غيرُ العِدا بسيُوفِكُنَّ قَتيلُ
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
غــيـرُ العِـدا بـسـيُـوفِـكُـنَّ قَـتـيـلُ
وعُــيُــونُــكُــنَّ الصّــارِمُ المَـسْـلولُ
2
أنّـي لبِـيـضِ الهِـنْـدِ وهْـي حَـديـدةٌ
فَــتَــكـاتُ ذاكَ الطَّرْفِ وهْـو كَـليـل
3
بـأبـي ظِـبـاءَ ربـيـعـةٍ مـن عـامـرٍ
سُــقْـمـي لطَـرْفِ عُـيـونـهـا مَـنْـحـول
4
تَـجْـنِـي فَـيَـسـلَمُ قَـلْبُ مَـنْ حارَبْنَه
وفــؤادُ مَــن ســالَمْــنَه مَــقْــتــول
5
يــا مُــقـلةً نَـجـلاءَ كُـلُّ دمٍ بـهـا
مِـــمّـــا سَــفَــكْــتِ فــإنّه مَــطْــلول
6
لو أَنَّ حَــيَّكـِ يَـطـبَـعـونَ سُـيـوفَهـم
مـن لَحْـظِ عَـيْـنِـكِ مـا عَـصـاهُ قَبيل
7
فـسـقَـى ديـارَكُـمُ بـشَـرقِـيِّ الحِـمَـى
وَطْــفــاءُ عَــقْـدُ نِـطـاقِهـا مَـحْـلول
8
صَــيَّرْتُ كُــلَّ العـالَمـيـن مُـخـالِفـي
حَــسَــداً عـليـكِ فـمـا إليـكِ رَسـول
9
وسَـبِـقتَ من شَوْقٍ إلى عَيْني الكَرَى
عَــجَـبـاً وأنـت مـن الظِّبـاءِ خَـذول
10
أُحْـيِـى وأَقـتُـلُ بِالهمومِ وبالمُنَى
لَيْــلِي فَــيــقْــصُــرُ سـاعـةً ويَـطـول
11
تَـعِـسَ العَواذلُ كيف يَسْلو عن هوىً
قــلبٌ عــليـه مـعَ الصِّبـا مَـجْـبـول
12
يـا آمِـري بـالصّـبْـرِ عـنـه تَـجَمُّلاً
الصَّبـْرُ عـن غـيـرِ الحَـبـيـبِ جَـميل
13
إنّــي سـمَـحْـتُ له بـقـلبـي طـائعـاً
يـا لائِمـيـنَ فـأقـصِـروا وأَطِيلوا
14
أَوَ ليــس تــاجُ المُـلْكِ مـن آدابِه
أَلاّ يُــطــاعَ عــلى السَّمـاحِ عَـذول
15
وهْـو الإمـامُ المُـقـتـدَى بـفعالِه
وهْـو الهـمـامُ المُـتّـقـي المَأْمُول
16
إنْ كــان جـادَ بـه الزّمـانُ فـإنَّه
بــجَــوادِ آخَــرَ مِــثْــلِه لَبَــخــيــل
17
قُلْ في الورَى طُرّاً إذا استَثْنَيْتَه
القـــولُ جَـــمٌّ والفــعــالُ قــليــلُ
18
أمُــصــرِّفَ الأقــلامِ وهْـي دقـيـقـةٌ
يَـكْـفـي بـهـنَّ الخَـطْـبَ وهْـو جـليـل
19
وتَـنـالُ مَهْـمـا شـئْتَ وهْـي قَـصـيرةٌ
مـا لا يَـنـالُ الرُّمْـحُ وهْـو طَـويل
20
لو لم يكُنْ مَرَضُ القنا حسَداً لها
مــا نــالَ مــنْ أجــسـامـهـنَّ ذُبـول
21
الخـاطـبـاتُ المُـوجِـزاتُ إذا جَـرَتْ
كَــلمــاتُهــا دُوَلُ المــلوك تَــدول
22
هُــنَّ الفُـصـولُ فـإنْ أخَـذْنَ مـآخـذاً
مـن قَـلْبِ مَـن يَـشْـنـاكَ فـهْـي نُصول
23
فـلْيَـشْـكُـرَنَّ صَـنـيـعَـكَ المُلْكُ الّذي
أَبــرمْــتَه بــالرَّأْيِ وهْــو سَــحـيـل
24
حَــقّــاً أقــولُ لقــد نــصَـحْـتَ لرَبِّه
إن كــانَ يَــنْـصَـحُ للخـليـلِ خـليـل
25
شــكَـر الرَّعـيّـةُ مـنـكَ سَـعْـىَ مُـوفَّقٍ
