لقد جمع الشيخ هذي الكتب
للشاعر معروف الرصافي
1
لقـد جـمـع الشـيـخ هـذي الكـتـب
فــأنــقــذهــا مــن أكــفّ العـطـب
2
ورتّـــبـــهـــا فـــهــي مــعــروضــة
لمــن يــتــنــاولهــا مــن كــتــب
3
وكــانــت لعــمــرك رهــن الغـبـا
ر مــكــدســة فـي زوايـا الشـجـب
4
يــمــرّ بــهــا الدهــر مــطـمـورة
تـعـانـي الدمـار وتـدعـو الحرب
5
نــســيـح العـنـاكـب مـن فـوقـهـا
ومـن تـحتها السوس فيها انسرب
6
يــعــيــث بــهــا آكــلاً طــرسـهـا
كـمـا تـآكـل النـار جـزل الحطب
7
وكــانــت عــلى عــلم حــرّاســهــا
تــحــفّ الظــنــون بــهـا والريـب
8
فــمــدّ إليــهــا مــعــالي الوزي
ر يداً دأبها الغوث عند الكرب
9
فــأخــرج مــنــهـا كـنـوز العـلو
م لأهــل الفــنـون وأهـل الأدب
10
فــهــا أن ارواح مــن أوقــفــوا
مــرفــرفــة فــوقــهــا مــن طــرب
11
كـــمـــا أن أرواح مـــن ألّفـــوا
قـد ابـتـسـمـت كـالتْـمـاع الشهب
12
لقــد رضــي العــلم عــن فــعــله
وإن أخــذ الجــاهــليــن الغـضـب
13
فــمــا بـال قـوم غـدوا يـصـرخـو
ن صـراخـاً بـه يـقـصـدون الشـغـب
14
يــقــولون هــذا خـلافٌ لمـا لدى
النــاس فــي وقــفــهــا مــن أرب
15
فــيــا للعــقــول لهــذا الغـبـا
ويــا للفــحــول لهــذا العــجــب
16
أ للسّــوس أوقــفــهــا الواقـفـو
ن أن للعـــنـــاكـــب أم للتـــرب
17
إلى كـــم نـــظـــلّ لأغـــراضــنــا
نــعــارض مــن دون أدنــى ســبــب
18
ونـــجـــمــدُ فــيــغــفــلة هــكــذا
ونــمــرَح فــي لهــونــا واللعِــب
19
أرى هـــؤلاء ضـــعـــاف العـــقــو
ل وإن قـد نـراهـم غـلاظ الرقب
20
تــضــيــق عــن الحــق أرواحــهــم
وإن لبــســوا واســعــات الجـبـب
21
فـهـم يـقـطـعـون عـلى المـصـلحـي
ن طـريـق القـيـام بـمـا قد وجب
22
فــســر فــي طـريـقـك مـسـتـعـليـاً
وخـــلّ ضـــفــادعــهــم تــصــطــخــب
23
فــللشــرّ مــا صــخــب الصــاخـبـو
ن وللخـيـر جـمـعـك هـذي الكـتـب
24
لقـد صـنـتـهـا مـن طـروق البـلى
وخــلصــتــهـا مـن يـد المـسـتـلب
25
وأعــددتــهــا لشــفــاء العــقــو
ل مـن الجـهـل وهـو أشـدّ الوصـب
26
ومـا كـنـت فـي الرأي بالمستبدّ
ولا كـنـت فـي الفـعل بالمضطرب
27
وقــد كــان عــزمــك فــيـمـا أرد
ت يـفـل ظـبـي المـرهـفات القضب
28
فــمــن كــان جـذلان فـليـبـتـسـم
ومــن كــان غـضـبـان فـليـنـتـحـب
تعليقات القراء 0