هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَحِنُّ إلى تلك الضُّحَى والأصائلِ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
أَحِــــنُّ إلى تــــلك الضُّحـــَى والأصـــائلِ
ومـــا مَـــرَّ فـــي أيّـــامِهـــنَّ القـــلائلِ
2
قَـــصُـــرنَ وكـــانـــتْ أوّلَ العُـــمْـــرِ لَذّةً
كــمــا قَــصُــرَتْ ذَرعــاً كُـعـوبُ العَـوامـل
3
لَيــالٍ كــجِــلْبــابِ الشَّبــابِ لَبــسْــتُهــا
أُجَــرِّرُ مــنــهــا الذَّيْــلَ تَـجـريـرَ رافـل
4
سَـــوالِفُ بـــيـــضٌ مـــن زمـــان كـــأنّهــا
سَـــوالفُ بـــيـــضٍ مـــن حــســانٍ عَــقــائل
5
وقـــد مُـــلِئَتْ مـــن كُـــلِّ حِــلْىٍ لنــاظــرٍ
فَــيــا حُــسْــنَهــا لو كُــنَّ غــيــرَ زوائل
6
فـــللّهِ أيّـــامٌ قِـــصـــارٌ تـــتَـــابَـــعَـــت
فـــلمّـــا تــقَــضّــتْ أعــقَــبــتْ بــأطــاول
7
كــأنّ اللّيــالي حــاســبَــتْـنـا فـأرسـلَتْ
أواخــرَ فــاســتَــوفَـتْ بـقـايـا الأوائل
8
ألا فـــســـقَــى اللهُ الحِــمَــى وزمــانَه
مُــجــاجــةَ أخْــلافِ الغَــوادي الحَـوافـل
9
فــكــم صِـدْتُ فـي تـلكَ الدِّيـارِ وصـادَنـي
عــلى عِــزِّ قَــوْمــي مــن غَــزالٍ مُــغــازل
10
ومِـنْ أحـوَرِ العَـيـنَـيْـنِ في القُرْب سائفٍ
بــألحــاظِهِ سِــحْـراً وفـي البُـعْـدِ نـابـل
11
يَـــصُـــدُّ دَلالاً ثُـــمَّ يـــأتْـــي خَـــيــالُه
فـــأكـــرِمْ بــه مــن قــاطــعٍ مُــتَــواصِــل
12
أأســمـاءُ قـد حـالَ النّـوى دونَ وَصـلِكُـمْ
ومــا القـلبُ عـمّـا قـد عَهـدْتُـمْ بـحـائل
13
فــإنْ أغــشَ قــومــاً بــعــدكُـمْ مُـتـعَـلِّلاً
عــلى أنّ حُــبــيّـكـمْ عـنِ الخَـلْقِ شـاغـلي
14
فــفــي نــاظــري مــنـكْـم مِـثـالٌ وإنّـمـا
أرَى وَجْهَه فـــي عَـــيْـــنِ كُـــلِّ مُــقــابــل
15
أقــــولُ وأنـــفـــاسُ الرّيـــاحِ عَـــوائدي
لِسُــقْــمٍ يُــرَى فـي مُـضْـمَـرِ القَـلْبِ داخـل
16
إذا اجْـتـمَـعـتْ نَـفْـسـي وعَـيـنُـكِ والصَّبا
تَـــنـــازعـــتِ الشّـــكْــوى ثَــلاثُ عــلائل
17
مَـــريـــضــانِ مــن حُــزْنٍ وحُــسْــنٍ وثــالثٌ
عـلى النّـأْيِ يَـسْـعَـى بَـيْـنَـنا بالرَّسائل
18
وهــل يَــسـتـعـيـنُ المَـرْءُ يـومَ حـفـيـظـةٍ
مــنَ الدَّهْــرِ إلا بــابْـنِ جِـنْـسٍ مُـشـاكـل
19
فـــإنْ أكُ ودَّعـــتُ الغَـــداةَ غِـــوَايــتــي
وأصــبــحَ سَــيْــفــي وهْــو فـي يَـدِ صـاقـل
20
فـــكـــم ليــلةٍ جــادَتْ عــلَيَّ فــأَبــدعَــتْ
بــإدْنــاءِ بَــدْرٍ مــن يَــدِ المُــتَــنــاول
21
يُـــجـــاوِرُ مــنــه الثّــغْــرَ خَــطُّ عِــذارِه
