أجْنَتْ لكَ الوجدَ أغصانٌ وكُثبانُ
للشاعر ابن الرومي
1
أجْــنَــتْ لكَ الوجــدَ أغــصـانٌ وكُـثـبـانُ
فـــيـــهـــنَّ نـــوعـــانِ تُـــفَّاــحٌ وَرُمَّاــنُ
2
وفــــوق ذَيــــنــــكَ أعــــنـــابٌ مُهَـــدَّلةٌ
ســــودٌ لهـــن مـــن الظـــلمـــاء ألوانُ
3
وتــحــت هــاتــيــك أعــنــابٌ تـلوعُ بـه
أطـــرافُهُـــنَّ قـــلوبُ القـــومِ قــنــوانُ
4
غــصــونُ بـانٍ عـليـهـا الدهـرَ فـاكـهـةٌ
ومــا الفــواكــه مـمـا يـحـمـلُ البـانُ
5
ونــرجــسٌ بــاتَ ســاري الطــلِّ يــضــربُهُ
وأقـــحـــوان مـــنـــيــرُ النــورِ ريَّاــن
6
أُلِّفـــنَ مـــن كــلِّ شــيــءٍ طــيِّبــٍ حــســنٍ
فـــهُـــنَّ فـــاكـــهـــةٌ شـــتَّى وريْـــحـــان
7
ثــمــارُ صــدقٍ إذا عــايــنْـتَ ظـاهـرهـا
لكـنـهـا حـيـن تـبـلو الطـعـمَ خُـطـبـان
8
بــل حــلوة مــرة طــوراً يــقــال لهــا
شــهــدٌ وطــوراً يــقـول النـاس ذيـفـان
9
يــا ليــتَ شـعـري وليـتٌ غـيـرُ مُـجـديـةٍ
إلا اســـتـــراحــةَ قــلبٍ وهــو أســوان
10
لأي أمــرٍ مــرادٍ بــالفــتــى جُــمِــعــتْ
تــلكَ الفــنــونُ فــضــمــتْهُــنَّ أفــنــان
11
تــجــاورت فــي غــصــونٍ لسـنَ مـن شـجـرٍ
لكـــن غـــصـــونٌ لهـــا وصــلٌ وهِــجــران
12
تـلك الغـصـونُ اللواتـي فـي أكِـمَّتـِهـا
نُــــعْــــمٌ وبُــــؤْسٌ وأفــــراحٌ وأحــــزان
13
يـبـلو بـهـا اللَّهُ قـومـاً كيْ يبينَ لهُ
ذو الطـاعـةِ البـر مـمَّنـْ فـيـهِ عِـصيان
14
ومــا ابــتــلاهُــمْ لإعـنـاتٍ ولا عـبـث
ولا لجــهــلٍ بــمــا يــطــويــه إبـطـان
15
لكــنْ ليُــثْــبِــتَ فــي الأعـنـاقِ حُـجَّتـَهُ
ويُــحْــسِــن العــفْــو والرحــمــنُ رحـمـن
16
ومــن عـجـائب مـا يُـمـنَـى الرِّجـالُ بـه
مُــســتَــضْــعَــفــاتٌ له مــنــهــن أقــران
17
مـــنـــاضــلاتٌ بــنــبــلٍ لا تــقــومُ له
كــتــائبُ التُّركِ يُــزْجــيــهــنَّ خــاقــان
18
مُـــسْـــتَــظْهــراتٌ بــرأي لا يــقــومُ له
قــصــيــرُ عــمــرٍو ولا عَــمْــرٌو ووردان
19
مـــن كـــل قـــاتـــلةٍ قـــتْـــلى وآســرةٍ
أسْــرى وليــس لهـا فـي الأرضِ إثـخـان
20
يُـــوليـــنَ مــا فــيــه إغــرامٌ وآونــةً
يــوليــنَ مــا فـيـه للمـشـعـوفِ سُـلوان
21
ولا يـــدمْـــنَ عــل عــهــدٍ لمــعــتــقــد
أنَّى وهُـــنَّ كـــمـــا شُـــبِّهــن بُــســتــان
22
يــمــيــلُ طــوراً بــحــمــلٍ ثـم يُـعـدَمـه
ويــكــتــســي ثــم يُــلفَـى وهْـو عُـرْيـان
23
حـالاً فـحـالاً كـذا النـسـوانُ قـاطـبةً
نـــواكـــثٌ ديـــنُهـــنَّ الدهـــرَ أديـــان
24
يَــغْــدِرْنَ والغــدرُ مــقــبــوحٌ يُــزَيِّنــُه
للغـــاويـــاتِ وللغـــاويـــن شــيــطــان
25
تــغــدو الفـتـاةُ لهـا خـلٌّ فـإن غـدرتْ
راحــتْ يــنــافــسُ فــيـهـا الخِـلَّ خـلان
26
مــا للحــســانِ مــســيـئات بـنـا ولنـا
إلى المـسـيـئاتِ طـولَ الدَّهـرِ تَـحـنـان
27
يُـصْـبـحْـنَ والغـدرُ بـالخُـلْصـانِ في قَرَن
حــتـى كـأنْ ليـس غـيـر الغـدْرِ خُـلصـان
28
فــإن تُــبِــعْــنَ بــعــهــد قُــلْنَ مـعـذرة
إنـا نـسـيـنـا وفـي النِّسـوان نـسـيـان
29
يــكْــفِــي مُــطــالبـنـا للذِّكـر نـاهـيـةً
أنَّ اسـمَـنـا الغـالبَ المـشـهورَ نِسوان
30
لا نُــلْزَمُ الذكــرَ إنّــا لم نُــسَـمَّ بـه
