أدرنة مهلاً فإن الظُبى
للشاعر معروف الرصافي
1
أدرنــة مــهــلاً فــإن الظُــبــى
سـتـرعـى لك العـهـد والمَـوْثقا
2
وَداعـاً لمَـغـنـاك زاهـى الرُبـا
وداعــاً ولكــن إلى المُــلتـقـى
3
عـــزاءً لمـــســـجـــدك الجــامــع
أفــارق مــحــرابــه المــنـبـرا
4
وهــل فــي مُــصــلاّه مــن راكــع
يُـــجـــيــب المــؤذّنَ إن كــبّــرا
5
فــيــا لَســقــوطــك مــن فــاجــع
بــه فــجــع الدهــر أم القــرى
6
وقــبــر النــبــوة فـي يـثـربـا
ومـثـوى ضـجـيـعَـيْه منوى التُقى
7
ومَـن فـي البـقـيع ومن في قُبا
ومـن شـهِـدوا الفـتح والخندقا
8
رويـــداً أدرنـــة لا تــجــزعــي
وإن قـــد أمَـــضَّكــ هــذا الأذى
9
إذا أنـت بـالسـيـف لم تُـرجَـعي
فــلا حَـبـذا العـيـش لا حَـبـذا
10
ألا أنــت الزاسـنـا فـاسـمـعـي
ونـحـن الفـرنـسـيـس من بعد ذا
11
ســلام عــلى قُـطـرك المُـجـتـبَـى
ســلام عــلى أُفْـقـك المُـنـتـقـى
12
أيُـمـسـي لشِـرك العـدى مَـلعَـبـاً
وكــان لتَــوحــيــدنــا مَـعَـبـقـا
13
لقــد حــلّ فــيـهـا لواءٌ مُـريـب
حـلول الحـقـارة بـيـن الجـلال
14
فــظــلَت بــأدمـعـهـا والنـحـيـب
تـنـوح عـلى نـجـمـهـا والهـلال
15
أتــنــســى أدرنــة عـمـا قـريـب
إذن لا بلغنا العلا والكمال
16
فـسـوف عـلى الرغـم مـن أوربـا
نــقــوم لهــا فَـيـلقـاً فـيـلقـا
17
فـتُـبـكـي هـزاهـزنـا المـغـربـا
وتُـضـحـك أسـيـافـنـا المـشـرقـا
18
أيــقــتـدر الشـعـر أن يـشـكـرا
كـمـا يـجـب الشـكـر ذاك البطل
19
فـتـىً كـان فـي الحرب مستشعراً
شـــعـــاراً أجــلّتــه كــل الدول
20
فــيـا سـيـف شـكـري وكـل الورى
غـدت تـضـرب اليـوم فيك المثل
21
سـيـجـري لك الشـكـر لن يَـنضُبا
ويــجــري الزمــان بـه مُـغْـرقـا
22
وأمــا ذُكــرت حــللنــا الحُـبـا
وقُـمـنـا كـقـومـتـنـا في اللقا
23
أرى الدهــر أنـهـض كـل العِـدى
عـلى حـيـن قـد قـعـد المسلمون
24
فــكــم جــرَعــونـا كـؤوس الردى
ونــحــن عـلى كـيـدهـم صـابـرون
25
أيَــحُــسـن يـا قـوم أن نـقـعـدا
وقـد آن أن يـنـهـض القـاعـدون
26
فـسـيُـل المـصـائب غـطّـى الزُبـى
وغــيــم النــوائب قــد طّــبـقـا
27
وأوشــكــت الأرض أن تُــقــلبــا
وصــبــح القـيـامـة أن يُـفـلَقـا
28
دع الغْــرب يــنــعــم فـي بـاله
وإن لَقـيَ الشـرق مـنـه الكُروب
29
ولا تــــســـألَنْه بـــأفـــعـــاله
فــعــهــد التــمـدّن عـهـد كـذوب
30
فــنــحــن اغــتـرَرْنـا بـأقـواله
ولكّــنــنــا بـعـد هـذي الحـروب
31
سَــنــأبَــى عــليــه أشـدّ الأِبـا
فــإمـا الفـنـاء وإمـا البـقـا
32
ونــركــب مــن عـزمـنـا مـركـبـاً
ونــرقــى وإن صَــعُـب المُـرتـقـى
33
لقــد آن يـا قـوم تَـرك الَونَـى
وتـــرك الشـــقــاق وتــرك الدد
34
إلى كــم نُـكـابـد هـذا العَـنـا
ونــخــبـط فـي جـهـلنـا الأسـود
35
وبـالعـلم من قبل نلنا المنى
وفُــزنـا مـن العـيـش بـالأرغـد
36
ولكــنَــمــا العــلم قــد غَـرَبـا
فـــلا عـــيــش إلاّ إذا شــرَقــا
37
فــهُــبـوا إليـه هُـبـوب الصَـبـا
عــســى أن يــسِــح ويــغــدودقــا
تعليقات القراء 0