هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أطاعَكَ منّيَ القلبُ العصِيُّ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
أطــاعَـكَ مـنّـيَ القـلبُ العـصِـيُّ
وكـم يَـقْوَى على النَّبْلِ الرّمِيُّ
2
وكـم للغِـيـدِ مـن نـظـرٍ كَـليـلٍ
يُــصــابُ بــسَهــمــه بَـطـلٌ كَـمِـيّ
3
وكـنـتُ من الهوَى حُرّاً إلى أن
سَــبــانــي مــنـكَ طَـرْفٌ جـاهـليّ
4
سَـقـيـمٌ قـد رمَـيْـتَ بـه فـؤادي
وقـد يُـبْلَى بذي السَّقْمِ البَريّ
5
فـإن يـكُ حُـبُّ ذاتِ الخـالِ غَيّاً
كـمـا زعَـمـوا فلا رَشَدَ الغَويّ
6
ذكـرْتُ العـامـريّـةَ والمَـطـايا
يُــطَــرِّبُهـا الغُـلامُ العـامِـريّ
7
فــحَــنَّ الأرحــبِـيُّ وهَـمَّ شَـوقـاً
بــكَــفّــي أَن يَــحِـنَّ الأصـبَـحـيّ
8
وبِــتُّ وللصّــبـابـةِ فـي فُـؤادي
مَــكــانٌ ليــس يَــعْـرِفُه الخَـليّ
9
أَقــولُ ولَيْـلتـي تَـزدادُ طُـولاً
ومــالي غَــيـرَ كـوكـبِهـا نَـجِـيّ
10
ألا صُـبْـحٌ يُـتـاحُ لنـا مُـضـيـء
أَلا لَيـــلٌ يُـــتــاحُ له مُــضــيّ
11
فـحُـلَّ عِـقـالَهـا يـا صـاحِ إنّـا
بـأرضٍ عِـداً يـمَـلُّ بـهـا الثَّويّ
12
ولمّــا رابَــنــي إظْــلالُ أَمــرٍ
ولاحــظَ مُــنْــتَهــاهُ الألمـعـيّ
13
زجَـرْتُ بـأرضِ خُـوزِسْـتـانَ عَـنْسي
مُــروقَ السّهـمِ أَسْـلَمَه الحَـنـيّ
14
ووافَـيْـتُ الجِـبـالَ كما تَسامَى
إلى قُــلَلِ الشّــوامـخِ مَـضْـرَحـيّ
15
وأعــرَضَ بــعــدَهُــنَّ فـلا عُـراضٌ
لأنــفــاسِ الرّيــاح بـهـا دَويّ
16
وغُـبْـرٌ من بني الغَبْراءِ مَلأى
فــلا يَــجْــري بــهـا إلاّ جَـريّ
17
يُـسَـلُّ لهـمْ مـن الجَفنَينِ خوفاً
مـعَ اللّيـلِ الكـرَى والمَـشرَفيّ
18
فـلَم نَـنـزِلْ بـشابُر خُواةَ إلاّ
وكـــلُّ رِكـــابـــنـــا نِــضْــوٌرَذيّ
19
فـألمَـمْـنـا بها واللّيلُ يَحكي
زِنـــاداً ضَـــوْؤُه فــيــه خَــبــيّ
20
وصَــبّـحْـنـا بَـروجِـرْداً فـمِـلْنـا
إليـهـا والنـهـارُ بـهـا فَـتِـيّ
21
فـمـا بـلَغـتْ بـنـا همَذانَ إلاّ
وقـد أَلوى بـها الأمدُ القَصيّ
22
بـأثـبـاجٍ كـمـا انـتطحَتْ وُعولٌ
بِـشـابـةَ أَو كـما انأطَرَتْ قِسيّ
23
فـأعـجَـلْنـا بـهـا للرَّكْبِ زاداً
ورُحْــنــا للرَّكــابِ بــنـا هَـويّ
24
وشـارَفْـنـا المُـعسكرَ بعْدَ لأْيٍ
وقـد نـقرَ الطُّبولَ بها العَشيّ
25
ولاح لنا الخيامُ البيضُ منه
عـلى بُـعْـدٍ كـمـا بـرَق الحَـبـيّ
26
وطــاولَتِ السّــمــاءَ سُـرادِقـاتٌ
عــلى أَبـوابـهـا رُكـزَ القُـنـي
27
فـجـاذبَـنـا أَعـنَّتـَها المَذاكي
وســالبَــنــا أَزِمّـتَهـا المَـطـيّ
28
وقُـلنـا اليوم حان لنا مُناخٌ
بـه تُـلقـى مـع اليُـمْـنِ العِصيّ
29
