يَروُحُ ويغدو علينا الحِمامُ
للشاعر صردر بن صربعر
1
يَـروُحُ ويـغـدو عـليـنـا الحِمامُ
وكــلُّ النــواظــرِ عــنــه نـيـامُ
2
عــلى شِــيــمَ النَّعــَم الراتـعـا
تِ يُــعــقَــر هــذا وهــذا يُـسـامُ
3
ولا فـرقَ مـا بيننا في القيا
سِ إلاّ العـقـولُ وهـذا الكـلامُ
4
كـفـى بـالمـمـات لنـا مُـفـنـيـاً
فَـمـن أجـل مـاذا تُراشُ السهامُ
5
وتُــعــتــقَـلُ الذابـلاتُ الطِّوالُ
ويُـحـمـلُ ذو الشَّفـرتَين الحُسام
6
كـأنّـا خُـلقـنـا لرَيـبِ المـنـونِ
شـــرابٌ يَـــلذُّ بـــه أو طَـــعــامُ
7
ســتُــطــوَى مــســافـةُ مَـن عـمـرُهُ
يــســيــرُ صــبــاحٌ بـه أو ظـلامُ
8
ليـــالٍ تـــمــرّ كــمــرِّ الســحــا
بِ والصـبـحُ فـيـهـنَّ بـرقٌ يـشـامُ
9
جــنــايــاتُهــنَّ عـليـنـا البِـلَى
وأعــذارُهــنَّ إليــنــا السَّقــامُ
10
لهــا كــلَّ يــوم بــنــا وقــعــةٌ
فـــهـــلاَّ تــنــاوبَ عــامٌ وعــامُ
11
نــلوم الطــبــيــبَ ومــا جُــرمُهُ
وداءُ المـــنـــيَّةــ داءٌ عُــقــامُ
12
إذا فَـذْلكَ العـيـشُ عـمرَ الفتىَ
فــســيّــانِ مـا خـلفـه والأمـامُ
13
ومـا يـعـصِـمُ المـرءَ مـن حـتـفهِ
عِــــراقٌ يَـــحُـــلُّ بـــه أو شـــآمُ
14
بــأَىِّ حــمــىً مــانــعٍ يُـسـتـجـارُ
إذا لم يُــجِـر زمـزمٌ والمَـقـامُ
15
ظِــبــاءُ البــطــاح لهــا مَـصَـرعٌ
وعُـصْـمٌ لهـا بـالجـبـالِ اعتصامُ
16
إذا الدَّوحُ مالت به العاصفاتُ
فــلا ريــبَ أن سـمّـيـلُ الثُّمـامُ
17
وهــل نــافـعٌ لك طـولُ الجِـمـاحِ
وفـي يـدِ صَـرف الزمـانِ الزّمامُ
18
يــحـدّثُـنـا بـالفَـنـاء البـقـاءُ
ويُـخـبـرنـا بـالرحـيـلِ المـقامُ
19
بــهـذا قـضـى الدهـرُ فـي أهـلهِ
تـــمـــرُّ فِــئامٌ وتــأتــى فِــئامُ
20
يـــعـــلّلنــا بــرَضــاع المــنَــى
وعــمّــا قـليـلٍ يـكـون الفِـطـامُ
21
تــذُمُّ حــذارا بــلوغَ المــشـيـبِ
كــأنَّ لعــصــرِ التـصـابـى ذِمـامُ
22
ومــا يــحــذَر اليَـفَـنُ العُـدْمُـلِ
ىُّ إلا الذي يــتـقـيـه الغـلامُ
23
عـذَرنـا الزمـانَ بـموت اللئامِ
فـمـا عـذرهُ أن يـمـوتَ الكـرامُ
24
عــليـنـا يـحـرَّمُ قـتـلُ النـفـوس
فــكــيــف أُحِــلَّ عــليـه الحـرامُ
25
مَــنــاســكُ مــنــهـوجـةٌ بـالوجَـى
يُــجَــبُّ عــلى إثــرهــن السَّنــامُ
