هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أجارَتَنا هل للنَّسيمِ وُصولُ

للشاعر ناصيف اليازجي

1
أجـــارَتَـــنــا هــل للنَّســيــمِ وُصــولُ
إليــكِ فــلي مــنــهُ الغَــداةَ رَســولُ
2
مَـــضَـــى وأراهُ لم يَـــعُـــدْ فــلَعــلَّهُ
قَــضَــى نَــحْــبَهُ إذ راحَ وَهْــوَ عـليـلُ
3
تـمـنَّعتِ بينَ الشُّوسِ والبِيضِ والقَنا
وكُــلٌّ بــمــنــعِ الطــارِقــيـنَ كـفـيـلُ
4
ومـا كـانَ يُجدِي لو بَرَزتِ من الحِمَى
وأنــتِ عــلى عَهــدِ النِــفــارِ جَـفُـولُ
5
أيــا دارَهــا بـالوَادِيَـيـنِ قَـريـبـةً
نَـــراكِ ولكـــنْ مــا إليــكِ سَــبــيــلُ
6
لئن عَــمــرَت مـنـكِ البُـيـوتُ فـإنَّمـا
لَديــكِ قُــلوبُ العــاشِــقــيــنَ طُــلولُ
7
لَنـا فـيـكِ خَـوْدٌ تَحسُدُ السُمْرُ عِطْفَها
فــيــبــدو عــلى أعــطــافِهِــنَّ ذُبــولُ
8
عــزيــزةُ قــومٍ حُــبُّهــا قــد أذلَّنــي
نَـعَـمْ كـلُّ مـن يَهـوَى الجـمـالَ ذليـلُ
9
أقامَتْ عُبيدَ الخالِ في الخَدِّ حارساً
عـلى الوَرْدِ أنْ يَـسـطُـو عـليـهِ جَهُولُ
10
وأحرَزَتِ الدِّرياقَ في الثَغْرِ إذ رأتْ
أفــاعــيَ ذاك الشَــعْــرِ وَهْــيَ تَـجُـولُ
11
تَـذَكَّرتُ مـا لم أنْـسَ مـن وَقـفـةٍ لنا
خِــلالَ الثَــنــايـا حِـيـنَ جَـدَّ رَحِـيـلُ
12
بَـكَـتْ فـاسـتَهَلَّ الكُحلُ في صَحنِ خَدِّها
فـحـاكـى صَـدا الصَـمْـصـامِ وَهْـوَ صقيلُ
13
تــقـولُ نِـسـاءُ الحـيِّ إنِّيـ خـليـلُهـا
كَــذَبــنَ فــمــا للغــانــيــاتِ خـليـلُ
14
لئن كانَ بعدَ البَينِ قد حال عهدُها
فـعـهـدُ الهَـوَى في القلبِ ليسَ يَحُولُ
15
خــليــليَّ إن الخِــلَّ فــي كــلِّ بَــلدةٍ
كـــثـــيـــرٌ ولكـــنَّ الوفِـــيَّ قـــليــلُ
16
إذا لم يـكُـنْ مـنـكـمـا اليومَ مُسعِدٌ
فـــإنَّ تَـــحِـــيَّاـــتِ الصِّحــابِ فُــضــولُ
17
تُــريــدُ رِجــالٌ نَــجـدةً ليَ بـالمَـنـى
وتِـــلكَ سِهـــامٌ مـــا لَهُـــنَّ نُـــصـــولُ
18
وكـم قـائلٍ فـي النـاس ليـسَ بـفاعلٍ
وكـم فـاعـلٍ فـي النـاس ليـسَ يـقـولُ
19
وأحــسَــنُ مــن نُـطـقِ الغَـبـيِّ سُـكـوتُهُ
وأحــسَــنُ مـن مـجـدِ السَـفـيـهِ خـمـولُ
20
ومَـن رامَ مـجـداً فـليكُن كابن هاشمٍ
وإلاّ فــلا كــي لا يُــقــالَ دَخــيــلُ
21
مـنَ السـادةِ الأشـرافِ أمَّاـ بَـنـانُهُ
فـــسُـــحْـــبٌ وأمَّاـــ جُــودُهُ فــســيُــولُ
22
يُــلبّــي دُعـاءَ المُـسـتـجِـيـرِ وبَـيـنَهُ
وبـيـنَ المـنـادي فـي المـسَافةِ ميلُ
23
لهُ الكَــرَمُ الجَــمُّ الذي شَــنَّ غــارَةً
عـلى الفَـقـرِ حـتـى خَـرَّ وَهْـوَ قـتـيـلُ
24
مــديــدٌ بــســيــطٌ وافــرٌ مــتَــقــارِبٌ
ســـريـــعٌ خــفــيــفٌ كــامــلٌ وطــويــلُ
25
أتـيـنـاهُ كُـلُّ الرَكْـبِ مـنَّاـ رَبـيـعـةٌ
وكــلُّ المــطــايــا شَــدْقَــمٌ وجَــدِيــلُ
26
فـكـانَ كـرَيْـعـان الضُّحـى كُـلَّمـا دَنا
يَــزِيــد عــليــنــا بَــســطــةً ويَـطـولُ
27
لئن فـاتَ نـجـداً رِيـفُ مِـصـرَ ونِيلُها
