أصبحتَ عاديتَ للصبا رشدَكْ
للشاعر ابن الرومي
1
أصــبــحـتَ عـاديـتَ للصـبـا رشـدَكْ
جــهــلاً وأســلمــتَ للهـوى قَـوَدَكْ
2
حـتـى مـتـى لا تُـفـيـقُ مـن سِـنَـةٍ
ولا يــــداوي مـــفـــنِّدٌ فـــنـــدَكْ
3
تُــعــمــلُ فــي صــيــدِ كـل صـائدةٍ
خـــتـــلكَ طـــوراً وتـــارة طَــرَدكْ
4
تـرمـي التـي إنْ أصـابَ ظـاهـرَها
ســهْــمُــك شــكَّتــْ بــحــدِّه كــبــدَكْ
5
يـا صـاحـبَ اللومِ هـبْ لذي شـعـفٍ
عــوْنَــك فــيـمـا عـراهُ أو جَـلَدَكْ
6
أوسِـــعْه عـــذراً ولُمْ مُـــعـــذِّبــه
وقــلْ له عــن أخٍ قــد اعــتـقـدَكْ
7
يـا حـسنَ الجيدِ كم تُدِلُّ على ال
صــبِّ كــأنْ قــد نــحــلتــه جـيَـدَكْ
8
يا واضحَ الثغرِ كم تُدِلُّ على ال
صـــبِّ كـــأنْ قــد أذقــتــهُ بــردَكْ
9
أدْلِلْ عـــليـــه إذا فــعــلتَ بــه
أفـعَـالك اللائي أشـبـهـتْ غـيَدَكْ
10
حــظِّيــَ مــن لؤلؤيْــك مـنـعُـك مَـنْ
ظـــومَـــك مـــنّـــي وتــارة بــدَدَكْ
11
لا لثـــمَ ثـــغــرٍ ولا مــحــاورةً
يـحـلَى بـهـا مـن هـواه قد عبدكْ
12
يــا مـورداً صـادقَ العـذوبـةِ أش
كــوكَ وأشـكـو الحـمـاةَ أنْ أردَكْ
13
إذا افـتـرقنا وَشَى الوشاةُ وإنْ
كــان التــلاقـي وجـدتُهـم رصَـدَكْ
14
وأنـت فـي مـنـعِ مـا أُحـبُّ مع ال
قــومِ فـمـن ذا يـجـيـر مُـضـطَهَـدَكْ
15
يـا ليـتَ روحـي وروحَـك التـقـتا
فــي جــســدي أو أُحِــلَّتــا جـسـدَكْ
16
عــجــبــتُ مـن ظـلمِـكَ القـويَّ ولو
شــاءَ ضــعــيــفٌ ثـنـاكَ أو عـقـدكْ
17
دعْ ذا وقــلْ فـي مـديـحِ ذي كـرمٍ
قَــــوَّمَ إفْــــضــــالُ كـــفِّهـــِ أودَكْ
18
مـــمَّنـــ إذا مــا رجــوتَ نــائلهُ
أنــجــزَكَ الظــنُّ فـيـهِ مـا وعـدَكْ
19
مـــا حُـــوذرتْ نــكــبــةٌ مُــزلزِلةٌ
بــالنــاسِ إلا جــعــلتَه ســنــدكْ
20
أوْلاك مـا يـوجـبُ اعـتـبـادكَ أد
نــاه ومــا مــنَّهـُ ولا اعْـتَـبَـدَكْ
21
إسـحـاقُ أُمْـتِـعْـتَ بـالسلامةِ وال
أمْــنِ ولا فــارقَ التُّقــى خــلدَك
22
وكـــثَّر اللَّهُ مـــن فــتــاك أبــي
إســحــاقَ فــي ظــلِّ نـعـمـةٍ عَـدَدكْ
23
واعــتـمـدَ اللَّهُ بـالمـكـارهِ مَـن
قـدّرهـا فـيـك أو بِهـا اعـتـمـدكْ
24
كــم غــائبٍ غــابَ ثــم عـاد فـأل
فــاكَ أخــا ســؤدَدٍ كــمــا عَهِــدكْ
25
تــرغــبُ فـي حـمـدِ حـامـديـك ولا
تــحــرمُ جـدوى يـديْـكَ مـن جـحـدكْ
26
لا يــرهــبُ القـاصـدوك مِـنْـحَـسـةً
قـد قـصـدَ الحـظُّ بـابَ مـن قـصـدَكْ
27
يــا جــبــلَ اللَّهِ فـي بـسـيـطـتـه
لا هــدَّكَ اللَّهُ بــعــدمــا وطَــدَكْ
28
حــقّــاً لقــد سَــلَّكَ الهُـدى ذكَـراً
عـضْـبـاً وكـان الضـلالُ قـد غمدكْ
29
كــأنّــمـا يَـشـهَـدُ النـبـيَّ أو ال
صــدّيــقَ أو صـاحـبـيْه مَـن شـهـدَكْ
30
ورثــتَ عــبــاسَــك الوسـامـة وال
رأي فــمــا يــنـكـر امـرؤ سَـدَدَكْ
31
وعِـــلْمُ عـــبــدِ الإلهِ إرثُــك لا
شــكَّ فــمِــنْ ثــمَّ تــسـتـقـي مـدَدَكْ
32
ولم تــزلْ مــذ نـشـأتَ مـمـتـثـلاً
نُـــسْـــكَ عــليٍّ مــيــمِّمــاً صــمــدَكْ
33
ومــا تــعــديــتَ مــن مــحـمـدٍ ال
حـلمَ إذا مـا المـمـيِّزُ انـتـقدكْ
34
وحــزمُ مــنــصــورك المــشـادُ بـه
فــيــك ومــن ثــمَّ تــحـتـذي لددَكْ