كــمـا لاح حَـولَ الشُّهـْدِ تَـدخـيـنُ عـاسـل
22
وطـــافَ بِـــراحٍ للنّـــدامَـــى فــلم يَــزَلْ
تَهـــاداهُ راحٌ مـــن خَـــضـــيــبٍ ونــاصــل
23
فــلمّــا تَــخـالَيْـنـا تَـعـاطَـتْ شِـفـاهُـنـا
كُــؤوســاً أُجــلَّتْ عـن تَـعـاطـي الأنـامـل
24
مُـعـارٌ مـنَ العَـيـشِ اقْـتَـضـانـي مُـعـيـرُه
عـــلى عَـــجَـــلٍ والدَّهْـــرُ شَــرُّ مُــعــامــل
25
نَـــزلْتُ عـــلى حُـــكْـــمِ الزَّمــانِ ورَيْــبِه
ويــنــزِلُ طَــوعَ الحُــكْـمِ مَـن لم يُـنـازل
26
وخَــــلّفْــــتُ فـــي أرضـــي فـــؤاديَ ضِـــلّةً
فــأصــبَــحْـتُ مـنـهـا راحـلاً غـيـرَ راحِـل
27
وقَـــومـــاً عـــلى نَـــأيِ الدّيــارِ أعِــزَّةً
أتَــى دُونـهَـمْ بُـعـدُ المَـدى المُـتَـطـاول
28
إذا قُــلتُ هــذا مَــوْعِــدٌ مــن لقــائِهــمْ
تَــمــادَى بــه صَــرْفُ الزَّمـان المُـمـاطـل
29
ومـــن حُـــرَقــي يــا صــاحِ أنّــيَ نــاهــلٌ
ولا أرتَـــضـــي للوِرْدِ كُــلَّ المَــنــاهــل
30
أُلاحِـــظُ أحـــوالَ الأنـــامِ بـــمُـــقْـــلةٍ
تَــغُــضُّ جُــفــونَ العــارِفِ المُــتَــجــاهــل
31
ولمّــــا رأَيــــتُ العِــــزَّ عَــــزَّ مــــرَامُه
مِــنَ البُــعْــدِ إلاّ بــالمَــطِـيِّ الذَّوامـل
32
زَجَـــرتُ إليـــه اليَـــعْـــمَــلاتِ فَــخــوَّدَتْ
بــصَــحْــبــيَ أمــثـالَ النَّعـامِ الجَـوافـل
33
وجـــاءتْ بـــنــا أعــلامَ جَــيٍّ فــلم أزَلْ
بــهــا ذاكـراً عَهْـدَ الخـليـطِ المُـزايـل
34
أُقـــلِّبُ طَـــرْفـــي يَـــمــنــةً ثُــمَّ يَــسْــرةً
عــلى إثْــرِ أحــوالِ الزّمــانِ الحــوائل
35
وقـــالوا حِـــصـــارٌ قـــد أظَــلَّ وعــنْــدَه
يُــخــافُ عـنِ السُّبـْل انْـقِـطـاعُ السَّوابـل
36
فـــقـــلتُ وأنْــضــاءُ الرِّكــابِ مُــنــاخَــةٌ
وقــد طَــرقَــتْ إحـدَى الخُـطـوبِ الجـلائل
37
خَــليــليَّ حُـلاّ العُـقْـلَ للعـيـسِ وارْحَـلا
فــمــا أصـفـهـانُ اليـومَ مَـثـوىً لِعـاقِـل
38
ومــا الرَّأْيُ إلاّ قَـصْـدُنـا الرَّيَّ دُونَهـا
فَــعُــوجــا إليــهـا مـن صُـدورِ الرَّواحِـل
39
نَـزُرْ مِـن مُـعـيـنِ الدّيـنِ مَـولىً يُـعينُنا
عـلى الدَّهـرِ إن راعَ الفَـتـى بالنَّوازل
40
فــفــي ظِــلِّهِ أمْــنُ المَــروعِ وسَــلْوَةُ ال
جَـــزوعِ وإفْـــضـــالٌ عـــلى كُـــلِّ فـــاضــل
41
فــتــىً عَــمّ أهْـلَ الشّـرقِ والغَـرْبِ جُـودُه
فــمــا مــنْهُ خَــلْقٌ غَــيــرُ نــائِلِ نــائل
42
بَــقــيّــةُ أمــجــادِ الأنــامِ وأنـجُـمِ ال
كِـــرامِ وأفْـــرادِ المُـــلوكِ الأمـــاثــل
43
سَـــرَيْـــنـــا إليـــه والبـــلادُ مُـــضِــلّةٌ
