أرأيت ما صنعت لحاظ الغيد
للشاعر ابن دنينير
1
أرأيـت مـا صـنـعـت لحـاظ الغـيـد
مــا بـيـن مـنـعـرج اللوى نـزرود
2
سـنـحـت فـكم جرحت فؤاداً لم يكن
يــصــغــي إلى عــذل ولا تـفـنـيـد
3
ومــرنــح الأعــطـاف فـي ألحـاظـه
ما في الصوارم والقنا الأملود
4
سـكـران مـن خـمـر الصـبـا لكـنما
فـرقـي لفـتـكـة طـرفـه العـربـيـد
5
أنـا مـنـه بـيـن مـفـارقٍ ومـواصلٍ
زورا وقـــال فـــي الهــوى وودود
6
إن شـدّ فـوق الخـصـر بـنـد قبائه
حــلّت عــرىً مـن دمـعـيَ المـعـقـودِ
7
أو كـان يـنـكـرنـي دمـي فـي حـبّه
ظـلمـا فـحـمـرة وجـنـيـتـه شـهودي
8
أمـحـمـلى عـيب الهوى لقد اشتفى
داء الجـوى مـن قـلبـيَ المـعـمودِ
9
أتــروم مــنــي فــي هـواك زيـادةً
هــذا الغــرام ولان حـيـن مـزيـد
10
أتـا بـيـن جـفـن ليـس يرقاد معه
أبــدا وقــلب فــيــك غـيـر جـليـد
11
فـرقـت مـا بـيـن الفـؤاد ومصبره
وجـمـعـت بـيـن الجـفـن والتـسهيد
12
رام العــواذل سـلوتـي ولطـالمـا
جـاء المـلام مـن الهـوى بـجـنود
13
والحــــبّ داء لا يـــرامُ لبـــرئه
طـول المـلام وكـثـرةُ التـفـنـيـد
14
فــيــه تــطــيـشُ سـهـام كـل مـسـددٍ
ويـضِـلّ راي المـرء ذي التـسـديـد
15
يـا عـيـشـة سـلفـت بجرعاء الحمى
إن عـاد لي زيـمن الشبيبة عودي
16
أيـام أسـري نحو أسري في الهوى
غـــيّـــا وعــودي مــورق بــو عــود
17
وأرى صـبـاح الشيب أسفر عن دجى
ليـل الشـبـيـبـة مـنـذراً بـوعـيـد
18
أودى الشـبـاب فـعـادتي من بعده
عـيـد نـصـيـبـي مـنـه في التعدير
19
ولي حــمــيـدا فـالمـدامـع بـعـدهُ
والشـقـو فـي التـصبيب والتصعيد
20
عـمـري لقـد صـدق الزمـان وعـودَهُ
عــنــدي بــجــورٍ للخــطـوب عـنـيـدِ
21
صُــن مــاء وجـهـك أن يـذال بـذلّة
لا خــيــر فــي ذل بــنــيـل خـلود
22
واخـتـر ظـهـور اليـعـمـلات مـحلّةً
حـتـى تـبـيـد بـهـا ظـهـور البـيد
23
فـإذا بـدت لك نار موسى فاستعد
أبــدا بــظــلّ رواقــه المــمــدود
24
فــهـنـاك يـهـتـؤك الزمـان بـعـزةٍ
قــعــسـاء تـحـت لوائه المـعـقـود
25
سـحـب المـنـى بـيـض لديه وطالما
نــزجــي بــســحــبٍ للمــنــيّـة سـودِ
26
ما زال يبتدعُ الندى حتى اغتدى
ونــوالهُ يــربــي عـلى المـقـصـود
27
وإذا المـكـارم أرتـجـت أبوابها
جــادت لهــا كــفّــاه بــالأقـليـد
28
جـازت مـنـاقـبه عن الأحصاد وال
تــعـداد والتـكـيـيـف والتـحـديـد
29
يعطي ولو سئل الحياة أو الحيا
أتـيـا لمـن يـعـفـوه غـيـر بـعـيد
30
فــيــروقــه نــائي وعــودٍ أنـجـزت
بــالجــود لا نــاي يــرُفّ بــعــود
31
يـا مـن تلا العلماء سودد مجده
بــالعــلم والجـهـالُ بـالتـقـليـدِ
32
عـاضـت بـك الأفـهام بعد إياسها