فـلمّـا أَن دنَـتْ مـنـهـا رِكابي
تَـــلقّـــانــي بــإدراري نَــعــيّ
30
فـقـلتُ وإصـبَـعـي فـي فيَّ تَدْمَى
لقـد عـاشَ السّـخـاءُ الحـاتِـميّ
31
كـذا فَـلْيُكرَمِ الزَّورُ المُوافي
كـذا فَـلْيُـكـرِمِ المَولَى الوَفيّ
32
حــيـاءً مـعـشـرَ الكُـتّـابِ مـنّـا
فــمــا حـازَ النُّهـَى إلاّ حَـبِـيّ
33
ومـا بَـيـنَ الكـتابةِ من ذِمام
وبــيــنَ الشِّعــرِ مُــتَّضــِحٌ جَــليّ
34
وليــس يُــلابِـسُ الآدابَ أَدنَـى
مـن الإطـنـابِ إن أَنِـفَ الأبيّ
35
أَيُــزْعَــمُ أَنَّ إدراري لغَــيْــري
لعَــــمْــــرُكَ إنّه كَــــذِبٌ فَــــريّ
36
فـيـا قلمَ الكتابةِ أَنتَ عندي
كَــذوبٌ بــعــدَ فَــعْـلِتـهـا دَعـيّ
37
وليـس لسـانُـك المَـشْـقـوقُ إلاّ
لِكـــذْبـــكَ إن تَـــأمّـــلَهُ ذَكــيّ
38
فـقـال وهَـزَّ مـن عِـطْـفي مُجيباً
ومــا بِــيــراعـةِ الكُـتّـابِ عِـيّ
39
لعـلّ خِـتـامَ مـا كـتـبوا جَميلٌ
يُــسَــرُّ بــهِ وإنْ كُــرِهَ البَــديّ
40
فــخَــطُّ الفَــصِّ مَـعـكـوسٌ عَـجـيـبٌ
ويَــصــدُرُ عــنــه مَــقْــرؤٌ سَــويّ
41
تَـعـجّـبَ صـاحـبـي مـن طُـولِ هَمّي
فـقـلتُ لِيَهْـنِـكَ البـالُ الرَّخِـيّ
42
وخَــوَّفـنـي تَـصـاريـفَ اللّيـالي
فــقــلتُ اللهُ حَـسْـبـي والصَّفـيّ
43
وكـيـف يَـخـافُ رَيـبَ الدَّهـرِ حُرٌّ
وَليُّ الدَّولتَــــــيــــــنِ له وَليّ
44
وهـل يُـخشَى كَسادُ الفَضلِ يوماً
ونـــاصِـــرُه أَبــوه الأريَــحــيّ
45
لقد أَهدَى الغداةَ شِفاءَ صَدري
فــتــىً وجْهُ الزّمــانِ بـه وَضـىّ
46
أَخـو هِـمَـمٍ لَوِ اسـتَـعْـلَتْ لظَلّتْ
سَـوامـيَ فـي السّـماء لها رُقىّ
47
غـدا لعُـفـاتِه فـرعـاً كـريـمـاً
نَــمــاهُ مـنَ العُـلا أَصْـلٌ زكـيّ
48
فــهَــزَّهُ عِــطــفــه فَـنَـنٌ رَطـيـبٌ
وجــودُ بــنــانِه ثَــمَــرٌ جَــنــيّ
49
كــأنّ الوافــدِيـنَ نُـجـومُ لَيـلٍ
ورَحْــبَ جَـنـابِه الفَـلَكُ العـليّ
50
إذا مــا حـانَ مـن فِـرَقٍ ذَهـابٌ
أُتــيــحَ إليــه مـن فِـرَقٍ مَـجِـيّ
51
ومُــسـتـوفـي مَـمـالكَ قـاصـيـاتٍ
كِــفــايــتُه لِعــاطــلِهــا حُــليّ
52
أَظــلَّ بــه عــلى الآفـاقِ عِـلْمٌ
فــمـا مِـنْ أَمـرهـا عـنـه خَـفـيّ
53
كـعَـيـنِ الشّـمـسِ يَـلْحَظُ كُلَّ قُطْرٍ
مـن الأقـطـار نـاطرُها المُضيّ
54
له قــلمٌ بـمـا يَـحـمـي شَـحـيـحٌ
وصــاحــبُه بــمــا يَـحـوي سَـخـيّ
55
كـلَمْـعِ البَـرقِ أَنـمـلُه حِـساباً
وفــيــه الغَــيــثُ مَـشـرَبُه رَويّ
56
أَيــا مَــن طــبـعُه عَـدْلٌ وفَـضْـلٌ
فـمِـنـه الحُـرُّ بـالنُّعـْمَـى حَـريّ
57
ومَــن أَدْنــى مَـنـاقِـبـه سَـنـاءٌ
ومَــن أَدنَــى مَــواهــبِه سَــنــيّ
58