26
لعـمـرُك مـا المـرءُ إلا خَـيـالٌ
ولا لذّة العــيــش إلا مــنــامُ
27
ألا أيّهـــذا اللبـــيــبُ اتــئدْ
ومــثــلُك مــن رامَ مـالا يـرامُ
28
تــــرفَّقــــ رويـــدكَ إن السّـــلَّو
مُــراحٌ إليــه يــعــودُ الأنــامُ
29
وعــادتــك الصـبـرُ إن قـعـقـعـتْ
صــواعــقَهــنَّ الخـطـوبُ الجِـسـامُ
30
تـــمـــرُّ عــليــك مــرورَ الريــا
ح زاحــمــهــا يَـذُبـلٌ أو شَـمـامُ
31
تــلوثُ الرداء وتُــرخــى الإزا
ر فـي مـوقـفٍ شُـدَّ فـيـه الحِزامُ
32
يــعــزِّيــك عــقــلُك عــمّــن مـضـى
وعــلمُــك أن مــا لشــيــء دوامُ
33
ونـــفـــسُـــك أبـــلغُ مــن واعــظٍ
وأكـبـرُ أن يـزدهـيـهـا الغرامُ
34
وأنــت تــعــلِّم كــيــف الثــبــا
تُ إن زعزعتنا الخطوبُ الجِسامُ
35
تــحــمَّلــُ أثــقــالَهــا مُهْــوِنــا
وللبــزُلِ لو حَــمــلتـهْـا بُـغـامُ
36
إذا الحـزن لم يُـعد الذاهبينَ
فـمـا هـو إلا الجـوى والأثامُ
37
فـراقُ الشـقـيـقـة أشـجـى فـراقٍ
أذيـلت عـليـه الدمـوعُ السِّجامُ
38
وفــقــدُ الفــتــى صِــنـوَه فـادحٌ
عـلى الحـزن فـي مـثله لايلامُ
39
ولكـن يـريـك الثـنايا الجليدُ
وفــي حـبّـة القـلب مـنـه ضِـرامُ
40
وعــيــنُـك إن غـلِطـتْ بـالبـكـاء
فـقـد عـلّمـتـهـا يـداك الغـمامُ
41
فـسَـقـيـاً لمـودَعـةٍ فـي الصَّعـيدِ
تُـعـزَّى الخـدورُ بـهـا والخِـيامُ
42
ولم نـــــــر دُرًّا ولا زهـــــــرةً
مـن التُّرب أصـدافُهـا والكِـمامُ
43
أنـلتـمـس السُّحـبَ تـسـقـى ثـرِاك
وجُـود أخـيـك الغـيـوثُ الرِّهـامُ
44
وتُــسَـحـب فـيـه ذيـولُ النـسـيـم
ومــن عَــرفِه تَــسـتَـمِـدُّ المُـدامُ
45
لِفـقـدانـهـا مـا تـحـنُّ القِـلاصُ
وتـنـدبُ فـوق الغـصـون الحـمَامُ
46
فـيـا جـبـل الطُّورِ لا فـارقـتكَ
ســحــائبُ يُــشـفَـى بـهـنَّ الأُوامُ
47
يَــقِــفْــنَ حــوافــلَ فـي عـرصـتـي
ك حـتـى تُساوى الوِهادَ الإِكامُ
48
تــخـصُّكـ بـالمـاخـضـاتِ العـشـارِ
وغـــيـــر ربــاكَ لهــنَّ الجَهــامُ
49
ولو كــنــتِ آثــبــةً بــالخـصـام
لمـا عـزَّ فينا الخميسُ اللُّهامُ
50
وخــيــلٌ تَــكــدَّسُ بــالدارعــيــن
مــقــابــرُ فُـرسـانـهـنَّ القَـتـامُ
51
ولكـــنـــهـــا حـــالةٌ فـــرضُهـــا
عــليــنــا تـحـيّـتُـنـا والسـلامُ
تعليقات القراء 0