أَحسن بمصر وَما شادَت مَواليها
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
أَحـسـن بـمـصـر وَمـا شـادَت مَـواليها
مَــن ي بِهــادٍ إِلى مَــدحٍ يُــوازيـهـا
2
عـايـنـتُ أَكـثـر مِـمـا كُـنـتُ أَسـمـعـهُ
مِـن عـزةِ النَـفـس وَالتَقوى بِأَهليها
3
مَـحـروسـةٌ صـانَهـا المَـولى بـقـدرتِهِ
وَعَـيـنـهُ لَم تَـزل يَـقـظـي تَـراعـيـها
4
وَتَـــرتـــاحُ القُـــلوب لســـاكــنــيــهِ
فَــتَــســكــنُ بــانــشــراحٍ وارتِــيــاحِ
5
فـيـهـا مَـباني عماد المَجدِ مِن قدمٍ
تُـعـدُّ اعـجـوبـة الدُنـيـا مَـبـانـيها
6
قَـد وَطـدت في ذُرى العَلياءِ مركزها
تَهـوى الجِـبـال وَلا تَهـوى مَعاليها
7
أَضـحـت مـلاذ الوَرى العـلمِ يَقصدها
مـن فـي البَـسـيطةِ قاصيها وَدانيها
8
حَـديـقـة الفَـضـل مـا للنـاسِ مـفخرةٌ
بَـيـنَ الأفـاضـل الامـن مـجـانـيـهـا
9
مَــدارس الطــبِّ وَالآداب مــنـبـعـهـا
مِـنـهـا وَفـيـهـا وَجودُ اللَهِ كافيها
10
وَاعـرَبـت عَـن لغـى الأَعجام فاتضحت
لِسـاحـةِ الفـهـم شـهـبٌ مِـن مَـعانيها
11
فـي رَوضَـةِ الأَزهـر الاشـعار زاهرَةٌ
غـنَّتـ لَهـا الطَـيرُ مُذ رَنَّت قَوافيها
12
وَطَــوقــت كُــل عَــصــرٍ جــيــدهُ عَـلَنـاً
بِــنــظــم درٍّ ثَــمــيــن مِــن لَأليـهـا
13
مـن فـائض النيل تُسقى مثلما شرعت
مِن فائضِ العلم تَسقي مِن ثَوى فيها
14
فـيـهـا العَـدالة لا تـنـفـكُّ سـاطِعَةً
وَالحَـقُّ أَضـحـى يُـنـادي مَـن يُناديها
15
وَتـــهـــتـــف نـــحــوهُ مِــن كُــلِ نــادٍ
أَيـــا رُوحـــي وَريـــحـــانــي وَراحــي
16
قـامَـت بِهـا عـصـبـةٌ مِـن كُـلِّ طـائِفَـةٍ
لســدِّ أَعــواز مَـن وافـى يـواخـيـهـا
17
مَــن ضـاقَ ذرعـاً وَنـاداهـا تـبـادرهُ
بِـالغَـوثِ مِـمّـا أَفـاضـتـهُ أَيـاديـهـا
18
جـنـاتـهـا نـزهـةٌ تسبي العُقول بِما
فـيـها مِن الظَرفِ مِن إِحسانِ باريها
19
تَـبـاركَ اللَهُ مـا أَشـهـى خَـمـائلهـا
تَـسـتـنـشـقُ الرُوحُ ريّـاهـا فَـتحييها
20
فَـالبَـحـرُ أَوسـطـهـا وَالبرُّ حاطَ بِها
وَالسَهـلُ وَالوعـرُ كُـلٌّ مِـن فَـحـاويها
21
سُـبـحـانَ مَـن يَـجـمعُ الدُنيا بِواحدةٍ
فَـتـحـتـوي كُـل مـا تَـحـوي أَقـاصـيها
22
أَهــرامـهـا الشـمُّ وَالآثـارُ شـاهِـدَةٌ
بـعـزةِ المـلكِ مِـن اعـصـار بـانـيها
23
تُـدعـى بِـقـاهـرةِ الأَعـداءِ عَـن ثِـقَةٍ
وَمـنـبـعُ العـلمِ مِـن أَسـمى أَساميها
24
وَدّعــتُ قَــلبــي لَدى نَــظـمـي مُـؤرّخَـةً
وَداع مــصــرٍ فـانـي غَـيـر نـاسـيـهـا
25
عـدلُ الخـديـوي لَهـا سـورٌ يـحـصـنها
وَظــلهُ مِــن شَــديـد الحـرِّ يـوقـيـهـا
26
فَــدُم بِــالخَــيــرِ مَــغــمـوراً دهـوراً
وَمَـــعـــمـــوراً بِـــعـــمّـــالِ الصَــلاحِ
27
لَو قــصَّرَ النــيـلُ عَـن فَـيـضٍ تـعـوَّدهُ
لَعــادَ جَـدوى نَـدى كَـفـيـهِ يـرويـهـا
28
لا زالَ في المَجد وَالأَملاك تَخفرهُ
وَالعـزُّ وَالفَـخر وَالدُنيا وَما فيها
29
وَطـالع السَـعـدِ لا تَـدنـو مَـغـاربـهُ
مِــن افــقِ مَــحـروسـةٍ ذرت دراريـهـا
30
حـدّثـت نَـفـسـي بـانَّ العيد يَشفع لي
بـلحـظَـةٍ مِـن رضـا مَـولايَ تَـكـفـيـها
31
أَعــادهُ اللَهُ مـا هَـلَّ الهـلالُ عَـلى
خَـيـر المَـوالي دُهـوراً لَستُ أَحصيها
32
عــيـدٌ يَـدورُ عَـلى كُـلِّ الشُهـور وَفـي
دَوراتِهِ مِـن كُـنـوز البـرّ يَـغـنـيـها
33
هــلالهُ يَــنــجــلي وَجـهُ البـدورِ لَهُ
وَالرَوضُ تـبـسـمُ عَـن ثـغـرٍ اقـاحـيها
34
وَالفـطـرُ بِـالخـصـب فـي تاريخهِ بهجٌ
وَاليُـمـنُ في مصرَ مِن تَوفيق وَاليها
تعليقات القراء 0