هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أخلِقْ بغَائبِ رُشدِه أن يَقدَما

للشاعر السري الرفّاء

1
أخـــلِقْ بـــغَــائبِ رُشــدِه أن يَــقــدَمــا
وبـــواصـــلٍ مـــن غَـــيِّهــ أن يَــصــرِمــا
2
وبــمــا تــســاقــطَ مــن زِنـادِ مَـشـيـبِه
فــي حــالِك الفَــوْدَيْــنِ أن يَــتــضـرَّمـا
3
مـــثَـــلَت له مِـــرآتُه فـــبـــكَـــى وكــم
مَــــثــــلَت له مِــــرآتُه فَـــتَـــبَـــسَّمـــا
4
لَحَــــظَ السَّوادَ مُــــودِّعــــاً فـــأنـــابَه
نَــعَــسـاً ومـالَ عـلى البـيـاضِ مُـسـلِّمـا
5
مــا كــان أوَّلَ مَــن رأَى حَــرَمَ النُّهــى
فــنــضَــا بــهِ بُــردَ الحَــرامِ وأحـرمَـا
6
أمَّاـــ وحَـــلْيُ العَـــارضَـــيــنِ ثِــقــافُه
فــلنَــحــكُــمُــنَّ عــليــه أن يــتَــقـوَّمـا
7
كــانَ الهَــوى صُــبــحـاً بـليـلِ شَـبـابـه
فــدَجَــى بــإِصــبـاحِ المَـشـيـبِ وأظـلَمـا
8
والمَــرءُ مــا وجــدَ الشــبـيـبـةَ واجـدٌ
مُــثــرٍ فــإن عَــدِمَ الشـبـيـبـةَ أعـدَمـا
9
مـــا راعَ أفـــئدةَ الدُمـــى بـــصــدودِه
عـــنـــهــنَّ إلا وهــو مــن أرَبِ الدُّمــى
10
هـذي الخـيـامُ وذا العـقـيـقُ ولن يُرى
أبــداً بــأفــنــيــةِ الخِــيـامِ مُـخـيِّمـا
11
ولرُبَّ خــــيـــلِ بَـــطَـــالةٍ خَـــلَّيـــتَهـــا
تــطـأُ المـلامَـة فـي الهـوى واللُّوَّمـا
12
ومُــعَــصــفَــرِ الخــدِّ الأســيـلِ صَـبـحـتُه
بــمُـعَـصـفـرِ النـاجـودِ يَـنـضَـحُ عَـنـدَمـا
13
وأغـــنَّ دَافـــعـــتُ الهَـــوى بـــوصـــالِه
وشَــقِــيــتُ فــي حُـبِّيـه كـيـمـا أنـعَـمـا
14
يُــنـمَـى العَـفـافُ إليَّ مُـغـتـرِبـاً كـمـا
يُنمَى السماحُ إلى الأمير إذا انتمَى
15
الآنَ جـــــنَّبـــــنــــي الزمــــانُ أذاتَه
وأعــاد لي بُــؤســي الحـوادثَ أَنـعُـمَـا
16
بـأغـرَّ يـمـنَـحُـنـي السَّبـيـكَ المُـقـتَـني
كــرَمــاً وأمـنـحُه الحَـبـيـكَ المُـعـلَمـا
17
وقَـــريـــبِ مَـــجـــنَــى العُــرفِ إلاّ أَنَّه
تَــرمــي بــه الهِــمَّاـتُ أَبـعـدَ مُـرتـمَـى
18
تَــــعــــتَــــدُّ نَــــجــــدتَه عَــــدِيٌّ عُــــدَّةً
وتـــخـــالُه صِــيــدُ الأَراقــمِ أرقَــمــا
19
كـالغَـيـثِ يُـحـيـي إن هَـمـى والسيلُ يُر
دي إن طــمَـى والدهـرُ يُـصـمـي إنَ رمَـى
20
شَـــتَّى الخِـــلالِ يــروحُ إمــا ســالبــاً
نِــعَــمَ العِــدا قَــسـراً وإمـا مُـنـعِـمـا
21
مــثــلُ الشِّهــابِ أصــابَ فـجَّاـً مـعـشِـبـاً
بـــحـــريــقِه وأضــاءَ فــجَّاــً مُــظــلِمــاً
22
او كـالغَـمـامِ الجَـونِ إن بـعـثَ الحَيا
احــيــا وإن بــعــثَ الصَّواعِــقَ أضـرَمـا
23
أو كــالحُــســام إذا تــبــسَّمــَ مَــتــنُه
عَـــبَـــسَ الرَّدى فــي حَــدِّهِ فــتــجــهَّمــا
24
كَـــلِفٌ بِـــدُرِّ الحَـــمـــدِ يَــبــرُمُ سِــلكَه
حــتَّى يُــرى عِــقــداً عــليــه مــنــظَّمــا
25
