هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَتُرَى نِظام الكونِ أَوشَكَ يُهدَمُ

للشاعر نيقولاوس الصائغ

1
أَتُـــرَى نِـــظـــام الكـــونِ أَوشَـــكَ يُهـــدَمُ
ام مَــــن بَــــراهُ للحِــــمــــام مُــــســــلَّمُ
2
وهــل الطــبــيــعــةُ قــد غَــدَت مــألومــةً
أم انَّمــــا رَبُّ الطــــبــــيــــعـــةِ مُـــؤلَمُ
3
وهــل البــريَّةــُ قــد تَــغــيَّرَ طــبــعــهــا
ام أنــــهــــا لمَــــصــــابــــهِ تَــــتــــأَلَّمُ
4
مـــا للنَهـــارِ مـــوشَّحـــاً ثـــوبَ الدُجـــى
وضِـــيـــاؤُهُ عـــنـــد الظَهـــيـــرةِ مُــظــلِمُ
5
يـــــومٌ تَـــــحــــجَّبــــَ نُــــورُهُ فــــكــــأَنَّهُ
بـــــأَدِيـــــمِ داجــــي ليــــلهِ مــــتــــلثِّمُ
6
فــالبــدرُ عــاجَــلَهُ الخُــســوفُ وادرك ال
شــمــسَ الكُــســوفُ وغِــضــنَ مـنـهُ الأَنـجُـمُ
7
وارتــجَّتــِ السَــبــعُ الطِــبــاقُ وغــالَهــا
أمـــرٌ مُـــخـــيـــفٌ لا يُـــرامُ فـــيُــفــهَــمُ
8
وتـــــحـــــسَّرَت أَمــــلاكُهــــا وتــــحــــيَّرَت
أَفـــلاكُهـــا بَـــيـــنَـــا تـــأُوب وتُــقــدِمُ
9
واحــــتـــارتِ المـــتـــحـــيِّراتُ وانـــهـــا
كـــادت تُـــنـــادِي لو يـــكــونُ لهــا فــم
10
جَـــبَّاـــرُهـــا قـــد ذَلَّ مـــع عَـــيُّوقـــهـــا
وعـــرا دراريـــهــا الظَــلامُ المُــقــتِــم
11
وغــدا النــهــارُ كــمّــيِّتــٍ رهــنَ البِــلَى
تَـــنـــعـــى عـــليــهِ النِــيــراتُ وتَــنــأَمُ
12
والأَرضُ طُــــــــــرّاً زُلزِلَت زِلزالَهــــــــــا
وتـــمـــوَّجَـــت كـــالبــحــر وَهــوَ عَــرَمــرَمُ
13
وتَــفــتَّحــَت مــنــهــا القُــبــورُ وأَخـرَجَـت
رِمَـــمَ الرُفـــاتِ فـــأَصـــبَــحَــت تــتــكــلَّمُ
14
وتـــشـــقَّقـــت صُـــمُّ الصُـــخـــورِ وهُـــدِّمَـــت
حــتــى الجِــبــالُ الشُــمُّ كــادت تُــفــصَــمُ
15
هــل يُــنــكَــرَنَّ عــلى البــريَّةــِ حُــزنُهــا
ولبـــاســـهــا أَضــحَــى السَــواد الادهــمُ
16
اذ سَــــنَّ بــــاريـــهـــا لهـــا عـــن لازمٍ
لُبـــسَ السَـــوادِ بـــسُـــنَّةـــٍ تـــســـتـــلزمُ
17
فــــغَــــدَت وفَــــرضُ النَــــدبِ فــــرضٌ لازمٌ
مــــســــتــــلزمٌ كــــلُزُوم مـــا هـــو أَلزَمُ
18
تَـــخـــتــالُ فــي مِــرطِ الحِــدادِ كــأَنَّهــا
ثَــــكــــلاءُ أَلَّمــــهــــا مَــــصـــابٌ مُـــؤلِمُ
19
لِلّه مــــأتَــــمــــةٌ لمــــيــــتٍ مـــاتَ عـــن
آثــــامِــــنــــا وَهُــــوَ الذي لا يـــأثَـــمُ
20
لا غَـــروَ ان بَـــكَــتِ البــرايــا كُــلُّهــا
