هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سِهامُ نَواظرٍ تُصْمي الرَّمايا

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
سِهـامُ نَـواظـرٍ تُـصْـمـي الرَّمايا
وهُـنَّ مـنَ الجوانحِ في الحَنايا
2
ومــن عــجَــبٍ سـهـامٌ لم تُـفـارِقْ
حَـنـايـاهـا وقـد أصْـمَـتْ حـشايا
3
نَهــيْـتُـك أن تُـنـاضِـلَهـا فـإنّـي
رمَـيْـتُ فـلم يُـصِـبْ سَهْـمي سِوايا
4
جـعَـلْتُ طـليـعـتـي طَـرْفـي سَفاهاً
فَـدُلَّ عـلى مَـقـاتِـليَ الخَـفـايـا
5
وهــل يُــحــمَــى حَـريـمٌ مـن عَـدُوٍّ
إذا ما الجيشُ خانَتْه الرَّبايا
6
ويـومَ عَـرضـتُ جـيـشَ الصَّبـْرِ حتّى
أَشُــنَّ بــه عــلى وَجْــدي سَـرايـا
7
هـزَزْنَ مـن القُـدودِ لنـا رِماحاً
فـخَـلَّيـنـا القـلوبَ لهـا دَرايا
8
وأَبـكَـى البَـيْـنُ شَـتّـى مِن عُيونٍ
وكـان سِـوَى مَـدامِـعـيَ البَـكايا
9
ولي نَـفَـسٌ إذا مـا امـتدَّ شَوقاً
أطـار القـلبُ مـن حُـرْقٍ شَـظـايا
10
ودمـعٌ يَـنـصـرُ الواشِـيـن ظُـلْمـاً
ويُـظـهـرُ مـن سَـرائريَ الخـبايا
11
ومُـحـتـكِـمٍ عـلى العُـشّـاقِ جَـوْراً
وأيـنَ مـنَ الدُّمَى عَدْلُ القَضايا
12
يُـرِيـكَ بـوَجْـنَـتَـيْهِ الوَرْدَ غَـضّـاً
ونَـورَ الأُقْـحُـوانِ مـنَ الثّنايا
13
تـأمَّلـْ مـنـه تـحـت الصُّدْغِ خالاً
لتَـعـلمَ كم خَبايا في الزَّوايا
14
ولا تَــلُمِ المُــتـيَّمـَ فـي هـواهُ
فـعَـذْلُ العـاشِـقينَ من الخَطايا
15
خَـطـبْـتُ نـوالَه المَـمـنـوعَ حـتّى
أَثَـرْتُ بـه عـلى نَـفْـسـي بَـلايـا
16
فــأرَّقَ مــقــلتـي وجْـداً وشَـوقـاً
وعــذَّب مـهـجـتـي هَـجـراً ونـايـا
17
وأَتــعــبَ ســائري أن رقَّ قـلبـي
وفي ضَعْفِ الملوكِ أذَى الرّعايا
18
غَــريــمُ الدّهــرِ ليـس له وفـاءٌ
فـلا تَـدْفـعْ نُـقـودَك بـالنَّسايا
19
تَـغـنَّمـْ صُـحـبـتـي يـا صـاحِ إنّـي
نَـزعْـتُ عـنِ الصِّبـا إلاّ بَـقـايا
20
وخــالفْ مَــن تَــنـسَّكـ مِـن رجـالٍ
لَقُـوكَ بـأكـبُـدِ الإبِلِ الأَبايا
21
ولا تــسـلُكْ سِـوى طُـرُقـي فـإنّـي
أنـا ابْـنُ جَلا وطَلاّع الثّنايا
22
وقُــمْ نــأخُـذْ مـن الَّلذّاتِ حَـظّـاً
فـإنّـا سـوف تُـدرِكُـنـا المنايا
23
وســاعِـدْ زُمـرةً ركَـضـوا إليـهـا
فـآبُـوا بـالنِّهـابِ وبـالسَّبـايا
24
وأَهْدِ إلى الوزيرِ المدْحَ يَجْعَلْ
لكَ المِـربـاعَ مـنـها والصَّفايا
25
وقُــــلْ للرّاحِـــليـــنَ إلى ذُراهُ
ألسـتـمْ خـيـرَ مَن رَكِبَ المَطايا
26
بـيُـمْـنِ مُـعـيـنِ دينِ اللهِ أضحَتْ
ديـارُ المُـلْكِ عـاليـةَ البِنايا
27
هـو الفـلَكُ المُـطِـلُّ عُـلاً ولكـنْ
كــواكــبُه إذا طــلَع السَّجـايـا
28
هـو المَـلِكُ الّذي يُـضْـحي ويُمْسي
زِنــادُ المُـلكِ مِـن يَـدِه وَرايـا
29
أجـلُّ النـاسِ إن فـخَـروا نِصاباً
وأكـرمُهـمْ إذا اخْتُبِروا سجايا
30
أبَـى إلاّ السُّمـوَّ إلى المعالي
وقـد دنَـتِ النُّفوسُ من الدَّنايا
31
وصَـــدِّقْ كُـــلَّ ظــنٍّ فــيــه جُــوداً
وقد طُوِيتْ على البُخْلِ الطَّوايا
32
فـتـىً لو جـادَ بـالدّنـيـا لفَرْدٍ
تــوَهَّمـ أنّهـا أدنَـى العَـطـايـا
33
ولو وهَــب النُّجــومَ لســائليــهِ
رآهــا مــن مَــواهــبِه نــفـايـا
34
وحُـسـنُ الذّكْرِ في الدُّنيا غِراسٌ
تَنالُ ثمارَها الأيدي السَّخايا
35
