أَبْدَى لِدَاعِي الْفَوْزِ وَجْهَ مُنِيبِ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب
1
أَبْــدَى لِدَاعِــي الْفَــوْزِ وَجْهَ مُــنِـيـبِ
وَأَفَـــاقَ مِـــنْ عَــذْلٍ وَمِــنْ تَــأَنِــيــبِ
2
كَـلِفُ الْجَـنَـانِ إِذَا جَـرَى ذِكْرُ الْحِمَى
وَالْبَـــانِ حَـــنَّ لَهُ حَــنِــيــنَ النِّيــبِ
3
وَالنَّفـْسُ لاَ تَـنْـفَـكُّ تَـكْـلَفُ بِـالْهَـوَى
وَالشَّيــْبُ يَــلْحَــظُهَــا بِــعَـيْـنِ رَقِـيـبِ
4
رَحَــلَ الصِّبــَا فَـطَـرَحْـتُ فِـي أَعْـقَـابِهِ
مَــا كَــانَ مِــنْ غَــزلٍ وَمِــنْ تَـشْـبِـيـبِ
5
أَتَـرَى التَّغـَزُّلَ بَـعْـدَ أَنْ رَحَلَ الصِّبَا
شَـأنِـي الْغَـدَاةَ إِذِ الْمَـشِـيـبُ نَسِيبِي
6
أَنَّيـ لِمْـثِـلِيَ بِـالْهَـوَى مِـنْ بَـعْـدِ مَا
لِلْوَخْــطِ فِــي الْفَــوْدَيْــنِ أَيُّ دَبِــيــبِ
7
لَبِــسَ الْبَــيَــاضَ وَحَــلَّ ذِرْوَةَ مِــنْـبَـرٍ
مِــنِّيــ وَوَالَى الْوَعْــظَ فِــعْـلَ خَـطِـيـبِ
8
قَـدْ كَـانَ يَـسْـتُـرُنِـي ظَـلاَمُ شَـبِـيـبَتِي
وَالْيَـوْمَ يَـفْـضَـحُـنِـي صَـبَـاحُ مَـشِـيـبِـي
9
وَإِذَا الْجَــديِـدَانِ اسْـتَـجَـدَّا أَبْـلَيَـا
مِــنْ لِبْــسَــةِ الأَعْــمَــارِ كُـلَّ قَـشِـيـبِ
10
سَــلْنِــي عَـنِ الدَّهْـرِ الْخَـؤونِ وَأَهْـلِهِ
تَــسَــل الْمُهَــلَّب عَــنْ حُــرُوب شَــبِـيـبِ
11
مُــتَــقَــلِّبُ الْحَـالاَتِ فَـاخْـبُـرْ تَـقْـلِهِ
مَهْــمَــا أَعَــدْتَ يَــداً إِلَى تَــقْــلِيــبِ
12
فَـكِـلِ الأَمْـورَ إِذَا اعْـتَـرَتْـكَ لِرَبِّهَا
مَــا ضَــاقَ لُطْــفُ الرَّبِّ عَــنْ مَــرْبُــوبِ
13
قَـدْ يَـخْـبَـأَ الْمَـحْـبُـوبَ فِـي مَكْرُوهِهَا
مَـنْ يَـخْـبَـأَ الْمَـكْـرُوهَ فِـي الْمَـحْبُوبِ
14
وَاصْــبِـر عَـلَى مَـضـضِ اللَّيَـالِي إِنَّهـَا
كَـــحَـــوَامِــلٍ سَــتَــلِدْنَ كُــلَّ عَــجِــيــبِ
15
وَاقْــنَــعْ بِــحَــظٍّ لَمْ تَــنـلْهُ بِـحِـيـلةٍ
مَـــا كُـــلُّ رَامٍ سَهْـــمُهُ بِـــمُـــصِـــيــبِ
16
يَـقَـعُ الْحَرِيصُ عَلَى الرَّدَى وَلكَمَ غَدَا
تَــرْكُ التَّســَبُّبــِ أَنْــفَــعَ التَّســْبِـيـبِ