وغـــدت لأَشـــعـــارِ المَـــنــاوح تَــنــظِــمُ
21
كـــلا ولا المُـــبـــتـــاعُ مـــن حُـــسَّاــدهِ
بــــالوَرقِ يُــــوسُــــفُ ذلك المــــتـــقـــدّمُ
22
لا لا ولا أَيُّوبُ هــــذا المُــــبــــتَــــلى
فــــكـــانـــمـــا هُـــوَ أَحـــسَـــبٌ ومـــجـــذَّمُ
23
كــلا ولا المــهــزو بــهِ نُــوحٌ مِـن ابـنٍ
وَهـــــوَ عـــــارٍ مـــــا عـــــليــــهِ مــــردَّمُ
24
بـــل انـــهُ الربُّ الجــليــلُ ومــن لهُ ال
أَمـــــلاكُ والأَفـــــلاكُ طُــــرّاً تَــــخــــدِمُ
25
هــذي النِهــايــةُ طــابــقــت تـلكَ البَـدآ
ءَةَ وَهــوَ طِــفــلٌ فــي المَــغــارةِ مُــعــدَمُ
26
وافـــى اليـــنــا طــائعــاً مــتــواضــعــاً
وَهُـــوَ المُـــطـــاعُ الآمِـــرُ المــتــعــظــمُ
27
حُـــسِـــبَ الالهُ مـــع الخُـــطـــاةِ كـــانــهُ
وهُــــوَ الزكــــيُّ البَــــرُّ خــــاطٍ مُـــجـــرِمُ
28
صَــــدَعَـــت عـــجـــائبُهُ فـــدانَ لصِـــدقِهـــا
مـــن ذي البـــريَّةــ عُــربُهــا والأَعــجُــمُ
29
قــد أَبــصَــرَ الأَعــمــى وأُذنُ الصُــمّ قــد
سَـــمِـــعَــت بــمُــعــجِــزِهِ وفــاهَ الأَبــكَــمُ
30
وبــامــره المــجـنـونُ حـازَ عـلى الشِـفـا
والمُـــعـــتَـــرى والابـــرصُ المـــتـــجــذّمُ
31
واليـــابـــسُ الأَيــدِي ونــازفــةُ الدِمــا
فـــتـــبـــصَّروا آيـــاتِهِ يــا مــن عَــمُــوا
32
وبــامــرهِ المَــوتَــى حَــيُـوا والمُـقـعَـدو
نَ لقــد مَــشَــوا والمــنـحـنُـونَ تـقـوَّمـوا
33
رَوَّى ثَـــرَى البُـــســـتـــانِ ليــلةَ صــلبــهِ
عَــرَقٌ عــلى تــلكَ البــســيــطــةِ مــســجــمُ
34
مــتــقــطِّراً مــثـل العـبـيـط عـلى الثَـرَى
مـــن حَـــرِّ نــارٍ فــي الغَــداةِ ســتُــضــرَمُ
35
صــــلَّى مــــليّـــاً ســـاعـــةً فـــي ســـاعـــةٍ
فــــي ســـاعـــةٍ لصـــليـــبـــهِ يـــتـــســـوَّمُ
36
ان يُــســتَــطَــع أَبَــتــاهُ عــنــي فــلتَـجُـز
ذي الكــاسُ بــل مــاضــي قَــضــاك يُــتــمَّمُ
37
أَبَــتــاهُ لا كــمــشــيــئَتــي لكــن كــمــا
تـــخـــتـــارهُ وكـــمـــا تَـــشــاءُ وتَــرسُــمُ
38
بــــثــــلاث ســــاعــــاتٍ أَتــــمَّ صَـــلاتـــهُ
والرُســـــلُ نـــــاحــــيــــةً رُقُــــودٌ نُــــوَّمُ
39
وافــاهــم وهــم ثــقــيــلوا الجَــفـن مـن
طَــعــم الرُقــادِ ومُــذ تَــدَانــى مــنــهــمُ
40
نــــاداهــــمُ هُــــبُّوا وصَـــلُّوا واحـــذَروا
سِـــنَـــةً بـــأَجـــفـــانِ القُـــلوبِ تـــهـــوّمُ
41
هــلا اســتــطــعــتـم سـاعـةً ان تـسـهَـروا
