هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أينَ الديار فهذه الجرعاء

للشاعر ابن دنينير

1
أيــنَ الديــار فــهــذه الجــرعــاء
درســت مــعــالم آيــهــا الأنــواء
2
أم أيـن تـلك ظبا الصريم فماثوت
بــربــوعــهــا هــنــد ولا أســمــاء
3
دمــن مــثــلن ومــحــصــت آثــارهــا
أيـــدي البـــوارح زعـــزع ورخـــاء
4
إن كـان أخـلقـهـا الهواء فللهوى
فــي عــرصــتــيــهــا جــدّة وبــقــاء
5
أو كـان أخـلفـهـا الندى فلمقلتي
أبـــداً عـــلى أطـــلالهـــا أنــداء
6
يــا عـاذليّ دعـامـلا مـكـمـا الذي
زادت بـــه فـــي قــلبــيَ الأهــواء
7
واسـتـطـلعـا شوفي فما برح الجوى
يــبــدي الذي أخــفـيـه والبـرحـاء
8
أين الوصول إلى الوصال ودون من
يــهــوى المــحـبّ لقـاءه البـيـداءُ
9
أم كـيـف يبغي القرب من بعدت به
أيـــدي النـــوى ومــفــازة يــهــاء
10
قـف حـيـث أوقـفـك الهـوى في موقف
ذلّت لوقــفــتــهــا بــه العــظـمـاء
11
وأخــلص ودادك للتــي قــد أوطـنـت
وادي الفـضـا وديـارهـم الخـلصـاء
12
أفــتــبــكــيــنّ عـسـاك تـنـقـع غـلّةً
هـيـهـات أن يـشـفـي الغـليـل بكاءُ
13
لا تــكــلفــن بــسـؤال ربـع شـانـهُ
أن لا يـــجـــاب لســائليــه دعــاء
14
للّه ليــلة زارنــي مــن نــحــوهــم
طــيــف عــليــه مــن الظــلام رداء
15
والدهــر فــي سـنـة وفـادح خـطـبـهِ
وانٍ ولم تــغــطــن بـنـا الرقـبـاء
16
فـخـطـيـت مـن زور الخـيـال بـخطرةٍ
فــــي رقــــدة فــــله إليّ حـــبـــاء
17
ومـن العـجـائب أن طـيـف خـبـالهـم
تـــمـــت لنـــاس زوره النـــعــمــاء
18
فـتـبـدلت نـعـمـي الزمـان بـبـؤسـهِ
ولدهــرنــا النــعـمـاءُ والبـأسـاءُ
19
مـزجـت لنـا خـمـر الفـراق صـروفـهُ
فـقـضـى عـليـنـا البـيـن والعدواءُ
20
خـذ فـي سـوى ذمّ الخـطوب بمدح من
قــد أفـصـحـت بـمـديـحـه الخـطـبـاءُ
21
النـاصـر الديـن الحـنيف ومن سمت
بـــوجـــوده وبـــجـــوده الخــلفــاء
22
فــالحــجّ نــحـو البـيـت فـرض لازم
وكــذا تــزار لقــصــيــده الزوراءُ
23
مــلك كــأنّ العـالمـيـن بـمـا حـوت
كـــرمـــا وإجــلالا لديــه هــبــاء
24
فــكــأنّه ســبــب الوجــود بــأســره
فـــلأجـــله تـــتـــكــوّن الأشــيــاء
25
وكــأنــمــا عـقـدَ القـضـاء بـأمـرهِ
فــيــصــرّفُ الأقــدار كــيــف يـشـاء
26
فـالجـود أعـشـار فـجـزء في الورى
ولديــه تــلك التــســعـة الأجـزاء
27
فــي كــل وقــتٍ مــن ســحـائب جـوده
فـــي راحـــتــيــه ديــمــة وطــفــاء
28
أعـطـى فـراح البـحـر مـنه مبرقعاً
خــجـلا وأحـدث للحـيـا اسـتـحـيـاء
29
فــمـكـارم خـطـبـت كـريـمـة خـاطـري
وبــمــثــلهــا لم تـوصـف الكـرمـاء
30
وخــلائق يــعــي الخـلائق وصـفـهـا
ومـــديـــحــهــا ومــنــاقــب عــذراء
31
بــرضـاك ألبـسـت الغـزالة نـورهـا
وبـسـخـطـك انـسـدلت لنـا الظـلماء
32
لولاك لم تـكـن البـسـيطة والورى
شــيــئا ولم يــسـمـك عـليـه سـمـاء
33
وبــســابــق التــقـديـر أنـك كـائن
فــي النــاس جــاءت آدم الأسـمـاء
34
وبــكــم نــجــانــوح وفـاز بـفـلكـه
جــن اســتــوت حــقـا وغـيـض المـاء
35
وبـكـم غـدت نـارُ الخـليـل وحـرّهـا
بـــردا وعـــجّـــل للذبـــيــح فــداء
36
وبــنــوركــم أنــس الكـليـم فـظـنّهُ
نــارا وكــان بــه عــليــه خــفــاء
37
وبــســرّكــم راح بــن مــريــم ىيــةً
للنــاس مــعــجــز فـعـله الإحـبـاء
38
يــا آل عــبــاس وأنـتـم صـفـوة ال
ســرّ المــصــون وأنــتـم الشـفـعـاء
39
مـن دوحـة التـقـديـس مـنبت أصلكم
مــن ســرّ عــلم الله وهــو ضــيــاء
40
مـن حـيـث يـقتبس الهدى ويكّون ال
تــكــويــن بــل تــتـنـزّل الأنـبـاء
41
بـعـث النـبـيّ مـبـلغـا مـن ربّه ال
ديــن الأنــام وأنــتــم الأمـنـاء
42
بــأبــيــكــم العــبــاس عـمّ مـحـمـد
ســقــي الأنــام وجــادت الأنــواء
43
وبـمـا تـفـرّق مـن يـسـيـر عـلومـكم
بـيـن الورى افـتـخرت به العلماء
44
مــا أم ذو أمــل نــداكــم قـاصـداً
إلا وتــشــكــر ســعــيـه الفـيـغـاء
45
لمـا شـمـمـت أريـج عـرف صـفـاتـكـم
وأضــاء مــنــهــا نــورهـا الوضّـاء
46
جـــرّدت آمـــالي لحــجّ جــنــابــكــم
غـــذ وفـــقــت فــي قــصــدي الآراء
47
وأتــيــت أســأل أن أجــاز مـوجّهـاً
عــلمــا وتــعــقــبــه يــد بــيـضـاء
48
وأعــود مـن حـلل الفـتـوة حـاليـا
مــا تــقـتـضـيـه المـهـمّـة الغـراء
49
فــاسـلم أمـيـر المـؤمـنـيـن لأمـة
إن نــاب خــطــب فــهـيَ عـنـك وفـاء
50
لك أعـلن الخـطـبـاء فـي أعـوادها
بــالشــكــر لمـا أفـصـح الفـصـحـاء
51
وبـمـا نـظـمـت مـن القـريـض تعلّمت
مــنــي وإن ســبــقــتـنـي الشـعـراء
52
لن تـجـسـر الفـهماء تجري في مبا
ديــن جــريــت بـهـا ولا البـلغـاء
53
فـانـعـم عـلى مـر الزمـان مـخـلّداً
واسـلم إذا اخـتـرم النـفوس فناء

عن القصيدة

«أينَ الديار فهذه الجرعاء» قصيدة للشاعر ابن دنينير، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أيــنَ الديــار فــهــذه الجــرعــاء ... درســت مــعــالم آيــهــا الأنــواء». ولـابن دنينير قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0