يَعتزُّ مِن عزَّتِ العليا بِمرقاهُ
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
يَــعــتــزُّ مِــن عـزَّتِ العـليـا بِـمـرقـاهُ
وَيَــحــرزُ المَــجــدَ مِــن مَـولاهُ أَعـلاهُ
2
وَمَــن تَــولّى زِمـامَ الحُـكـم مُـعـتـصِـمـاً
بِـالحَـقِّ تَـرضـبـهِ فـي الداريـن عـقباهُ
3
عِـــنـــدَ المُـــلوكِ لَهُ شَـــأنٌ وَمــنــزلةٌ
وَفــي الرَعـايـا لَهُ الاذعـانُ وَالجـاهُ
4
إِن قُـلتَ مَـن ذا فَهَـل نَـلقـاهُ فـي حُكمٍ
فَــقُــلتُ فــي حَــســنِ الأَخــلاقِ نَـلقـاهُ
5
هَــذا الَّذي اخـتـبـر الغـازي درايـتـهُ
بــالحــكـمِ حَـتّـى عَـلى الشَهـبـاءِ وَلّاهُ
6
عَـريـقُ فَـضـلٍ شَـريـف النَـفـس مُـنـتَـسِـباً
إِلى المَـــوالي وَدار العـــز مــربــاهُ
7
وَيَــخــفــضُ عِــنــدَ بــغــيــتــهِ جَــنـاحـاً
وَلا يَـــبـــغـــي سِـــوى رحــضِ الجُــنــاحِ
8
قَــويــم نَهـجٍ عَـفـيـف الطَـرفِ مِـن صـغـرٍ
مــا مـالَ عَـن جـدةِ التَـقـوى بِـمَـسـراهُ
9
يَـبـنـي عَـلي الحَـق أَحـكـامـاً يـؤيـدها
شَـــرعٌ وَعُـــرفٌ فَــلا يَــنــدكُّ مَــبــنــاهُ
10
مــا مَــن سِــواهُ نَــرى فـي كُـلِ حـادِثَـةٍ
لِلنَــصــرِ وَاليــســرِ يُــمـنـاهُ وَيُـسـراهُ
11
حَــليـفُ سُهـدٍ عَـلى إِسـعـادِ مَـن وَهـنـوا
وَلَيــسَ نَــغـفـو عَـن الأَعـيـان عَـيـنـاهُ
12
يَـرعـى بِـعَـين الرِضى مَن أَحسنوا عَملاً
وَمَــن تَــشــكّــى بِـعَـيـن الحـلم يَـرعـاهُ
13
فــي نَـصـرةِ الحَـقّ لا يَـلوي عَـلى أَحـدٍ
وَلَيــسَ تَــغـنـي عَـن الجـانـي عَـطـايـاهُ
14
وَلا يـــراعـــي سِـــوى رُضـــوان خــالقِهِ
وَصـــاحـــب العَــرش مَــولانــا وَمَــولاهُ
15
عَــبــد الحَـمـيـد الَّذي ضـآت مَـنـاقـبـهُ
فـي الخـافـقـيـن وَنـجـم الصُـبـحِ حَـبّاهُ
16
لَم يــخــلُ مِــن رفــدِهِ فَــردٌ وَلا بَــلَدٌ
وَلا نَــســيــمٌ خَــلا مِــن نَــفــح رَيّــاهُ
17
أَحيا المَدارس في العَصر الجَديد وَقَد
كــانَــت دَوارسَ فــي الشَهــبــاءِ لَولاهُ
18
اقــــامَ بِــــســــعـــيـــهِ للحِـــيِ دَيـــراً
بِهِ تَـــحـــيــا النُــفــوسُ عَــلى سَــمــاحِ
19
فَــامــرعــت مِــن نَــدى كَــفـيـهِ أَنـديـةٌ
لِطــالب العــلم فـيـهـا خَـيـرُ مَـجـنـاهُ
20
كَــذا المَــعـارف فـي أَيـامِهِ اِنـتَـشَـرَت
وَافــتـرَّ مـبـسـمـهـا مِـن فَـيـضِ نـعـمـاهُ
21
فَـــكُـــلُّ قَـــطـــر لَهُ مِــن غَــيــثِهِ وَشــلٌ
وَقــطــرنــا غَــيــثــهُ الهَــتــانُ أَرواهُ
22
لِذاكَ أَضــحــت ثِــمــار العـلم نـاضـجـة
مِــن كُــلِ غَــرسٍ نِــمــى فـي ظـلِّ عَـليـاهُ
23
وَاللسـنُ جَـمـعـاءُ تَـدعـو بِـالبَـقاءِ لَهُ
فــي عَـرش مـلكٍ عـلي الجـوزاءِ أَسـمـاهُ
24
لا زالَ بِـالنَـصـر مَـحـفـوفـاً وَمـكتنِفاً
فــي كُــلِ عَــصــرٍ وَعَــيــنُ اللَهِ تَـرعـاهُ
25
وَالسَــعــدُ يَــخــدمــهُ وَالفَـوزُ يـقـدمـهُ
وَالأُســدُ تَــعــنــو لَهُ ارّخِ وَتَــخــشــاهُ
تعليقات القراء 0