فــفــي نــجـدَ رِيـفٌ مـن نَـداهُ ونِـيـلُ
28
يــلوحُ إذا جَــنَّ الدُجَــى ضَـوءُ نـارهِ
فـــــــذلكَ داعٍ للقِـــــــرَى ودَليــــــلُ
29
كــريــمُ الســجــايـا وَجـهُهُ وثَـنـاؤُهُ
وصُـــنْـــعُ يـــديـــهِ كــلُّهــنَّ جــمــيــلُ
30
تَــرَحَّلــُ عـنـهُ فـي الصَّبـاحِ كـتـيـبـةٌ
وتَــعــشُــو إليــهِ هَــجْــمــةٌ ورَعــيــلُ
31
إذا افـتَـخَرَتْ عُرْبُ البوادي ففخرُها
لهُ غُــــرَرٌ مــــن تَـــغـــلِبٍ وحُـــجُـــولُ
32
وهـــل كَـــعـــدِيٍّ فـــي مَــشــارِفِ تُــبَّعٍ
وهــل لكُــلَيــبٍ فــي الحِـجـازِ عـديـلُ
33
أعـادَ حِـمَـى عَـمـروٍ حِـمَـى وائلٍ لهـم
وأضـــرَمَ تـــلكَ النــارَ وَهْــيَ تَهُــولُ
34
أشَـــمُّ يَهـــابُ السَّيــفُ مَــسَّ أدِيــمــهِ
ويَــرتَــدُّ عــنــهُ الطَـرْفُ وَهْـوَ كـليـلُ
35
ألذُّ شَــــرابٍ عِــــنــــدَهُ دَمُ فـــاتـــكٍ
وأطـــــرَبُ صَـــــوتٍ رَنَّةــــٌ وصــــليــــلُ
36
وأحــمــى دُرُوعِ القـارعـيـهِ هَـزيـمـةٌ
وأفــضَــلُ غُــنْــمِ الطَّاــلبـيـهِ قُـفـولُ
37
خَـــزائنـــهُ بِـــيـــضٌ وسُـــمْـــرٌ وأدرُعٌ
ونَـــبْـــلٌ وتُـــرسٌ مـــانـــعٌ وخُـــيــولُ
38
وأعـــجَـــبُ مـــنـــهُ أنــهُ بــنُــضــارِهِ
كــريــمٌ ولكــن بــالحــديــدِ بــخـيـلُ
39
كـريـمُ يـدٍ لا يَـبْـزُلُ البَـكْـرُ عِـندَهُ
ولا يَــقــتَــضـي حَـقَّ الرَضـاعِ فَـصـيـلُ
40
إذا نَـزَلَ العـافي حِماهُ فإنَّما النْ
نَــزِيــلُ أمــيــرٌ والأمــيــرُ نــزيــلُ
41
تــقــومُ الرُدَيــنِــيَّاـتُ حـولَ قِـبـابِهِ
كـمـا قـامَ فـي الرَّبْعِ الخَصيبِ نَخيلُ
42
وقـومٌ إذا الدَّاعـي دَعـا يـا لَتَغْلِبٍ
تَــســابَــقَ مــنــهُــم فِــتْــيـةٌ وكُهُـولُ
43
زَجـونـا إليـهِ كـالمَـطـايـا قَـرائِحاً
عــليــهـنَّ مـن نَـسْـجِ القـريـضِ حُـمـولُ
44
لَئن قـامَ عـن تـقـصـيـرِنا منهُ عاذرٌ
فـــمِـــنَّاـــ عـــليــهِ نــاصــحٌ وعَــذُولُ
45
أرَى الشِّعرَ مِثلَ الماء يَجرِي فبعضهُ
أجـــاجٌ وبـــعــضٌ بــالزُلالِ يَــســيــلُ
46
وأعــذَبُهُ مــا فـي مَـعـانـيـهِ عـظـمـةٌ
وفــي اللَفــظِ مــنــهُ رِقــةٌ وقَــبُــولُ
47
وفـي الشِّعـرِ لَفـظٌ دُونَ مَـعـنـىً كأنَّهُ
فَــعُــولٌ مَــفَــاعــيــلٌ فَــعُــولُ فَـعـولُ
48
تَــنـاهَـبَهُ أهـلُ الزَّمـانِ الذي مَـضَـى
فـــلم يَـــبْـــقَ إلاّ أرسُـــمٌ وفُــضــولُ
49
ومـاذا تَـفِـي تِـلكَ الثُـمـالةُ حَقَّ مَن
لهُ كــلُّ صَــعــبٍ فــي القَــرِيــضِ ذَلولُ
50
يَــكــادُ يَـذوبُ الشِّعـرُ مـن خَـجَـلٍ بـهِ
لَدَيـــهِ فـــيُـــمـــحَــى خَــطُّهــُ ويَــزولُ

عن القصيدة

«أجارَتَنا هل للنَّسيمِ وُصولُ» قصيدة للشاعر ناصيف اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أجـــارَتَـــنــا هــل للنَّســيــمِ وُصــولُ ... إليــكِ فــلي مــنــهُ الغَــداةَ رَســولُ». ولـناصيف اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0