هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أطالوا الحرب طاحنة زَبونا

للشاعر معروف الرصافي

1
أطـالوا الحـرب طـاحـنة زَبونا
فـعـدُّوا بالشهور لها السنينا
2
وقـد زحـفـت لهـم فـيـهـا جـيوش
تـجـاوزت الألوف مـع المـئينا
3
لقـد خـربـوا البـلاد ودوّخوها
وجُـنّـوا فـي تـنـاحُـرهـم جـنونا
4
ولم تُـرِد الشـعوب لها اتّقاداً
فـأوقـد نـارهـا المـتـرئّسـونـا
5
أولاك هـم الجُـناة بها علينا
أولاك هـم البُـغاة الطامعونا
6
إذا ذكـر الورى جـشـعـاً وحرصاً
ف شـرشـل أكـبـر المـتـجـشّـعينا
7
ومـا رزفـلت فـيـهـا غـيـر جـانٍ
يـزوّر فـي إطـالتـهـا المُـيونا
8
أعـان عـلى الهياج وقال حِيدي
حَـيـادِ فـأعـجـب المـتـكـذّبـيـنا
9
فـمـا دعـواه فـي الحَيَدان إلا
كـدعـوى العـفّـةِ المـتـهـتّـكونا
10
كــذلك سـاسـة الأقـوام فـيـمـا
بــه مــن أمــرهــم يـتـقـوّلونـا
11
خِــداع لا يــراه ذووه شَــيْـنـاً
ولا يُــمـسـي بـه أحـد مَـشِـيـنـا
12
بـسـنـغـافـورة اليـابـان شـبُّوا
عـلى أعـدائهـم حـربـاً طَـحـونـا
13
لهــم فــيـهـا طـوائر صـاعـقـات
لهـا قـصـف تـدكّ بـه الحـصـونـا
14
رواعـــــد تـــــمــــلأ رُعــــبــــاً
وتـرسـل فـي تـهـزُّمـها المنونا
15
تـزلزلت الحـصـون بـهـا وكـانت
تـطـاول فـي مـناعتها القرونا
16
حــصــون تــســتــخــفّ بــكـلّ طَـوْدٍ
وتـسـتـعـشـي بـرؤيتها العيونا
17
لقـد سـكـتـت مـدافـعـهـا وجوماً
لجـيـش حـلّ مَـرصَـفـهـا الحـصينا
18
عــلى بــحــر بــلُجّـتـه أقـامـوا
لفـلق البـحـر مـن نـار كُـرينا
19
وقـد بـثُّوا البـوارج فـاسبَطَّرت
تـجـول بـه فـوارد أو ثُـبـيـنـا
20
تـرى الحـيـان فـيه قد اشرأبّت
تــردّد فــوقــه نــظـراً شَـفـونـا
21
وتــطــفــو تـارةً وتـغـوص أخـرى
وتُـبـدي مـن تـمـاقُـلهـا فـنونا
22
وتـضـرب بـالزعـانـف جـانـبَـيْها
فـتـنـقـلب الظـهـور بها بطونا
23
بـحـيـث يـقـول مـن يرنو إليها
لعــلّ بــهـنّ صـرعـاً أو جـنـونـا
24
وبـحـر الهند أصبح في اضطراب
يـرجّـم فـي عـواقـبـه الظـنـونا
25
أيُــفــتَــح بـابـه فـيـكـون حـرّاً
لمـن يُـزجـي بـلجّـتـه السـفـينا
26
ويُـمـسـي الهـنـد عـندئذ طليقاً
مـن الأسـر الذي قطع الوَتينا
27
فــبــشـرى للبـلاد إذن وبـشـرى
لمـصـر و العـراق بـمـا هـوينا
28
فــســوف تـكـفّ عـنـهـن الليـالي
مــطــامـع سـاسـة مـتـحـكـمـيـنـا
29
هـنـالك حـفـرة الأطـمـاع يُمسي
خِـداع الانـكـليـز بـهـا دفينا
30
وتـحـتدم الحفائظ في البرايا
فــتُـضـرم فـوق مـدفـنـه أُتـونـا
31
وتــتـسـع السـيـاسـة للتـصـافـي
فيستصفي الخدين بها الخدينا
32
ويُــصــبــح كــل تــمــويــه وغِــشّ
لأنـظـار البـريـة مـسـتـبـيـنـا
33
ويـــصـــبـــح كـــل خــدّاع كــذوب
رجـيـمـاً فـي سـيـاسـتـه لعـيـنا
34
ويــصــبــح كــل شـعـب مـسـتـقـلاً
عــزيــزاً لن يـذِلّ ولن يـهـونـا
35
ويـمـسـي النـاس قـاطـبـةً سـواءً
بــديــن أُخُــوةٍ مــتــديــنــيـنـا
36
يـعـاون بـعـضـهـم بـعـضاً ويؤوي
قـويّهـم الضـعـيـف المـسـتـكينا
37
تــســيــر بـهـا شـرائع عـادلات
إلى أوح السـعـادة مـرتـقـيـنا
38
جــمــيــعـاً لا يـفـرّقـهـم لسـان
ولا ديــن بــه يــتــعــبّــدونــا
39
فــمـا مـن سـائدٍ أو مـن مَـسـودٍ
ولا مـن دائن يُـربـي الديـونا
40
ويــصــبـح كـل مـحـتَـرَث مُـشـاعـاً
لمـن فـيـه ثَـوَوا مـتـواطـنـينا
41
ومـا أهـل البـلاد سـوى عـيـالٍ
عـلى العـمل الذي هم يحسنونا

عن القصيدة

«أطالوا الحرب طاحنة زَبونا» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 41 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «أطـالوا الحـرب طـاحـنة زَبونا ... فـعـدُّوا بالشهور لها السنينا». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0