مــا زالَ يَــفْـعَـلُ صـالحـاً ويَـقـول
26
أَقْـــوالُه نَـــعَــمٌ وأيْــسَــرُ بَــذْله
سَـــرَفٌ وجُـــلُّ عـــقـــابِه تَــحْــليــل
27
فــفِــداءُ مَـجْـدِك حـاسِـدوه فـإنّهـمْ
يَــرجــونَ أمـراً مـا إليـه سَـبـيـل
28
مُــتـتـبِّعـوكَ ومـا رأَوْا لكَ عَـثْـرةً
ويُــواصــلونَ عِــثــارَهــمْ وتُــقـيـل
29
طــلَبــوا مــكــانَــك ضِـلّةً وجَهـالةً
والنّــاسُ مــنــهــمْ عــالِمٌ وجَهــول
30
ولعــلَّهــمْ عَــلمـوا بـأنّـك للعُـلا
أَولَى ولكـــنَّ المُـــنَــى تَــعْــليــل
31
كــم مَــوقـفٍ دونَ العَـلاء وقَـفْـتَه
والخَـيـلُ بـالأَسـلِ الطِّوالِ تَـصـول
32
النَّقــْعُ يَــعـلو والفَـوارسُ تَـدَّعـى
والبـيـضُ تَـبـرُقُ والعِـتـاقُ تَـجـول
33
والأُفْـقُ فـي شَـفَـقٍ مـنَ الدَّمِ مَـدَّهُ
يَــومٌ كــأنَّ ضُــحــاهُ مــنــه أَصـيـل
34
وعــلى أُســودِ الرَّوْعِ كُـلُّ مُـضـاعَـفٍ
يَــلْوي بـحَـدِّ السّـيْـفِ وهْـو صَـقـيـل
35
حَـلَقٌ كـمـا اطّـردَ الغـديـرُ حَبابُه
نَــسَــقٌ وضــاحــي مَــتْــنِه مَــشْـمـول
36
لمّــا بَـرزْتَ تَـضـعْـضـعَـتْ أركـانُهـا
فــالخَــيــلُ زُورٌ والفــوارسُ مِـيـل
37
والرُعْــبُ قَــصَّر خَــطْــوَ كُــلِّ مُـطَهّـمٍ
فـــكـــأنّه بـــحُـــجــولهِ مَــشْــكــول
38
فَــلَّ الصُّفــوفَ وأثـبـتَـتْهـا حَـيـرةٌ
حـــتّـــى شَــكــكْــنــا أنّهُــنَّ فُــلول
39
وجـلا ضَـبـابـتَهـا بـنُـور جَـبـيـنِه
مَــلِكٌ لِمــا صــانَ اللّئامُ يُــذيــل
40
فـي سَـرْجِ لاطـمـةِ الثّـرَى بـسَنابكٍ
تَــذَرُ الحُــزونَ بِهِــنَّ وهْــي سُهــول
41
تـطَـأُ الشِّفـاهَ مـنَ المـلوكِ كـأنّه
مــنــهــا لحــافـرِ مُهْـرِه تَـقْـبـيـل
42
حـتّـى رجَـعْـتَ بـهِـنَّ مـن أَعـطـافـها
وَطْــءٌ عـلى كَـبِـدِ الحَـسـودِ ثَـقـيـل
43
ولقـد مَـنـحْـتَ النّهـرَ مـنها ساعةً
وذخَـرْتَ أُخْـرَى يَـبْـتـليـهـا النِّيـل
44
ويَداكَ يا ذا الجُودِ أجْرَى منْهما
بـقَـنـاكَ تَـطـعَـنُ أو قِـراكَ تُـنـيـل
45
أأبـا الغَـنـائمِ دَعـوةً مـن خـادمٍ
لو كــان يُــدْنــيــهِ إليــكَ قَـبـول
46
أوَ لسْـتُ سـابقَ حَلْبةِ الشِّعْرِ الّذي
أرضـاكَ مـنـه مـنَ المـديـحِ صَهـيـل
47
عُـطْـلاً مـنَ التّـشْريفِ حتّى ليس لي
لا غُـــرَّةٌ مـــنــه ولا تَــحْــجــيــل
48
عِــشْ ألفَ عــامٍ نـاعـمـاً فـي دَولةٍ
مَــدَدُ النّـمـاءِ بـسَـعْـدِهـا مَـوْصـول
49
إن صالَ جَدُّكَ بالسُّعود على العِدا
فــأَشَــدُّ مــمّــا صــالَ مـا سـيَـصـول
50
إنّ الخَــمــيــسَ يــكـونُ أوّلَ طـالعٍ
مــنــه عــلى عَــيْـنِ العَـدُوِّ رَعـيـل
تعليقات القراء 0