أَتَجْحَدُ قَتْلِي رَبَّةُ الشَّنْفِ والخرْصِ
للشاعر ابن الأبار
1
أَتَــجْــحَـدُ قَـتْـلِي رَبَّةـُ الشَّنـْفِ والخـرْصِ
وذَاكَ نَــجِــيـعِـي فِـي مُـخَـضَّبـِهَـا الرّخْـصِ
2
تَــوَرّسَ مَــا تَــعْــطُــو بِهِ مِــنْ عَــبِـيـطِهِ
كَـمَـا طَـلَعَ السّـوسَـانُ فِـي صِـبْـغَةِ الحُصِّ
3
وَتَـــسْـــفِـــكُهُ وَهـــوَ المُــحَــرَّمُ سَــفْــكُهُ
حَــلالاً كَــأَنَّ الظُّلــْمَ لَيْــسَ لَهُ مُــحْــصِ
4
أمَــا عَــلِمَــتْ أَنَّ القِــصَــاصَ أَمَــامَهَــا
فَــكَــيْــفَ أَرَاقَـتْهُ عَـلَى النَّحـْرِ والقَـصِّ
5
فَـــيَـــا لدَمٍ قَـــدْ أَهْـــدَرَتْهُ ثـــديُّهـــَا
وأَلحَـاظُهَـا بـالهَـبْـرِ عَـمْـداً وبـالْقَعْصِ
6
وَلَسْــنَ صِــفَــاحــاً أَوْ رِمَــاحــاً وَإِنَّمــا
غَــنِــيــنَ عَــن الحَــدِّ المُـذَلَّقِ والخِـرْصِ
7
عَــلَى غَــيْــرِ ثَـارٍ آثَـرَتْ فَـوْتَ مُهْـجَـتِـي
قَــنِـيـصـاً وَمَـازَالَتْ تُـراعُ مِـنَ القَـنْـصِ
8
عَـــرِيـــنٌ وَلَيْــثٌ لا كِــنَــاسٌ وَظَــبْــيَــةٌ
لإتْـلافِهَـا العُـشَّاـقَ بالفَرْسنِ والْفَرْصِ
9
لَقَــدْ قَــلَبَــتْ لِلْقَــلْبِ ظَهْــرَ مِــجَــنِّهــَا
وَلا ذَنْــبَ إلا أنْ أطَـاعَ فَـمَـا يَـعْـصِـي
10
وَفَــيْــتُ لِحِــرْصٍ فــي هَـوَاهـا فَـخَـانَـنِـي
وَقِـدْمـاً أُصِـيـبَ النَّاـسُ مِـنْ قِبَلِ الحِرْصِ
11
عُــمُــومٌ مِــنَ البَــلْوَى بِهَــا عَــامِــرِيَّةً
أَبَـى الْحُـسْـنُ أَنْ أُلْفَـى بِها غَيْر مُخْتَصِّ
12
لَهَـا اللَّهُ مَـاذا فِي القَلائِدِ مِنْ حُلىً
تَـشِـفُّ وَمـاذا فـي الشُّفـُوفِ وفِـي القُمْصِ
13
نَهَـــار مُـــحَـــيّـــاً تَــحْــتَ لَيْــلِ ذَوَائِبٍ
تُـرِيـهِ وَتُـخَـفِـيـهِ مَـعَ النَّقـْضِ وَالعَـقْـصِ
14
وَذاتُ ابْــــتِـــسَـــامٍ عَـــنْ بُـــرُوقِ لآلِئ
مُـــؤَشَّرةٍ لَيْـــسَـــتْ بـــرُوقٍ ولا عُـــقْـــصِ
15
تَــلوثُ عَــلى بَــدْرِ التَّمــامِ لِثــامَهــا
إِذا الوَشْـيَ زَرّتْهُ عـلى الغُصْنِ والدَّعُصِ
16
مِـنَ اللائِي يَهْـوَى القَصْرُ لَوْ قُصِرَتْ بِهِ
فَــتَــأْبَــاهُ لِلْبَــيْــتِ المُـطَـنَّبـِ والخُـصِّ
17
ويَــدْعــو بِهـا اليَـنْـبـوعُ لِلعَـبِّ وَسْـطَهُ
فَـــتَهْـــجُــرُهُ لِلْحَــسْــوِ مُــؤْثِــرَةَ الْمَــصِّ
18
شَــمــائِلُ أعْــرَابِــيَّةـٌ فـي اعْـتِـيـاصِهَـا
أمَــطْــنَ عَــن الحُــبِّ المـبـرِّحِ والمَـحْـصِ
19
سَــقَــى اللَّهُ دَارَ المُـزْنِ داراً قَـصِـيـةً
عَـلى الشَّدِّ والتَّقـْرِيـبِ والوَخْـد والنَّصِّ
