أدر كؤوس التصافي واجل لي قدحاً
للشاعر محمد شهاب الدين
1
أدر كـؤوس التـصافي واجل لي قدحاً
وخــل مـن فـي مـجـالي صـفـوه قـدحـا
2
وهــاتــهــا خــمــرة بـكـراً مـعـتـقـة
بـكـريـهـا لحـديـث الوجـد قـد شرحا
3
عـذراء لو كـشـفـت عـن وجـهها لمحا
بـاهـي سـنـاها حجاباً دون من لمحا
4
راحاً حلالاً حلا في الذوق مشربها
من راح سكرا بها من حيث غاب صحا
5
زفــت إلى صــفــوة الصـديـق سـافـرة
وطــيــب ريـا شـذاهـا عـطـره نـفـحـا
6
فـهـام وجـدا بـها الحفني مذ عبقت
أنـفـاسـهـا ونـفـت عن نفسه الترحا
7
وقــر عـيـنـاً بـمـا وافـاه مـن طـرب
فـراح نـشـوان مـسـروراً بـهـا فـرحا
8
وحيث دارت على الدر دير طاب بها
وصـار مـغـتـبـقـاً مـنـهـا ومـصـطـبحا
9
وإذ غـدا عـالمـاً عـبد العليم بها
سـعـى إلى الحان والألحان مقترحا
10
وظـــل يـــشـــربـــهــا طــوراً وآونــة
يهدي إلى الندماء الكاس قد طفحا
11
وكــان بــرا بــإبــراهــيـم سـيـدهـم
لكـونـه نـحـو إخـوان الصـفـاء نـحا
12
وقــد ســرى ســره فــي قــطــب دائرة
دارت عـليـه مـن الراحـات كـل رحـى
13
وكــيــف لا وهـو عـبـد للطـيـف ومـن
من شأنه اللطف يولي عبده المنحا
14
وقــام بـالأمـر فـيـمـا بـعـده خـلف
فـيـه الصلاح بدا كالشمس وقت ضحا
15
نـعـم الخـليـفـة فـي جـود وفـي كرم
عـبـد الجواد سليل السادة الصلحا
16
يـا حـسـنـه واصـلاً كـانـت طـريـقـته
للَه فـي اللَه لا فـي نيل ما قبحا
17
دلت عـــلى ســـره أنـــوار ظـــاهــره
والظـرف يـشـعـر بالمظروف إن نصحا
18
طـــويـــة ألبـــســـتــه حــلة نــشــرت
آثـار مـا كـان فـي مـكـنونها سنحا
19
وهــذه فــي طــريــق القــوم سـلسـلة
هـي النـجـوم سـنـا أنـوارهـا فـضحا
20
كـــأنـــهـــا درر لاحـــت مــنــظــمــة
سـلوكـهـا فـي سـلوك الحـق قد وضحا
21
بـمـظـهـر الجـود طـابت فيه مختتماً
ومـظـهـري الاصـطفا والصدق مفتتحا
22
يـا رب جـد كـرمـاً وأقـبـل تـوسـلنا
بـهـم إليـك عـسـى أن تـكشف البرحا
23
وامـنـن واصـلح فـساد القلب مرحمة
وهـب لنـا ما من الأعمال قد صلحا
24
هـا نـحـن مـنـك رجـونـا حـسن خاتمة
بـفـتح باب الرضى يا خير من فتحا
25
فـاجـعـل نـهـايـاتنا خيراً وآخر ما
نـبـديه قولاً به الميزان قد رحجا
26
بــجــاه طــه خـتـام الرسـل قـاطـبـة
ومــن حـذا حـذوه مـن نـاصـح نـصـحـا
27
وصـــل رب وســـلم مـــلء كـــل فــضــا
عـليـه طـول المـدى مع آله السمحا
28
وصــحــبــه كـلهـم والسـالكـيـن عـلى
قــويــم نــهـج سـنـاه لاح واتـضـحـا
29
واخـتـم بـخـيـر لمـن يدعو لناظمها
بــحــســن عــاقـبـة مـا صـادح صـدحـا
تعليقات القراء 0