فــيــهــا مــعــي ولربّــكــم ان تَــخـدِمـوا
42
قــومــوا بــنــا مــن هـهُـنـا فـلقـد دنـا
مــــن للمَــــنــــا إِيـــايَ جـــاءَ يُـــســـلِّمُ
43
أَتَـــتِ اليـــهــودُ امــامــهــم تِــلمِــيــذُهُ
ذاك الكَــنُــود المــســتــبــيــح الأَيـهَـمُ
44
بــــثــــلثــــةٍ فــــي عَـــشـــرةٍ مـــن فِـــضَّةٍ
حُـــرُّ الأَديـــم ابــيــع بــيــعــاً يَــحــرُمُ
45
طــبــقــوا عــليــهِ كــالضــواري بَــغــتــةً
بــل طــبَّقــوا فــيــهِ البَــلاءَ وصــمَّمــوا
46
ســـأَلوهُ انـــتَ يــســوعُ قــالَ لهــم انــا
هُــوَ فــانــهَــوَوا صَـرعَـى ولم يـتـقـدَّمـوا
47
لكــــنــــهُ عــــن حُــــكــــمــــهِ وسَـــمـــاحِهِ
ذهــبــوا بــهِ وعــليــهِ صــلبـاً احـكـمـوا
48
ربٌّ يــــجــــوزُ عـــلى المـــلائك حُـــكـــمُهُ
ومــن الوَرَى يُــقــضَــى عــليــهِ ويُــحــكَــمُ
49
هــو ذا الالهُ نــراهُ مُــحــتَــقــراً فَـمـا
ذا أنــــتَ يــــا هـــذا الذي يـــتـــعـــظَّمُ
50
مــا رَدَّ عــن خِــزيِ البُــصـاقِ الوَجـهَ وال
خَــدَّيــنَ عــن صَــفَــعَــاتِ مَــن لا يَــفــهَــمُ
51
لَطَـــمَـــت يـــدُ العـــبــدِ الالهَ وانــهــا
قَـــمِـــنٌ بـــهـــا لو قـــبـــلَ ذلك تُــجــذَمُ
52
يــا ارضُ نــوحــي يــا ســمــاوات الطِـمـي
فــالعــبــدُ للمــولى المــهــيـمِـنِ يَـلطِـمُ
53
جَــــلَدُوهُ جَــــلداتٍ تَــــعـــاظـــمَ حَـــدُّهـــا
مَـــعَ عَـــدِّهـــا مـــن عُــصــبــةٍ لا تــرحــمُ
54
حــتّــى انــبــرَى جُــثــمــانُهُ وتــنــاثــرت
لحـــمـــانـــهُ واشـــفَّ مــنــهــا الأَعــظُــمُ
55
وتَـــقـــطَّعـــَت أَعـــصـــابُهُ وانـــفــكَّتــ ال
أَوصــــالُ مـــنـــهُ فَـــكَّ مـــا لا يُـــلحَـــمُ
56
فــــتــــضــــرجَّتــــ أثــــوابُهُ بــــدِمــــائِهِ
فــــكــــأَنَّهــــا مـــن ذاك ثـــوبٌ مُـــعـــلَمُ
57
قــــد بُــــلِّلَت بـــالأَمـــسِ مـــن أعـــراقِهِ
واليــــومَ بـــالأَســـواطِ بـــلَّلهـــا الدَمُ
58
مــــتـــشـــوّهـــاً بِـــجـــراحـــهِ ومُـــزَمَّلـــاً
بــــدِمــــائِهِ فــــكــــأنــــهُ مــــتــــعــــنِّمُ
59
هــــذا الذي لم تــــبــــقَ فــــيـــهِ صِـــحَّةٌ
مـــن رأسِهِ القُـــدســيِّ حــتّــى المــنــســمُ
60
كــــلا ولا حُــــســــنٌ وبــــاهــــي صُــــورةٍ
غـــابَ الجـــمــيــعُ فــأَيــنَ رســمٌ وأَوسَــمُ
61
فـــكـــأنـــمـــا ضَــرَبــاتُهُ أَبَــتِ الشِــفــا
وجِـــراحُهُ لا يـــشـــتـــفـــيـــهــا مَــرهَــمُ
62
عَـــضَـــلت فـــليـــس لهــا ضِــمــادٌ نــافــعٌ