نُـطـوِّفُ مـنـهـا فـي الفـيـافـي المَـجاهل
44
فــمــا زال يَهْــدِيـنـا إليـهِ مَـعَ النَّوى
إلى أنْ بــلَغْــنــاهُ سَــنــاءُ القَــوافــل
45
ونـــحـــنُ عـــلى بُـــزْلٍ مُــخــدَّمــةِ الشَّوى
يُــطــرِّبُهــا وَهْــنــاً غِــنــاءُ الجَــلاجــل
46
مُــقــلَّدةً مــنــهــا الهــوادي إذا سَــرَتْ
قَـدَحْـنَ الحـصَـى واللّيـلُ مُـلقَى الكَلاكل
47
فــأعــنــاقُهــا قــامَــتْ مَـقـامَ حُـداتِهـا
وأخــفــافُهــا نــابَـتْ مَـنـابَ المَـشـاعـل
48
وقــد عَــجِـبَـتْ خُـوصُ الرِّكـابِ أنِ انْـتَهـتْ
إليــكَ فــقــد ضَــجّــتْ لبُــعْــدِ المَـراحـل
49
فــمــا كَــرَعَــتْ فــي غَــيــرِ مَـاءٍ أَسـاحَهُ
نَـــداكَ لهـــا فــي كُــلِّ أغــبَــرَ مــاحــل
50
ولا رَتَـعَـتْ إلاّ مـعَ الأَمْـنِ فـي الفَـلا
بــأكــنــافِ مــا أَنــشــأْتَه مِــن خَـمـائل
51
لقــــد مـــلأَتْ آثـــارُكَ الأرضَ كُـــلَّهـــا
فــمــا مِــن حُــلاهـا جِـيـدُ أرضٍ بـعـاطـل
52
وزادك إخـــراجُ المَـــظــالمِ مِــن تُــقــىً
تَــضــاعُــفَ جُــودٍ بــالعـطـايـا الجَـزائل
53
ومـــــا أُدِّيَـــــتْ حَــــقَّ الأداء فَــــرائِضٌ
إذا لَمْ يُــقــارِنْهــا الفــتَـى بِـنَـوافـل
54
كَــرُمْــتَ فَــكَـمْ أَغـنَـيْـتَ مـن طـالبٍ غِـنـىً
وَســــائلَ رِفْـــدٍ لم يـــكُـــنْ ذا وَســـائل
55
فـــآمَـــنْـــتَ حـــتّــى عَــزَّ وِجْــدانُ خــائفٍ
وأَعـــطَـــيْــتَ حــتّــى عَــزَّ وِجْــدانُ ســائل
56
مَــواهِــبُ مَــغْــشِــيِّ الرِّواقَــيْــنِ مــاجِــدٍ
وإقْــدامُ مَــشْــبــوحِ الذِّراعَــيْــنِ بـاسـل
57
مــنَ القــومِ لا تُـعـزَى إليـهـمْ أَكُـفُّهـمْ
إذا لم تــكُــنْ مَــبْــســوطـةً بـالفَـواضـل
58
إذا قــبَــض الأيــمــانُ مــنــهــمْ أعِـنّـةً
غـدا الفَـضْـلُ مـنـهُـمْ عـنـدَهـا للشَّمـائل
59
ومـا أحـمـدُ بـنُ الفَـضْـلِ بالمُقْتِني سِوَى
مَـــحـــامِـــدَ مـــن أيّـــامـــهِ وفَـــضـــائل
60
أخـــو عـــزَمـــات فـــاعِــلٌ غَــيْــرُ قــائِل
إذا ذُمَّ يـــومـــاً قــائلٌ غــيــرُ فــاعــل
61
نـدىً وردىً يُـجْـريـهِما الدَّهرَ في الوَرى
له سُـــودُ أقـــلامٍ وَبـــيـــضُ مَـــنـــاصــل
62
أبــاً مــاجِــداً يـأْوي الورَى مـنـه عِـزّةً
إلى صــاحــبٍ حــامــي الحــقـيـقـةِ عـادل
63
حـمَـى الدِّيـنَ والدُّنـيـا لنـا فَـضْـلُ جِدِّه
وليــــس أخــــو جِــــدٍّ كــــآخَــــرَ هــــازل
64
وأغــضَـى عـنِ الجـانـيـنَ صَـفْـحـاً لِحِـلْمـه
ومــا عــاقــلُ الأقــوامِ كــالمُـتَـعـاقـل
65
بَــقــيــتَ لآفــاقِ المــكـارمِ فـي الوَرى
سَــمــاءَ عُــلاً فــيــهــا نُــجــومُ شَـمـائل