ولا مُــنِــحْــنــاهُ بــل للذِّكــر ذُكــران
31
فــضــلُ الرجـالِ عـليـنـا أنَّ شـيـمـتَهُـمْ
جـــــودٌ وبـــــأْسٌ وأحـــــلاٌم وأذهـــــان
32
وأنَّ فـــيـــهــم وفــاءً لا نــقــومُ بــه
ولن يــكــونَ مــع النُّقــصــانِ رُجــحــان
33
لا نـدَّعـي الفـضـلَ بـل فـيـنـا لطائفةٍ
مــنـهـمْ أبـو الصَّقـر تـسـليـمٌ وإذعـان
34
هـــو الذي تـــوَّج اللَّهُ الرجـــال بـــه
تِــيــجــانَ فــخــرٍ وللتَّفـْضـيـل تِـيـجـان
35
ألقـــى عـــلى كـــلِّ رأسٍ مـــن رؤوسِهــمُ
تــــاجـــاً مَـــضـــاحِـــكُهُ دُرٌّ ومَـــرجـــان
36
وقـــد سُـــئلنَ أفــيــه مــا يُــعــابُ له
فــقـلن هـيـهـاتَ تـلك العـيـنُ عـقـيـان
37
لا عــيـبَ فـيـه لَدَيْـنـا غـيـرُ مَـنْـعَـتِه
مِــنَّاــ وأنَّى تَــصــيــدُ الصــقـرَ غـزلان
38
أضـحـى أبـو الصَّقـْرِ صَـقْـراً لا تَـقَـنَّصُهُ
وَحــشِــيَّةــٌ مــن بـنـاتِ الإنـسِ مِـفـتـان
39
هــو الذي بَــتَّ أســبـابَ الهـوى أَنَـفَـاً
مـن أنْ تُـصـيـبَ أسـودَ الغـابـةِ الضـان
40
رأى الشــهــاوَى وطــوقُ الرِّقِّ لازمَهُــم
وليــــس يـــعـــدَمُ طـــوقَ الرقِّ شَهـــوان
41
فــــفــــكَّهـــُ فـــكَّ حُـــرٍّ عـــن مُـــقَـــلَّده
صــلتُ الجــبــيــنِ أشَـمُّ الأنـفِ عَـليـان
42
ولم يــكــن رجــلُ الدنــيــا ليــأسِــرَهُ
رَخْــصُ البـنـانِ ضـعـيـفُ الأسـرِ وَهْـنـان
43
صَــدَقْــنَ مــا شــئنَ لكــنَّاــ تَــقَــنَّصـَنـا
مــنــهــنَّ عــيــنٌ تُــلاقــيــنـا وأُدمـان
44
أنـكَـى وأذكـى حـريـقـاً فـي جـوانِـحـنا
خَــلْقٌ مــن المــاءِ والألوانُ نــيــران
45
إذا تــرقْــرقْــنَ والإشــراقُ مــضــطــرمٌ
فــيــهــنَّ لم يَـمْـلِك الأسـرارَ كِـتـمـان
46
مــاءٌ ونــارٌ فــقــدْ غــادرْنَ كــلَّ فـتـىً
لا بَــسْــنَ وهــو غــزيــر الدمـع حـران
47
تَــخْــضَــلُّ مــنــهـنُّ عـيـنٌ فـهـي بـاكـيـةٌ
ويـــســـتـــحِـــرُّ فــؤاد وهــو هــيــمــان
48
يــا رُبَّ حُــسَّاــنــةٍ مــنــهـنَّ قـد فـعـلتْ
ســوءاً وقــد يَــفْــعَـلُ الأسـواءَ حُـسَّاـن
49
تُـشـكِـي المـحـبَّ وتُـلقَـى الدَّهـر شاكيةً
كـالقَـوْسِ تُـصْـمِـي الرَّمـايَا وهي مِرنان
50
واصــلت مــنـهـا فـتـاة فـي خـلائقـهـا
غـــدر وفـــي خـــلقـــهــا روض وغــدران
51
هـيـفـاءُ تـكـسـى فـتـبـدو وهـي مُـرهـفةٌ
خــوْدٌ تــعَــرَّى فــتــبــدو وهــي مِـبْـدانُ
52
تــرْتَــجُّ أردافُهــا والمَــتْــنُ مُــنْـدمِـجٌ
والكَــشْــحُ مُــضْــطــمِــرٌ والبـطـنُ طـيَّاـن
53
أَلُوفُ عـــطـــرٍ تُـــذكَّى وهـــي ذاكـــيـــةٌ
إذا أســـاءتْ جـــوارَ العِــطْــرِ أبــدان
54
نــمَّاــمـةُ المِـسْـكِ تُـلقـى وهـي نـائيـةٌ
فــنــأيُهــا بــنــمـيـم المـسـكِ لقـيـان
55
يــغــيــمُ كــلُّ نــهــار مــن مـجـامـرهـا
ويُـشـمـسُ الليـلُ مـنـهـا فـهـو ضـحـيـان
56
كــأنَّهــا وعُــثــانُ النّــد يــشــمُــلهــا
شــمــسٌ عــليــهــا ضــبــابــاتٌ وأدجــان
57
شـــمـــسٌ أظــلَّتْ بــليــلٍ لا نــجــومَ لهُ
إلا نــجــومٌ لهــا فـي النَّحـرِ أثـمـان
58
تــنــفَّلــُ الطِّيــبَ فـضـلاً حـيـنَ تَـفْـرِضُه
فـــقـــراً إليــه قَــتــولُ الدَّلِّ مِــدْران
59
وتَــلْبَــسُ الحـليَ مـجـعـولاً لهـا عُـوَذاً
