أرَى المرءَ لم يخْتَرْ على عقْلِه عقلا
للشاعر الحبسي
1
أرَى المـرءَ لم يـخْـتَـرْ على عقْلِه عقلا
ولم يـقْـفُ فـرعـاً في الحياة ولا أَصْلا
2
وإنْ حــاد عـنْ نـهـج الرشـادِ فـلم يـدَعْ
هــواه ولم يــتْـركْ طـريـقـتَه المـثْـلى
3
ولو ســـــاورتْه حـــــادثـــــاتُ زمـــــانِه
وصــارت عــليـه مـوعـظـاتُ الورى تُـتْـلَى
4
ومـــا النـــاسُ إلا مُـــلهَـــمٌ ومـــفـــهَّم
ولكن هوى الدنيا على الأنفسِ استوْلى
5
ورُبَّ فــــتــــى داريْــــتــــه بــــمــــروءةٍ
ولم يــدرِ أَنــي صــافــح عــنــه إنْ زَلا
6
فـــلولا حـــقـــوقٌ أُوجـــبَـــتْ لجـــزيــتُه
بــأفــعــاله وازدَدْتُ مْــع جـهـلهِ جـهـلا
7
ولكـــنَّ حـــلمـــاً واســـعـــاً وتـــكــرُّمــا
وعـقـلا ونـفـسـاً تـكره الغدْر والختلا
8
إذا ســاءنــي قــولُ اللئيــمِ ســفــاهــةً
فـقـد يُـبْـتَـلَى الحـرُّ الكريمُ وقد يُبْلى
9
ويــــا ربَّ غــــرٍّ حــــدَّثَـــتْه ظـــنـــونـــهُ
بــمــا هــو فــي دنـيـاه ليـس له أهـلا
10
وكـــائنْ وكـــمٍّ مِـــنْ مُـــداجٍ مُـــنـــافِــقٍ
يــقـول ولم يُـحـسـنْ مـقـالا ولا فـعـلا
11
ورب عــــدوٍّ فــــي ثــــيــــاب مــــصــــادِقٍ
إرادتُه أن يــهُــلك الحــرثَ والنــســلا
12
ولكــن عــداه الجــبــنُ عــمــا يــريــده
إلى أن أصــار الرعــبُ هــامــتَه رِجْــلا
13
إذا لم تــكــنْ إلا المــطــامــعُ حـرفـةً
فـلا غـرو أَنْ صارت مساعي الورى هزْلا
14
ومـن يـحـمـل الكـبـرَ المقبَّحَ في الورى
فـــــذلكـــــمُ وِزْرٌ وســــاءَ له حِــــمْــــلا
15
فــدعْ عــنــكَ مــنْ غــرَّ الأنـامَ بـإفِـكـه
ولا تــصْــحَــبــنْه ذَلَّ مـنْ يـصـحـبُ الذُّلا
16
فــلا عــجـبٌ أَنْ صـار بـالكـيـر سـاقـطـا
وضـيـعـاً وقـد حـلَّ المـنـيْـزِلةَ السـفـلى
17
ومـنْ يُـنـكـرَنْ فـعـلَ الخَـنـى وهـو راكـب
له يـسْـتـحـق الضـربَ والطـردَ والقتلا
18
ودعْ عــنــك أرضــا حــامــيـاتٍ شـمـوسُهـا
ولمــا تــجْــد يــومـا بـأكـنـافِهـا ظِـلا
19
إذا الحـرُّ لم يُـرفـعْ عـن النـذل قـدرُه
عـلاه وحـاز السـاقـطُ القـدَرَ الأعـلى
20
وقـد حـاز عـنـه طاهرَ المدح في الورى
وقـد حـاز عنه الحمدَ والشكرَ والفضلا
21
وإنْ هــو لم يــصــحــبْ سـوى مـثـلِه غـدا
مـع النـاسِ مـذمـومـاً وصـار هو النذْلا
22
ومَــنْ يـحْـتـرِثْ حـرثَ السـلامـة والبـقـا
يــصِّيـرْ عـلى أسـراره البـابَ والقُـفـلا
23