20
يُــســائِلُ عَــنْ نَــجْــدٍ صَـبـاهـا مَـعَـاشِـرٌ
وأَسْـأَلُ عَـنْ حِـمـص النُّعـامَـى وأَسْـتَـقْصِي
21
ولَوْ كُـنْـتُ مَـوْفُـور الجَـنـاحِ لَطَـارَ بـي
إِلَيْهَــا ولَكِــنْ حَــصَّهــ البَـيْـن بِـالْقَـصِّ
22
فَــشَــتَّاــنَ مــا أيَّاــمِـيَ السُّودُ أوْجُهـاً
بِـحـسْـمَـى ومَـا لَيْـلاتِيَ البِيضُ في حِمْصِ
23
بِــحَــيــثُ ألِفْـتُ الوُرْقَ لِلشَّدْوِ تَـنْـبَـرِي
عَـلَى نَهْـرِهَـا والقُـضْـبُ تَهْـتَـاجُ لِلرَّقْـصِ
24
وَفـي يَـدِ تَـشْـبِـيـبـي قِـيَـادُ شَـبِـيـبَـتِـي
وَخِــلِّي وَحِـلْمـي مُـسْـتَـقِـيـد ومُـسْـتَـعْـصِـي
25
كِـلاَنَـا عَـلَى أقْـصَـى الهَـوَادَةِ والهَوَى
فَــلا عَــذَلٌ يُــقْــصِــي ولا غَـزَلٌ يُـفْـصِـي
26
كَـأَنَّ جَـنَـاهَـا مِـنْ جَـنَـي العَـيْشِ بَعْدَهَا
لِيَـحْـيَـى بْـنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أبِي حَفْصِ
27
إمَــامٌ أجَــارَ الْحَــقَّ لَمَّاــ اسْــتَـجَـارَهُ
وقَــدْ رَسَـخَ الإذْعَـانُ لِلْغَـمْـطِ والغَـمْـصِ
28
وهَـــبَّ هُـــبُــوبَ المَــشْــرَفِــيِّ مُــصَــمِّمــاً
لِتَـأمِـيـنِ مـا يَخْشَى مِنَ الوَقْمِ والوَقْصِ
29
رَجَــاهُ وكَــمْ يُــرْجَــى نُهُــوداً لِنَــصْــرِهِ
ومَــا شـاءَ مِـن قَـصْـلٍ شَـفَـاهُ ومِـنْ قَـلْصِ
30
وطـــائِفَـــةٌ فـــي الحَـــرْبِ طــائِفَــةٌ بِهِ
عَلَى واضِحِ المِنْهَاجِ في الخَوْصِ وَالخَرْصِ
31
عَــدَاهــا عَـنِ الإتْـرافِ خَـوْفُ مَـعَـادِهَـا
فَـلا البُـرْدُ مِن قَسٍّ وَلا البَيْتُ مِنْ قَصِّ
32
نَــصِــيَّةــُ أنْــصــارِ الهِـدايَـةِ تَـنْـتَـقِـي
صَــوارِمُهَــا هَــامَ المُـلوكِ وَتَـسْـتَـنْـصِـي
33
لِرَايَـــتِهِ الحَـــمْــرَاء حَــيْــثُ أَدَارَهَــا
عَــلَى المِــلَّةِ البَـيْـضَـاءِ مِـنَّةـُ مُـقـتَـصِّ
34
ألَم يُـورِدِ الأَعـداء مُـسـتَـفـظَع الرَّدى
لِعِــيــشَــةِ مُــغــتَــمٍّ بِــمِــيــتَـةِ مُـغـتَـصِّ
35
ويَـصْـمُـدُهُـمْ بـالعَـقْـرِ فـي عَـقْـرِ دارِهِمْ
لِيُــحْــيِــيَ فــيـهِـمْ سُـنَّةـ الحـسِّ والْحَـصِّ
36
تَــشَــكَّى الهُــدَى هَــدَّ الضَّلــالِ بِـنـاءه
فَـــأَعْـــقَـــبَهُ مِـــن ذَلِكَ الهَــدِّ بِــالرَّصِّ
37
ودَوَّخَ أَصْـــقـــاعَ الشِّقـــاقِ وَسَـــكْــنَهَــا
بِـــصُـــيَّاــبَــةٍ قُــعْــسٍ وعَــسَّاــلَةٍ قُــعْــصِ
38
إِلى الفَـصِّ والتَّكـْسِـيـرِ مـا جَـمَعُوا لَهُ
ومَــنْ لِمُــصَــابِ الْفَـتِّ والفَـصِّ بـالرَّمْـصِ
39