لا زيــنـةً بـل بـهـا عـن ذاك غُـنـيـان
60
لله يـــومٌ أرانِـــيــهــا وقــد لبِــســتْ
فــيــه شـبـابـاً عـليـهـا مـنـهُ رَيْـعـان
61
وقــد تــردَّتْ عــلى ســربــالِ بَهْــجَـتِهـا
فــرعـاً غـذَتْه الغـوادي فـهـو فَـيـنـان
62
جــاءت تَـثَـنَّى وقـد راح المِـراحُ بـهـا
ســكْــرَى تــغــنَّى لهــا حُــسْــنٌ وإحـسـان
63
كــــأنَّهــــا غُــــصُـــنٌ لدْنٌ بـــمـــرْوحـــةٍ
فـــيـــه حــمــائمُ هــاجَــتْهُــنَّ أشــجــان
64
إذا تـــمـــايـــلُ فـــي ريــح تُــلاعِــبُهُ
ظـــلَّتْ طِـــرابــاً لهــا سَــجْــعٌ وإرنــان
65
يــا عــاذليَّ أفــيــقــا إنــهــا أبــدا
عــنــدي جــديــدٌ وإن الخــلقَ خُــلقــان
66
لا تَــلْحــيــانـي وإيـاهـا عـلى ضـرعـي
وزهــوهــا فــكــلا الأمــريْــنِ دَيْــدان
67
إنــي مُــلكــتُ فــلي بــالرقِّ مَــسْــكَـنـةٌ
ومُــلِّكَــتْ فــلهــا بــالمُــلْك طُــغــيــان
68
مـا كـان أصفى نعيمَ العيش إذا غنيَت
نُــعْــمٌ تُــجــاوِرُنــا والدَّارُ نَــعــمــان
69
إذ لا المــنــازلُ أطــلالٌ نُــسـائلُهـا
ولا القــــواطــــنُ آجــــالٌ وصِـــيـــران
70
ظِـلْنـا نـقـولُ وأشـبـاهُ الحـسـانِ بـهـا
ســقْــيــاً لعــهــدكِ والأشـبـاهُ أعـيـان
71
بـانـوا فـبـانَ جـمـيـلُ الصـبـرِ بـعدهُمُ
فــللدُّمــوعِ مــن العــيــنــيـن عَـيْـنـان
72
لهـم عـلى العِـيـسِ إمـعـانٌ تَـشُـطُّ بـهـم
وللدمـــــوعِ عـــــلى خَــــدَّيَّ إمــــعــــان
73
لي مُــذْ نـأَوْا وجـنـةٌ ريَّاـ بِـمـشْـربِهـا
مــن عَــبْــرتــي وفــمٌ مــا عِـشْـتُ ظَـمـآن
74
كــأنــمــا كــلُّ شــيــءٍ بــعــد ظـعْـنـهـمُ
فـيـمـا يـرى قـلْبـيَ المـتـبـولُ أظـعانُ
75
أصـــبـــحــتَ مــلَّكَ مــن أوطــأتــه مــللٌ
وخـــانـــك الوُدَّ مـــن مـــغْــنــاه وَدَّان
76
فــاجــمــعْ هــمــومَــكَ فــي هــمٍّ تــؤيِّدهُ
بــالعــزمِ إنَّ هُــمــومَ الفــســلِ شــذَّان
77
واقــصــدْ بــوُدِّكَ خِــلّاً ليــس مــن ضِــلَعٍ
عــوجْـاء فـيـهـا بِـوَشْـكِ الزَّيْـغِ إيـذان
78
حــان انـتـجـاعُـكَ خِـرقـاً لا يـكـونُ له
فـي البَـذْلِ والمَـنْـعِ أحـيـانٌ وأحـيـان
79
وآن قــصْــدُكَ مُــمْــتــاحــاً ومُــمْــتـدَحـاً
مـــــن كـــــلِّ آنٍ لجــــدوى كــــفِّهــــِ آن
80
إنَّ الرحـــيـــلَ إلى مـــن أنـــتَ آمِــلُهُ
أمْـــرٌ لمُـــزْمِــعــه بــالنُّجــْحِ إيــقــان
81
فــادعُ القـوافـي ونُـصَّ اليـعْـمُـلات له
تُـــجـــبـــكَ كـــلُّ شــرودٍ وهــي مِــذعــان
82
إن لم أزُرْ مَـلِكـاً أُشـجِـي الخـطـوب به
فــلم يَــلِدْنــي أبـو الأمـلاك يـونـان
83
بـل إن تـعـدَّتْ فـلم أُحْـسِـنْ سـيـاسـتَهـا
فــلم يــلدنــي أبــو السُّوَّاسِ ســاســان
84
أضـحـى أبـو الصَّقـْرِ فرداً لا نظيرَ له
بـــعـــدَ النَّبــيِّ ومــن والتْ خُــراســان
85
هــو الذي حــكــمــتْ قِــدْمــاً بِــسُــؤْدُدِهِ
عـــدنـــانُ ثــم أجــازتْ ذاكَ قــحــطــان
86
قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ قلتُ لهمْ
كــلّا لعــمــري ولكــنْ مــنــه شــيـبـان
87
وكــم أب قــد عــلا بــابــنٍ ذُرا شــرف
كـــمـــا عــلا بــرســولِ اللَّهِ عــدنــان
88
تَـــسْـــمُـــو الرِّجـــالُ بــآبــاءٍ وآونــةً
