أَعِد ذِكرَ ربع البان سفحاً وَأَجرعا
للشاعر عمر الأنسي
1
أَعِـد ذِكـرَ ربـع البـان سـفـحاً وَأَجرعا
لأَروي الظَـمـا بِـالدَمـع سَفحاً وَأجرعا
2
وَعَــن جـيـرة فـي الشـعـب حـدّث فَـإِنَّنـي
أرانــــي بِهِ أَولى الأَنـــام وَأَولَعـــا
3
أدِر راحَ أنــــســــي إِنَّ ســـالف ودِّهـــم
سُــلافـيَ أحـسـوهـا رَحـيـقـاً مـشـعـشـعـا
4
وَزِدنــي حَــديــثـاً عَـن قَـديـم عُهـودهـم
وَكَــرِّر رَعــاك اللَه تِــذكــار مَـن رَعـى
5
وَعــرِّض بِــذكــري إِن خَــطــرت بِــحــيّهــم
فَــإِنّ لَهُ فــي خــاطــر القَـوم مـوقـعـا
6
وَسَــل عَــن فُـؤاد الصَـبّ سـلعـاً فَـإِنَّنـي
حَــفــظــت لَهُ مــا فـي الفُـؤاد وَضـيَّعـا
7
وَنــازعــنــي دَهــري وَلَســت مُــنــازِعــاً
أَغــمَّ القَــفـا وَالوَجـه لَيـسَ بِـأَنـزعـا
8
بَـرى البـين جسمي وَاِنبَرى لي مبارياً
لتــزهـق نَـفـسـي أَو تَـجـيـش فَـتـتـبـعـا
9
وَكُـنـت لِصَـون النَـفـس عَـن أسهم الأَسا
إِذا مـا اِدَّرعـت الصَـبـر وَهـنـاً تمزَّعا
10
فَـيـا مـطـلع الأَقمار من منزل اللوى
سـمـوت عَـلى هـام السـمـاكـيـن مـطـلعا
11
وَيــا مــربــع الآرام مــن حــيّ رامــة
سـقـيـت الحَـيـا ربـعـا وَحـيّـيـت مربعا
12
سَـقـى عَهـدنـا صَـوبُ العـهـادِ فَـطـالَمـا
عَهــدنــا بِهِ رَوض المَــسَــرّة أَيــنَــعــا
13
أَيــا جــيــرةً جـارَ الزَمـان بِـبـعـدهـم
عَـلى بـغـيـهِ لَم يَـخـش لِلبَـغـي مـصـرعا
14
تُــنــازعــنـي الآمـالُ شـوقـاً لأرضـكـم
ويـا سـهـم عـزمـي لا أرى لكَ مـنـزعـا
15
ويــعــثــر خــطّــي بِـالخـطـوب فَـلا أَرى
عَــلى ســوء حَــظّــي مَـن يَـقـول لَهُ لعـا
16
أَبــيـت شَـجـيّـاً بِـالسـهـادِ أَرى السُهـا
سَــمــيــري وَقَـد بـاتَ الخـليّـون هـجَّعـا
17
أَلا لَيــتَ شـعـري مـا الشـجـيُّ بِـصـانـعٍ
إِذا كــانَ إشــفــاق الخــليِّ تَــصــنُّعــا
18
وَهَـل يَـقـطـع الآمـال أَو يَـصـل الرَجـا
مــحــبٌّ تــمــنّــى مِــن حَــبـيـبٍ تَـمَـنّـعـا
19
أَحـــنّ لِوادي المـــنـــحـــنــى وَنُــزوله
وَمــا نَــزَلوا إِلّا حَــنــايــا وَأَضـلعـا
20
وَأَهــفــو لِبَــرقٍ لاحَ مِــن نَــحـوِ بـارق
فَــأُذري دُمـوعـاً تَـزدري المـزن هُـمَّعـا
21
إِذا غـابَ عَـن عَـيـنـي العَـقـيـق تَلفّتت
حَــشــاي إِلَيــهِ فَــاِســتــهـلّتـهُ أَدمُـعـا
22
وَركــب ســروا وَالعـيـس أَمَّتـ طـويـلعـا