عــن كــلّ مــنـزور النـوالِ زهـيـدِ
33
وســفــيـنـة الآمـال دونـك لجّـجـت
حـتـى استوت بالجود فوق الجودي
34
وطـريـدة الإسـلام أنـت أعـدتـها
مــن بــعــد طــوال تــشــرّد ونــدو
35
أيــام صــافــيـاء يـقـصـر دونـهـا
وصــف البــليـغ بـخـطـبـة وقـصـيـد
36
بــدّدت جــمـع الكـفـر وهـو مـؤثّـل
مـنـهـم بـعـزم فـي الأمـور رشـيد
37
ونـهـضـت إذ عـجـز الانـام بأرعن
مـلأ المـلا عـدداً بـغـزر عـديد
38
شـاروا مـن الاسـلام شـهدا عنوة
فــأعــدتــه مــن حــنــظـل وهـبـيـد
39
وسـقـيـتـهـم كـأس المـنـية بعدما
شـربـوا بـكـاس النـصـر والتأييد
40
والروم رامـوا نـصـرة فـجـعـلتهم
مــا بــيــن مـقـتـول إلى مـصـفـود
41
أغـنـاك بـأسـك عـن قـراع كـتـيبة
أو نــشــر رايــات وخــفــق بـنـود
42
عـلمـوا بـأنـك كـالدجـى لا مهرب
مــنــه ويــدرك شــأو كــلّ شــهـيـد
43
فـاسـتـسـلموا طوعا لأمرك بعدما
أســكــنــت أكـثـرهـم بـطـون لحـودِ
44
وفـتـحـت مـا افتتحوا بعزمٍ قاهرٍ
فــأعــذت مــعــدومــا إلى مـوجـود
45
وأتــيــت إذ دمـيـا بـدّل ربـعـهـا
كـفـرا عـن الإيـمـان والتـوحـيـد
46
تـلقـى جـيـوش المـشـركـيـن بعزمة
عـظـمـت عـن التـكـيـيـف والتحديد
47
فــرعــون كـفـرهـم طـغـى فـأتـاهـمُ
مــوســى لإغــراقٍ بــبــحــر جـنـود
48
جــاشــت غــواربــه بــمــوج مـزبـدٍ
مــــتــــلاطــــم آذيّه بــــحـــديـــد
49
مــوســى وعــيـسـى أرسـلا لمـحـمـد
ومــحــمــد بــالنــصـر والتـأيـيـد
50
فـالله يـشـكـر عنكم السعيّ الذي
يــرضــيــه بــيــن إقـامـة ونـهـودِ
51
يــا أيّهـا المـلك الذي أخـلاقـه
رصـفَـت وقـد وصـفـت نـظـام عـقودي
52
يـا كـعـبـة إن كـان تـقـبـل حجتي
فــلهــا ركــوعـي دائمـا وسـجـودي
53
مـا بـال مـثـلي خاملا من بعدما
قـد كـان فـي مـلّل العلاء صعودي
54
أيـجـوز لي خـوض الخـضـمّ وأنـثني
عــن مــائه مــتــيــمّـمـا بـصـعـيـد
55
إن كــان قُـلّ النـيـل يـحـمـد ربّه
فـالمـسـتـنـيـل لذاك غـيـر حـمـيد
56
كـانـت تـمـنّـي النـفـسُ ظـلّك جهدا
لا ظـــلّ زنـــكـــيّ ولا مـــســعــود
57
والأشـراف المـنـصـور أشـرف هـمة
مــن أن أرانـي ليـس يـورق عـودي
58
خـذ واسـمـع مـنـي نـظـام غـريـبـة
جـاءتـك بـالتـعـظـيـم والتـمـجـيد
59
حـلبـت بـمـسـمـع كـل ذي سـمع فما
تـــنـــفــكّ بــيــن تــرنّ ونــشــيــد
60
ولئن تــأخــر عـصـرهـا فـلطـالمـا
هــزئت بــنــظــمــي جــرول ولبـيـد
61
عـذبـت عـلى الأفـواه حتى أطربت
بـحـدائهـا بـزل المـطـايا القود
62
لله أيّ غـــريـــبـــة وعـــجــيــبــة
فــي مــغــرب فــي بــأسـه والجـود
63
كــفـل الإله له بـطـول بـقـائهـا
لرضــى مــحــبّ أو لكــبــتِ حــســودِ
تعليقات القراء 0