجـور أكـفـرهـا
9
مــا عــذرُه نـصـب عـيـنـه أُخِـذتْ
شــيــعـتـهُ وهـو بـيـن أظـهـرهـا
10
يـا غـيـرة الله لا قـرار على
ركــوب فــحــشـائهـا ومـنـكـرهـا
11
ســيـفـك والضـرب إن شـيـعـتـكـم
قـد بـلغ السـيـفُ حـزَّ مـنـحـرها
12
مـات الهـدى سـيـدي فـقـم وأمِت
شـمـسَ ضـحـاهـا بـليـل عِـثـيَـرها
13
واتـرك مـنايا العدى بأنفسهم
تـكـثـر فـي الروع مـن تـعثّرها
14
لم يُـشـف مـن هـذه الصدور سوى
كـسـركَ صـدر القـنـا بـمُـوغـرها
15
وهـذه الصـحـف مـحـو سـيفك للأ
عـمـار مـنـهـم أمـحـى لأسـطرها
16
فـالنـطف اليوم تشتكي وهي في
الأرحـام مـنـهـا إلى مـصـوّرها
17
فـالله يـا ابن النبيّ في فئةٍ
مــا ذخـرت غـيـركـم لمـحـشـرهـا
18
مــاذا لأعــدائهــا تـقـول إذا
لم تـنـجـهـا اليوم من مدمِّرها
19
أشُـقـة البـعـد دونـك اعـتـرضـت
أم حُـجـبـت عـنـك عـيـنُ مـبصرها
20
فــهــاكَ قــلِّب قــلوبـنـا تـرَهـا
تــفــطَّرت فــيــك مــن تـنـظـرهـا
21
كــم ســهــرت أعـيـنٌ وليـس سـوى
انـتـظـارهـا غـوثـكـم بـمُسهرها
22
أين الحفيظ العليم للفئة ال
مــضـاعـة الحـق عـنـد أفـجـرهـا
23
تـغـضي وأنت الأبُ الرحيم لها
ما هكذا الظنّ يا ابن أطهرها
24
إن لم تـغـثـهـا لجُـرم أكـبرها
فـارحـم لهـا ضـعف جرم أصغرها
25
كـيـف رقـابٌ مـن الجـحـيـم بـكم
حــرَّرهــا الله فــي تــبــصُّرهــا
26
تــرضــى بـأن تـسـتـرقـهـا عُـصـبٌ
لم تـلهُ عـن نـايـهـا ومـزمرها
27
إن تـرضَ يـا صاحب الزمان بها
ودام للقــوم فــعــلُ مـنـكـرهـا
28
مـاتـت شعارُ الإِيمان واندفنت
مـا بـيـن خـمر العدى وميسرها
29
أبــعِـد بـهـا خـطَّةـً تُـراد بـهـا
لا قــرَّب الله دار مــؤثــرهــا
30
المـوتُ خـيـرٌ مـن الحـيـاةِ بها
لو تـمـلك النـفـس مـن تـخيُّرها
31
مـــا غـــرَّ أعــداءنــا بــربّهــم
وهــو مــليٌّ بــقــصــم أظــهـرهـا
32
مـــهـــلاً فـــللهِ فـــي بــريَّتــه
عـــوائدٌ جـــلَّ قــدرُ أيــســرهــا
33
فـدعـوة النـاس إن تـكـن حُـجبت
لأنَّهــا ســاءَ فــعــلُ أكــثـرهـا
34
فـــرُبَّ حـــرَّى حــشًــى لواحــدهــا
شــكــتْ إلى الله فـي تـضـوّرهـا
35
تــوشـك أنـفـاسـهـا وقـد صـعـدت
أن تـحـرقَ القـوم فـي تـسـعُّرها
تعليقات القراء 0