ورِفـــــادةٌ أو نـــــوعُ بُـــــرءٍ يُـــــوهَــــمُ
63
فــالجِــســمُ مــن وَقــعِ السِــيــاط مُــخــدَّشٌ
والرأسُ بـــــالشـــــوكِ الأَليــــمِ مُهــــشَّمُ
64
وبـــــكـــــل جـــــارحـــــةٍ جِـــــراحٌ جَـــــمَّةٌ
حـــــتَّى حَـــــشـــــاهُ مـــــجـــــرَّحٌ ومـــــورَّمُ
65
قـــد خِـــيــلَ مــوؤوف الوَرَى طــرّاً فــمــا
عُــــــضــــــوٌ بــــــهِ الا أَليـــــمٌ مُـــــؤلَمُ
66
ســاقــوهُ كــالحَــمَــلِ الوديــعِ مُــحــمَّلــاً
لصـــليـــبـــهِ مـــتـــحـــمّــلاً ذا عــنــهــمُ
67
وبــــنـــاتُ أُورَشـــليـــمَ تَـــنـــدُبُ حـــولَهُ
بـــتـــفــجُّعــٍ مــنــهُ الحُــشــاشــةُ تُــخــذَمُ
68
فـــرأَى بِهـــنَّ وقــال أُكــفُــفــنَ البُــكــا
وابــكِــيــنَ أَنــفُــسَــكُــنَّ مــمــا تُــنــقَــمُ
69
واتــرُكــن مــأتَــمــةً بــهــا أَحــقــابُـكـم
أَولَى وذا الشــعــبُ الاثــيــمُ المُــجــرم
70
ان كـــانَ عُـــودكــمُ الرطــيــبُ مــهــشَّمــاً
فــهــشــيــمــكــم مــا حــالُهُ اذ يُهــشـضـمُ
71
يــا نــاسُ هــل وجــعــاً تَــرَونَ كـمُـوجـعـي
يـاذا الخـطـاة أَلا ارحـمـونـي وارحموا
72
حُــبّــاً بــكــم ولاجــلكــم قـد أَدرَكَـتـنـي
ذي المُـــصـــيــبــةُ والقَــضــاءُ المُــبــرَمُ
73
لولا خَــــــــــطـــــــــاؤُكُـــــــــمُ وزَلَّةُ آدَمٍ
مــا اســتـهـدَفَـتـنـي الآنَ هـذي الأَسـهُـمُ
74
انَّ انـــســـحِـــاقـــك مــثــلُ بــحــرٍ زاخــرٍ
بــــل إِنَّهــــُ مـــن كُـــلِّ بـــحـــرٍ أَعـــظَـــمُ
75
فـــاصـــغُـــوا اليـــهِ يـــا خُـــطــاةُ لأَنَّهُ
نـــاداكُـــمُ بـــفَـــصـــاحـــةٍ لا تـــعـــجــمُ
76
مــن قــد أَحَــبَّ الظُــلمَ يُــبــغِــضُ نــفــسَهُ
ان الظَــــلُومَ لنـــفـــســـهِ قـــد يَـــظـــلِمُ
77
لا حُـــبَّ اعـــظـــمُ مـــن مَـــحَـــبَّةــِ بــاذلٍ
عـــن حِـــبّهِ نـــفـــســـاً تَـــعِـــزُّ وتَـــكــرُمُ
78
ومَـــنِ ارتَـــضَــى بــالمــوتِ عــن أَعــدائِهِ
حُـــبّـــاً بِهِــم فــهُــوَ المُــحِــبُّ الاعــظــمُ
79
لم يـــفـــتــدِ الأَمــلاكَ بــل مــن جــودهِ
افــدى الأَنــامَ بــفِــديــةٍ تُــســتــعــظَــمُ
80
واحـــالَ عـــدلَ ابـــيـــهِ مــنــهُ لرحــمــةٍ
ومـــحـــبَّةـــٍ عَـــظُـــمَـــت لديــهِ وتَــعــظُــمُ
81
يــا مــالكــاً مَــلَكَــتــهُ ايــدي حــكُـمِهـم
مـــا أنـــت الَّا المـــالكُ المـــتــحــكّــمُ
82
لو كُـــنـــتَ تـــمـــنــعُ مَــنَّعــَتــكَ مــلائكٌ
اربـــت عـــلى التَـــعـــدادِ حـــولكَ حُـــوَّمُ
83