تــســمــو الرجــالُ بــأبــنـاءٍ وتـزدان
89
ولم أْقَــصِّرْ بــشــيــبــانَ التــي بـلغـتْ
بـــهـــا المــبــالغَ أعــراقٌ وأغــصــان
90
للِّهِ شــيــبــانُ قــومــاً لا يــشـيـبـهـمُ
روع إذا الروعُ شــابــتْ مــنــه وِلْدان
91
لا يــرهـبـون إذا الأبـطـال أرهـبَهـم
يــومٌ عـصـيـب وهـم فـي السِّلـم رهـبـان
92
قــومٌ ســمــاحَــتُهُــمْ غــيــثٌ ونــجـدتُهُـمْ
غَــوْثٌ وآراؤهُــمْ فــي الخَــطْــبِ شُهْـبـان
93
إذا رأيــــتَهُــــمُ أيــــقــــنـــت أنَّهـــُمُ
للدِّيــــن والمُــــلْكِ أعـــلامٌ وأركـــان
94
لا يـنـطِـقُ الإفـكَ والبـهـتان قائلهُمْ
بــل قَــوْلُ عــائبــهــم إفــكٌ وبــهـتـان
95
ولا يـرى الظـلمَ والعـدوانَ فـاعـلُهُـمْ
إلا إذا رابــــــهُ ظُــــــلْمٌ وعُــــــدوان
96
حـلُّوا الفـضـاءَ ولم يَـبْنُوا فليسَ لهُمْ
إلا القــنــا وإطــارُ الأفْـقِ حِـيـطـان
97
ولا حــصــونَ إذا مــا آنــســوا فـزعـاً
إلا نــــصــــالٌ مُــــعــــرّاةٌ وخِـــرصـــان
98
وهــلْ لذي العِــزِّ غــيــرَ العِــزِّ مُـدَّخـلُ
أم هـلْ لذي المـجدِ غيرَ المجدِ بُنْيان
99
بــدَّاهُــمُ أن رأوْا ســيــفَ بـنَ ذي يـزنٍ
لم يُــغــنِ عـنـهُ صـروفَ الدهـرِ غُـمـدان
100
تـــلقـــاهُـــمُ ورمـــاحُ الخــطِّ حــولهُــمُ
كــالأُسْــدِ ألْبَــســهــا الآجــامَ خـفّـان
101
لا كــالبــيـوتِ بـيـوتٌ حـيـن تـدخُـلُهـا
إذْ لا كَــسُــكَّاــنِهـا فـي الأرضِ سُـكَّاـن
102
ســودُ السَّرابــيــلِ مــن طُـولِ ادّراعِهِـمُ
بــيــضُ المــجــاســدِ والأعــراضُ غُــرَّان
103
يـكـفـي مـن الرَّجْـلِ والفُـرسانِ واحدُهُمْ
بـــأســـاً فــواحــدُهُــمْ رجْــلٌ وفُــرســان
104
لِلْحِـلمِ والرَّأْيِ فـيـهـم حـيـن تَـخْـبرُهُمْ
شــيــخــانُ صِــدْقٍ وللْهــيــجـاءِ فِـتـيـان
105
ولِلسَّمـــاحِ كـــهـــولٌ لا كِـــفــاءَ لهــمْ
يــغــشــاهُــم الدهــرَ سُــؤّالٌ وضِــيـفـان
106
لا يــنـفـسُـونَ بِـمَـنْـفـوس التـلادِ ولا
يــفــدي لديـهـم شـحـومَ الكُـوم ألبـان
107
قــومٌ يُــحِــبُّونَ مِــبـطـانَ الضُّيـوفِ ومـا
فــيــهــم عــلى حُــبِّهــِمْ إيّـاهُ مِـبـطـان
108
بــلْ كُــلُّهُــمْ لابــسٌ حِــلمــاً ومُــنـتـزعٌ
رأيــاً ومِــطــعــامُ أضْــيــافٍ ومِــطـعـان
109
وأرْيَــــحِــــيٌّ إذا جــــادتْ أنــــامــــلُهُ
فـي المَـحـلِ لم يُـسْـتَـبَنْ للغَيْثِ فِقدان
110
يــشْــتُــو ولا ريــحُهُ للنــازليــنَ بــهِ
صِــــرٌّ ولا قَــــطْـــرُهُ للقَـــوْمِ شـــفّـــان
111
وكــيــف يــبْــخَـلُ مـن نِـيـطَـتْ بـه شِـيَـمٌ
تـقْـضـي بـأن ليـس غـيـرَ البـذل قُنيان
112
وإنَّ حـــاصـــلَ مـــا جـــادتْ يــدا رجــلٍ
مــــا حُــــمِّلـــتْ ألســـنٌ مـــنـــه وآذان
113
جــودُ البــحــارِ وأحـلامُ الجـبـل لهـم
وهُــــمْ لدى الرَّوعِ آســــادٌ وجِــــنّــــان
114
وليــس يــعــدم فــيـهـمْ مـن يُـشـاوِرُهُـمْ
مَــنْ يُــقــتَــدَى رأيُهُ والنـجـمُ حَـيْـران
115
قــوْمٌ أيــاديــهــمُ مَــثْــنَــىً بِـصَـفْـحِهُـمُ
عــن ذكــرِهــا وأيــادي النـاسِ أُحْـدان
116
طـالوا ونِـيـلت مـجـانـيـهـمْ بـلا تـعبٍ
فــهُــمْ أشــاءٌ وهــم إن شــئتَ عــيــدان
117
لمْ يُــمــسِ قــطُّ ولم يُــصْــبِــحْ مَــحـلُّهُـمُ
