أكبرت خطبك والخطوب عظامُ
للشاعر أحمد الكاشف
1
أكــبـرت خـطـبـك والخـطـوب عـظـامُ
والأرض ســيــلٌ والســمــاء ضــرامُ
2
فـيـك الليـالي حـاربـتـنا بينما
تـطـوى الحـروب وتـسـكـن الأقوام
3
ونعتك مصر إلى الحجاز فكان ما
دوى العـــراق بـــه وضــج الشــام
4
عـوجـلت فـي غـالي شبابك فاختفى
نـجـمٌ وأغـمـد فـي التـراب حـسـام
5
وعـرفـت معنى الموت وهو أشقُّ ما
شــقـيـت بـه الألبـاب والأفـهـام
6
مـا كـان أزكـى العـامَ وهو ممهّد
للصـــلح لولا أن طـــواك العــام
7
قـد كـنـت أولى بـالمـظـاهـر حـية
لا بـالمـآتـم فـي البـلاد تـقام
8
وأحـق بـالعـمـر الطـويـل تـحـوطه
بــعــد المــكــاره راحــة وســلام
9
لك مـن فـضـائلك المـجـيـدة رتبة
ومــن المــكـارم والعـفـاف وسـام
10
ولئن ســكـنـت الخـدر وهـو مـقـدس
فــكــمـا تـضـم الزهـرة الأكـمـام
11
ولقــد وقــفــت وللحــجـاب قـضـيـة
شـغـلت بـهـا الأفـواه والأقـلام
12
مـن مـفـرطـين أبيتِ أن يستغرقوا
ومُـفـرِّطـيـن أبـيـتِ أن يـتـعـامـوا
13
فــغــدوت بــاحــثـة ورحـت رشـيـدة
والنــقــض فـي نـاديـك والإبـرام
14
وظـهـرتِ بالرأي الذي بهر النهى
وأمـــده التـــجــريــب والإلهــام
15
فــي كــل نـاد مـن يـراعـك سـامـر
ولكـــل بـــيــت مــن هــداك إمــام
16
مــلكــاً نـزلت فـسـايـرتـك مـلائكٌ
مــمــن ألفــت مـن القـصـور كـرام
17
فـرعـيـت أخـلاقـاً وصـنـت عـقائداً
كــادت بــهــا تــتـعـثـر الأوهـام
18
وحـمـلت فـي عـبء البلاد وأهلها
مـا لا يـطـيـق الفـاتـح المقدام
19
وشـرفـت بالنفس الكريمة قبل ما
شــرفــت بـك الأخـوال والأعـمـام
20
أغــنــاك عــن نــســل وعــن ذريــة
مـــا خـــلدت مــن ذكــرك الأيــام
21
تتناقل الأجيال فضلك في الحمى
مـا دام فـيـه النـيـل والأهـرام
22
راعـتـك آلامُ المـمـالك فـانـتهت
تـــلك الشـــجــون إليــك والآلام
23
فـقـضـيـت رفـقـاً بـالبـلاد ورحمة
والرفـق مـنـه أسـىً ومـنـه سـقـام
24
تـبـكـي العـقائل قدوة فُطِرت كما
تــخــتـار مـصـر ويـؤثـر الإسـلام
25
يـذكـرن فـضـلك مـا جـرى قلم وما
قـــامـــت صـــلاة بـــرَّةٌ وصـــيـــام
26
يـا بـنـت شـاعرنا وقاضينا الذي
عــزت بــه الأشــعــار والأحـكـام
27
وقـريـنـة العـربـي وهـو أبـر مـا
تـــرعـــى عــهــود عــنــده وذمــام
28
خـفـقـت لك اليـوم القلوب توجعاً
وجــوىً وكــم خـفـقـت لك الأعـلام
29
عـزيـت فـيـك الدين والدنيا معاً
ونــظــمــت فـيـك الدر وهـو كـلام
تعليقات القراء 0