17
مَــنْ رَام نَــيْـلَ الشَّيـْءِ قَـبْـلَ أَوَانِهِ
رَامَ انْــتِــقَــالَ يَــلَمْــلَمٍ وَعَــسِــيــبِ
18
فَــإِذَا جَـعَـلْتَ الصَّبـْرَ مَـفْـزَعَ مُـعْـضِـلٍ
عَـــاجَـــلْتَ عِـــلَّتَهُ بِـــطِـــبِّ طَـــبِــيــبِ
19
وَإِذَا اسْـتَـعَـنْـتَ عَلَى الزَّمَانِ بِفَارِس
لَبَّى نِـــدَاءَكَ مِـــنْهُ خَــيْــرُ مُــجِــيــبِ
20
بِـــخَـــلِيــفــةِ اللهِ الَّذِي فِــي كَــفِّهِ
غَـــيْـــثٌ يُـــرَوِّضُ سَـــاحَ كُـــلِّ جَـــدِيــبِ
21
ألْمُـنْـتَـقَـى مِـنْ طِـيـنَـةِ الْمَجْدِ الَّذِي
مَــا كَــانَ يَــوْمــاً صِــرْفُهُ بِــمَــشُــوبِ
22
يَـرْمِـي الصِّعـَابَ بِـسَـعْـدِهِ فِـيـقُـودُهَـا
ذُلُلاً عَــلاَ حَــسَـبِ الْهَـوَى المَـرْغُـوبِ
23
ويـرى الحـقـائق مـن وراء حـجـابها
لا فــرق بــيــن شــهــادة ومــغــيــب
24
مِــنْ آلِ عَــبْــدِ الْحَــق حَـيْـثُ تَـوَشَّجـَتْ
شُــعَــبُ الْعُــلاَ وَرَبَــتْ بِــأَيِّ كَــثـيِـبِ
25
أُسُـدُ الشَّرَى سُـرُجُ الْوَرَى فَـمَـقَـامُهُـمْ
للهِ بَـــــيْـــــنَ مُــــحَــــارِبٍ وَحُــــرُوبِ
26
إِمَّاــ دَعَــا الدَّاعِــي وَثَــوَّبَ صَـارِخـا
ثَــابُــوا وَأمُّوا حَــوْمَــةَ التَّثــْوِيــبِ
27
شُهْــبٌ ثَــوَاقِــبُ وَالسَّمــَاءُ عَــجَــاجَــةٌ
تَــأَثِــيــرهَــا قَــدْ صَــحَّ بِــالتَّجـْرِيـبِ
28
مَــا شــئْتَ فِــي آفــاقِهــا مِـنْ رَامِـحٍ
يَــبْــدُو وَكَــفٍّ بِــالنّــجــيــعِ خَــضِـيـبِ
29
عَــجِــبَــتْ سُــيُــوفُهُــمُ لِشِــدَّةِ بَـأْسِهـمْ
فَــتَــبَــسَّمــَتْ وَالْجَــوُّ فِــي تــقْــطِـيـبِ
30
نُـظَـمُـوا بِـلَبَّاـتِ الْعُـلَى واسْتَوسَقُوا
كَــالرُّمْــحِ أَنْــبُــوبــاً عَــلَى أنْـبُـوبِ
31
تَـرْوي الْعَـوَالِي فِـي الْمَـعَالِي عَنْهُمُ
أَثَــرَ النَّدَى الْمَــوْلُودِ وَالْمَــكْـسُـوبِ
32
عَـــنْ كُـــلِّ مَـــوْثُـــوقٍ بِهِ إِسْـــنَـــادُهُ
بِـالْقَـطْـعِ أَو بِـالوَضْـعِ غَـيْـرَ مَـعِـيـبِ
33
فَـــأبـــو عِـــنَـــانٍ عَـــن عـــلِيّ غــضَّةً
لِلنَّقــْلِ عَــنِ عُــثْــمَــان عَـنْ يَـعْـقُـوبِ
34