إلا التــقــى فــيــه إيـتـاءٌ وإتـيـان
118
إيــتــاءُ عــاف وإتـيـانُ ابـن مـكـرمـةٍ
مــنــه نــوالٌ ومــن عــافــيـه غِـشـيـان
119
يـــا رُبَّ قـــاطــع بُــلدانٍ أنــاخَ بِهــمْ
عـــلمـــاً بــأن صُــدورَ القــوم بُــلدان
120
وســـائلٍ عـــنـــهـــم مــاذا يــقــدِّمُهُــمْ
فــقـلتُ فـضـل بـه مـن غـيـرهـم بـانـوا
121
صانُوا النفوسَ عن الفحشاء وابتذلوا
مـنـهـنّ فـي سُـبُـلِ العـليـاءِ ما صانوا
122
لا تــوحــش الأرض مـن شـيـبـان إنـهـمُ
قـومٌ يـكـونـون حـيـثُ المجدُ مذ كانوا
123
المُــنــعــمــيــن ومـا مـنُّوا عـلى أحـدٍ
يـومـاً بـنـعـمـى ولو منُّوا لما مانوا
124
قــومٌ يــعِــزُّونَ مــا كــانــت مُــغـالبـةٌ
حــتــى إذا قــدرتْ أيــديــهــمُ هـانـوا
125
كـم عـرَّضُـوا للْمـنـايـا الحمرِ أنفسَهُمْ
فــحــان قــومٌ تَــوَقَّوْهــا ومــا حـانـوا
126
وقــاهُــمُ الجِـدُّ ثـم الجَـدُّ بـل حُـرِسـوا
بـأنـهـم مـا أتـوْا غـدرا ومـا خـانوا
127
كــســاهُــم العِـزُّ أنْ عَـرّوا مـنـاصـلهـم
فـمـا لهـا غـيـر هـامِ الصـيـدِ أجـفـان
128
وألهــجَ الحــمـد بـالإيـطـانِ بـيـنـهـمُ
أن ليــس بــيــنــهُــمُ للمــالِ إيــطــان
129
أفْـنَـوْا عـداهُـمْ وأقـنَـوْا مـن يـؤمِّلُهم
فــفــي الصــدور لهــمْ شــكــرٌ وأضـغـان
130
لكــنْ أبـو الصـقـرِ بَـدْءٌ عـنـد ذكـرهـمُ
وســـادة النـــاس أبـــداءٌ وثُـــنْــيــان
131
فـــرْدٌ جـــمــيــعٌ يــراه كــلٌّ ذي بــصــر
كـــأنَّهـــُ النَّاــسُ طُــرّاً وهْــو إنــســان
132
أغـــــرُّ أبـــــلجُ مــــا زالت لمــــادحِه
دعــوى عــليــهــا لفـضـلٍ فـيـه بـرهـان
133
له مُـــحـــيّــاً جــمــيــلٌ تَــســتــدلُّ بــه
عـــلى جـــمــيــل وللبُــطْــنــانِ ظُهــران
134
وقـــلَّ مـــن ضَــمِــنَــتْ خَــيْــراً طَــوِيَّتــُهُ
إلا وفـــي وجـــهــهِ للخــيــرِ عــنــوان
135
يــلقــاكَ وهْــو مـع الإحـسـان مـعـتـذرٌ
وقــد يُــســيــءُ مُــسِــيــءٌ وهــو مَــنّــان
136
زمــــانُه بــــنــــداه مُـــمْـــرعٌ خَـــصِـــبٌ
كــأنــه مــن شــهــور الحــول نــيـسـان
137
أضـحـى ومـا شـاب يـدعـوه الأنامُ أباً
بــــحــــقِّهــــ وهُــــمُ شِـــيـــبٌ وشـــبَّاـــن
138
تــقــدَّمَ النَّاــسَ طُــرّاً فــي مــذاهــبــهِ
وإن تـــقـــدَّم تـــلك الســـنَّ أســـنـــان
139
وذي وســـائلَ يُـــزْجـــيـــهـــنَّ قـــلت له
انـــبـــذْ رشــاءك إنَّ المــاء طــوفــان
140
يــا ذا الوسـائلِ إن المـسـتـقـى رَفِـقٌ
ليـسـتْ له غـيـرَ أيـدي النـاسِ أشـطـان
141
يـــمَّمـــْتَ يـــمَّاـــً أســـاحَ اللَّهُ لُجَّتـــَهُ
فـــي أرضـــهِ فــخــرابُ الأرض عُــمــران
142
مــا مــن جــديــب ولا صَـدْيـانَ نَـعْـلَمُه
وكــيــف يُــلفـى مـع الطـوفـان صـديـان
143
لاقـى رجـالاً ذوي مـجـدٍ قـد اغـتبقوا
آســــاره ولقــــوهُ وهــــو صــــبـــحـــان
144
يُــضْــحِــي وليــس عــلى أخــلاقِهِ طَــبَــعٌ
ولا عـــــلى الغُـــــرِّ مــــن آرائه ران
145
أعــفــى البــريـةِ عـن جُـرم وأجـمـلُهـا
صـفْـحـاً وإن سـيـمَ وتـراً فـهـو ثـعـبان
146
مــا إن يــزالُ إزاء الوِتْــرِ يُــوتِــره
نــقــض ومــنــه إزاء الذنــب غــفــران
147
يــسـتـحـسـنُ العـفـو إلا عـن مُـنـابـذةٍ
فـي العَـفْـوِ عـنـهـا لرُكْنِ العزِّ إيهان
