يلومونني في عشق ذات الغدائر
للشاعر عبد الله بلفقيه
1
يــلومــونــنــي فــي عــشـق ذات الغـدائر
ومــــا لوم حــــســـادي عـــلي بـــضـــائري
2
فــإنــي ورب البــيــت لم أنــس عــهـدهـا
ومــا خــنــتــهــا فــي ظــاهـري وسـرائري
3
بــهــا كــنـت مـن عـهـد الصـبـاء مـولعـاً
وقــد عــم شــيــبــي والوداد مــخــامــري
4
بــديــعــة حــســنٍ لا يــضــاهـي سـنـاؤهـا
مــحــيــا لهــا كـالشـمـس وقـت الظـهـائر
5
مــمــنــعــة الأرجــاء يــعــلو مــنـارهـا
عــلى النــيــرات العــاليــات الزواهــر
6
مــحــجــبــة لا يــســتــطــيــع شــهــودهــا
ســـوى للذوات الطـــيـــبـــات الظــواهــر
7
ســبـانـي مـن العـهـد القـديـم جـمـالهـا
فـــصـــرت لهــا مــن ذاك طــوع الأوامــر
8
وفـيـهـا نـسـيـت المـال والأهـل والربا
ومــا زال ذكــراهــا يــجــول بــخــاطــري
9
حـــوت كـــل زيــنٍ لا تــعــد صــفــاتــهــا
وحـــاشـــا مـــزايـــاهــا تــعــد لحــاصــر
10
فــإن تــرن بـالدعـج السـقـيـمـة أجـرحـت
لواحــظــهــا جــرح الصــفــاح البــواتــر
11
وجـعـد لهـا كـالليـل يـحـكـي ابـتـسامها
بـروق الحـمـا فـي المـظـلمـات الديـاجر
12
وثـــغـــر شــبــيــه الصــاد والســن لؤلو
ومــا بــيـنـهـا ظـلم الجـبـوح العـواطـر
13
وخـــد يـــفــوح المــســك مــن لفــتــاتــه
فــيــحــيــى شـمـيـم الخـد جـدب الدواثـر
14
وقـــد لهـــا كـــالســـمــهــري اعــتــداله
يــمــيــس مــتــى هــب النــســيـم بـبـاكـر
15
وصــدر يــحــاكــي البــاع فــيــه فـواكـه
وليـــمٌ جـــلا حــزنــاً وبــهــجــة نــاظــر
16
ضـنـا خـصـرهـا حـاكـى نـحـولي مـن أجلها
كــمـا حـاكـت الأرداف مـا فـي ضـمـايـري
17
رعى الله ذاك الوجه ذا النور والبها
وحـــي الريـــاح العــارضــات المــواطــر
18
أيــا كــعــبــة الزوار مــن كــل جــانــبٍ
ويــا مــطــلب الأخــيــار بــادٍ وحــاضــر
19
ويـا مـهـبـط الأسـرار قـد حـال بـيـنـنا
خــــبـــوتٌ طـــوالٌ مـــع بـــحـــورٍ زواخـــر
20
وقــد طــال وقــت البــيــن والتـوق آخـذ
بــطــوقــي ولكــن قــيــدتــنـي كـبـائبـري
21
وشــيــبــي وضــعـف الجـسـم والدار نـازح
وقــل فــراغــي فــي الزمــان المــدابــر
22
أهــيــمُ مــتــى هــب النـسـيـم ومـا سـنـى
بــروقُ العــشــا مــن نــحـو سـلعٍ وحـاجـر
23
وإن ذكـــر الحـــجـــاج أو عـــشــر حــجــةٍ
يــســيـل عـلى الأذقـان فـيـض المـحـاجـر
24
فـــيـــا هـــل لأيـــام الوصــالِ بــعــودةٍ
وهــل يــرجــع المــعــهـود يـا أم عـامـر
25
مــن الرشــف والتـقـبـيـل والضـم دائمـاً
ورؤيــة وجــه النــور مــن غــيــر سـاتـر
26
نــبــث مــن الأســرار مــا كـان كـامـنـاً
ونـمـلي أحـاديـث الصـبـا فـي المـسـامـر
27
واطـفـى غـليـل الشـوق بـالقـرب واللقـا
ويـــرتـــاح ســري بــالشــهــود وظــاهــري
28
أطــوف وأســعــى فــي السـفـوح بـقـربـكـم
وأطــلب حــاجــاتــي بــتــلك المــشــاعــر
29
فــيــا رب يــا وهــاب يـا سـامـع الدعـا
أنـــلنـــا مــنــانــا مــن قــديــم وآخــر
30
وأصــلح ووفــقــنــا لمــا فــيــه رشـدنـا
وســامــح وأغــفــر مــا لنــا مـن جـرائر
31
وأخــتـم عـلى الإيـمـان أعـمـارنـا وكـن
إلهــي مــعــيــنــاً فــي صـعـاب المـصـائر
32
أعــذنــا مـن النـيـران والخـزي والردا
ومـــن كـــل هـــولٍ يـــا لجــأ كــل حــائر
33
وأمــنــن عــليــنــا يــا كــريــم بــجـنـةٍ
نــفــوز بــهــا كــالصــالحـيـن الأكـابـر
34
وصــل وسـلم مـا سـرى البـرق فـي الدجـا
عـلى المـصـطـفـى المـختار كنز الذخائر
35
وعـــم جـــمــيــع الآل والصــحــب دائمــاً
وكـــل مـــنــيــبٍ تــابــع القــوم شــاكــر
تعليقات القراء 0