جَـاءُوا كَـمَـا اتَّسـَقَ الْحِـسَـابُ أَصَالَةً
وَغَــــدَا فَـــذَالِكَ ذَلِكَ الْمَـــكْـــتُـــوبِ
35
مُــتَــجَــسِّداً مِــنْ جَـوْهَـرِ النُّورِ الَّذِي
لَمْ تُـــرْمَ يَـــوْمــاً شَــمْــسُهُ بِــغُــرُوبِ
36
مُــتــألِّقــا مِــنْ مَــطْـلَعِ الْحَـقِّ الَّذِي
هُـــوَ نُـــورَ أَبْـــصَـــارٍ وَسِـــرُّ قُـــلوبِ
37
قُــلْ لِلزَّمَــانِ وَقَــدْ تَـبَـسَّمـ ضَـاحِـكـاً
مِـــنْ بَـــعْــدِ طُــولِ تَــجَهُّمــِ وَقُــطُــوبِ
38
هِــيَ دَعْــوَةٌ الْحَــقِّ التَّيــ أَوْضـاعُهَـا
جَــمَــعَــتْ مِــنْ الآثَــارِ كُــلَّ غَــرِيــبِ
39
هِـيَ دولة الْعَـدْلِ الَّذِي شَـمَـلَ الْوَرَى
فَـالشَّاـةُ لاَ تَـخْـشَـى اعْـتِدَاءَ الذِّيبِ
40
لَوْ أَنَّ كِــسْـرَى الْفُـرْسِ أَدْرَكَ فَـارِسـاً
أَلْقَـــى إِلَيْهِ بِـــتــاجِهِ الْمَــعْــصُــوبِ
41
لَمَّاـــ حَـــلَلْتُ بِـــأَرضَهِ مُـــتَــمَــلِّيــاً
مَــا شِــئْتُ مِــنْ بِــرٍّ وَمِــنْ تَــرْحِــيــبِ
42
شَــمَــلَ الرِّضَــى فَــكَــأَنَّ كُــلِّ أَقَـاحَـةٍ
تُــومِــي بِــثــغْــر لِلسَّلــاَمِ شَــنِــيــبِ
43
وَأَتـيـتُ فـي بَـحْـرِ الْقِـرَى أَمَّ الْقُرَى
حَــتَّى حَــطَــطْــتُ بِــمَــرْفَــإِ التَّقـْرِيـبِ
44
فَــرَأيْــتُ أمْـرَ اللهِ فـي ظِـلِّ التُّقـى
وَالْعَـــدْلَ تَـــحْـــتَ سُـــرَادِقٍ مَــضْــرُوبِ
45
وَرَأيْــتُ سَــيْـفَ اللهِ مَـطْـرُورَ الشَّبـَا
يَــمْــضِــيِ الْقَـضَـاءُ بِـحَـدِّهِ الْمَـرْهُـوبِ
46
وَشَهـــدْتُ نُـــورَ اللهِ لَيْـــسَ بِـــآفِــل
وَالدِّيــنَ وَالدُّنْــيَــا عَــلَى تَــرْتـيـبِ
47
وَوَرَدْتُ بَــحْــرَ الْعِــلْمِ يَــقـدِفُ مَـوْجُهُ
لِلنَّاـــسِ مِـــنْ دُرَرٍ الْهُــدَى بِــضُــرُوبِ
48
للهِ مِـــنْ شِـــيَــمِ كَــأَزْهَــارِ الرُّبَــى
غِــبَّ انْــثِــيَــالِ الْعَـارِضِ الْمَـسْـكـوبِ
49
وَجَــمَــالِ مَــرْأَى فِــي رِدَاءِ مَهَــابَــةٍ
كَــالسَّيــْفِ مَـصْـقُـولِ الْفِـرنْـدِ مـهِـيـبِ
50
يَــا جَــنَّةــً فَــارَقْــتُ مِـنْ غُـرُفَـاتِهَـا
دار القـرار بـمـا أقـتـضـته ذنوبي
51