او كــنــتَ تُــفــدَى لافـتَـدَتـكَ مـن الوَرَى
مُهَــــجٌ وأَرواحٌ بــــحــــبّــــكَ تُــــســــجَــــمُ
84
او كــنــتَ تُــشــرَى لاشـتـرَتـكَ نـفـوسُ مـن
بِــيــعَــت لأَجــلِك بــيــعَ مــن لا يَــنــدَمُ
85
قــــد أَلبَــــسُــــوهُ الأُرجُــــوانَ تَهَــــزُّؤاً
مــــا مــــنــــهــــمُ الا بـــهِ يـــتـــهـــكَّمُ
86
حــتــى أتــوا الجَــبَــلَ الذي فــيـهِ ثَـوَت
مــــن ســـام أعـــظـــمُ آدَمٍ والجـــمـــجـــمُ
87
وتــقــاسَــمــوا اثــوابــهُ مــا بــيــنـهـم
كــي يَــكــمُــلُ النَـبَـأُ المَـقُـولُ سـتُـقـسَـمُ
88
قـــد ســـمَّروا رجــلَيــهِ والأَيــدي مــعــاً
بــقَــســاوةٍ مــنــهــا الحَــشَــى يــتــضــرَّمُ
89
وشَــكــا الظَــمــا فــأَتَـوهُ فـي إِسـفَـنـجـةٍ
خَـــلّا ومُـــرّاً ســـاءَ مـــنـــهُ المَـــطــعَــمُ
90
هـــذا الذي وَضَـــعَ العِـــدَى فـــي خُــبــزهِ
عُـــوداً كـــمـــا قـــال النــبــيُّ الأَكــرَمُ
91
فـــقَـــضَـــى ولم يُـــكـــسَـــر لهُ عــظــمٌ ول
كِـــنَّ المُـــصِـــيـــبــةَ والبــليَّةــَ أَعــظَــمُ
92
إذ قـــد اتـــتــهُ طَــعــنــةٌ نَــجــلاءُ غــا
صَ بــهــا إلى أَقــصــى الفُــؤادِ اللَهــذَمُ
93
صَـــلَبـــوهُ مـــا بـــيــنَ اللُصــوصِ كــانــهُ
وَهُـــــوَ البـــــريُّ البــــارُ لِصٌّ مُــــجــــرِمُ
94
نــــادى بـــهِ لِصُّ المـــيـــامـــن سَـــيّـــدي
فــي مُــلكِــكَ اذكُـرنـي ايـا ذا المُـنـعِـمُ
95
فـــأَجـــابــهُ ســتــكــونُ فــي عَــدنٍ مــعــي
ذا اليــومَ فـي مَـثـوَى الشـقـاوة تَـنـعَـمُ
96
فـــبـــحـــسِّهـــِ الجِــســمــيِّ كــان مــؤَلَّمــاً
وبــــعــــقــــلهِ مـــا زالَ وَهُـــوَ مُـــنـــعَّمُ
97
وافـــى إلى بـــيــلاطــسَ البِــنــطــيِّ يــو
سُــــــفُ ذلك الرامـــــي الأَلَبُّ الأَحـــــزَمُ
98
وامـــتـــاحَ دفــنَ يــســوعَ مــنــهُ وشــانُهُ
فـــي ذي البَـــســالةِ واضــحٌ لا مُــبــهَــمُ
99
قـــال اعـــطِـــنـــي هــذا الغــريــبَ لأَنَّهُ
قــــد مـــاتَ وارحَـــمـــهُ لعـــلَّك تُـــرحَـــمُ
100
لمــا اســتــبــاحَ الدفــنَ اســرعَ قـافـلاً
ويــليــهِ نــيــكــود يــمــسُ المــتــكــتــمُ
101
قــد انــزلاهُ عــن الصــليــب كــلاهــمــا
نـــاحـــا عـــليـــهِ أَســى ودمــعُهُــمــا دَمُ
102
وَضَـــعـــاهُ فـــي قـــبـــرٍ جـــديـــدٍ فـــوقَهُ
حَـــجَـــرٌ لإِثــبــاتِ القــيــامــةِ يُــخــتَــمُ
103
فــالجــســمُ جِــســمُ اللَهِ قَــد أَمَّ الثَــرَى
والروحُ فـــي نَـــفَـــق الجـــحــيــم تــؤَمِّمُ