66
وبُــورِكْـتَ مـن غَـيْـثٍ مـدَى الدَّهْـرِ مـاطـرٍ
تَــجــودُ بــمــا تَـحْـوِي وبـالعِـرْضِ بـاخـل
67
أرَى رائدَ الآمــــالِ فـــيـــكَ مُـــبَـــشِّراً
بــأَمْــرٍ إليــه الدَّهْــرُ كــالمُــتَــطــاول
68
ومــا هــو إلاّ عَــزْمــةً مــنــك تُـنْـتَـضَـى
لإعـــــزازِ حَـــــقٍّ أو لإذْلالِ بــــاطــــل
69
ليَــرْجِــعَ عَــدْلٌ يَــشْـمَـلُ الخَـلْقَ مِـثْـلَمـا
هُــمُ اليــومَ فــي جَــوْرٍ وحـاشـاكَ شـامـل
70
إذا مـــا رعـــاكَ اللهُ فــارْعَ عِــبــادَهُ
وحُــطْهُــمْ يَــحُــطْــكَ اللهُ مــن كُـلِّ هـائل
71
كَـبُـرْتَ عـنِ الشّـيْـءِ الّذي يَـكْـبُـرُ الورَى
بــهِ أبــداً والنّــاسُ شَــتّــى المَــنــازل
72
ويَـــطْـــلُبُــك الشُّغــْلُ الّذي يَــطــلُبــونَه
فــنَــلْ مــنــه فَـخْـراً مـا سِـواكَ بِـنـائل
73
وقــد عَــلِمَ الأقــوامُ صِــدْقَ مَــقــالتــي
ومــا عــالِمٌ فــي حَــظِّهــ مِــثْــلَ جــاهــل
74
أحـــلَّك سُـــلطــانُ السَّلــاطــيــنِ رُتــبــةً
يَــضــيـقُ بـهـا ذَرْعُ الحَـسـودِ المُـسـاجـل
75
وجــاءتْــك مــنــه خِــلْعــةٌ خُــلِعَــتْ لهــا
قُــلوبُ العــدا مــن كُــلِّ بــاغٍ مُــنـاضـل
76
كــســاك وبَــيــتُ اللهِ تَـكـسـوه لم تَـزَلْ
عــلى النّــاسِ مــن عِـزٍّ مُـلوكُ القَـبـائل
77
ومــا ذلك التَّشــْريــفُ والمَــجــدُ شـامـخٌ
ســوى مَــخْــفَــرٍ فــي جَــنْــبِه مُــتَــضــائل
78
ولكـــــنّه للمُـــــلْكِ والدّارُ غُـــــربـــــةٌ
عـــلى صِـــدْقِ وُدٍّ مــنــه إحــدَى الدَّلائل
79
لِيَهْــنِ الورَى أن قـد وُقـيـتَ مِـنَ الرَّدى
وأنْ قد رمَى الدَّهرُ العِدا في المَقاتل
80
وليــس يَــضــيــرُ الخَــلْقَ واللهُ نــاقِــدٌ
إذا عـــاشَ عـــالٍ للوَرى فَــقْــدُ ســافــل
81
تَهــاوَى نُــجــومُ القَــذْفِ فــي كُـلِّ لَيـلةٍ
وتَـــلبَـــثُ أنــوارُ البُــدورِ الكَــوامــل
82
ومــا أنــت فــي حـالٍ مـنَ اللهِ خـائبـاً
لأنّـــكَ لا تَـــرضَــى بــتَــخْــيــيــبِ آمِــل
83
مُــعــيــنُــك مَــن أنـت المُـعـيـنُ لديـنـه
وكـافـيـكَ فـي الدُّنْـيـا صُـروفَ الغَـوائل
84
ومَــن كــان عَــوْنــاً للعــبــادِ ونـاصـراً
فــــليــــس له رَبُّ العِـــبـــادِ بـــخـــاذل

عن القصيدة

«أَحِنُّ إلى تلك الضُّحَى والأصائلِ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 84 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أَحِــــنُّ إلى تــــلك الضُّحـــَى والأصـــائلِ ... ومـــا مَـــرَّ فـــي أيّـــامِهـــنَّ القـــلائلِ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0