أسعديني بزورةٍ أو عِديني
للشاعر إبراهيم طوقان
1
أســعــديــنــي بــزورةٍ أو عِــديـنـي
طــال عــهــدي بــلوعـتـي وحـنـيـنـي
2
أدَّعــي الهــجــرَ كــاذبــاً وغـرامـي
فــي قــرارٍ مــن الفــؤاد مَــكــيــنِ
3
غِــيــضَ دمــعــي وكــان رِيّـاً لروحـي
مــن غـليـل الأَسـى فـمـنْ يـرويـنـي
4
يـا مَـعـيـنَ الجـمـال أذبـلتِ قـلبي
أنــعــشــيـنـي بـنـهـلةٍ أنـعـشـيـنـي
5
يــا مَــعــيـنَ الجـمـال قـطـرةَ مـاءِ
أو أفـيـضـي ابـتـسـامـةً تُـحـيـيـنـي
6
ضـجـعـتـي في الرياضِ بين الرياحي
ن قــريــبـاً مـن مـاءِ عَـيْـنٍ مَـعـيـن
7
فـــتـــنــاولتُ أُقْــحــوانــاً نــدّيــاً
ونــــداهُ كـــاللؤلؤِ المـــكـــنـــونِ
8
ونَــزعَــتُ الأُوراقَ عـنـهـا تِـبـاعـاً
أتــحــرَّى شــكِّيــ بــهــا ويــقــيـنـي
9
فـــإذا وافـــقــتْ مُــنــايَ تــفــاءَلْ
تُ وإلاَّ كــذَّبــتُ فــيــهــا ظــنـونـي
10
ذاك لهــوٌ فــيــه العـزاءُ لنـفـسـي
فــاضــحــكــي مـن تـعـلُّلي وجـنـونـي
11
طـفـتُ بين الأّزهار والنَّشْر من نش
ركِ فـــيـــهـــا ودقـــةُ التــكــويــن
12
قــطــرات النــدى عــليـهـا دمـوعـي
أنــتِ أدرى مــنِّيـ بـمـا يـبـكـيـنـي
13
أنْــتــقــي طــاقــةً وذوقُــكِ يــهــدي
نــي إلى الرائعـاتِ فـي التَّلـويـنِ
14
يـا حـيـاةَ القـلوبِ ويْـلي عـليـهـا
ذَبُــلَتْ مــن بـقـائهـا فـي يـمـيـنـي
15
فــخـذيـهـا عـسـى تُـرَدُّ إليـهـا الر
روحُ إنــي أخــاف مــرأى المــنــون
16
مــا أشـد الهـوى ومـا أطـولَ اللي
ل ومـا أبـعـدَ الكـرى عـن جـفـونـي
17
رُبَّ ذكــرى ومــا هـجـعـتُ اسـتـحـالتْ
لخــيــالٍ سَــرَى فَــأذْكــى شــجــونــي
18
ضــــمَّنــــي ثـــم ردَّنـــي وتـــلاشـــى
فـي الدَّيـاجـي كـمـا تـلاشى أنيني
19
راعــنــي أمــرهُ فــنــبَّهــتُ مَـنْ حَـوْ
لِيَ ذُ عْــراً بــصــرخــةٍ فـي السُّكـون
20
ســألونــي فــلم أُجِــبْ بــل تـنـاوَم
تُ فــنــامــوا وللأســى خــلَّفــونــي
21
مــرحـبـاً بـالحـيـاةِ عـادَ صـاداهـا
وانـجـلى الليـلُ عـن صـبـاحٍ مُـبـينِ
22
سُـــفَـــراء الصــبــاحِ نــورٌ وطــيــرٌ
تــتــغــنَّى فــي مــائســاتِ الغـصـون
23
ونــســيــمٌ يــداعــبُ الدوحَ والبــح
رَ شــجــيُّ الغــنــاء عــذْب المـجـون
24
وجــلال الوديــان مِـلْء الحـنـايـا
وجــمــال الجــبــال مــلء العـيـون
25
فــي اخــضــرارٍ كــأنــه أَمــلي فــي
ك وثـــلجٍ نـــقـــاؤهُ كـــالجــبــيــن
26
إنَّمــا هــذه الطــبــيــعــةُ أُنــســي
ومُــعـيـنـي إنْ لم أجـدْ مـن مُـعـيـن
27
أتَـــقَـــرَّى جــمــالَ ذاتــكِ فــي مــا
أبــدعــتْهُ يَــمــيــنُهــا مــن فـنـون
28
في الغدير الصَّافي وأُنشودة الطي
رِ وطــيــب الورود واليــاسَــمــيــنِ
29
غـيـرَ أنـي مـا ازدَدْتُ إلاَّ حـنـيناً
أســعــديــنــي بــزورْةٍ أو عِــديـنـي
تعليقات القراء 0