يومٌ نَصَرْتَ بهِ العلياءَ والجودا
للشاعر الصاحب شرف الدين
1
يـومٌ نَـصَـرْتَ بـهِ العـليـاءَ والجودا
وســاعــةٌ غـادرْتَ صَـيْـداً لك الصِّيـدا
2
ومــوقــفٌ سُــؤْتَ كــلَّ الحـاسـديـنَ بـهِ
كــمــا ســرَرْتَ بــهِ عَـدْلاً وتـوحـيـداً
3
أَنـطـقْتَ بالفتح أَعوادَ الوشيج وما
أَخْـليْـتَ عـن ذكـرِهِ مِـنْ مِـنْـبـرٍ عُودا
4
لولاكَ مـا شُـدَّ أَزْرُ المـسـلمينَ كما
بُــنْــيــانُ عِــزِّهـمُ لولاكَ مـا شـيـدا
5
بـادَرْتَ بـاريـنَ إِذا بـارتْ رعـيَّتـُها
جَهْـداً وغـادرَ عـنـها الأَمنُ مطرودا
6
واسـتَـبْـطَـأَتْ منكَ وَعْداً لا تخافُ له
خُـلْفـاً فـأَنـجـزْتَهـا منكَ المواعيدا
7
بـكَـرْتَ مُـفْـتـرِعـاً بـالسَّيـفِ عُـذْرَتَهـا
مِـنْ دونِ كـلِّ الورى حـيَّاـً ومـلحـودا
8
لم تَـطْـلعِ الشَّمسُ قيدَ الرُّمحِ ضاحيةً
حـتـى غـدا إِرثُـكَ المـمـنوعُ مردودا
9
ولا انْـقَـضـى يـومُها حتى دَلَفْتَ لها
مُــصَــرَّفــاً أَمـرَهـا عَـزْلاً وتَـقْـليـدا
10
فــأَصــبــحـتْ كـحـمـاةٍ فـي حِـمَـى مَـلِكٍ
بالعدلِ يَجمْعُ فيها الشاءَ والسِّيدا
11
أَلْهَـى شـقـيـقكَ عن إِلفِ الشِّقاقِ بِها
رنَـاتُ بـيـضٍ حـكَتْ في الهامِ تَغْريدا
12
لم يُــنــهِ إِصــرارهُ حــتـى بَـذَلْتَ لهُ
طَــعْــنـاً دِراكـاً وضَـرْبـاتٍ أَخـاديـدا
13
أَرجــأْتَهُ مــدَّةَ الأَســبــوعِ تُــرشِــدُهُ
عَــذْلاً وتُــوســعُهُ لومــاً وتَهْــديــداً
14
حـتـى إذا فـقـدَ الرأْيَ السَّديـدَ بـهِ
وعـادَ مِـنـه سـبـيـلُ الرُّشـدِ مَـسْدودا
15
صَــبَــحْـتَ أَشـيـاعَهُ فـيـهـا بـصـاعـقـةٍ
تَــخَــرَّمــتْ والداً مِــنْهــمْ ومَــوْلودا
16
أَبَـقَـى خـمـيـسُـكَ يومَ الأَرْبِعاءِ بِهمْ
مـا حـلَّ فـيـه بـعـادٍ إِذْ عَصَوا هُودا
17
أَظــمــأَتَهُ بـظُـبـاً كـالنَّاـرِ مُـشْـعَـلَةً
فــرَوِّهِ الحِــلَم وِرْداً مِــنـكَ مـورودا
18
قـد كـانَ بـالخَـوْفِ مصفودا فغادَرَهُ
بَـذْلُ الأَمـانِ لهُ بـالعـفـوِ مَـصْفودا
19
أَلقــى مــقــاليـدَهُ فـي كـفِّ ذي لِبَـدٍ
لو سـاورَ الدَّهـرَ أَعطاهُ المقاليدا
20
أَكْــذَبْـتَ مـا ظـنَّهـُ مِـنْ سَـلْبِ مُهْـجـتِهِ
مِــنْهُ وصــدَّقْــتَ مَـنْ سَـمَّاـكَ مـحـمـودا
21
كــمْ رامَ صــدَّكَ عــمَّاــ جِــئْتَ طــالبَهُ
جَهْـلاً مـتـى كـنـتَ عـمَّارُ مُتَ مصدودا
22
أَيـومَ دِمْـياطَ إِذا رُعْتَ الفِرنجَ بما
أَبْـقـى ثـنـاكَ إِذ لم يُـبـقِ مَـقْـصودا
23
أم يـوم أفـيـون إذ بـددت جـمـعـهـم
وقـد أتـوا فـي لهـام ينهب البيدا
24
أَم يــومَ آمِـدَ إِذْ زاحَـفْـتَهـا عـجِـلاً
مُـصـادِمـاً بـالجـلامـيـدِ الجـلاميدا
25
وقـائعٌ عـجِـزَتْ عـن وصـفـهـا فِـطَنُ ال
وَرَى وإنْ كـثَّرُوا فـيـهـا الأَناشيدا
26
عَـمْـري لقـد خـصَّ هذا الفتحُ جانبَنا
وعــمَّ إِقـليـمَـنـا أَمْـنـاً وتـمـهـيـدا
27
حـتـى لقـد عـادَ يومُ الأَربعاءِ لنا
مـثـلَ العـروِبـةِ فـي أُسـبوعِنا عيدا
28
لا زِلْتَ تُـفْـدى بـمَـنْ جـاوزْتَ رُتْـبَتَهُ
كَــيْــمـا يُـخـلِّدَكَ الرَّحـمـنُ تـخـليـدا
29
ودامَ قــوليَ فــي مَـدْحـيـكَ مُـشْـتَهِـراً
ودامَ فِــعْـلُكَ يـا مـحـمـودُ مـحـمـودا
تعليقات القراء 0