35
وســاقَ عــيــســى إليـك آصـرة ال
شَـيْـخَـيْـنِ رِفْـداً فـنِـعْـمَ ما رفدكْ
36
وإن بــغــاك امـرؤ بـحـيـث بـنـى
أحــمــدُ أعــلى بــنـيـانـه وجـدكْ
37
ومــا تــخــلفــتَ عـن خـصـال أبـي
إســحــاق مــن سـعـيـه ولا جَهـدكَ
38
آبــاءُ صِــدْقٍ إذا بـنـيـتَ مـن ال
مــجــد بــنــاءً وجــدتَهــم عَـمَـدكْ
39
مِــنْ كــلِّهـم فـيـك شـيـمـة فـتـلتْ
حــبــلَكَ شــزْراً وأحــكـمـت عـقـدَكْ
40
وتُــرْفَــدُ الخـيـرَ مـن جـدودك أو
يُـلْقَـى بـك النَّسـْبُ صـاعـداً أُدَدَكْ
41
أقــولُ للمــنــبـرِ الشـريـفِ وقـدْ
طـال مـدى مـا اقـتضاكَ وارتصدَكْ
42
صـبـراً فـلو قـد علاك فارسُك ال
أصْــيَــدُ أحــيــا بــريـحـهِ صَـيَـدَكْ
43
أبـشـرْ بـه مـنـبـرَ العَروبةِ وان
ظُــرهُ كــأنــي أراهُ قــد صــعِــدكْ
44
إذ لا تــجــوزُ الصـوابَ خـطـبـتُهُ
ولا يـضـلُّ الهـدى إذا اقـتـعـدكْ
45
وكـيـف لا تـكـثرُ الحنينَ من ال
شــــوقِ إليــــه وجــــدُّه مـــهـــدَكْ
46
يـاغـرسَ ذي العـرشِ لا شـريكَ لهُ
أنــبــتَــك اللَّهُ ثــم لا حَــصَــدَكْ
47
بــقــيـتَ للمـكـرمـاتِ مـا بـقـيـتْ
ولا فــقــدتَ النــدى ولا فـقـدكْ
48
وحـــائرِ الرأْي فـــيــك قــلتُ له
أراكَ شـــبَّهـــت بـــحـــره ثَــمَــدَكْ
49
يــا رَمِــدَ العــيـنِ قُـمْ قـبـالَتَهُ
فــداوِ بــاللحــظ نــحــوه رَمَــدَكْ
50
أقـصِـرْ عـن الجـهـلِ يـا مُـمـاجِدَه
فــقــد قــضــى اللَّهُ أنــه مَـجـدَك
51
نـافـسـتَ فـي المُنفِساتِ مَنْ وسعتْ
إحــدى مــنــاديــح صــدرهِ بــلدكْ
52
ألومُ مـنْ يـرتـجـي لحاقكَ في ال
مــجـدِ كـمـا لا ألومُ مـن حَـسَـدَكْ
53
جـاراك أهـلُ العـلاء فـانـقـطعتْ
أنــفـاسُهـم قـبـل قـطـعِهـم أمـدَكْ
54
جَـرَوا فـمـلُّوا الجِـراء فـي طَـلَقٍ
وذاك مــــا لا تــــمـــلُّه أبـــدكْ
55
أقــســمــتُ بـاللَّهِ والنـبـيِّ لقـد
قــضــتْ مــســاعـيـك حـقَّ مـن وَلدكْ
56
يـا مـنْ يَـؤمُّ الوزيـرَ مـعـتـمِـداً
أبـلغـتَ خـيـر البـلاغِ مـعـتـمدَكْ
57
قـلْ لأبـي الصـقـرِ إن مَـثَـلْتَ له
واجــمـع لمـا أنـت قـائلٌ حـشـدكْ
58
لا يَــعْـجَـبِ النـاسُ أن تـسـودَهُـمُ
حــقُّ أيــاديــك أن تــطــيـلَ يـدكْ
59
تـاللَّهِ تـدرِي الأكـفُّ تـشـكـر إط
لاقَـــك أصـــفــادهــن أمّ صــفــدَكْ
60
مـا نـسألُ اللَّه أن تنالَ من ال
خــيــراتِ إلا عــديـدَ مَـنْ حـمـدكْ
61
يــنـصـرفُ الوفـدُ يـحـمـدُون مـعـاً
يــومــك فــيــهـم ويـأمـلون غـدكْ
62
إنَّ الذئابَ التـي تُـغيرُ على ال
نـاسِ تـنـاهـتْ مـن خـوفـهـا أسدَكْ
63
نــصــبْـتَ للمـسـلمـيـن مـحـتِـسـبـاً
كـــثَّرَ مُـــعْـــطِـــيــكَهُ بــه عُــدَدَكْ
64
فـقـد أتـى كـلَّ مـا تـراه من ال
أمــر رشــاداً ومــا عــدا رشــدَكْ
65
لا زلتَ يــا خــيــرَ سـيـدٍ عـضُـداً
له ولا زال كـــائنـــاً عـــضُـــدكْ
66
وســـاخـــطٍ مــا رضــيــتَ قــلتُ له
ارضَ رِضــاه أو افــتــرشْ ضــمــدكْ
67
عــــشْ فــــي ذراهُ ودعْ عــــداوتَه
وأنـت فـي الخـلد تـرتـعـي رغدكْ
68
وإنْ تــتــابــعــتَ فــي شِــقـاقِـكَهُ
فـاعـددك في النار تصطلي وقدكْ
69
يـا مـن يعادي السماءَ أنْ رُفِعَتْ
كـلْ خـيـرَهـا تـحـتـهـا ودع نكدَكْ
تعليقات القراء 0