أَسَـفِـي عَـلَى مَـا ضَـاعَ مِـنْ حَـظِّيـ بِهَا
لاَ تَــنْــقَــضِــي تَــرْحَــاتُهُ ونَـحِـيـبِـي
52
إن أشــرقــت شـمـس شَـرِقـتُ بِـعَـبـرَتـي
وَتَــفِــيـضُ فِـي وَقْـتِ الْغُـرُوبِ غُـرُوِبـي
53
حَــتَّى لَقَــدْ عَــلَّمْــتُ سَـاجِـعَـةَ الضُّحـَى
شَــجْــوِي وَجَـانِـحَـةَ الأَصِـيـلِ شُـحُـوبِـي
54
وَشَهَــادةُ الإِخْــلاَصِ تُــوجِـبُ رَجْـعَـتِـي
لِنَــعــيــمِهَــا مِــنْ غَــيْــرَ مَـسِّ لَغُـوبِ
55
يَــا نَـاصِـرَ الثَّغـْرِ الْغَـرِيـبِ وَأهْـله
أَنْـــضَـــاءُ مَــسْــغَــبَــةٍ وَفَــلُّ خُــطُــوبِ
56
حَــقِّقــْ ظُــنُـونَ بَـنِـيـهِ فِـيـكَ فَـإِنَّهـُمْ
يَـــتَـــعَـــلَّلُونَ بِـــوَعْــدِكَ الْمَــرْقُــوبِ
57
وَدَجَــا ظَــلاَمُ الْكُــفْـرِ فِـي آفَـاقِهِـمْ
أَوَ لَيْــسَ صُــبْــحُــكَ مِــنْهُــمُ بِــقَـرِيـبِ
58
فَـانْـظُـرْ بِـعَـيْـنِ الْعِـزِّ مِـنْ ثَغْرِ غَدَا
حَــذَرَ الْعِــدَا يَــرنُــو بِـطَـرْفِ مُـرِيـبِ
59
نَـــادَتْـــكَ أَنْــدَلُسٌ وَمَــجْــدُكَ ضَــامِــنٌ
أَنْ لاَ تَــخِــيــبَ لَدَيْــكَ فِــي مَـطْـلُوبِ
60
غَـصَـبَ الْعَـدُوُّ بـلاَدَهَـا وَحُـسَـامُـكَ الْ
مَـاضـيِ الشَّبـَا مُـسْـتَـرْجِـعُ الْمَـغْـصُـوبِ
61
أرِهَـا السَّوَابِـحَ فِـي الْمَـجَازِ حَقِيقَةً
مِــنْ كُــلِّ قُــعْــدَةِ مِــحْــرَبٍ وَجَــنِــيــبِ
62
يَــتَــأَوَّدُ الأَسَــلُ الْمُــثّـقَّفـُ فَـوْقَهَـا
وَتُــجِــيــبُ صَــاهِــلَةٌ رُغَــاءَ نَــجِــيــبِ
63
وَالنَّصــْرُ يُــضْــحِــكُ كُــلَّ مَـبْـسِـمِ غُـرَّةٍ
وَالْفَــتْــحُ مَــعْــقُــودٌ بِــكُــلِّ سَــبِـيـبِ
64
وَالُّرومَ فَــارمِ بِــكُــلِّ نَــجْــمٍ ثَـاقِـبٍ
يُــذْكِــي بِــأَرْبُــعِهَــا شُــوَاظَ لَهِــيــبِ
65
بِـذَوَابِـلِ السَّلـْبِ التَّيـ تَـرَكَـتْ بَـنِـي
زَيَّأــــنَ بَـــيْـــنَ مُـــجَـــدَّلٍ وَسَـــلِيـــبِ
66
وَأَضِـفْ إِلَى لاَمِ الْوَغَـى أَلِفَ الْقَـنَـا
تَــظْهَــرْ لَدَيْــكَ عَــلاَمَــةُ التَّغــْلِيــبِ
67
إِنْ كُـنْـتَ تَـعْـجُـمُ بِـالْعَـزَائِمِ عُـوَدَهَا
عُــودُ الصَّلــِيـبِ الْيَـوْمَ غَـيْـرُ صَـلِيـبِ