104
مُـــذ شـــامَهُ الآبـــاءُ فـــي سِــجِّيــنــهــم
أَبـــدَوا تَـــحِـــيَّاـــتِ السَــلامِ وســلَّمــوا
105
هــتــفــوا بــأَصــواتِ البــشــائرِ شُــرَّعــاً
لِلّهِ مـــاذا العـــيـــدُ مـــاذا المَــوسِــمُ
106
وتـــحـــاضَـــروا مـــتـــهـــلِّليــنَ أَمــامــهُ
سَــجَــدوا لهُ وبَــمــن هُــنــالِكَ هَــلَمـمـوا
107
خَــــرُّوا إلى الأَذقـــانِ نـــحـــو جَـــلالهِ
هــتــفــوا بــحــمــدِ خِــلالهِ وتــنــغَّمــوا
108
فــانــاط عَــقــدَ حُــبــى الأَمـانِ عـليـهـمِ
وأَمــاطَ عــقــدَ حُــبَــى المــخـاوفِ عـنـهـمُ
109
ذو قُــــدرةٍ راعَ الأَبـــاليـــسَ قَـــدرُهـــا
وارتــــجَّتــــِ الأَعــــمـــاقُ ثُـــمَّ جـــهـــنَّمُ
110
أَخَـــذَتـــهُـــمُ فـــي الحــالِ رِعــدةُ هــائلٍ
أَحـــنَـــت ظُهـــورَهـــم فــلم يــتــقــوَّمــوا
111
وغَـــدَت أَكُـــفُّ العـــدلِ فـــوقَ قَـــذالهـــم
بـــالخِـــزي صـــافـــعـــةً لهـــم وهُــمُ هُــمُ
112
ان الجـــحـــيــمَ نَــراهُ صِــفــراً فــارغــاً
ولذا تَـــفـــاقَــمَ سُــخــطُ مَــن لا يَــحــلُمُ
113
وَسَــبَــى السَــبـايـا مـن عـواصِـمـهـا وقـد
كــانــت لهــم بــالسِــجــن حِــرزاً يَــعـصِـمُ
114
وتــــفــــتَّحــــَت أَغــــلاقُهُ وتــــهــــدَّمــــت
أَطــــــبـــــاقُهُ ودَهـــــاهُ ويـــــلٌ أَدهَـــــمُ
115
وتَــــفــــتَّتــــت أَمــــخـــالُهُ وتَـــقـــوَّضَـــت
أَطـــــلالُهُ وبـــــنــــاؤُهُ المــــتــــهــــدّمُ
116
وتَــــفــــكَّكــــَت أَقــــفـــالُهُ وتـــمـــزَّقَـــت
أَغــــلالُهُ مُــــذ لم تــــزل تــــتــــحــــطَّمُ
117
ولقـــد تَـــعـــرَّى عُـــريَ عـــارٍ مـــخـــتـــزٍ
وعَــــراهُ مـــا لُعَـــرى قُـــواهُ يَـــفـــصِـــمُ
118
لكـــن كُـــسِـــي بـــعــدَ التــجــرُّد خِــلعــةً
فــــهــــم البَــــلاءُ مــــشــــوَّهٌ ومـــســـهَّمُ
119
يــا أَيُّهــا الآبــاءُ بِــشــراً فــافـرَحـوا
وعِـمُـوا صَـبـاحـاً واصـطـبـاحـاً فـانـعَـموا
120
وافـــى يـــســـوع فـــمـــجِّدوهُ وأَكـــرِمــوا
واســــتــــقــــبــــلوهُ ووَقِّروهُ وعَـــظِّمـــوا
121
وَلتــــبــــتــــهِــــج حَــــوَّاءُ أَوَّلُ ســـاقـــطٍ
مـــمَّاـــ جـــنـــاهُ كَـــفُّهـــا والمِـــعـــصَــمُ
122
اذ ذنـبُهـا أَضـحـى سـعـيـداً أَنَّهـُ استَدعَى
اليــــــنــــــا اللَه وَهــــــوَ مــــــجــــــسَّمُ
123
قـــد مـــاتَ بـــالنـــاســوتِ عــنــا رأفــةً
مــــنــــهُ لمــــا ابـــداهُ فـــيـــنـــا آدَمُ
124
وبـــــقـــــوَّةِ اللاهـــــوتِ قـــــامَ كــــأَنَّهُ
