أبا بكْرٌ العبدِيّ عاداكَ ذو الفَتْكِ
للشاعر ابن قلاقس
1
أبـا بـكْـرٌ العـبدِيّ عاداكَ ذو الفَتْكِ
فـحِـفـظـاً لأسـتـارِ القريضِ من الهَتْكِ
2
أطـافَ بـك الذّئْبُ المُـخـالسُ فـاحـتَرِسْ
سُـروبَ النُهـى من أخذِ مُستوجَبِ التّرْكِ
3
ومــا أكــتَــمَ البــرّاض عـنـكَ وفِـعـلَهُ
وعــنـدكَ أخـبـارُ اللطـيـمَـةِ والمـسْـكِ
4
فـإنْ تُـغـمـدِ البـيـضَ الصّـفـائحَ دونَه
فـقـد جـرّد السـودُ الصـحـائفَ للسّـفْـكِ
5
وكـم بـيـتِ شـعـرٍ كـان عـنـقـاءَ مُـغربٍ
فـصـارَ عصى الأعْمى لمعقولِه البعكي
6
تُـبـكّـي له الأقـلامُ نـقـلاً مـصـحّـفـاً
تــمـوتُ مـعـانـيـه عـليـه مـن الضـحـكِ
7
فــكُــنْ صـاحـبـيّ الحُـكـم فـي سـرِقـاتِه
فـمـا الخبرُ المَحكيّ في ذاك بالمَحْكِ
8
ولا عـــجـــبــاً مــن أول الصّــكّ غُــرّةٌ
بــهــا لمَــعــاتٌ أذكَــرَتْ آخِــرَ الصّــكّ
9
فـنـاهـيـكَ مـن سَهْـلِ الطبيعةِ والقَفا
عـلى حـالتَـيْهِ جـامِـدِ الطّـبْـعِ والفَـكّ
10
ثَــنــى ذِكْــرَه كــالخــالديَّيـن خـالداً
قـريـضٌ سَـرى كـالسِّرِّ فـي ظُـلمـةِ الشّـكّ
11
فــلا تــغــتَــرِرْ مــنــه بـدُرٍّ نـظَـمْـتُهُ
فـمـا ليَـدَيْهِ مـنـه شـيـءٌ سـوى السِّلْكِ
12
قـوافٍ كـأمـثـالِ الرّيـاحـيـنِ لم تـزَلْ
تــيــسّــرُ أسـبـابَ الخـلاعـةِ والنُـسْـكِ
13
لهــا صــدرُ نــهــرٍ شــقّ جــيـبَ أزاهـرٍ
وغـــرّة أفْـــقٍ قــلّصَــتْ طُــرَرَ الحُــبْــكِ
14
أوشّـــحُ مـــنــهــا عِــطْــفَ كــلِّ مــتــوّج
بـمـا رقّ مـن نَـسـجٍ ومـا راقَ من حَبْكِ
15
وكــانــت عــليــهـا بـهـجـةٌ يـوسُـفـيّـةٌ
تــقـطّـعُ أكـبـادَ العِـدا عِـوَضَ المَـتْـكِ
16
فــشــنّ عــليــهـا غـارةً أصـبـحَـتْ لهـا
مــهــنّــدةُ الأقــلامِ تُــشـحَـذُ للبَـتْـكِ
17
وحــرّفَ فــيـهـا مـا ادّعـاهُ فـسـاقَـنـي
بـجُـرح عـلى جُـرْح لغـايـة مـا يُـنْـكـي
18
فــوا أسَـفـي للبـيـضِ تَـدْمـى وجـوهُهـا
بـــأســـيـــافِ ألفـــاظٍ مــســوّدةٍ حُــلْك
19
أقـامَـتْ قـلوبُ الشِّعـْرِ تـخـفُـقُ دونَهـا
وهــذي قــوافــيــه عـلى ضـحـكِ تَـبـكـي
20
قـدَحْـتُ لهـا بـالفِـكـر نـارَ قـريـحَـتي
وكـنـتُ كـمـا قد كُنتُ أبدعُ في السّبْكِ
21
وكـم رامَـنـي والرّحْـبُ بـيـنـي وبـينَه
فـقـلتُ له لا زِلتَ في المنزلِ الضّنْكِ
22
دعــي لعُــقــاب الجــوّ شـأوَ مـطـارِهـا
ولا تُـسـتـغَـرّي يـا نـعـامَـةُ بـالرّبْـكِ
23
أقــامَ بــمــصْــرٍ مــا أقــامَ وأقـبَـلتْ
إليـكُـم به أيدي الطّماعةِ في المِلْكِ
24
تـولّى ومـا أدري عـلى الفـلَكِ اسْتوى
مــســخّـرةً تَـجـري بـه أمْ عـلى الفُـلْكِ
25
وعـهـدي بـه رطْـبَ العِـجـانِ فـهـل نجا
سليماً على ما في السّنام من الدّعْكِ
26
فــإنْ قــال إنّ الشــوقَ طــارَ بـقـلبِه
فــكــيـفَ ولم يـنْـحَـلّ مـن شـرَكِ الشِّرْكِ
27
ومــا عــنــده إلا ادّعــاءٌ تـبـهـرجَـتْ
ســبــائكُهُ مــن غــيــرِ نــقـدٍ ولا حـكِّ
28
فــســلْهُ عــن الشِّعــْرِ الذي هـو عـلمُه
كـمـا قـال لا تـأخُـذ عـليّ بما أحكي
29
تـجـدْ مـن بـنـاتِ الشـعـرِ كـلَّ عـقـيلةٍ
سَباها فيا ويحَ الأعاريبِ في التُرْكِ
30
أتـاكُـم بـهـا بـعـدَ البَـكـارةِ ثـيّـباً
فلا يأمَنوها في النّشورِ وفي الفرْكِ
31
وألبَــسَهــا شــرَّ المــلابــسِ مُــنـشِـداً
بــفــكٍّ عــن التـحـريـفِ ليـسَ بـمـنـفـكِّ
32
يـقـول أولو الأفـهـام عند استماعه
رمــتْــكَ يــدُ البــوّابِ تـأفَـكُ بـالفَـكّ
33
وكــنــا نــظــنّ الكـعْـكَ حـرفـةَ سـاقـطٍ
ولم نـعـتـقِـدَ أن الرّئاسةَ في الكعْكِ
34
فــيــا مــلِكَ الآدابِ قــارِعْهُ دونَهــا
بـصـوتِـكَ إن شـئتَ الدّوامَ على المُلْكِ
35
ولا تــعــتــقِــدْ أنّ التـجـارة عـنـدَهُ
ســوى ذاكَ لا فــي بــقّــمٍ راح أو لُكِّ
تعليقات القراء 0