أُسالِم من صرف الهوى من أسالِمُ
للشاعر عبد الرحمن السويدي
1
أُســالِم مــن صــرف الهــوى مــن أســالِمُ
أمِ النـاس مـا فـيـهـم مـن الوجد سالمُ
2
دعـانـي الهـوى قـدمـاً فـلبَّيـتُ مـسـرعـاً
إليـــه وفـــودي أســـودُ اللون فـــاحــمُ
3
فـــأُبـــتُ وشــيــبــي قــد تــالق بــرقــه
وعُـــدتُ ورأســـي كــالثــغــامــة ثــاغــم
4
وبــرق ســحــاب الوصــل أصــبــح خُــلّبــا
وأمـــســـى جــهــامــاً ذلك المــتــراكــمُ
5
ولم أحــظَ مــن ليــلي بــمــطــلٍ وليـتـه
يــكــون وإن قــيــل المــمــاطِــل ظــالمُ
6
خــلعــت عــذاري حـيـث قُـيّـد فـي الهـوى
وأطـــــلقـــــت عُــــذري لِلّذي هــــو لائمُ
7
ولســـتُ بـــشـــاكٍ حـــرقـــتـــي وتــولّهــي
وهــل تــنــفــع الشـكـوى ووجـدي مـلازمُ
8
وهــل تــنــفــع الشــكـوى وقـلبـي واجـبٌ
غـــرامـــاً ولبّـــي للصـــبـــابـــة واجــم
9
وجــســمــي ضــئيــل ولم تُــقِــمـه دعـائمٌ
وهــل للخــوي الذاتـيّ تـجـدي الدعـائمُ
10
غــرامــي فــوق الواصــفــيــن غــرامـهـم
وإن بــــثَّ قــــوّالٌ وأســــهــــب نـــاظـــمُ
11
لي اللَه فـــكـــري عــن هــداي لجــامــح
لي اللَه قـــلبـــي مــن هــواي لحــاجــم
12
لي اللَه فــكــري بــالحــبــيــب لغـانـم
وإنــســان عــيــنــي بــالدمــوع لعــائمُ
13
فـمـن ذا مـعـيـنـي والحـبـيـب مـقـاطـعي
ودهـري طـوى كـشـحـاً عـلى الغـدر عـازمُ
14
وقـومـي غدَوا إلباً على الدهر فانبرت
طـــلائعـــهـــم تـــتـــرى عـــليّ تــقــاومٌ
15
وأبــدت عــليّ النــافــقــاء ضِــبــابـهـا
وصــــرّح كــــلٌّ بــــالذي هــــو كــــاتــــمُ
16
وإنـــي وإن أصـــبــحــت فــرداً لبــاســلٌ
شــجــاع عــلى تــلك المــكــائد بــاســمُ
17
أُعِــدُّ بــجــمــع عــنــد مـشـتـبـك القـنـا
وأنــثــر جــمــعـاً إذ تـهـيـج المـلاحـمُ
18
ســـأهـــجـــر داري للهـــوانِ وإن تــكــن
بــهــا ســابـقـاً نـيـطـت عـليّ التـمـائمُ
19
ولا ذنــب عــنــدي غــيــر أنــي عــامــلٌ
ولا فـــيّ عـــيـــبٌ غـــيـــر أنـــي عــالمٌ
20
فــصــيــح بــليــغ يــنــثـر الدر نـظـمـه
فــيــا عــجــبــاً مـن نـاثـرٍ وهـو نـاظـمُ
21
فـبـي خُـتِـمـت رُسـل الفـصـاحـة وانـتـهـت
كــمـا خُـتِـمـت بـابـن النـبـيّ المـكـارمُ
22
أبـي السـعـد والفـخر الهمام الذي له
عـلى النـجـم للفـضـل الجـمـسـيم علائمُ
23
هــو الكــوكــب الدُّريّ نــور زجـاجـة ال
نــبــيّ الذي تــاهــت بــعــليــاه هـاشـمُ
24
له نــســب ســامٍ عــلى النــجــم شــامــخ
وليـــس لعـــليـــاه رفـــيـــع يـــنــاجــمُ
25
وكــيــف ومــن أكــمــامــه عَـبَـق العـبـا
يــفــوح وفــي مــحــرابــه الديـن قـائم
26
لقـــد شـــنَّفــ الأســمــاع درُّ حــديــثــه
وشـمّـت فـتـيـت المـسـك مـنـه الخـيـاشـم
27
مــن اللائي بــيــت الوحــي غـبَّ دثـوره
بـــهـــم عُـــمِّرت أركـــانـــه والدعـــائم
28
هـمُ العـتـرة اللائي بـهم نفخر العبا
وقــد أنــتــجــتــهــم مــن كـرامٍ كـرائم
29
كــريــمٌ لمــن ضـاقـت بـه الحـال نـافـع
شــجــاع لمــن أزرى بــه الدهــر عـاصـم
30
أريــــب له تــــدبــــيـــر كـــل مـــلمّـــةٍ
إذا نــزلت حُــزّت عــليــهــا الغــلاصــم
31
يـــدبّـــر آتــي الخــطــب حــتــى كــأنــه
بــكــل الذي يــنــكـا بـه الدهـر عـالم
32
له الرأي أمــضـى مـن سـيـوف شـبـاتـهـا
يُـــقـــدُّ بـــهـــا الصــوّان وهــي صــوارم
33
ولو قــيــل عــلم فـهـو نـعـمـان بـحـثـه
ولو قــيــل جــودٌ فــهــو لا شــك حـاتـم
34
كــريــم الســجــايــا مـن سـلالة حـيـدر
جــزيــل العــطــايــا جــوده مــتــلاطــمُ
35
تــنــزّه عــن كــل المــثــالب فــاسـتـوت
عــلى صــهــوات الحـسـن مـنـه المـكـارمُ
36
هــو العــالم النـحـريـر والعـلم الذي
عــليــه تــرامــى الطــالبـون الحـوائمُ
37
تــآليــفــه نــور تــضــيــء عــلى الورى
تـــقـــاريـــره تُهـــدى بــهــنّ العــوالمُ
38
فيا ابن الكرام السابقين إلى العُلى
ويــا ســيّــد البــاقــيــن والكـل عـالمُ
39
لك العــذر فــي مــدحــي فــإنـي مـقـصّـرٌ
ولم آتِ بــالأولى بــمــا أنــا نــاظــمُ
40
فــإنّ خــصــال المــدح فــيــكــم عـزيـزة
ولم يُــحـصِ عُـشـر العُـشـر مـنـهـن نـاظـمُ
41
وقــصــدي مــكــافــأة لبــعــض جـمـيـلكـم
عــليــنـا فـأنـتـم حـصـنـنـا والعـواصـمُ
42
وأنـتـم لنـا جـارٌ مـن الدهـر إن سـطـا
وصُــبّــت عـليـنـا المـوبـقـات العـظـائمُ
43
وبــعــد أبــيــنــا كــنــتـم خـيـر قـائم
بـــأعـــبــائنــا والقــوم كــلٌّ مــقــاومُ
44
ولا ســـيـــمـــا والآن إنّـــا لمــنــكــم
ولاء كـــمـــا ســـلمـــان والى أبــاكــم
45
فـــكـــونــوا لنــا آل السُّويَــديّ جُــنّــةً
بــكــم نــدرأ الأخــطــار حـيـث تـصـادمُ
46
فــلا زلتــم للنــاس حِــرزاً مــن الردى
تُـــدِرّ عـــليـــكـــم نــوءهُــنَّ النــعــائم
تعليقات القراء 0