أَلا حَيِّ بِالْمِقْيَاسِ رَيَّا الْمَعَالِمِ
للشاعر محمود سامي البارودي
1
أَلا حَـيِّ بِـالْمِـقْـيَـاسِ رَيَّاـ الْمَعَالِمِ
وَقَـــلَّ لَهَـــا مِــنَّاــ تَــحِــيَّةــُ قَــادِمِ
2
مَــــلاعِـــبُ آرَامٍ وَمَـــأْوَى حَـــمَـــائِمٍ
وَمَــسْــقَــطُ أَنْــدَاءٍ وَمَــسْــرَى نَـسَـائِمِ
3
أَحَــاطَــتْ بِهِ لِلنِّيــلِ مِـنْ كُـلِّ جَـانِـبٍ
جَــدَاوِلُ تُــسْــقِــيـهِ سُـلافَ الْغَـمَـائِمِ
4
تَـدُورُ مَـدَارَ الْطَّوْقِ مِـنْ حَـيْثُ تَلْتَقِي
مَـسِـيـراً وَتَـنْـسَـلُّ انْـسِـلالَ الأَرَاقِمِ
5
إِذَا ضَـاحَـكَـتْهَـا الشَّمْسُ رَفَّتْ مُتُونُهَا
رَفِـيـفَ الثَّنـَايَـا خَلْفَ حُمْرِ الْمَبَاسِمِ
6
وَإِنْ سَـلْسَـلَتْهَا الرِّيحُ أَبْدَتْ سَبَائِكَاً
مُــقَــدَّرَةٌ كَــالْوَشْــمِ فَـوْقَ الْمَـعَـاصِـمِ
7
تَــجُـوسُ خِـلالَ الْبَـاسِـقَـاتِ وَتَـنْـتَهِـي
إِلَى سَـاعِـدٍ فِـي غَـمْـرَةِ النِّيـلِ سَاجِمِ
8
تَـرَى حَـوْلَهَـا الأَشْـجَـارَ وَلْهَـى مُكِبَّةً
عَلَى الْمَاءِ فِعْلَ الصَّادِيَاتِ الْحَوَائِمِ
9
وَمُــنْــبَــعِـثَـاتٍ فِـي الْهَـوَاءِ كَـأَنَّهـَا
بَــيَــارِقُ لَهْــوٍ رُكِّزَتْ فِــي الْمَـوَاسِـمِ
10
مِـنَ اللاءِ قَـدْ آلَيْنَ يَشْرَبْنَ أَوْ تَلِي
مَـنَـابِـتُهَـا غَـوْرَ الْبِـحَـارِ الْخَـضَارِمِ
11
إِذَا لاعَـبَـتْ أَعْرَافَهَا الرِّيحُ خِلْتَهَا
فَــوَارِسَ تَــعْـصُـو بِـالسُّيـُوفِ الصَّوَارِمِ
12
يَـــلُوحُ بِهَـــا طَــلْعٌ نَــضِــيــدٌ كَــأَنَّهُ
فَــرَائِدُ سَــاوَى بَــيْــنَهَـا كَـفُّ نَـاظِـمِ
13
إِذَا مَــا أَتَـى مِـيـقَـاتُهَـا وَتَـضَـرَّجَـتْ
حَـسِـبْـتَ عَـقِـيـقـاً فِـي صِحَافِ الْكَمَائِمِ
14
مَـسَـارِحُ لَهْـوٍ لَوْ رَأَى الشَّعـْبُ حُسْنَهَا
لَعَــضَّ عَــلَى مَــا فَــاتَهُ بِــالأَبَـاهِـمِ
15
ذَكَـــرْتُ بِهَـــا عَـــصْـــرَاً تَــوَلَّى وَلَذَّةً
تَــقَــضَّتــْ وَمَـا عَهْـدُ الزَّمَـانِ بِـدَائِمِ
16
وَمَـا تَـحْـسُـنُ الأَيَّاـمُ إِلا بِـأَهْـلِهَـا
وَلا الدَّارُ إِلا بِـالصَّدِيـقِ الْمُلائِمِ
17
فَـيَـا نِـعْـمَ مَا وَلَّتْ بِهِ دَوْلَةُ الصِّبَا
وَلَمْ تَــرْعَهُ مِـنْ عَهْـدِنَـا الْمُـتَـقَـادِمِ
18
إِذِ الْعَــيْـشُ أَفْـنَـانٌ وَنَـحْـنُ عِـصَـابَـةٌ
أُولُو تَــرَفٍ مَــا بَــيْــنَ غَـادٍ وَهَـائِمِ
19
نَـسِـيـرُ عَـلَى دِيـنِ الْوَفَـاءِ وَلَمْ يَكُنْ
سِـوَى الْحُـبِّ مِـنْ قَـاضٍ عَـلَيْـنَا وَحَاكِمِ
20
إِذَا قَــالَ مِــنَّاــ قَــائِلٌ قَــامَ دُونَهُ
شَهِـــيـــدٌ عَــلَيْهِ صَــادِقٌ غَــيْــرُ آثِــمِ
21
يَــحُــومُ عَــلَيْهِ وَالْمَــنَــايَــا مُـسِـفَّةٌ
وَيَــدْرَأُ عَــنْهُ فِــي صُــدُورِ اللَّهَــادِمِ
22
إِذَا أَلْهَـــبَـــتْهُ غَــضْــبَــةٌ وَتَــرَجَّحــَتْ
بِهِ سَـورَةٌ أَغْـرَى الظُّبـَا بِـالْجَـمَـاجِمِ
23
فَــقَـدْ مَـرَّ ذَاكَ الْعَـصْـرُ إِلا لُبَـانَـةً
مُــعَــلَّقَــةً بَـيْـنَ الْحَـشَـا وَالْحَـيَـازِمِ
24
إِذَا ذَكَـرَتْهَـا النَّفـْسُ يَـوْمَاً تَرَاجَعَتْ
عَـلَيْهَـا عَـقَـابِـيـلُ الْهُمُومِ الْقَدَائِمِ
25
وَمَــنْــزِلَةٍ لِلأُنْــسِ كُــنَّاــ نَــحُــلُّهــا
وَنَـرْعَـى بِهَـا اللَّذَّاتِ رَعْـيَ السَّوَائِمِ
26
عَـفَـتْ وَكَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ وَالْتَقَتْ
عَـلَيْهَـا أَعَـاصِـيـرُ الرِّيَـاحِ الْهَوَاجِمِ
27
وَمَـا خَـيْـرُ دُنْـيَـا لا بَـقَاءَ لِعَهْدِهَا
وَمَــا طِــيــبُ عَـيْـشٍ رَبُّهـُ غَـيْـرُ سَـالِمِ
28
عَـلَى هَـذِهِ تَـمْـضِـي اللَّيَـالِي وَيَنْقَضِي
حَـدِيـثُ الْمُـنَـى فِـيـهَا كَأَحْلامِ نَائِمِ
تعليقات القراء 0