أَلا أَيُّها العُشّاقُ بِاللَهِ سارِعوا
للشاعر عبد الله فريج
1
أَلا أَيُّهـا العُـشّـاقُ بِـاللَهِ سـارِعـوا
لِصَــبِّ قَــد اشــتَــدَّت عَـلَيـهِ المَـصـارِع
2
مُـعَـنّـى لِفَـرط الشَـوقِ فـي شِفَّة النَوى
عَـن الوَصـلِ اضـحـى وَهو بِالطيفِ قانِع
3
يَــكــادُ زَفـيـرُ الوُجـد يُـصـلي فُـؤادَهُ
وَيـحـرِق مِـنـهُ الجِـسـمُ لَولا المَدامِعُ
4
وَمـــا ذاكَ وَاللَهُ خَـــفـــوق بِـــقَــلبِهِ
وَلكِــن لَهــيــب قَــد طَــوَتـهُ الاضـالِعُ
5
فَـقـالوا أَلا وارِ الهَـوى عَـن عَواذِل
وَلا تُـــــرِ لِلحُـــــسّــــادِ انَّكــــَ والِع
6
فـقُـلتُ لَهُـم وَالقَـلبُ قَـد شَـفَّهُ الضَنى
وَاصـبَـح مـن فَـرط الجَـوى وَهـو هـانِـع
7
أَلا كَـيـفَ اخفي الحُب وَالدَمعُ قدوشي
عَـلَيـهِ فَـاِضـحـى وَهـو في الناسِ شائِع
8
وَكَــيــفَ ســلوّي مــن مـحـيـا جَـمـالِهـا
لَهُ فـي سَـمـاءِ الحُـسـنِ تَـزهـو مَـطالِع
9
رَمـانـي بِـسَهـم الصـدِّ مِـنـهـا دَلالَها
يُــمــانِــعُــنــي عَــن قُـربِهـا وَيُـدافِـعُ
10
وَانّــي لَدى هَـجـر صَـبَـرت عَـلى النَـوى
وَما الصَبرُ في الهِجرانِ وَاللَهُ نافِع
11
فَــمــا لي سِــوى ذلي لَدَيـهـا وَسـيـلَة
وَلا غَـيـرُ جـاه المُـصـطَـفـى قَـط شافِع
12
وَزيــرُ جَــليــل القَــدر بَـيـت سِـيـادَة
لَهُ فــي ذَرى مَــجـد تـشـيـر الاِصـابِـع
13
تَــجَــلَّت رِيـاض العِـزِّ فـي عَـصـرِهِ لَنـا
فَــراديــس جَـنّـاتِ بِهـا الزَهـر يـانِـع
14
وَأَضـحَـت بِهِ الاِوطـانُ عَـن زعـم حـاسِد
مَــســارِح خَــيــراتُ بِهــا الكُــل رائِع
15
عُـــلومُ وَآدابُ بِـــمِــصــر قَــد ازدَهَــت
وَحَـسـبُـكَ فـي الأَريـافِ تِـلكَ المَطابِع
16
وَخــفــف عَــن فَــلاحِ مِــصــر ضَــرائِبــاً
وَكــانَ قَــد اِشــتَـدَّت عَـلَيـهِ الوَقـائِعُ
17
تَــولّى بِــتَــوفــيــقِ العَــزيــزِ وزارَة
فَـراجَـت لِسـوقِ العَـدلِ فـيـهـا بَـضائِع
18
بِهِ تـاهَـت الاِحـكـامُ فَـخَـرّا وَهَـيـمَنَت
كَـمـا اِفـتَـخَرت بِالفَضلِ مِنهُ الشَرائِعُ
19
لَدى الحُـكـم لا يَخشى المُلام وَإِنَّما
يُــجــاهــر فــيــهِ وَهـو بِـالحَـقِّ صـادِع
20
فَـيـا مـن يَـرومُ اليَـومَ إِدراكِ شَـأوه
رُوَيــداً فَــذا لِلمُــســتَـحـيـلات رابِـع
21
خَـبـيـر أَسـرارِ السِـيـاسَـةِ فـي الوَرى
وَفــي كُــل فَــن طــائِل البــاع بــارِع
22
ذَكــيُّ النــهــى فَــطــن جــليُّ بَــصـيـرَة
فَــصــيــح وَمــن ثَـدي البَـلاغَـة راضِـع
23
لَبــيــب مـحـبـب ثـاقِـب الفِـكـر حـازِم
لَهُ سَــيــف رَأي فـي المَـشـاكِـل قـاطِـع
24
وَقَـلب غَـدا يـحـكـي الجِـبـال رَواسِـخاً
اذا قــيــلَ لِلهَــيـجـاءِ قـامَـت مـامِـع
25
تـحـلّى بِـجـلبـابِ العـفـاف وَبِـالتـقـى
وَقَـد زانَهُ فـي العـالَمـيـن التَـواضُع
26
فَــلا زالَ فــيـنـا شَـمـسُ عَـدل وَحَـولُهُ
كَـــواكِـــب انـــجـــال بِـــدور طَـــوالِع
27
أَلا أَيُّهـا الشَهـم الهـمـام وَمن غَدَت
لَهُ الأُسـدَ تَـعـنـوا وَهـيَ مِـنهُ خَواشِع
28
تَـحـكُـم بِـمـا قَـد شِـئت فَـالسَعدُ خادِم
لَدَيـكَ شَـبـيـهُ العَـبـد وَالدَهـرِ طـائِع
29
وَهــاكَ مِــنَ العَـبـدِ الشَـكـورِ خَـريـدَة
إِلَيـكَ سـعـت وَالقَـلبُ بِـالوَصـلِ طـامِـع
30
فَــلا تَــبــتَـغـي بـعـلاً سِـواكَ لأَنَّهـا
رَأَتــكَ أِمــيــراً مــا لَهُ مــن يـضـارع
31
صِــفــاتــك فــيــهـا كَـالشـمـوس بـهـيَّة
عَـلَيـهـا مـن الحُـسـنِ البَـديـعِ بَراقِع
32
نـعـم قَصَّرتَ في ذا المَديحِ عن الوَفا
وَلكِــن لَهــا اِســبــاب عُــذر مَــوانِــع
33
فَــإِن المَــعــالي مِـنـكَ جـل مَـقـامِهـا
فَــاضــحــت عَـن الادراكِ وَهـي شَـواسِـع
34
فَــأَكــرَم عَـلَيـهـا بِـالقَـبـول وَخَـصَّهـا
بَــعَــفـوِ فَـبـاب العَـفـو عِـنـدَكَ واسِـع
35
وَحَـسـبُـكَ مِـنـهـا طالِع السَعد قَد شَدا
يُـنـاديـكَ فـي تـاريـخِهـا وَهـو سـاطِـعُ
36
فَـلا بَـرِحَـت ذِكـراكَ يـا داعِـيَ العُلا
تَـشـنـف فـي الامـجـادِ مِـنـهـا مَـسامِعُ
تعليقات القراء 0