ولِلهَـضِّ والتَّتـْبـيـرِ مَـا اعْـتَـصَـمُوا بِهِ
وَمـاذَا الذِي يَـبْـقَـى علَى الْهَضِّ والعَصِّ
40
تَــمُــرُّ بِهِــمْ صَــرْعَـى لِعَـطْـفِ انْـتِـقَـامِهِ
وكَـمْ صَـابَـروا عَـيْـشـاً أمَـرَّ مِـنَ العَفْصِ
41
وتَــنْـبُـو لَهـا الأَبْـصـارُ حـتَّى كـأَنَّهـا
بِها وَهْي لَم تَرْمَصْ قَذَى الأَعْيُنِ الرَّمْصِ
42
طُـلولاً تَـرى الأَطْـلاءَ تَـمْـحَـصُ وَسْـطَهَـا
لأنْ مَــصَــحَــتْ يــا لَلْمــصُــوحِ وَلِلْمَـحْـصِ
43
أَلَطَّ بِهــا مــا بِــالْعُـصـاةِ مِـنَ البِـلَى
فَــلَيْــسَ بِــمُــنْــفَــضٍّ وَلَيْــسَ بِــمُــنْــفَــصِّ
44
وَمـا السَّنـةُ الشَّهـْبَـاءُ حَـصّـتْ نَـبَـاتَهَا
ولَكِـــنْ جِـــيــادٌ غَــيْــرُ عُــزْلٍ وَلا حُــصِّ
45
تَــخَــايَـلُ فِـي قُـمْـصِ الدِّمَـاء مَـوَاضِـيـاً
وَلَيْــسَــتْ بــشــمْـسٍ عِـنْـدَ كَـرٍّ ولا قُـمْـصِ
46
لَوَاحِـــــقُ مِـــــن آلِ الوَصِــــيِّ ولاحِــــقٍ
تَـمَـطَّرُ خُـمْـصـاً تَـحْـتَ فُـرْسـانِهـا الخُمْصِ
47
لَهَــا فِـي سُـلَيْـمٍ مَـا لَهَـا فـي زَنَـاتَـةٍ
وَهُـــوّارَة مِـــنْ عُـــدّةِ الهَـــصِّ والرّهْــصِ
48
سَــلُوا عَــن أَعَــادِيـهِ ذِئابـاً وأَنْـسُـراً
تُـخَـبِّرْ بِـمـا لاقَـتْ مِـنَ الوَحْشِ والوَحْصِ
49
بِـــلُصِّ نُـــيُـــوبٍ أوْ بِـــحُــجْــنِ مَــخَــالِبٍ
فَـــيَـــا لَك مِــنْ حُــجْــنٍ رِوَاءٍ وَمِــنْ لُصِّ
50
قَــراهــا بِــأَعْـقَـابِ القِـرَاعِ كُـبُـودهُـم
وأَعْـيُـنـهُـمْ بِـالبَـقْـرِ يُـشْـفَـعُ بـالبَـخْصِ
51
إذَا الإِضْــحِــيــانُ الطَّلـْقُ حَـجَّبـَ نُـورَهُ
سَـحَـابُ مُـثَـارِ النَّقـْعِ بـالدَّحْضِ والدّحْصِ
52
وأَضْــمَــرَتِ الأذْمَــارُ فِــيــهِ تَــمَــلُّصــاً
عَـلَى حـيـنِ مُـرّ الحَيْنِ أحْلَى مِنَ اللمْصِ
53
ولاحَ الصَّدَى البِــيـضَ الرِّقـاق فَـرَنَّقـَتْ
لِتَــكْـرَعَ فـي مِـثْـلِ الأَضَـاةِ مِـنَ الدُّلْصِ
54
هَـدَى وَجْهُهُ الوَضَّاـحُ مَـنْ حـاصَ فَـاهْـتَدى
بِــأَنْــوارِهِ والشَّمــْسُ خَــافِــيَـةُ العَـرْصِ
55
هُـوَ القـائِمُ المَنْصُورُ بِالدِّينِ والدُّنَى
وَصـافِـيـهِـمـا فـي قَوْمِهِ الصَّفْوَةِ الخُلْصِ
56
بَـنُـو الكَـرِّ والإِقْـدَامِ شَـبُّوا عَـلَيْهِمَا
وَشَـابُـوا فَـمِـنْ لَيْـثٍ هَـصُـورٍ ومِـنْ حَـفْـصِ
57
مَــطــاعِــيــمُ أَجْــوَادٌ مَــطــاعــيـنُ بُـسَّلٌ
يَـرَوْنَ عَـظـيـمَ النَّقـْصِ فـي هَـيِّنـِ النَّكْصِ
58
غَــلَوْا قِـيَـمـاً إذْ أرْخَـصُـوا مُهَـجَـاتِهـمْ