إليـك أَثَـرْتُ مـن بُـعُـدٍ خُـطـاهـا
فــجــاءتْ وهْــي ضــامـرةٌ رَذايـا
36
وهُـنّ وقـد أَتَـتْـكَ بـنـا خِـفـافاً
بــأنْ يَـرجِـعْـنَ مُـثـقـلَةً حَـرايـا
37
قِــسِــيُّ سُــرًى وأَرْكَــبَهــا سِهــامٌ
رَمــيْــنَ بِهـنَّ أغـراضـاً قَـصـايـا
38
لِيَهْــنِــكَ مــا تَـجـدَّد مـن جَـلالٍ
بـمـا أَولاك سُـلطـانُ البَـرايـا
39
فـقـد غَـدَتِ المَـمالكُ وهْي تُزْهَى
بـعَـدْلك مـن خَـلائقِـك الوَضـايا
40
وعَــسـكـرُ مُـكـرَمٍ عَـرِيَـتْ رُبـاهـا
لِما صنَعتْ بها العُصَبُ الغَوايا
41
ولم تَــرَ فــي بـلادِ اللهِ طُـرّاً
كـسُـوق الجَـسْـرِ سُـوقـاً مُقلتايا
42
ولا كــتــدفُّقـِ الدُّولابِ فـيـهـا
رأتْ عـيـنـايَ واغـتـرَفَـتْ يَدايا
43
فـهـاهـيَ قـد خلَتْ تلك المَغاني
بـهـا وتَـقـوَّضـتْ تـلكَ البـنـايا
44
فَــجــرِّدْ للمَـصـالحِ مـنـك عَـزْمـاً
ألا يـا أيـمـنَ الوزراءِ رايـا
45
تَــنــالُ بـه لَواحِـقَ حُـسـنِ صـيـتٍ
لَهُــنَّ عــلى سَــوابــقــه مَـزايـا
46
يَـعُـدْ فَـلكـاً يـدورُ وفـيـه شُهْـبٌ
تَـقـاذَفُ مـن جـوانـبـهِ القَضايا
47
وبــاكــيــةٍ تَــحِــنُّ لغَــيْـرِ وَجْـدٍ
وتَندُبُ في الغُدُوِّ وفي العَشايا
48
وكــان بــكـاؤهـا ضَـحِـكـاً لقـومٍ
فـلمّـا أَن رقَـتْ بـكَـتِ البَـرايا
49
وليـس مـن البـدائعِ حـينَ تُمْحَى
بــجُــودِ يَـديْـكَ آثـارُ الرّزايـا
50
ولو أنّــي مَــلكـتُ عـنـانَ أمـري
وأجـرانـي الزّمـانُ عـلى هَوايا
51
لسِـرْتُ إذَنْ عـلى بَـصَـري إليـكـمْ
ومـا ألِمَ المَـسـيـرَ ولا تَعايا
52
أَطَـلْتُ بـبـابِـكَ العـالي مُـقامي
مُـصـاحِـبَ هـذهِ الشِّيـَمِ الرَّضـايا
53
ولكــــنْ لا أزالُ كـــأنّ دَهْـــري
يُـبِـرُّ مـن الإسـاءةِ بـي ألايـا
54
ومـا هـذا الزّمـانُ وأنـت فـيـه
بـأهْـلٍ أن يـؤاخَـذَ بـالجَـنـايـا
55
وأَيّـــة بَـــلْدةٍ حَـــلّتْ رِكـــابــي
تَــلَوْتُ بـهـا لشُـكـرِ نَـداكَ آيـا
56
وليــس الشِّعـْرُ لي شَـرفـاً ولكـنْ
أُحــبِّرُ للكــرامِ بــه تَــحــايــا
57
وأحــوِي مــنــه للكُــبَــراء ودّاً
تَـقـطَّعـُ للحـسـودِ بـه الحَـوايـا
58
ولولا شـكـرُ مـثْـلِك بـالقـوافي
لَمــا عَــلِقـتْ أعِـنّـتَهـا يَـدايـا
59
فــلا بَــرِحَـتْ بـك الأيّـامُ غُـرّاً
ولا بـلَغـتْ لك الحُـسّـادُ غَـايـا
60
فـدُمْ فـي أنـعُـمٍ للخَـلْقِ تَـبْـقَـى
عـلى مَـرِّ السِّنـيـنَ بـهـا فَتايا
61
وعــيِّدْ فـي السّـعـادةِ ألفَ عـامٍ
وعـشْ مـا شـئتَ فـي نِـعَـمٍ سَنايا
62
وخُـذْهـا فـهْـيَ والمـهـدونَ شَـتّـى
نَـفـيـسـةُ ما مَلكْتُ من الهدايا
63
إذا القاضي كمالُ المُلكِ يوماً
عـليـك جـلا مَـعانيَها الجَلايا
64
لِمَـنْ صُـغْـتُ المـديـحَ ومَـن رَواهُ
شَهْـدتُ لقـد تَـعـالَى مُـرْتـقـايـا
65
مُــنــظَّمــةً مــن الدُّرِّ الغَــوالي
مُــحَـبّـرةً مـن الكَـلِمِ العَـلايـا
66
رجَـتْ مـنـك القَـبولَ لها فتاهَتْ
ومـا كُـلُّ المـلائحِ بـالحَـظـايا

عن القصيدة

«سِهامُ نَواظرٍ تُصْمي الرَّمايا» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 66 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «سِهـامُ نَـواظـرٍ تُـصْـمـي الرَّمايا ... وهُـنَّ مـنَ الجوانحِ في الحَنايا». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0