فَــكــانــوا بُــدوراً لِلديــاجــر طُـلَّعـا
23
وَفـي الركـب مَن لَو أَسفَرَت عَن جَمالها
دُجـىً مـا شَـكَـكنا أَنّ في الرَكب يوشعا
24
سَــروا وَتَــرامَــت نــجــبُهـم وَشـؤونـنـا
سـراعـاً فَـكـانَـت أَيـنـقُ الدَمـع أَسرَعا
25
وَأَودَعــتــهــم يَــوم الوداع حـشـاشـتـي
فَــودَّعــتــهــا وَالرَكــب لَم يَــك ودَّعــا
26
قِـفِ العـيـس بـي يـا حـاديَ العيس منّةً
عَـسـى العـيـنُ مِـن أَحـبابها أَن تمتَّعا
27
وَمَــن لي بِــمَــن عــزَّت فَــبـزَّت فَـرُبّـمـا
غَـدَت مِـن عـقـاب الجـوّ أَسـمـى وَأَمـنَعا
28
وَعَــزَّت فَــلم يَــتــرك هَــواهــا لِعـاشـق
عَـن الذُلِّ مُـسـتـغـنـىً وَفي العزّ مطمعا
29
وَصــادحــة حــنَــت فَــغَــنــت فَــأَطــرَبــت
فَـأَنَّتـ أَنـيـنـي فَـاشـتـركـنـا بِهِ مَـعـاً
30
سـأَهـتـفُ بِـالشَـكـوى كَـمـا هَـتـفـت بِهـا
عَـلى البـان في أَوراقها الورق سُجَّعا
31
أَلا يـا حـمام الأيك مِن رَوضة الحِمى
أَعـنـدك مـا بـي أَم تَـشـبَّهـت فـاِربـعـا
32
رُويــداً أَخـا الخَـنـسـاء إنّ بِـمُهـجَـتـي
مِـن الشَـوق مـا لو مـسَّ صَـخـراً تَـصـدَّعا
33
وَشـتّـان مـا بَـيـنـي وَبَـيـنك في الجَوى
لِيَ الوَجـد طَـبـعـاً وَهـوَ فـيـك تَـطـبُّعـا
34
تَــغــنَّ وصــل شَــجــواً بِــشَــجــوٍ فَـإِنَّنـي
وَهَــبــتــك قَــلبــاً بِــالفـراق تَـقـطَّعـا
35
وَعَــوّضــنــي الرَحــمَــن قَــلبــاً بِهِ أَرى
أَحـــبّـــة قَـــلبـــي كَــالأَهــلَّة طُــلَّعــا
36
فَـيـا قَـلب طـب نَـفـساً فَقَد شَمل الهَنا
رُبـوعـاً بِهـا شَـمـل المَـعـالي تَـجـمَّعـا
37
وَيــا عَــيــن قــرّي إِنّ شَــمــس دِيـارنـا
بَــدَت وَغَــمــام الغَــمّ زالَ وَأقــشــعــا
38
وَجـادَ عَـلَيـنـا بـاسـط اليَـد بِـالعَـطـا
بَــعــبــدٍ لَهُ أتـقـى المَـوالي وَأَورَعـا
39
هُــوَ العــالم العَــلّامـة العَـلَمُ الَّذي
أَنــاف عَــلى كــيــوان عــزّاً وَمَــوضـعـا
40
فَـتـىً عـودُهُ عـيـدٌ سَـعـيـد عَـلى المَـلا
بِهِ جَــمــع الرَحــمَـن حـزبـاً تَـضـعـضـعـا
41
قــدوم أَتـى بِـالخَـيـر يـا خَـيـر قـادم
عَـلى خَـيـر حـالٍ فُـزتَ بِـالخَـيـر أَجمَعا
42
حَـجَـجـت وَبُـلّغـتَ المُـنـى مِـن حـمـى منىً
وَلَبّــيــتَ تَـدعـو مَـن يُـجـيـب لِمَـن دَعـا
43
وَمِـــن عَـــرَفــاتٍ نِــلتَ عِــرفــان عــارف
تَـــأَرَّج مِـــســـكـــاً عــرفــهُ وَتَــضــوَّعــا
44