أَسَـــدٌ وحُـــرَّاسُ الدَهـــا لم يَـــعـــلَمـــوا
125
قـــام الالهُ فـــهـــالَ جـــمـــعَ عُـــداتــهِ
آيـــاتُ مُـــعـــجِـــزهِ التـــي لا تُـــكــتَــمُ
126
قـــامَ الالهُ وجِـــســـمُهُ نَـــفَــذَ الصَــفــا
لم يُــــؤلِهِ الحـــجـــرُ الأَصَـــمُّ الصَـــلدَمُ
127
نَــــفَــــذَ الالهُ ولم تُــــفَــــكَّ خـــواتـــمٌ
كـــــنُـــــفــــوذِهِ اذ اولدتــــهُ مــــريــــمُ
128
وافَــــت اليــــهِ نُــــســــوةٌ فــــي دُلجــــةٍ
مَــــعَهُــــنَّ طِــــيــــبٌ عَــــرفُهُ يــــتـــنـــسَّمُ
129
كـــيـــمـــا يُـــصَـــمـــخِــنَ الذي مــا مَــسَّهُ
مــــوتٌ وهــــل بــــاللَهِ مــــوتٌ يُــــلمِــــمُ
130
شَهـــدَتـــهُ تـــلكَ المـــجـــدليَّةـــُ مــريــمٌ
هــــمَّتـــ لأَقـــدامِ القَـــداســـةِ تـــلثِـــمُ
131
فـــأَجـــابَهــا لا تــقــرُبــيــنــي مــريــمُ
بــل بَــشِّري رُســلي الكِــرامَ ليــعــلمــوا
132
انـــي رقـــدتُ ونِــمــتُ ثُــمَّتــَ قُــمــتُ مــن
قـــبـــري كـــانـــي شِــبــلُ ليــثٍ ضَــيــغَــمُ
133
ولأَصــــعَــــدَنَّ إلى ابــــي وابــــيــــهــــمِ
فـــاذاعـــتِ البَــشــراءَ حــيــنَ أَتَــتــهُــمُ
134
وافــــى وكـــانـــوا فـــي حِـــمَـــى عِـــلِّيَّةٍ
سِـــــرّاً وللأَبـــــوابِ غــــلقٌ مُــــحــــكَــــمُ
135
حـــــيَّاـــــهُـــــمُ بـــــسَـــــلامِهِ لكِـــــنــــهُ
لم يُــلفَ ذاك الحــيــنَ تــومــا التَــوأَمُ
136
لمـــا أَتـــاهـــم حـــدَّثـــوهُ بـــمــا رأَوا
فـــاعـــتــدَّهُ حُــلمــاً كــمــن قــد يَــحــلَمُ
137
فـــأَتـــاهــمُ ابــنُ اللَهِ ثــانــيــةً وهــا
تــيــكَ الكُــلومُ يُــشِــيــرُ عـنـهـا مِـيـسَـمُ
138
نــادى بــتــومــا قُــم فــفــتِّشـ واقـتـنِـع
واطـــرَح شُـــكُــوكَــكَ ايــهــا المــتــوهّــمُ
139
لمـــا تـــحـــقَّقـــ صـــاحَ انـــت مــخــلّصــي
انــــــتَ الالهُ ومــــــا بـــــذاك تـــــوهُّمُ
140
مــن بــعــدِ تــكــمِــلةِ التـدابـيـرِ التـي
مــــن أجــــلهــــا ورد الالهُ الأَعـــظَـــمُ
141
وافـــى ذُرى الزيـــتــونِ يَــســحَــب رُســلَهُ
حــيــثُ المــجــيــءُ الثـانِ يـومـاً يـحـكـمُ
142
وهـــنـــاك بــارَكَهــم وقــال لهــم خُــذوا
مـــنـــي وصـــيـــة نـــاصـــحٍ لتُـــحـــكَّمــوا
143
وهـــيَ المـــحـــبَّةـــُ انَّ ذي سِــيــمــاؤُكــم
فــبِهــا وفــيــهــا عــلِّمــوا وتــعــلَّمــوا
144
ثُمذَ ارتَقى نحو السَماءِ وحُبُّهُ في قلبهم
مــــــتــــــمــــــلِّكٌ مــــــســـــتـــــحـــــكـــــمُ