فـلا تـجـعـلنْ إلا أخـا الصـدق صـاحـباً
وكـن صـادقـا فـالحـق يـعـلو ولا يُـعْلى
24
وكــنْ قــاصــداً طـرْقَ المـكـارم والنـدى
ولا نـخـشَ تـعـنـيـفـاً عـليـكَ ولا عـذلا
25
ولا نــمــدحَــنْ إلا كــريــمــا مــهـذبـا
مــجــيــبـاً لمـن نـادى مُـعِـزّاً لمـن ذَلا
26
كـمـثـلِ كـريـم الأصـلِ نـجـلِ ابـنِ عـامرٍ
وإن كـانَ لم نـعلمْ له في الورى شكلا
27
مــحـمـدٍ أهْـلِ الفـضـل والمـجـد والنـدى
وذو العدل والإحسان والطعنةِ النجلا
28
فــتــىً بـلغ العـليـاءَ طـفـلا ويـافـعـاً
فـكـيـف إذا مـا صـار فـي كـونـه كـهـلا
29
فــتًـى يـكـشـفُ الكـربَ العـظـيـمَ بـرأيـه
ويُـحـكِـمُ مـن أمر الدُّنا العقدَ والحلا
30
تــنــاديــه أبــكــارُ المــعــالي مـحـبَّةً
وشــوقــا إليـه مـرحـبـاً مـرحـبـاً أهـلا
31
له خــضَــعــتْ صــيــدُ المــلوكِ مــخــافــةً
وصــار لديــه كــلُّ مــسْــتــصْــعــبٍ سـهـلا
32
وعَـــدَّ لأبـــكـــارِ العـــلا صَــدُقــاتِهــا
فــأضْــحــتْ له أهــلاً وصـار لهـا بـعـلا
33
أرادت أعــــاديــــه كـــمـــثـــل مـــراده
فــلمــا رأتْه أبــصــرتْ حــمــلَهــا كَــلاّ
34
وقــد عــجــزوا خــوفَ الهــلاك وسـلمـوا
وصـاحـوا بـأعـلى الصوت أنت بها أولى
35
ومـنْ نـازعَ الأُسْدَ المصابيح في الندى
حــوتْه لديــهــا أصــبــحـتْ أمُّهـ ثَـكْـلى
36
فــقــل للعــدا ديــنـوا له خـوفَ بـطـشِه
لئلا تــرى الأُخْــرى كـمـا رأتَ الأُولى
37
ولا تـعـجـبـوا إنْ سـاد نـجل ابن عامرٍ
وقـد بـذَلَ المـعـروفَ بـيـن الورى بذلا
38
له قــدَرٌ بــيــن النــجــومِ فــإن يــشــأ
عــلاهـا وصـارتْ تـحـت أقـدامـه نـعـلا
39
ومِـــنْ غـــافــرٍ أجــدادُه الســادة الذي
لهــم فــي قــريــش نُـسْـبـةٌ كـرُمـتْ أصـلا
40
ألا إنَّ أولادَ الأســـودِ كـــمـــثـــلهــا
وقــد تــلد العــنـزُ المـذلّلةُ السـخْـلا
41
فــكــم لخــريــدات المــكــارم خــاطـبـاً
ولكـــنـــه مـــا كـــلُّ ذي ذكـــرٍ فـــحــلا
42
ومـــا كـــلُّ حـــمَّاـــل الســلاح بــثــائِرٍ
ولا كـــلُّ عـــسَّاـــلٍ لأثـــوابـــه عـــدلا
43
فـمـا دمـتَ فـيـنـا يـا مـحـمـدُ لم نَـخَـفْ
ظــلومــاً ولم نــرْهـبْ غـلاءَ ولا مـحـلا
44
كُـفـيـتَ خـطـوبَ الدهـرِ يـا خـيرَ من تلا
الْكـتـابَ ومـن خَـطَّ الكـتـابَ ومَـنْ أمـلى
45
ويـا خـيرَ مَنْ آتى الزكاةً ومَنْ دعا ال
إله وصــــام الواجـــبـــاتِ ومَـــنْ صَـــلَّى
تعليقات القراء 0