148
وهَّاــبُ مــا يــأمــنُ العِـقـبـانُ واهـبُهُ
طــلَّابُ مــا للتَّغــاضــي عــنـه عـقـبـان
149
إذا بــدا وجــهُ ذَنْــب فــهــو ذو سـنـةٍ
وإن بــدا وجْه خَــطْــب فــهْــو يــقـظـان
150
يــقــظــانُ مــن رَوَعٍ وسْــنــانُ مــن وَرَعٍ
يـــا حـــبَّذا ســيِّدٌ يــقــظــانُ وســنــان
151
مُـــفـــكِّرٌ قــبــل صُــبْــحِ الرأي مــتَّئــدٌ
مُــشــمِّرٌ بــعــد صــبــحِ الرأي شــيـحـان
152
تــلقــاهُ لا هُــوَ مِــنْ ســرَّاءَ خــادعــةٍ
غِـــرٌّ ولا هـــو مـــن ضـــرَّاء قُـــرحـــان
153
يــجِــلُّ عــن أن تُــحَــلَّ الدهــرَ حَـبْـوتُهُ
يــومــاً إذا طــاش مِــفــراحٌ ومــحــزان
154
مـــا خـــفَّ قـــطُّ لتـــصــريــفٍ يُــصــرِّفــهُ
وهــل يــخِــفُّ لنــفــخ الريــح ثــهــلان
155
يــا مــن يـبـيـتُ عـلى مـجـرى مـكـائدِهِ
نـكِّبـْ لك الويـلُ عـنـهـا فـهْـي حُـسـبان
156
ذو حــكــمــةٍ وبــيــانٍ جــلَّ قــدرُهُــمــا
فــفــيــه لقــمــانُ مــجــمـوعٌ وسـحـبـان
157
ومــا لســحــبــانَ جُــزءٌ مــن ســمـاحـتِهِ
ولا للقـــمـــانَ لو جـــاراه لقـــمــان
158
سـاواهـمـا فـي الحجى واحتاز دونهما
فـضـلَ النـدى فـلهُ فـي الفـضـل سُهـمان
159
مـــعـــانُ عُــرفٍ وعــرفــانٍ وقــلَّ فــتــىً
فـــي عـــصــرهِ عــنــدهُ عُــرفٌ وعِــرفــان
160
مُـسـاءَلُ القـلبِ مـسـؤولُ اليـديْـنِ مـعاً
كِـــلا وعـــاءَيْهِ للمُـــمـــتـــاحِ مـــلآن
161
صــاحــي الطــبـاعِ إذا سـاءلتْ هـاجِـسَهُ
وإن ســـألتَ يـــديْهِ فـــهْـــو نـــشـــوان
162
يُــصــحــيــهِ ذِهــنٌ ويــأبـى صـحـوه كـرمٌ
مــســتــحــكِــمٌ فـهـو صـاحٍ وهـو سـكـران
163
لا يـعْـدَمُ الدهـرَ صـحـواً يـسـتـبينُ به
حــقّــاً عــليــه مــن الإلبــاس أكـنـان
164
ويــنـطـقُ المـنـطـقَ المـفـتـونَ سـامـعُهُ
والمــنــطـق الحـسـنُ المـسـمـوعُ فـتَّاـن
165
وليــس يــنــفــكُّ مــن ســكــرٍ يــظــلُّ له
مــن راحـتَـيْهِ عـلى العـافـيـن تَهـتـان
166
سُــكــرٌ ولكــنَّهــُ مــن شــيــمــةٍ كَــرُمَــتْ
لا مــن كــؤوسٍ تــعــاطــاهُــنَّ نــدمــان
167
يــجــودُ حــتــى يــقـولَ المُـفـرِطـون له
قـد كـاد أنْ يـخـلفَ الطـوفـانَ طـوفـان
168
تـــعـــتـــادهُ هِـــزّةٌ للجـــودِ بـــيّــنَــةٌ
فــيــه إذا اعــتــاده للعُــرفِ لهـفـان
169
ريــــحٌ تَهُــــبُّ له مــــن أرْيَــــحـــيَّتـــه
يــهــتــز للبــذل عــنـهـا وهـو جـذلان
170
يـــهـــتـــزُّ حـــتـــى تـــراهُ هــزَّهُ طــربٌ
هـــاجـــتْهٌ كـــأس رنَـــوْنـــاةٌ وألحـــان
171
كــم ضــنَّ بــالفــرضِ أقــوامٌ وعــنـدهُـمُ
وفْــرٌ وأعــطــى العــطـايـا وهْـو يـدَّان
172
ثـــنـــى إليــه طُــلَى الأحــرار أنَّ لَهُ
عَهْــــداً وفِـــيّـــاً وأنَّ الدهـــرَ خـــوَّان
173
وســـاقَ كـــلَّ عـــفـــيــفٍ نــحــو نــائِلهِ
مـــقـــالُهُ أنـــا والعـــافُــونَ إخــوان
174
أضــحـى غـريـبـاً ولم يـحـلُلْ بـقـاصـيـةٍ
مــــن البـــلادِ ولا مَـــجَّتـــْهُ أوطـــان
175
بـــل غـــرَّبَـــتْهُ خِـــلالٌ لم يَــدَعْــنَ لهُ
شِـــبـــهــاً وللنَّاــسِ أشــبــاهٌ وأخــدان
176
يـفْـديـه مَـنْ فـيـه عـن مـقـدار فـديته
عــنــد المــفـاداة تـقـصـيـرٌ ونُـقـصـان
177