145
ذَرَّت مــــحــــاســــنُهُ هـــنـــاكَ وأَغـــرَبَـــت
عــنــهــم وغَــربُ الدمــعِ مــنــهــم يــرذُمُ
146
رفــعــتــهُ أَمــلاكُ السَــمــاءِ جَــمـيـعـهـا
ربٌّ عــــلى أَعــــضــــادِهــــا مـــســـتـــنّـــمُ
147
حـــاطـــت بــهِ الآبــاءُ كــالهــالاتِ ثُــمَّ
الأَنـــــبِـــــيــــاءُ وهُــــم لديــــهِ جُــــثَّمُ
148
سَـــنَّى لنـــا طُـــرُقُ السَـــمـــاءِ وانـــهــا
مـــا طـــاءَهــا مــن قــبــل ذلك مِــنــسَــمُ
149
وتـــســـهـــلت اوعـــارُهـــا وحُـــزونـــهـــا
دانـــت وكـــانـــت نـــاشـــزاً لا تُـــرغَــمُ
150
رفـــعـــت لهُ الرُؤَســـاءُ عـــنـــدَ وُلوجـــهِ
أَبــــوابَهــــا ولهُ المَـــقـــالِدَ ســـلَّمـــت
151
وضُــرِبــنَ فــي صَهَــواتــهــا نُــوَبُ الهَـنـا
وبــحــمــدهِ الأَسـنَـى الجـمـيـعُ تـرنـمـوا
152
رفـــلوا بـــأثــوابِ الهَــنــاءِ لوصــلِهــم
حِــــبّــــاً حِــــبـــالُ وِصـــالهِ لا تُـــصـــرَمُ
153
ثَـــمَّتـــ تــكــاليــفُ الحــيــوةِ تَــنــزَّهَــت
عــنــهــا النُــفــوسُ فــليــسَ مـن يَـتـجـسَّمُ
154
وهُــنــاكَ يُــمــسَــحُ كــلُّ دمــعٍ مــن مــحــا
جـــرهـــم فـــمـــا سَــدَمٌ ولا مــن يَــســدَمُ
155
وهُــــنــــالِكَ الفِـــردَوسُ بـــيـــنَ غُـــروسِهِ
شَـــجَـــرُ الحــيــوةِ ومــنــهُ كــلٌّ يَــطــعَــمُ
156
وهُــــنــــاكَ كــــلٌّ كــــامــــلٌ فــــي سِــــنِّهِ
ابـــداً بـــحُـــســـنِ شــبــيــبــةٍ لا تَهــرَمُ
157
وهــــنـــاكَ مَـــأدُبـــةُ العـــروسِ غـــنـــيَّةٌ
حَــــفَــــلَى وذاك الحِــــبُّ لا يــــتـــجـــهَّمُ
158
لا يــشــتــكــونَ عــلى المَــدى حَــرّاً ولا
بَـــرداً ولا نَـــصَـــبـــاً ولا مـــا يُـــؤلِمُ
159
يـــتـــفـــيَّأـــونَ خِــيــامَ مــجــد إلهــهــم
حـــيـــثُ التــهــانــي والســرورُ مــخــيّــمُ
160
مــتــمــتّــعــيــن بـذي المـحـاسـن سَـرمَـداً
لا يـــســـأمـــونَ ومـــنـــهـــمُ لا يُــســأَمُ
161
هـــذا خِـــتــامُ الصــالحــيــنَ وَلَيــتَــمــا
كــلُّ النُــفــوسِ بــذي النِهــايــةِ تُــخـتَـمُ

عن القصيدة

«أَتُرَى نِظام الكونِ أَوشَكَ يُهدَمُ» قصيدة للشاعر نيقولاوس الصائغ، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 161 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أَتُـــرَى نِـــظـــام الكـــونِ أَوشَـــكَ يُهـــدَمُ ... ام مَــــن بَــــراهُ للحِــــمــــام مُــــســــلَّمُ». ولـنيقولاوس الصائغ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0