وَفـي المـشـعـر الأَسـنـى نَهـضـت بِمَعشر
فــرقَّ وَراق العَــيــش وِرداً وَمــشــرعــا
45
أَفـــضَـــت أَفـــاض اللَه هـــطّــال جــودِهِ
عَـلَيـك بِـمـا يـمـلى مِـن الأَمـل الوعا
46
وَطُــفــت بِــبَــيــت اللَه يـا بَـيـت سـرِّهِ
وَأَوسَــع فَــضـلٍ نـالَ مَـن طـافَ أَو سَـعـى
47
وَفي العمرة الزاهي بِها العُمر بَهجَة
تَـمـتّـعـت مِـنـهـا بِـالأَمـانـي تَـمـتّـعـا
48
وَمـا زالَ مـيـقـات الصَـفـا لَكَ صـافـياً
لِتَـــزدادَ مِـــنـــهُ طـــاعَــةً وَتَــطــوّعــا
49
وَأَصــبَــح مــا إيّــاه بُــلّغــتَ قــاضـيـاً
بِهِ تَــفــثــاً أنــمــى وَأَمــرى وَأَمـرَعـا
50
إِلى أَن أَنـــمّ اللَه حـــجّــك وَاِنــبَــرى
بِــكَ العـيـس تـحـدى كَـالبَـوارج شـرّعـا
51
إِلى القـاعـة الوَعـسـاء حَـتّـى تَـخـلَّصت
إِلى رابــغٍ غــب الخــليــصــاءِ نــجّـعـا
52
وَفــــاحَ شَـــذا وادي زرودٍ تُـــذيـــعـــهُ
بِهــا أَثــلات البــانِ وَالرنـد يُـنّـعـا
53
وَدون الكَــثــيــب الفَــرد ظــلُّ أَراكــة
تـعـايـن مِـنـهُ العَـيـنُ لِلعَـيـنِ مـرتَعا
54
وَعَـــنَّ لَهـــا مـــاء العـــذيــب وَلعــلعٍ
وَأَومَــض بَــرق الأبــرقــيــن وَلعــلعــا
55
فَــعــاجَــت بِـأَكـنـاف اللوى وَلَوت بِهـا
بُــروقُ سُــعــودٍ لا حَــيــاً لحــنَ لمّـعـا
56
وَطـارَت بِـحُـكـم الشَـوق وَالسـوق للحمى
فَــلاحَ فــلاحٌ فــاِســتــطــارت تَــولّعــا
57
إِلى جـيـرَةٍ فـي السـوح من يَستجِر بهم
تَــمــنّــى وَعَــن جــور الزَمـان تَـمـنَّعـا
58
إِلى طـيـبـة المُـختار وَالطيب بعض ما
لَهــا اللَه أَبـدى مِـن صِـفـاتٍ وَأَبـدَعـا
59
إِلى المَـنـزل الأَعـلى الَّذي نَـزلت بهِ
مَــلائكــة المَــولى سُــجــوداً وَركّــعــا
60
هُـنـاكَ اِنـبَـرَت بَريَ السِهام مِن المُدى
خــشــوعـاً وَبِـالأَعـنـاق طَـأطـأن خُـضَّعـا
61
إِلى مَـن هَـداهـا خَـيـر مَـن وَطِئَ الثَرى
وَمَــن جــاوَزَ السَـبـع الطِـبـاق تَـرفُّعـا
62
وَأســمَــح مَــن أَعــطــى وَأَرأف مَـن هـدى
وَأَكــرَم مَــن أَوفــى وَأَصــدَق مَــن دَعــا
63
رَســـولٌ أَعَـــزّ اللَه أتــبــاعــه كَــمــا
أَذَلَّ لَهُ الجَـــبّـــار كِـــســـرى وَتــبَّعــا
64
وَمــا اِعــتــزّ ذو تــاجٍ بِـمـلك وَسَـطـوة
عَـــلى قُـــدرةٍ إِلّا لَهُ اللَه أَخــضَــعــا
65
فَــطـوبـى لِمَـن فـي بـابِهِ قـامَ راجِـيـاً