أَيُــقـصَـدُ نَـقْـلُ إدراري بـظُـلْمٍ
وظُــلمُ النّــاسِ مَــرتَــعُه وَبــيّ
59
ولم يُـحْـسَـنْ إليّ بـحِـفْـظِ غَـيـبٍ
ومـثْـلُك حـيـنَ لم يُـحـسِـنْ مَـسيّ
60
حـلَفْـتُ بـربِّ مـكّـةَ والمـسَـاعـي
ومَــن واراه طَــيْــبـةُ والغَـرّي
61
لقــد كـادَتْ تُـعـاتِـبُهـمْ قـوافٍ
لهـا الأقـلامُ تُـطـرِقُ والدُّويّ
62
وقــد مُــلِئتْ قــوارصَ مـؤلمـاتٍ
ولكــنْ مُــلجَــمٌ قــيــلَ التّـقـيّ
63
وقَــيــدُ أوابــدي كَــرَمٌ وَديــنٌ
عــنِ الأقــوام لا حَــصَـرٌ وعِـيّ
64
وحــاشــا أَن أذُمَّ سَــراةَ قــومٍ
وزَنْــدي فــي العُـلا بِهـمُ وَريّ
65
لقـد أَزِفَ المَـسـيـرُ بلا عِتادٍ
وشَــحَّ بــدَرّهِ الخِــلْفُ البَــكــيّ
66
وتَــحــتــي أعـوَجِـيٌّ لا يُـجـارَى
ولكـــنْ تـــحــت رَحْــلي أَخْــدَريّ
67
فـهـل لك أن تَـجـودَ وأنتَ بحْرٌ
بــه لا عــنـه كُـلٌ فـتـىً غَـنِـيّ
68
بــعـالي القَـدِّ سـافِـلُه وَثـيـقٌ
لراكــــبِه وعــــاليــــهِ وَطــــيّ
69
غدا في الخيلِ من طَرْفٍ نسيباً
عــريــقـاً وهْـو مـن طَـرَفٍ نَـفـيّ
70
قَــصــيـرَ العُـرْفِ أربَـعُه طِـوالٌ
يُـبـاهـي الخـيلَ مَنظرُهُ البَهيّ
71
تَـطـيرُ حصَى الأماعزِ من يدَيْهِ
كـمـا نـقَـد الدَّراهِـمَ صَـيّـرفـيّ
72
ويَسْتَدني البعيدَ منَ الفيافي
كـمـا يُـطـوَى النّسيجُ الأتحَميّ
73
ولو أجــريــتَه حَــولاً صَــبــورٌ
ولو أوقَــــرتَه طَــــوداً قَــــويّ
74
وظَــنّــي أن يَـمُـنَّ بـه سَـمـاحـاً
فــتــىً للوَفْــد نــائلُه هَــنــيّ
75
مَــليـءٌ أن يَـجـودَ بـه وفـكْـري
بــمَــدْحــي أن يَــجـودَ له مَـليّ
76
أيــا بــحــراً ومَــشـرَعُه نَـداهُ
ويـــا بـــدراً ومَــطــلَعُه نَــديّ
77
ويَــتْــبَـعُه كـرامُ النّـاسِ طُـرّاً
كـمـا تَـبـعَ السِّنـانَ السَّمـْهَريّ
78
كــريــمٌ يُـفـصِـحُ المُـدّاحُ فـيـه
وصَـوغُ المَـدْحِ في اللُّؤَماء عِيّ
79
أهـبْـتُ إلى مَـديـحِك بالقوافي
فــكـاد يُـسـابِـقُ الصَّدَرَ الرَّويّ
80
فـدونَـكَهـا مُـوشَّحـةَ المَـعـانـي
كـمـا جُلِيَتْ على البَعْلِ الهَديّ
81
وإن أضـحَـتْ ومَـنـظـرُهـا جَـمـيلٌ
فــقـد أمـسَـتْ وخـاطِـبُهـا كَـفـيّ
82
فـدُمـتَ لنـا مُـطاعَ الأمرِ عِزّاً
ودام لك البَــقــاءُ السَّرمَــديّ
83
ولا سَـلَب الزّمـانُ عُلاك يوماً
فــأنـت لعـاطـلِ الدُّنـيـا حُـليّ

عن القصيدة

«أطاعَكَ منّيَ القلبُ العصِيُّ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 83 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أطــاعَـكَ مـنّـيَ القـلبُ العـصِـيُّ ... وكـم يَـقْوَى على النَّبْلِ الرّمِيُّ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0