68
وَلَكَ الْكَــتَـائِبُ كَـالْخَـمَـائِلِ أَطْـلَعَـتْ
زَهْــرَ الأَسِــنًّةــِ فَــوْقَ كُــلِّ قَــضِــيــبِ
69
فَــمُــرَنَّحـُ الْعِـطْـفَـيْـنِ لاَ مِـنْ نَـشْـوَةٍ
وَمُـــوَرَّدُ الْخَـــدَّيْـــنِ غَـــيْــرُ مَــرِيــبِ
70
يَــبْــدُو سَـدَادُ الرَّأيِ فِـي رَايَـاتِهَـا
وَأَمُــورُهَــا تَــجْــرِي عَــلَى تَــجْــرِيــبِ
71
وَتَـرَىَ الطُّيـُورَ عَـصَـائِبـاً مِـنْ فَوْقِهَا
لِحُــلُولِ يَــوْمِ فِــي الضَّلــاَلِ عَــصِـيـبِ
72
هَــذَّبْــتَهَــا فَــالْعَــرْضُ يُــذْكِـرُ يَـوْمُهُ
عَــرْضَ الْوَرَى لِلْمَــوْعِــدِ الْمَــكْــتُــوبِ
73
وَهـيَ الْكَـتَـائِبُ إِنْ تُـنُـوسِـي عَـرْضُهَـا
كَـــانَـــتْ مُـــدَوَّنَـــةً بِـــلاَ تَهْـــذيِــبِ
74
حَــتَّى إِذَا فَــرَضَ الْجَــلادُ جــدَالَهَــا
وَرَأيْـــتَ رِيـــحَ النَّصــْرِ ذَاتَ هُــبُــوبِ
75
قَــدَّمْــتَ سَــالِبَــةَ الْعَــدْوّ وَبَــعْـدَهَـا
أخْــــرَى لِغِــــزَِّ النَّصـــْرِ ذَاتُ وُجُـــوبِ
76
وَإذَا تَــوَسَّطــَ فَـصْـلُ سَـيْـفِـكَ عِـنْـدَهَـا
جُــزْأَيْ قِــيَــاسِــكَ فُــزْتَ بِــالْمَـطْـلُوبِ
77
وَتَـــبَـــرَّأَ الشَّيــْطَــانُ لَمَّاــ أَنْ رَأَى
حِــزْبَ الْهُــدَى مِــنْ حِــزْبِهِ الْمَـغْـلُوبِ
78
الأَرْضُ إِرْثٌ وَالْمَــــطَــــامِــــعُ جَــــمَّةٌ
كُـــلَّ يَهَـــشُّ إلَى الْتَــمَــاسِ نَــصِــيــبِ
79
وَخَــــلاَئِفُ التَّقــــْوَى هُـــمُ وُرَّاثُهَـــا
فَــإِلَيْــكَهَــا بِــالْحَــظِّ وَالتَّعــْصِــيــبِ
80
لَكَــأَنَّنــي بِــكَ قَــدْ تَـرَكْـتَ رُبُـوعَهَـا
قَــفْــراً بِــكَــرِّ الْغَــزْوِ وَالتَّعــْقِـيـبِ
81
وَأَقَــمْــتَ فِــيــهَــا مَــأتَــمــاً لَكِــنَّهُ
عُـــرْسٌ لِنَـــسْـــرٍ بـــالْفَـــلاَةِ وَذيِـــبِ
82
وَتَــرَكْــتَ مُــفْــلَتَهَــا بِــقَــلْبٍ وَاجــبٍ
رَهَــبــاً وَخَــدٍّ بِــالأَمَــســى مَــنْــدُوبِ
83
تَـبْـكِـي نَـوَادِبُهَـا وَيَـنْـقُـلْنَ الْخُـطَـى
مِــنْ شِــلْوِ طَــاغِــيَــةٍ لِشِــلْوِ صَــلِيــبِ
84
جَـعَـلَ الإِلاَهُ الْبَـيْـتَ مِـنْـكَ مَـثَـابةً