شَــفــيــعـاً بِـكُـلّ المُـذنـبـيـن مـشـفَّعـا
66
وَهــا أَنــتَ ذا نِـلت المُـنـى بِـرحـابـهِ
وَفُــزتَ بِه كَــأســاً لَهــا اللَه أَتـرَعـا
67
حَـجَـجـت وَزُرت المُـصـطَـفـى خَـير مَن وَفى
وَعُــدت وَخَـيـر العـودِ أَهـنـاه مـرجـعـا
68
وَمــا جــزت حَــتّــى حــزت كُــلّ فَــضـيـلَةٍ
وَفَــضــلٍ وَعـاه مِـن ذَوي اللُبِّ مَـن وَعـى
69
بَـلَغـت التُـقـى شَـيـخـاً وَكَهـلاً وَيافِعاً
وَأَدرَكــت فَـحـواهـا فَـطـيـمـاً وَمُـرضـعـا
70
كَــمــا بَــلَغــت أَوطــانــنـا بِـكَ غـايـةً
بَـلَغـنـا بِهـا أَوطـارنـا وَالرَجـا مَـعا
71
وَمَـنَّ عَـلَيـنـا اللَه بِـالأَمـنِ وَالمُـنـى
فَــمــا بــاتَ قَــلب أَنــتَ فـيـهِ مُـروَّعـا
72
سَـقـانـا اللقـا راحَ الهَـنـا فَأَراحنا
فَــمــا زالَ أَنــفـى لِلهُـمـوم وَأَنـفـعـا
73
فَــبــتُّ عَــلى نَــيــل الأَمـانـيِّ رافِـعـاً
لِواء التَهــانــي مِـن زَمـانـي مُـمـتَّعـا
74
وَهَــنَّأــتُ أَحــبــابـي وَنـفـسـي بِـمـا بِهِ
مِـن البـرِّ أَرضـانـا الزَمـان وأقـنـعـا
75
فَــطــابَـت فَـطـالت فـي ثـنـاك مَـدائحـي
وَضــاعَــت فَــمــا ضـاعَـت شـذاً وتَـضـوّعـا
76
إِذا ما اِنتَقى ذِهني المَعاني يَصوغها
لجــيــد المَــعــالي عــقـد دُرٍّ مُـرَصّـعـا
77
وَآنـــف مِـــن مَـــدح الدنـــيِّ كَـــراهَـــةً
كَـمَـن بـاتَ بِـالزرنـيـخ يَـدهَـن أَقـرَعـا
78
إِذا كــانَ ذمّــي لِلخَــســيــس فَــظــاعَــةً
عَــلى مــا بِهِ مَـدحـي لَهُ كـانَ أَفـظَـعـا
79
وَيـا رُبَّ كَـأسٍ مِـن قَـريـضـي إِذا اِحتَسى
لَئيــمٌ بِهـا كـانَـت مِـن السُـمُّ أَنـقَـعـا
80
وَلَكـــنّـــمــا أولي الكَــريــم كَــرامَــةً
بِهـا هُـوَ أَولى مِـن بَـني الدَهر أَجمَعا
81
فَهــاكَ عَــروســاً لا أَرى كُــفــؤاً لَهــا
سِــواكَ وَإِن كــانَــت صِــفــاتــك أَرفَـعـا
82
حِــمــاك حَــمــاك اللَه أَمَّتــ فَــأَطـرَقـت
فَــحــيّــت بِــوَجـهٍ بِـالحَـيـاءِ تَـبـرقَـعـا
83
مَـعـانٍ هِـيَ العَـنـقـاءُ عـزَّ اِقـتِـنـاصها
عِــنــاداً لِمَـن بِـالدَّسـت جَهـلاً تَـربَّعـا
84
إِذا مـا عـصـت غَـيري القَوافي وَراعَها
يـراعـي غـدت مِـن خـاتَـم اليَـد أَطـوَعا
85
فَـدَع مـا اِدّعـى اللاحـي وَخُذها فَريدة
إِذا أُنـشِـدَت أَصـغـى لَها الدَهر مَسمَعا
86
وَدُم لِلمَــلا لا غِـبـتَ شَـمـسـاً مُـنـيـرَةً
إِذا الشَـمـس شـاءت أن تَـغـيـب وَتَطلعا
تعليقات القراء 0