أَراحَ الحَيُّ مِن إِرَمِ الطِرادِ
للشاعر جَرير
1
أَراحَ الحَـــيُّ مِـــن إِرَمِ الطِــرادِ
فَـمـا أَبـقَـوا لِعَـيـنِـكَ مِـن سَوادِ
2
أُرائي الكــاشِــحــيـنَ وَأَتَّقـيـهِـم
كَـــأَنّـــي كــاشِــحٌ لَهُــمُ مُــعــادي
3
تَــقَــرَّبــنــا فَــلا طَــمَــعٌ قَـريـبٌ
وَبــاعَـدنـا فَـزِدتِ عَـلى البِـعـادِ
4
وَمــا بـالَيـتِ يَـومَ رَأَيـتِ دَمـعـي
لَهُ سَــبَــلٌ يَــفــيـضُ عَـلى نِـجـادي
5
فَـيـا لَكَ إِذ تُـجـاوِرُ خَـيـرَ جاراً
وَإِذ وادي سُــلَيــكَــةَ خَـيـرُ وادي
6
إِلى عَـبـدِ العَـزيـزِ شَـكَـوتُ جَهداً
مِـنَ البَـيـضـاءِ أَو زَمَـنِ القَـتادِ
7
سِـنـيـنَ مَـعَ الجَـرادِ تَـعَـرَّقَـتـنـا
فَـمـا تُـبـقي السُنونُ مَعَ الجَرادِ
8
وَلَولا فَــضــلُ نــائِلِهِ عَــلَيــنــا
لَمــا أَحــيــا بَــنِـيَّ وَلا تِـلادي
9
وَلَم يَــعــشُــر نَــداكَ أَبــو عَــدِيٍّ
وَلا كَــعـبُ بـنُ مـامَـةَ مِـن إِيـادِ
10
سَــنَــشــكُـرُ مَـن لَهُ أَثَـرٌ عَـلَيـنـا
كَـــآثـــارِ الوَلِيِّ عَــلى العِهــادِ
11
دَعَــوتُــكَ وَاليَـمـامَـةُ دونَ أَهـلي
وَلَولا البُـعـدُ أَسـمَـعَكَ المُنادي
12
عَــلى عَــليـاءَ تَـرفَـعُ خَـيـرَ نـارٍ
وَتَــقــدَحُ بِــالوَرِيِّ مِــنَ الزِنــادِ
13
إِذا مــا خِــفــتُ رَدَّ إِلَيَّ نَــفـسـي
وَصـــارَ إِلى مَـــســاكِــنِهِ فُــؤادي
14
بَـدَأنـا فـي الزِيـارَةِ ثُـمَّ عُـدنا
فَــلا بَــدئي جَـفَـوتَ وَلا مَـعـادي
15
وَقَــد كُــنّــا نُـحِـبُّ جِـمـادَ رَهـبـى
وَمــا بـيـنَ الوَريـعَـةِ وَالمَـقـادِ
16
وَسُــلمـانـيـنَ نَـذكُـرُ مِـن هَـوانـا
إِلى الدورِ الدَواخِلِ في الجِمادِ
17
وَوَدَّعــا الحَــفــايِــرَ مِــن فُـلَيـجٍ
وَحَــيّـاً يَـسـكُـنـونَ رَحـا الثِـمـادِ
18
لَقَـد طَـيَّبـتَ نَـفـسـي عَـن صَـديـقـي
وَقَــد طَــيَّبـتَ نَـفـسـي عَـن بِـلادي
19
فَــأَصــبَــحـنـا وَكُـلُّ هَـوىً إِلَيـكُـم
يُــقَــعـقِـعُ نَـحـوَ أَرضِـكُـمُ عِـمـادي
20
تُـقَـرِّبُـنـا مِـنَ اليَـمَـنِ المَهـاري
لِعــيــدِيٍّ مِــنَ النُــجُــبِ التِــلادِ
21
يُــجــاذِبــنَ البُــريــنَ وَهُـنَّ خـوصٌ
يُــطِـرنَ شَـوابِـكَ الزَبَـدِ الجِـعـادِ
22
إِذا اِفـتَـرَّ الحُـداةُ مَـضَينَ قُدماً
وَفـي الخِـمـسِ الجُـموحُ لَهُنَّ حادي
23
يُـصـاديـنَ الهَـواجِـرَ حـيـنَ تَـحمى
وَحِـــربـــاءُ الفَــلاةِ أَحَــمُّ صــادِ
24
دَأَبــنَ اللَيــلَ نَــحــوَكُــمُ فَـلَمّـا
تَــجَــلَّت مِــن أَواخِــرِهِ الهَــوادي
25
وَقَــعــنَ جَــوانِــحـاً فـي ظِـلِّ لَيـلٍ
عَــلى مَــطــوِيَّةــٍ وَالصُــبـحُ بـادي
26
كَــأَنَّ الصُــبــحَ أَبــلَقُ ذو حُـجـولٍ
يَــــشِـــبُّ وَراءَ قَـــنـــبَـــلَةٍ وِرادِ
27
وَسَــــيَّرنــــا قَــــوافِـــيَ آبِـــداتٍ
غَـــلَبـــنَ مُهَــلهِــلاً وَأَبــا دُوادِ
28
وَجِـنُّ الخـافِـقَـيـنِ يَـسِـرنَ فـيـهِـم
سِــراعَ السَـيـرِ نـازِحَـةَ المَـعـادِ
29
يُـــشَـــبَّهـــُ وَقـــعَهُــنَّ مُــصَــمِّمــاتٍ
سُــيــوفــاً هَــزَّهــا أَخَــوا مُــرادِ
تعليقات القراء 0