وأكْــثَــرُ أسْــبَـابِ الغَـلاءِ مِـن الرُّخْـصِ
59
وَصَـايـا الإِمـامِ المُـرْتَضَى ما تَقَيَّلُوا
فَـيَـا رُشْـدَ مَـنْ وَصَّى ويَـا فَـوْزَ مَنْ وُصِّي
60
سِــرَاجُ الهُــدَى الوهَّاـجُ أَلْقَـى شُـعَـاعَه
عَـلَى مَـنْ نَـمَـى والفَرْعُ مِنْ طِينَةِ الأَصِّ
61
وفَــتَّاــحُ أَبْــوابِ النَّجــاحِ وَكَــمْ ثَــوَتْ
وَإِطْــبَــاقُهَــا مُــسْـتَـحْـكَـمُ الرصِّ وَالنَّصِّ
62
بِهِ انْـجَـابَ دَيْـجُـورُ الغَـوَايَـةِ وانْجَلَى
وللحَـــقِّ نـــورٌ صَــادِعٌ ظُــلْمَــةَ الخَــرْصِ
63
خِــــلافَــــتُهُ أَلْوَتْ بِــــكُــــلِّ خِـــلافَـــةٍ
كَـــذَلِكَ بُـــطْــلانُ القِــيَــاسِ مَــعَ النَّصِّ
64
لَدَيْهِ اسْــتَــقَــرَّتْ فــي نِــصَـابٍ ونَـصْـبَـةٍ
وَلِلشَّرَفِ المَـحْـضِ اكْـتِـفَـاءٌ عَـن المَـحْـصِ
65
ثَـنَـاهـا إِلَيـهِ العِلمُ وَالحِلْمُ فَانْثَنَتْ
تُــشــيــدُ بِـعَـلْيَـاهُ ثَـنَـاءً وَلا تُـحْـصِـي
66
وَمــا اشْــتَــبَهَـتْ حَـالُ المُـلُوكِ وَحـالُهُ
ألَمْ تَــرَ أنَّ الفَــضْـلَ لَيْـسَ مِـنَ النَّقـْصِ
67
أَغَـرُّ مِـن الغُـرِّ الجَـحَـاجِـيحِ في الذُّرَى
مَــنَـاقِـبُهُ بُـسْـلٌ عَـلى الحَـصْـرِ والخَـرْصِ
68
تَـــمَـــلَّكَ أَفْــرَادَ المَــكَــارِمِ والعُــلَى
وَلَمْ يُــبْـقِ لِلأَمْـلاكِ فِـيـهِـنَّ مـنْ شِـقْـصِ
69
مُــــؤَيّـــدُ إِبْـــرَامٍ وَنَـــقْـــضٍ مُـــبَـــارَكٌ
لَهُ النَّصـْرُ خِـلْصٌ حَـبَّذَا النَّصـْرُ مِن خِلْصِ
70
تُــسَــاعِــدُ أَحْــكَـامُ المَـقَـادِيـرِ حُـكْـمَهُ
فَـتُـدْنِي الذِي يُدْنِي وَتُقْصِي الذِي يُقْصِي
71
ويَـــا رُبَّ جَـــبَّاـــرٍ يـــهَـــابُ هُـــجُــومَهُ
فَـيُـمْـسِـكُ إِرْهَـابـاً عَـنِ النَّبـْسِ والنَّبْصِ
72
عَــلَى الحَــرْبِ والمِــحْـرَابِ غَـادٍ ورائِحٌ
يَــرُوحُ إلى خَــمْــسٍ ويَــغْـدُو عـلَى خَـمْـصِ
73
هَــدَايَـا الفُـيـوجِ النَـافِـذَاتِ بِـعَـقْـدِهِ
مَـزَايَـا الفُـتـوحِ الفَاتِنَاتِ لَدَى النَّصِّ
74
تَــخُــطُّ اليَــرَاعُ الصُّفـْرُ إمْـلاءَ سُـمْـرِهِ
فَـتُـسْـلِي عَـنِ الوَشْـيِ المُـرَقَّشـِ والنَّمـْصِ
75
ويَـنْـظُـمُ فـيهِ الشِّعْرُ بَأساً إلَى النَّدى
كَـمـا يُـنْـظَـمُ اليـاقُـوتُ فَـصَّاـً إلَى فَـصِّ
76
إلَى جُـودِهِ تَـثـنِـي الأَمـانِـي وُجُـوهَهـا
ومَـنْ يَـتَـعَـدَّ القَـبْـضَ أَفْضَى إلَى القَبْصِ
77
فَــــلا يَــــرْجُ ظَــــمْــــآنٌ سِــــوَاهُ لِرِيِّهِ
مُــحــالٌ وُجُــودُ الظِّلـِّ فـي عَـدَمِ الشَّخـْصِ
تعليقات القراء 0