أترى الطيرَ في الشجر
للشاعر طانيوس عبده
1
أترى الطيرَ في الشجر
مـلَّ مـن صـيـحـة البـشر
2
فــأوى يــرقــب السـحـر
إنــه أطــبــق الجـفـون
3
وعــلى غـصـنـه اسـتـقـر
4
أم تـرى راعـه الشـفـق
حـيـنـمـا احمرَّ وانبثق
5
فـاخـتـبـا منه بالورق
وأوى حـصـنـه الحـصـيـن
6
آمــنــا طــارق العـبـر
7
هـو ذا الليـل قد هجم
بـــظـــلام قــد ادلهــمّ
8
فــتــمــعــنــت بـالظـلم
فــإذا للدجــى عــيــون
9
راقـهـا مـثـلنا السهر
10
مـــن لآلٍ تـــقـــنـــعــت
بـــغـــيــوم تــقــشــعــت
11
عــن نــجــومٍ تــطــلعــت
فــدرت سـرنـا المـصـون
12
مـا بـدا مـنـه واستتر
13
قــمــرٌ يــصــدع الدجــى
وشــــهـــابٌ تـــبـــلجـــا
14
ونــــســـيـــم تـــأرجـــا
وحــنـيـن إِلى السـكـون
15
ونــدى فــوقــنــا قـطـر
16
ليـــلة مـــا أســـرهـــا
قـــمـــري كــان ســرهــا
17
هـــوَّن الحـــبُّ حـــرهـــا
وهـو فـي جـنـبـهِ يـهون
18
فــالهــوى نــاره احــرَّ
19
حـسـبـنـا مـن صـفـائهـا
نــظــرةٌ فــي ســمـائهـا
20
قــد جــنــنـا بـهـائهـا
وجــنـون الهـوى فـنـون
21
والهـــوى كـــله خــطــر
22
تـحـت صـفـصـافـة نـيـام
لا بــغــاءً ولا حــرام
23
فــلمـا عـالم الغـمـام
كـثـرت مـنـهـم الظـنون
24
وبــدت غــيــرة القـمـر
25
يختبي من ورا الغيوم
كـامـناً لي مع النجوم
26
فــإذا انــصـف الظـلوم
هــبّ مـن ذلك الكـمـيـن
27
وبـــاصـــحــابــهِ ظــهــر
28
خـلِّ يـا سـيـدي الشهاب
فـهـو فـي كـاسنا حُباب
29
واسـقـنـيـها بلا حساب
إنـمـا العقل بالجنون
30
وهــي كـم أرشـدت فـكـر
31
واحــنــيــي إِلى هــواك
وارتـيـاحـي إِلى لقـاك
32
جــعـلت مـهـجـتـي فـداك
لا تــــخــــف رقــــبَــــةَ
33
واغـتـنـم غـفلة القدر
34
وائتـلفـنـا كـفـرقـدين
واهـتـديـنـا بـنـيـريـن
35
فــسـكـرنـا بـمـسـكـريـن
وذكـرنـا مـا يـنـشـدون
36
فـاز بـالوصـل مـن صبر
37
هـــوذا آيـــة الســحــر
قـد مـحـت آيـة القـمـر
38
هوذا الورق في الشجر
قد تناغت على الغصون
39
وروت ذلك الخـــــبـــــر
تعليقات القراء 0