لِلْعَــاكِــفِــيــنَ وَأَنْــتَ خَــيْـرُ مُـثِـيـبِ
85
فَــإِذَا ذُكِــرْتَ كَــأَنَّ هَــبَّاــتِ الصَّبــَا
فَــضَّتــْ بِــمَــدْرَجِهَــا لَطِــيــمَــةَ طِـيـبِ
86
لَوْلاَ ارْتِبَاطُ الْكَوْنِ بِالْمَعْنَى الَّذِي
قَــصُــرَ الْحــجَـا عَـنْ سِـرِّهِ الْمَـحْـجُـوبِ
87
قُـــلْنَـــا لِعَـــالَمِـــكَ الَّذِي شَــرَّفْــتَهُ
حَــسَــدَ الْبَــسِــيــطُ مَـزيَّةـَ التَّرْكِـيـبِ
88
وَلأِجْــلِ قُــطْــرِكَ شَـمْـسُهَـا وَنُـجُـومُهَـا
عَـــدَلَتْ عَـــنِ التَّشــْرِيــقِ لِلتَّغــْرِيــبِ
89
تَــبْــدُو بِــمَــطْــلَعِ أُفْــقِهَــا فِــضِّيــَّةً
وَتَــغِــيــبُ عِــنْـدَكَ وَهْـيَ فِـي تَـذْهِـيـبِ
90
مَـــوْلاَيَ أَشْـــوَاقِــي إِلَيْــكَ تَهْــزُّنِــي
وَالنَّاــرُ تَــفْــضَـحُ عَـرْفَ عُـودِ الطٍّيـبِ
91
بِــحُــلَى عُــلاَكَ أَطَــلْتُهَـا وَأَطَـبْـتُهَـا
وَلَكَــمْ مُــطِــيــلٍ وَهْــوَ غَــيْـرُ مُـطِـيـبِ
92
طَــالَبْــتُ أَفْــكَـاري بِـفَـرْضِ بَـديِهـهَـا
فَــوَفَــتْ بِــشْــرطِ الْفَــوْرِ وَالتَّرْتِـيـبِ
93
مُـتَـنَـبِّيـءٌ أَنَـا فِـي حُلاَ تلكَ الْعُلَى
لَكِــنَّ شِــعْــري فِــيــكَ شِــعْــرُ حَــبـيـبِ
94
وَالطَّبــْعُ فَــحْــلٌ وَالْقَــرِيــحَــةُ حُــرَّةٌ
فَــاقْــبَــلْهُ بَــيْـنَ نَـجِـيـبَـة وَنَـجـيـبِ
95
لَكِــــنَّنــــي سَهَّلــــْتُهَــــا وَأَدَلْتُهَــــا
مِـــنْ كُـــلِّ وَحْـــشِـــيٍّ بِـــكُـــلِّ رَبِــيــبِ
96
هَــابَـتْ مَـقَـامَـكَ فَـاطَّبـَيْـتُ صِـعَـابَهَـا
حَـــتَّى غَـــدَتْ ذُلُلاً عَـــلَى التَّدْرِيـــبِ
97
إِنْ كُـنْـتُ قَـدْ قَـارَبْـتُ فِـي تَـعْـديِلِهَا
لاَبُــدَّ فــي التَّعــْديِــلِ مِـنْ تَـقْـريـبِ
98
عــذري لتــقــصــيــري وعـجـزي نـاسـخ
ويــجــل مــنــك العـفـو عـن تـثـريـب
99
عُــذْري لَمْ يَــدِنْ للهِ فِــيـكَ بِـقُـرْبَـةٍ
هُــوْ مِــنْ جَــنَــابِ اللهِ غَـيْـرُ قَـريـبِ
100
وَاللهِ مَــا أَخْــفَــيْــت حُــبَّكـَ خِـيـفَـةً
إِلاَّ وَأَنْـــفَـــاسِــي عَــلَيَّ تَــشِــي بِــي
تعليقات القراء 0