قـــومٌ كـــأنَّهــُمُ مــوتــى إذا مُــدحــوا
ومـا كُـسـوا مـن حـبـيـر الشـعر أكفان
178
ثــوابُهُــم أن يُــمَــنُّوا مــسْــتَـثـيـبَهُـمُ
وهــل يُــثــيــبُ عـلى الأعـمـالِ أوثـان
179
لله مُـــخـــتـــارهُ مـــا كـــانَ أعـــلمَهُ
بـــكـــلِّ مــا فــيــه للرحــمــن رضــوان
180
مـا اخـتـارَ إلا امـرءاً أضحتْ فضائلُه
يُــثــنــي عــليــه بــهـا راضٍ وغـضـبـان
181
رأى أبـا الصَّقـرِ صـقـراً فـي شـهـامـتِهِ
فـاخـتـارَ مَـنْ فـيـه للمُـخـتـارِ قُـنعان
182
مــن لا يــزالُ لديــهِ فــي مــذاهــبــهِ
بــيــن الرشــادِ وبــيـنَ الغـيِّ فُـرقـان
183
طِــرفٌ مـن الخـيـلِ يـمـتـدُّ الجـراء بـه
فـي غـيـرِ كـبْـوٍ إذا مـا امـتـدَّ ميدان
184
وللمــــوفَّقــــِ تـــبـــصـــيـــرٌ يُـــبـــصِّرهُ
بــالحــظِّ والنــاسُ طُـرّاً عـنـهُ عـمـيـان
185
أهــدى إليــه وزيــراً ذا مُــنــاصــحــةٍ
لم يــخــتــلفْ مــنــهُ إســرارٌ وإعــلان
186
أضــحــى بــه بَــيْــنَ تـوقـيـرٍ وعـافـيـةٍ
مـــن المـــآثـــمِ لا يـــلحـــاه ديَّاـــن
187
وكـــم أمـــيـــرٍ رأيـــنـــاهُ تـــكــنَّفــَهُ
فــي الدِّيـن والمـالِ إتـيـاعٌ وخـسـران
188
يــجـبـي له الإثـمَ والأمـوالَ عـامـلُهُ
فــالإثــمُ يــحـصـلُ والأمـوال تُـخـتـان
189
حـــاشـــى المــوفــقَ إن الله صــائنــه
عــــن ذاك والله للأخــــيـــار صـــوّان
190
تــلكــم أمــورٌ وليُّ العـهْـدِ يـنْـظِـمُهـا
نـــظْـــمَ القــلادةِ إحــكــامٌ وإتــقــان
191
فــي كــفِّ كــافٍ أمــيــنٍ غــيــرِ مُــتَّهــمٍ
غــــنَّى بــــذلك مُــــشَّاــــءٌ ورُكــــبــــان
192
فـالمُـجـتـبـى مُـجـتـبـىً فـي كـلِّ نـاحيةٍ
كــانــتْ مــنــاهــبَ والديــوان ديــوان
193
يــا مـن إذا النـاسُ ظـنُّوا أنَّ نـائلهُ
قـــد ســـال ســـائلهُ فـــالنــاس كُهَّاــن
194
إنِّيــ رأيــتُ ســؤالَ البــاخــليـنَ زِنـاً
وفــــي ســــؤالك للأحــــرارِ إحـــصـــان
195
إذا تَـــيـــمَّمــكَ العــافــي فــكــوكــبُهُ
ســعْــدٌ ومــرعــاهُ فــي واديــكَ سـعـدان
196
إليـك جـاءتْ بـوَحْـشِ الشـعـر تـحـمـلهـا
حُــوش المــطــيِّ الذي يــعـتـام حِـيـدان
197
جـــاءتْ بـــكـــل شَـــرودٍ كــلَّ نــاحــيــةٍ
كــعــاصــفِ الريــح يَـحْـدُوهـا سـليـمـان
198
ألحــــاظُ بــــرقٍ إذا لاحــــتْ مُهَــــجَّرةً
واســتــوقــدتْ مـن أوار الشـمـس حـران
199
هـمَّتـْ بـأنْ تَـظْـلِمَ الظِّلـمـانَ سُـرعَـتُهـا
وكــاد يــظــلمُهــا مــن قــال ظِــلمــان
200
تـــطْـــوي الفــلا وكــأن الآلَ أرْدِيــةٌ
وتــــارةٌ وكــــأنَّ الليـــلَ ســـيـــجـــان
201
كــأنــهــا فـي ضـحـاضـيـحِ الضُّحـى سُـفُـنٌ
وفــي الغـمـارِ مـن الظَّلـمـاءِ حـيـتـان
202
تَــرْجـوكَ يـا مَـنْ غـدا للنـاسِ وهْـو أبٌ
ولم تــــشـــبِ وهُـــمُ شِـــيـــبٌ وشُـــبَّاـــن
203
بــل أيُّهــا الســيِّدُ المـمـنـوح ثـروتَه
مــلكـاً صـحـيـحـاً إذا المُـثْـرُون خُـزان
204
تِــبــيــانُ ذلك أن أطــلِقْــتَ تَــبـذلُهـا
بــدْءاً وعَــوْداً وللأشــيــاء تــبــيــان
205
ومــا غُــللتَ بِــغُــلِّ البُــخْــلِ عـنْ كـرم
وقــد يُــغَــلُّ بــغُــلِّ البُــخــل أيــمــان
206
أحــيــى بــك الله هـذا الخَـلْقَ كُـلَّهُـم