ويُــلِمُّ مِــن شَــعَــثِ العُــلى بــشَــمــائلٍ
أحــلَى مــن اللَّعَــسِ المُـمـنَّعـ واللَّمَـى
26
وفـــصـــاحـــةٍ لو أنَّهـــ نــاجَــى بــهــا
سَــحــبــانَ أو قُــسَّ الفَـصـاحـةِ أفـحَـمـا
27
لفـــظٌ يُـــريــك بــديــعُه حَــلْيَ الدُّمَــى
طَـــلقـــاً ونُــوَّارَ الرُّبَــا مُــتــبــسِّمــا
28
يُــصــغَــى إليــه مــع الظَّمـا فـكـأنَّمـا
يُـسـقَـى بـه صَـرفُ المُـدامِ عـلى الظَّمـا
29
كــم مــطــلْبٍ قَــصُــرَت يــدي عــن نَـيـلِه
فـــجـــعــلتُه ســبــبــاً إليــه وسُــلَّمــا
30
لولاه لم أمــــدُد بـــعـــارفـــةٍ يـــداً
تَــنــدَىولم أَفْــغَــرْ بــقــافــيــةٍ فَـمـا
31
لا يَـــخـــطُـــبـــنَّ إليَّ حَــلْيَ مَــدائحــي
أَحَــدٌ فــقــد وجَــدَ السِّوارُ المِـعـصـمَـا
32
تـــلكَ المـــكـــارِمُ لا أرَى مُـــتــأخِّراً
أولى بـــهـــا مــنــه ولا مُــتــقــدِّمــا
33
عــــفــــوٌ أظــــلَّ ذوي الجـــرائمِ ظِـــلُّه
حــتَّى لقَــد حـسـدَ المُـطـيـعُ المُـجـرِمـا
34
ونــدىً إذا اســتــمــطــرتَ عـارضَ مُـزنِه
حــنَّ الحَــيــا الرِّبــعـيُّ فـيـه وأَرزَمـا
35
وَلرُبَّ يـــــومٍ لا تـــــزالُ جِـــــيـــــادُه
تَــطــأُ الوَشــيــجَ مُــخــضَّبــاً ومُــحـطَّمـا
36
مـــعـــقــودةٌ غُــرَرُ الجــيــادِ لنَــقــعِه
وحُــجــولُهــا مــمــا يـخـوضُ بـه الدِّمـا
37
يــلقــاك مــن وَضَــحِ الحــديــدِ مُـوَضَّحـاً
طَــوراً ومــن رهَــجِ السَّنــابــكِ أدهَـمـا
38
وتُـــريـــك فــي عَــبَــثِ الصِّبــا آيــاتُه
طَـــيـــراً عــلى أمــواجِ بــحــرٍ حُــوَّمــا
39
أقـــدمـــتَ تَــفــتــرِسُ الفــوارسَ جُــرأةً
فــيــه وقــد هــاب الرَّدَى أن يُــقـدِمـا
40
والنَّدبُ مــن لَقِــيَ الأســنَّةــَ ســافــراً
وثَــنــى الأعــنَّةــَ بــالعَـجـاجِ مُـلَثَّمـا
41
إســلَم أبــا الهــيــجـاءِ للشـرفِ الذي
نَــجَــمَــت عُــلاك بــه فـكـانَـت أنـجُـمـا
42
وَالْقَ الهــوَى غــضَّاـً بـفِـطـرِك والمُـنـى
مـــجـــمـــوعـــةً لك والسُّرور مُــتــمَّمــا
43
حــتــى تُــريــك أبــا العــلاءِ خِــلالُه
كــأبــي العَــلاء نــجــابــةً وتــكـرُّمـا
44
قـد كـنـتُ ألقَـى الدهـرَ أعـزلَ خـاسِـراً
فَــلقِــيــتُه بــكَ صــائلاً مُــســتَــلئِمــا
45
مــا عُــذرُ مــن بَــســطَـتْ يـمـيـنُـك كـفَّه
ألاَّ يــنــالَ بــهـا السُّهـا والمِـرْزَمـا
46
أنــتَ الســمــاءُ فَــمَـن جـذبـتَ بـضَـبـعِه
كــان الورى أرضــاً وكــان لهــم سَـمـا

عن القصيدة

«أخلِقْ بغَائبِ رُشدِه أن يَقدَما» قصيدة للشاعر السري الرفّاء، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 46 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أخـــلِقْ بـــغَــائبِ رُشــدِه أن يَــقــدَمــا ... وبـــواصـــلٍ مـــن غَـــيِّهــ أن يَــصــرِمــا». ولـالسري الرفّاء قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0