فــأنــتَ روحٌ وهــذا الخــلقُ جُــثــمــان
207
وقــد ظــنــنــتُ وحـولُ الله يـعـصـمـنـي
مــن ذاك أن نــصــيــبــي مـنـك حـرمـان
208
أســاءَ بـي مـنـك مِـحـسـانٌ ومـا شَـجِـيـتْ
نــفْــس بــمــثــلِ مــسـيـءٍ وهـو مُـحـسـان
209
ضـاقـت بـبـلواي أعـطـانـي بـمـا رَحُـبَتْ
ولن تــضــيــق بــغــوثــي مـنـك أعـطـان
210
يـشـكـوكَ شـعـري ويـسـتـعـديـك يا حكمي
ويــا خَـصِـيـمـي ويـا مَـنْ شـأْنُه الشَّاـن
211
ومـــا لمـــثــلك يــســتــعــدِي مُــؤمِّلــُهُ
أنَّى وعـــدلُك بـــيــنَ النَّاــسِ مــيــزان
212
أنــت الذي عــدلتْ فــي الأرضِ سـيـرتُهُ
حـــتـــى تـــواردَ يـــعْــفــورٌ وسِــرحــان
213
وأنـــصـــفَ النـــاسَ مـــنــه أنــه رجــلٌ
يُـــخـــيـــفـــهُ اللَّهُ إســلامٌ وإيــمــان
214
وأســــعـــدُ النـــاسِ ســـلطـــانٌ له وَرَعٌ
عــليــه مــنــهُ لأهــلِ الحــقِّ ســلطــان
215
مــا بــالُ شِــعْــريَ لم تُـوزَنْ مـثـوبـتُه
وقــــد مـــضـــتْ مـــنـــه أوزانٌ وأوزان
216
أمِـــثْـــلُ شِـــعْـــريَ يُـــلوى حـــقُّهــ وله
عــليــك مـن خِـيـمـك المـحـمـودِ أعـوان
217
أمْ وَعْــدُ مــثــلك لا يُــجــبــى لآمــلهِ
وقــــد تــــهــــادَتْهُ أزمـــانٌ وأزمـــان
218
مــالي لديــكَ كــأنِّيــ قـد زَرَعْـتُ حَـصـىً
فــي عــام جــدب وظـهـرُ الأرض صـفـوان
219
أمــــا لزرعــــيَ إبَّاــــنٌ فــــأنـــظـــرُهُ
حـــتـــى يـــريـــعَ كــمــا للزرع إبَّاــن
220
أعــائذ بــك يــسْــتــســقــي بــمَـعـطـشـةٍ
وفــي يــمــيــنــك سَــيْــحــانٌ وجــيـحـان
221
فــي راحَــتَــيْــكَ مــن اليـمَّيـْن لجُّهـمـا
وفـــي بـــنـــانـــك أنــهــارٌ وخُــلجــان
222
وقــد يُــســوَّفُ بــالإســقــاء ذو ظــمــأ
ولن يـــســـوَّفَ بـــالإســـقـــاء غـــصّــان
223
وبـــي صـــدى وبـــحـــلقــي غُــصَّةــٌ بــرحٌ
فــاعْــجَــلْ بــغـوثِـكَ إن الرَّيْـثَ خِـذلان
224
وليـــس مـــثـــلك بـــالمــخــذول آمِــلُه
إذا أطــاع جــمــيــلَ الفــعــل إمـكـان
225
إن لا يــكُــنْ وُجْــدُ حُــرٍّ مــلءَ هــمـتـه
فـــقـــد يــمُــدُّ وعــاءٌ وهــو نــصــفــان
226
مــا حــمـدُ مَـنْ جـادَ إن كـظَّتـْه ثـروتُهُ
مــا الحـمـد إلا لمُـعـطٍ وهْـو خُـمـصـان
227
نــــوِّلْ فـــإنـــك مَـــجْـــزِيٌّ وإنَّ مـــعـــي
شُــكــراً إذا شــئتَ لم يـخـلطْهُ كُـفـران
228
وإن أبــيــتَ فــحــســبــي مـنـك عـارفـةً
أن امــتــداحَــكَ عــنــد الله قُــربــان
229
والحــرُّ يــســغَــبُ دهـراً وهـو ذو سَـعـةٍ
والعَــفُّ يَــطــوِي زَمـانـاً وهـو سَـغـبـان
230
وللبـــلاءِ انـــفــراجٌ بــعــد أزمــنــةٍ
ورعـــيـــةُ الدَّهــرِ إعــجــافٌ وإســمــان
231
وللإله ســـــجـــــالٌ مِــــنْ فــــواضــــلِه
كـــلُّ امـــرئٍ نــاهــلٌ مــنــهــا وعَــلّان
232
إن لا يُــعِــنِّيـ عـلى دَهـري أخـو ثِـقـةٍ
مـــن العـــبـــاد فـــإنَّ اللَّهَ مِــعــوان
233
أو يــبـطُـلُ الحـقُّ بـيـنَ النـاسِ كُـلِّهـمُ
فـــليـــسَ للحــقِّ عــنــد الله بُــطــلان
234
خُـذهـا أبـا الصـقْـرِ بـكْراً ذاتِ أوشيةٍ
كــالروْض نــاصَــى عَـراراً فـيـه حـوذان
235
واسـلم لراجـيـك مَـسـعـوداً وإن تـربَـتْ
مـــمَّنـــ يُـــعـــاديـــكَ آنـــافٌ وأذقــان
تعليقات القراء 0